المرصد السومري لحقوق الإنسان يدين الممارسات القمعية للحريات العامة والخاصة والبرلمان الثقافي العراقي  يشجب محاولات تأصيل أعراف دولة ولاية الفقيه  الثيوقراطية

المرصد والبرلمان يطالبان بمحاسبة منتهكي الحقوق والحريات وعزلهم من العمل العام  في العراق

 

منذ تسع سنوات، استمر مسلسل الاعتداء على الحريات في معانيه السياسية والاجتماعية الأوسع. فمِنْ حظر العمل الحزبي على الديموقراطيين ومنعهم من تنظيم التظاهرات أو في أدنى الأحوال تحجيم احتجاجاتهم والاعتداء على أشكال التعبير السلمي إلى مضايقات ومطاردات وصلت حد الاختطاف والحجز والحبس والتعذيب والاغتيال..

كما أنّ عناصر أحزاب الطائفية السياسية التي تزعم كونها أحزابا دينية وتدعي حرصها على معتقدات الناس، تعاورت هي  وميليشياتها وبلطجيتهما على قمع الأنشطة الثقافية الاجتماعية مثلما جرى في الاعتداء الصارخ على الطلبة أمام أعين قوات الشرطة في ساحة الأندلس بالبصرة ومثل هذا جرى ويجري في ميادين وقاعات ومنتديات مثلما تمّ منع كثير من احتفالات الطلبة بتخرجهم في الجامعات.. ومثلما جرى في الاعتداء المهين على مقر اتحاد الأدباء والكتّاب في بغداد وغيره من المنتديات الحاضنة لأنشطة المجتمع المدني..

مجددا وهذه المرة بقوات تابعة مباشرة لمكتب (رئيس [مجلس] الوزراء والقائد العام...)، داهمت تلك القوات في صولة ليلية عشرات النوادي الاجتماعية في وسط بغداد العاصمة. وعدا عن ممارستها في إطار غزوتها سرقة الغالي والنفيس وتخريب الأثاث وما لم تستطع حمله في غزوتها كما عادتها، قامت بطرد الرواد أيضا والأنكى أن تلك القوة التي قامت بـ (صولتها) المغوارة استخدمت الهراوات وأعقاب البنادق لضرب الزبائن ورواد المنتديات والفنانين الذين كانوا يحيُون الحفلات في تلك الأمسية ومارست صنوف الإهانة والتحقير بالمخالفة مع كل الاعتبارات والقوانين المرعية وبالإسفار عن ممارسات همجية وسلوكيات دونية دانتها أصوات من وقع ضحية الغزوات الليلية التي تُذكّرُنا بغزوات خفافيش الظلام الصدامية التي مازالت تؤرق ذاكرة المواطنات والمواطنين وتنكأ جراحاتهم الفاغرة حتى يومنا...

وقد شملت تلك الصولات الليلية مجددا اتحاد الأدباء والكتّاب ونادي السينمائيين والصيادلة، فاعتدت على الصحافيين والمثقفين الذين كانوا هناك، فضلا عن ضباط برتب كبيرة كانوا جالسين بالزي المدني! وطبعا أعلنت عن إغلاق تلك المنتديات إلى إشعار آخر..

من جهة أخرى محسوبة التوقيت فإنّ الهدف الآخر بعد أنشطة المجتمع المدني ومؤسساته ومنتدياته كان المرأة العراقية حيث طاولتها الوصاية (الأخلاقية!) بقانون يطور ممارسات بعض الوزارات ومسؤوليها باتجاه التحكّم بزيّ تحجيب المرأة ومقاساته على الطريقة الإيرانية مع إضافات خاصة أخرى وبمنع المرأة من الخروج من بيتها في  مدينة الكاظمية وضواحيها من دون ذاك الزيّ الذي اختير لها قسرا واستهانة بكل القيم..  وصارت المرأة العراقية الحرة تتعرض لأشكال الإهانات وأشكال الاستلاب والمصادرة حتى قاربت أن تكون عبدة عند بعض زعران الشوارع والسيطرات (الأمنية) في ظل شرعنة البلطجة المسماة زعما وزورا وبهتانا بأنها وصاية دينية!؟

وما يندى له جبين الإنسان الحر أنّ المرأة باتت عرضة لأن تعتقل من بيتها وتؤخذ عنوة من بين أيدي زوجها أو والدها أو أخيها في ضوء تجريمها من هذه الحفنة من عناصر المافية المتوزعة أنشطتها بين ميليشيات ومافيات وبين بعض عناصر تتحكم بأحزاب الطائفية السياسية وبعدد من مفاصل الحكومة الاتحادية ببغداد وبعض الحكومات المحلية..

 

إننا إذ نرسم الواقع العراقي السياسي والاجتماعي الأشمل وصورة الاعتداءات والتجاوزات على الحريات بما بات أمرا ممنهجا وسياسة ثابتة بخطوات تتدرج وتراوغ في الظهور مرة والتخفي في أخرى،  لا ننسى الإشارة التي تفضح لعبة المناورة والتخفي تلك وممارسة التقية من تلك القيادات المتحكمة بالسلطة اليوم ومحاولاتها التبرؤ من مسؤولية تلك الوقائع وربما إطلاق الوعود المكرورة بالتحقيق ومن ثمّ رَكْنِها على أرفف الإهمال والضحك على ذقون الناس، كما حصل في وعد المائة يوم وما أعقبه الذي مازال طريا في الأذهان ولم تنسه الجماهير. ولكنّ مَن خرج يومها محتجا لن يتوانى هذه المرة عن ممارسة حقه في التغيير الديموقراطي السلمي الحقيقي الذي لا بديل له من أجل استعادة الحقوق والحريات المسلوبة المهضومة والكرامة المستباحة...

أما الجهة الثالثة لاستهداف قوات حكومة المالكي الخاصة أبناء الشعب العراقي فهي أطياف الشعب القومية والدينية من المسيحيين والمندائيين وغيرهم حيث ترددت عبارات مفادها أنْ " لا مكان لكم في العراق، فالتحقوا بأخوانكم وأقاربكم اللاجئين في السويد وأستراليا..." وهو ما ردده ضباط الصولة المغوارة بوجه المسيحيين وغيرهم.

 

إننا في المرصد السومري لحقوق الإنسان والبرلمان الثقافي العراقي في المهجر ندين كل هذه الاعتداءات النكراء المستمرة المتصلة على حقوق الإنسان والحريات وعلى الكرامة الإنسانية في العراق. وفي وقت نشجب وقائعها وتفاصيلها فإننا نحمِّل الحكومة الاتحادية في بغداد، وتحديدا رئيس الحكومة كونه المتفرد بالقرار اليوم، نحمّله مسؤولية حرمان الناس من حقوقها ونتائج الاعتداءات على الحقوق والحريات السياسية والاجتماعية وكل ما يخص أنشطة المجتمع المدني وهي مناسبة لتوكيد الموقف الشعبي في رفض منهجه في العمل وتوجهه لإقامة دولة  الاستبداد والاستعباد.. ونحذر من عواقب الاستمرار بالمساس بحرية المرأة ومكانها ومكانتها ومن الاستهتار بحقوق المجموعات القومية والدينية المتآخية الأصيلة في وجودها بوطنها التاريخي العراق...

 

كما ندين أفعال التحقير والاستهانة بكرامة الإنسان العراقي مما يقوم به جهلة القوم في محاولتهم سوق الشعب كقطيع كما كان الطاغية المهزوم وحملاته الإيمانية  الدعية...

ونحن من جهتنا نرى أن أية أعمال صمت وسكوت من الأحزاب الديموقراطية و\أو منظمات المجتمع المدني ومن بعض الناس على هذه الممارسات وربما عدّها بعضهم مما يقع في خانة وجهات نظر وفتاوى ومرجعيات (دينية) أو ربما قبول بعض آخر بالمراوغات والمناورات من طرف السلطة وتبرئها من المسؤولية، نرى أن ذلك إيقاع بالناس في مصيدة خطة صناعة الطغيان الدكتاتوري المغلف بالتدين والتأسلم الكاذب.  ونحن نرى أنّ التهاون مع الأمر سيكون وقوعا في شراك جريمة خطاب سياسي يمهد لتدجين الناس وحشرهم في إطارات وسياقات تكرههم على أن يخنعوا لأوامر الطغاة الجدد ونواهيههم..

 

أيتها السيدات، أيها السادة إنهم يتجهون بالعراق نحو حال الخنوع والتخندق خلف جهلة وأوباش أدعياء لا يفقهون لا في دين ولا دنيا. وليس لديهم من سياسة وبرامج سوى النهب والسلب واستباحة المحرمات وتصنيع قواعد لإخضاع الرعية المبتلاة وهي تساق لمطحنة الآلة الجهنمية الجديدة لدولة ولاية الفقيه الثيوقراطية التي تستعيد مجد دموية القرون الوسطى وهمجيتها ووحشيتها..

ومن العار أن يهان العراق بضربات أكف تلك المزعرة التي تدعي التدين زيفا ونفاقا.. من العار أن تهان المرأة وتستباح  حرمتها ممن نصَّبوا أنفسهم أوصياء على الأخلاق وهم المعروفون للقاصي والداني بفسادهم.. من العار أن تستباح البلاد بقرارات وقوانين تتدرج في استلاب الحقوق والحريات حتى تصل مرحلة تطبيع المجتمع بل تدجينه على الخنوع وعلى السير قطيعا حتى لو تم توجيهه إلى المذبح!!!

من العار ألا تعلو الأصوات صارخة ((كفى)) لأناس لو كان هناك قانون ومؤسسة حكومية صحيحة ملتزمة به لكانوا مجرمين مدانين خلف قضبان العدالة.

إن لكل عراقية وعراقي الحق في مراجعة نفسه أين وضعها وفي خانة من؟ و وراء من؟ ولماذا قبل لنفسه الهوان في هذه التبعية؟ ومن يكرهه على أن يكون في حزب يتحكم بلقمة عيشه؟ أليس هذا ما كان الطاغية المهزوم  يفعله يوم فرض التبعيث وارتداء الزيتوني والأسود مع دخول محطات غسيل الدماغ؟؟؟

هذه ليست مهزلة حسب ولا أعمال ظلاميين أوباش بل هي  سلة قاذروات كل الأزمنة ومزابل التاريخ تقذف ما فيها اليوم على رؤوس  ينبغي أن تكون شامخة في قمم الحياة الحرة الأبية ...

أيتها العراقيات .. أيها العراقيون، أنتم اليوم في امتحان آخر في قعر الهاوية التي قادوكم إليها .. فأما أن تنتفضوا مرة واحدة وأما استعبادكم واستباحتكم تعود  إليكم وهذه المرة بما لا يوصف بمهالك زمان أو مكان...

الخزي والعار لقوى الظلام والتضليل .. والاندحار لقوى الطائفية السياسية المتأسلمة كذبا وزورا وإن العراقية والعراقي  لمنتصران على محاولات التشويه والخديعة والاستباحة بذرائع التدين والوصاية والولاية على الناس بلا حق وبلا قانون سوى ما ينكر سمو الولاية الدستورية للشعب. فلنجتمع معا وسويا من كل الاتجاهات والأطياف لوقف زحف قوى الظلام وإنهاء الاعتداءات السافرة على بنات شعبنا وأبنائه ونتحرر مرة وإلى الأبد.

 

 

المرصد السومري لحقوق الإنسان

البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

6.9.2012 لاهاي هولندا