إلى الجمعية الوطنية العراقية

إلى الحكومة العراقية

وإلى كل من يهمه أمر قضية المقابر الجماعية

 

نداء

 من أجل

 معالجة جدية لقضية المقابر الجماعية وإنصاف الضحايا

 

في بلاد الرافدين أرض الخضرة والنماء صارت تلك الأرض خرابا مهجورا إلا من نواح الثكالى وشبيبة شابت في زنازين الطغاة عشرات السنين. وصارت حفرة مهولة فاغرة الفمّ ابتلعت مئات ألوف أجساد الضحايا كتنين شرير لم يرحم صرخات الأمهات والأطفال والشيوخ ولا أنين الأرواح التي كبلتها قيود الدكتاتورية وممارساتها السادية الدموية والهمجية...

هذه الأرض ستظل فاغرة مستصرِخة ترفض الاكتفاء بفضح جريمة تحويلها إلى "مقابر جماعية" ما زال يُكتشَف منها يوميا عديدا وعديدا من المآسي المخفية، تلك المقابر التي تكاد تطويها الأرض العراقية الناطقة بفصاحة سومر وبابل وأكد وآشور؛ ستظل تنادي حتى نعيد الحقوق إلى أصحابها وننصِف الضحايا المنكوبين في أخطر الكوارث البشرية بعدا في كارثيتها.. تلك هي كارثة اختطاف حيوات مئات ألوف البشر ودفنها حية بكل استهتار بقيمة الإنسان العراقي وأهميته ومكانته وأبسط حقوقه، أيّ حقه في الحياة...

ومن أجل تحديد المطالب اللازم اتخاذها يعلن  المثقفون العراقيون، مبدعو بلاد الحضارة من العلماء والمفكرين والكتّاب والفنانين والصحفيين الآتي:ــ

1.  على الحكومة العراقية أن تفعِّل الأجهزة المختصة بمعالجة جريمة المقابر الجماعية بكل تفاصيلها..

2.  وأنْ يتمّ التشكيل الفوري لمؤسسة مستقلة متخصصة للدراسات والبحوث والتقصي ومسح أرض الوطن وتحديد حجم الجريمة وإعلان الحقائق كاملة تامة..

3.  أنْ يتم توثيق الجريمة بالطرق والصيغ المناسبة وبالدعوة لتحشيد كل الجهود الوطنية بالخصوص من منظمات ومؤسسات مجتمع مدني وأفراد وجهات رسمية مسؤولة..

4.  الاستعانة بجهود دولية متخصصة للإفادة منها في الأنشطة والأعمال المتعلقة بتقصي القضية بكل جوانبها ...

5.   تسجيل كل الدعاوى والشكاوى والطلبات المقدّمة من أبناء شعبنا العراقي وكل ما يمكنه أنْ يندرج تحت بند المقابر الجماعية بتشكيل مديريات متخصصة أو مسؤولي ارتباط في المحافظات العراقية كافة...

6.  توظيف شفافية تامة في القضية وإعلان ما متوافر من معلومات بعد تدقيقها من الجهات أو المؤسسة المركزية المتخصصة التي يلزم التأكيد هنا على وجوب إعلان تشكيلها فورا بالصلاحيات الكافية لإدارة عملها والمضي به..

7.  تخصيص المبالغ والتقنيات اللازمة مع وضع ميزانية تعويض عوائل الضحايا ماديا مع تحديد قيم تلك التعويضات فورا.. سواء بسنّ قانون صرف مبالغ تقاعدية وتعويض التخريبات التي طاولت المنازل والبيوت والممتلكات بعد أن طوى التراب معيل الأسرة نفسه...

8.  وأدبيا  ينبغي سنّ القوانين اللازمة التي تخلّد الضحايا وتمنحهم مكانتهم ما يمنع ارتكاب جرائم شبيهة باتخاذ العقوبات الرادعة بحق المجرمين وذلك بتسريع اتخاذ تلك القرارات وإصدار القوانين وتشكيل المحاكم المختصة..

9.  إصدار دورية وثائقية بالخصوص تكون الملف السنوي الخاص ككتاب [أبيض] يكون سجلا معلنا لكل تفاصيل القضية..

10.                    أنْ تحظى هذه المسؤولية الوطنية بأول قرار للجمعية الوطنية المنعقدة قريبا وأنْ تحظى باستقلالية وخصوصية بألا تدرج في بنود وقضايا أخرى لتتفرد بأهميتها الخاصة من أجل منحها حقها وحجمها التامين الكاملين...

 

 

إنّ هذا النداء سيظل حبرا على ورق وسيطويه النسيان في أضابير الإرشيفات الروتينية ليطوي تراب أرضنا أخطر الجرائم التي استباحت حقنا في الحياة واستهترت في التعامل معه، إنْ لم نضع تواقيعنا وبصمات أناملنا التي صوتت بالأمس ضد العنف ومن أجل عراق ديموقراطي مؤسساتي تعددي تداولي فديرالي.. لترسم أكف شعبنا مطالبها بوصفها قرارات نافذة لا تقبل الجدل في عراقنا الجديد عراق الإنسان وحريته وإعلاء قيمته وشأنه..

ليكنْ حق الحياة أول حقوقنا العائدة بكرامة وإباء حتى نتمَّ ونعيد كل حقوقنا الإنسانية ونوقف جرائم الموت المستبيحة أرضنا المستهترة بحيواتنا اليوم مثلما الأمس المهزوم للطاغية ولزبانيته من المجرمين القتلة...

تحية لشهداء الوطن ضحايا المقابر الجماعية.. والموت والخزي  والعار للمجرمين الجناة.. والخلود لكل اسم عراقي سكن تراب الوطن في رحلته الأبدية...

 

رابطة بابل للكتّاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا

البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

عنهما: الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي

لاهاي  \ العاشر من آذار مارس 2005