وليس عندي أعلى من روح المواطنة

 

السيد العزيز البصري

تحية طيبة

وبعد فقد قرأتُ لكم ردكم على ما تقرأ لي من مقالات حيث سجلتم روحا طائفيا يعادي الشيعة ويعترض على تسلّمهم السلطة.. وإنَّني إذ أشكر لكم عناء المتابعة والقراءة أجد من الضروري لا دفع التهمة عني ولكن إبعاد اللبس في فهم رسالتي التي تتضمنها مقالاتي وبالمناسبة إنّها المرة الأولى التي أسمع فيها مَن يقول لي أنّي أعادي الشيعة بهذا الإطلاق ويضع تساؤلا عمّا إذا كنت كتبت ضد صدام ونظامه قبل سقوطه؟!!

ولأبدأ من الآخر والهدف أنْ نكون أخوة نتضامن في السراء والضراء ومن أجل بناء بلادنا ديموقراطية حرة تسود فيها العدالة بعد ضيم عقود وقرون طويلة ... أيها السيد الكريم بمراجعة بسيطة إلى الوراء والبحث عمّا كتبت فستجدني بوضوح تام وباسمي الصريح أتحدث عن جرائم الطاغية التي لم تقتصر كما هو دأب بعض الأقلام في التركيز على جريمة واحدة كبرى وقعت في كردستان العراق أو في غيرها وهو حق من يختار التفرغ لقضية واحدة..

في حين وجدت نفسي من تلك الأقلام التي سلطت الضوء على الجرائم التي طاولت بلادنا جميعها ومنها جنوبنا الغالي وشعبنا فيه وليس أقلها استخدام الكيمياوي هناك وتجفيف الأهوار ومطاردة أحرارنا بإمطار المنطقة شبرا شبرا بقنابل الموت.. أحيلك إلى بعض ما كتبت بشأن حقوق الإنسان العراقي وفضح جرائم الطاغية (في زمن الطاغية وليس بعد هزيمته)... إذا ما تفضلتم بقراءة بعض المقالات على موقعي البسيط..

أما حول معاداة الشيعة فلست هنا بصدد التقرب والتزلّف ولست في معركة انتخابية لحصاد أصوات أهلي وناسي, أخوتي وأصدقائي. فدفاعي عن مصالحهم لم ينقطع لحظة وليس في هذا منـَّة مني على أحد حتى لو كان فلاحا أميا أو صياد سمك في أقصى الأهوار.  فما قمت وأقوم به بعض من واجبي نحو هؤلاء الطيبين.

ولكنك لم تقل لي أين وجدت النزعة الطائفية؟ في أي مقال؟ بل في أي فقرة؟ وأكثر من ذلك أسألك في أي جملة يمكن أنْ تجد تعبيرا لمعاداة الشيعة؟؟؟ ومن عجب أنْ يلتبس الأمر ولغتي أزعم وضوحها وسلامتها وأنا ممتن لأولئك الذين يقوِّمون فيها وفي ما تقدِّمُ من أفكار أيضا؛ فباب الاجتهاد المفتوح واجب على علمائنا وأساتذتنا ورجوعهم عن الخطأ سمة لم يهجرها عالم  (عالم بحق لا بالتزييف) ..

والشيعي بعد هذا مواطن عراقي صميم سواء بسواء مع أي مواطن عراقي آخر ولابد من إزاحة الظلم عنه وإلى الأبد وفي ظل المتغيرات الجديدة لن نسمح بأنْ يكون مواطنا من الدرجة الثانية .. أما مَنْ أتحدث عنهم في كلامي وأعمل على وقف تأثيراتهم السلبية فهم أولئك الذين يؤسسون للطائفية وللتناحر والتقاطع ولنظام ظالم جديد بوجه آخر ولكنه نظام يستلب إنسانيتنا مستغلا اللعب على الحبلين ففي زمن دكتاتورية صدام زعموا أنّهم يحكمون باسم السنّة وهو زعم باطل وهناك من يريد أنْ يحكم باسمهم اليوم وهم متطرفون من غلاة السنّة لا علاقة لهم باجتهاد سني أو إسلامي على الإطلاق حيث جاء في الحديث النبوي الشريف لاغلو في الدين...

ويريد المستغِل (بكسر الغين) أنْ يبحث عن غطاء جديد لاستغلاله فيزعم أنَّه ينوي تمثيل سلطة الشيعة وهو من الغلاة الظلاميين الذين يبيحون دم الآخر لأنَّ الاستغلال لا يقوم إلا على الدم والاقتتال وضرب طرف بآخر وهذا ما يراد من وراء الطائفية والطائفية ليست الشيعة كما إنها ليست السنة.. الطائفية مرض وبيل بلغته وفكره المتطرف والمنغلق والطائفية تعادي أهلها تعادي الشيعة والسنّة .. فهل أنت من هؤلاء؟ أربأ بك عنهم

حربي أيها السيد هي حربك طالما استهدفت العدالة والإنصاف للمظلوم وطالما التقينا على الاستجابة لكل مظالم الشيعة والعراقيين جميعا وأخذ حقوقهم كاملة من أعدائهم ولن ينجو العراق من أعدائه إذا ما سمحنا لسبب أنْ يفرقنا.. فنحن العراقيين إنْ لم نكن أخوة في المذهب المتفتح الذي يمثل اجتهادا يتطلع للخير والصلاح فسنلتقي في الدين وإنْ لم نلتقِ في الدين فإنّنا نلتقي في القومية وإنْ لم نلتقِ فيها فسنلتقي في المواطنة العراقية وفي جذورنا التاريخية الواحدة الممتدة عشرة آلاف عام من السراء والضراء سويا..

وليس عندي أعلى من روح المواطنة واسم العراق يجمعنا ويوحدنا نجعله في المقام الأول, ما يدفع عنا أعداء يستهدفوننا في وجودنا. أيها السيد الكريم فليس مما يهم المستغِل مَنْ تكون ضحيته الأولى ومَن يضربه بمن ولكن ما يهمه ما مردود ذلك عليه ماديا لأنّه رخيص ليس له من الحياة سوى أرباحه .. أفلا تتفق في شئ من هذا معي؟

أخي الكريم لستُ أنا المقصود في احتجاجك فلست من أعداء طائفة أو مذهب أو دين أو فلسفة أو فكر أو طقس أو شعيرة أو ما تشاء من ذكر ما يريد أحدنا أنْ يلتزمه في حياته ويجعله عنوانا له ولقد أمضيت أكثر من العقود الثلاثة الأخيرة في معركة من أجل تحقيق مطامح شعبنا ولم أمحُ تاريخي ولن أفعل على الرغم من كثير من محاولات لوي الذراع ..

أرجو لك كل الخير وراحة البال والاطمئنان على أنّ مقالتي دائما ستظل في خدمة أهلي الشيعة والسنّة والمسيحيين والصابئة والأيزيديين من غير تمييز. فكلنا بشر من تراب وإلى تراب ولكننا جميعا بشر نستحق الحياة السعيدة الرغيدة وأنْ تنقضي أزمنة العتمة والاستغلال والبؤس وتزاح من كاهل شعبنا بكل جموعه..

والطائفية من قبل ومن بعد واحدة من أعداء شعبنا أو من أبرز أدوات استغلال عدونا لنا وإضعافه لوجودنا.. السيد الكريم أنْ نخوض جدالا موضوعيا .. بلى. ولكن أنْ نخوض اتهامات .. كلا! اللهم إلا إذا كان القصد غير القصد والحليم تكفيه الإشارة ..

مرة أخرى محبتي واحترامي وأملي أنْ تستفهم (ولا أقول تسأل وأنت أدرى بالفرق اللغوي) حول أية مفردة قد تكون التبست فدفعتك للقول بأنّ الحرب على الطائفية الضيقة المتطرفة المتشنجة هي حرب على الشيعة؟؟؟!!! أمر عجب فالشيعة في رؤاهم الحقيقية مذهب أساسه التفتح والتنوير والتسامح... وليس من لقاء من بين التشدد والتسامح : أليس كذلك أيها الطيب الكريم..

أرجو أنْ يكون هذا فاتحة لقاء لأنني أشم وراء الكلمات التي أقرأ كل الخير ومصداقية وأخوة فأهلا بك أخا وسهلا في أرض مقالتي رائدا تمتلك عليَّ حق التقويم حيثما بانَ الخطأ أو الغلط أو السهو ولكم مني جزيل الشكر على قراءتكم وكتابتكم...

أخوكم الموافي بالعهد الدكتور تيسير الآلوسي

 

1