ما العمل من أجل وقف جريمة الاتجار بالأشخاص ومنهم الأطفال ومن ثمّ إنقاذ الضحايا؟

يصادف يوم الثلاثين (30) من تموز يوليو من كل عام وسنة، اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص؛ ويمثل هذا اليوم موقفا أمميا مهما لمكافحة الجريمة ومحاولة جادة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ضحايا الجريمة بخاصة من الفئات الأكثر هشاشة كما الأطفال..  فما العمل فعليا بمستويات وطنية محلية وإقليمية وحتى عالمية من أجل وقف الجريمة وإنقاذ الضحايا؟ لابد من قراءة الظاهرة بحجمها الخطير وبما باتت تشكله من عبء ومن فظاعات تُرتكب بحق الإنسانية وبحق فئات بعينها بخاصة بوجود عشرت آلاف الضحايا الأمر الذيقع حدوثه ببعض البلدان بطريقة وحشية مضاعفة.. هنا معالجة تجمع بين التعريف الأممي وحجم الظاهرة وبين قراءة الوقائع عراقيا شرقأوسطيا آملا مساهمة قارأتي وقارئي العزيزين واستكمال المعالجة بمزيد مقترحات ودعم لحملة القلب الأزرق وإن بأشكال مازالت لم تُطرق بعد.. بالغ احترامي

اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص 30 تموز يوليو: ما العمل من أجل وقف الجريمة وإنقاذ الضحايا؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي

عالمياً تؤكد منظمات الأمم المتحدة المختصة، أنّ واحداً من كل ثلاث ضحايا للاتجار بالبشر هو طفل وأنّ غالبية هؤلاء هنّ من الإناث. وعادة ما يكون ما يتعرض له الأطفال من عنف بين مجموع الضحايا ضعف ما يتعرض بقية الضحايا له. من جهة أخرى فإنّ تعرض الأطفال لشبكة الجريمة بات أكثر اتساعاً بخلفية ارتيادهم وسائل التواصل الاجتماعي في الشبكة العنكبوتية وكثرما يكون ذلك من دون حماية عائلية أو أعين البالغين؛ فضلا عن كون المنصات الإلكترونية وسيلة للتنمر والاستغلال فهي أداة لابتزاز الأطفال والإيقاع بهم بمختلف وسائل الترغيب والتهديد..

يُعدّ الاتجار بالبشر جريمة خطيرة وانتهاكاً وحشياً صارخاً لحقوق الإنسان، وهذا الاتجار يفضح ما يجري بحق حجم كبير من الأشخاص الضحايا ربما بما يزيد على عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الذين يتحولون إلى فرائس بأيدي المتاجرين سواءً في بلدانهم أم في بلدان أخرى..

إنَّ كل بلد في العالم مشمول بظاهرة الاتجار بالبشر وما يُرتكب بإطارها، سواء كان ذلك البلد هو مقر للمتاجرين أو نقطة عبور أو المنتهى الذي يتم الاستقرار بالضحية فيه. وهنا لابد من التذكير بالقصور الخطير في مكافحة الجريمة والإسقاطات التي تمررها بخلفية منح العنف مسميات ومظلات ربما أحيانا شرعنتها بقوانين ما يتطلب التوجه إلى حيث الفرص التي تتيحها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها، حيث تمكِّن الدول ومجتمعاتها وحكوماتها من تنفيذ بروتوكول منع الإتجار بالبشر ومعاقبة المتاجرين بالأشخاص بدعم ومساعدة أمميين..

ويلزم أن نلجأ هنا إلى التعريف الأممي المعتمد للجريمة كما وردت في أبوابها القانونية إذ تعرّف المادة 3، الفقرة (أ) من بروتوكول [اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها،]:”..الاتجار بالأشخاص بأشكاله المختلفة، والتي من ضمنها تجنيد الأشخاص أو نقلهم وتحويلهم أو إيوائهم بدافع الاستغلال أو حجزهم للأشخاص عن طريق التهديد أو استخدام القوة أو أي من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو الابتزاز أو إساءة استخدام السلطة أو استغلال مواقف الضعف أو إعطاء مبالغ مالية أو مزايا بدافع السيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الحد الأدنى من الاستغلال، الاستغلال الجنسي، والعمل القسري، والاسترقاق بما فيه استغلال الأشخاص في شبكات الدعارة وسائر أشكال الاستغلال الجنسي أو العمالة المجانية والسخرة أو العمل كخدم أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو استعباد الأشخاص بهدف الاستخدام الجسماني ونزع الأعضاء.”

وهكذا فإننا أمام تعدد واختلاف فيما تشمله الجريمة من توصيف وتحديد؛ حيث يُرتكب الاتجار بأشكال وأنماط متعددة مختلفة ومنه ما يقع مع الأطفال فبين التشغيل بالعمل القسري والجريمة والتسول بأنماطه وبين التبني غير القانوني أو غير الشرعي وما هو أبعد من استغلال متوحش بارتكاب الاعتداءات الجنسية  وانتهاكات تُرتكب بنشر الصور المسيئة بقصد الابتزاز وغيره وحتى نصل إلى التجنيد بمجموعات مسلحة ودفعهم للانغمار بحروب وحشية وفظاعاتها..

وإذا كانت هذه الصورة القاتمة المظلمة عنوان للمجريات عالمياً فإنها ليست بعيدة بكل أشكالها عما يُرتكب عراقياً شرقأوسطيا والحجج والذرائع جاهزة لعل الفقر يقع على رأس تلك الوقائع التي تبرر للاتجار بالبشر وتمنحه ميادين ممارسة خبثه وجرائمه.. فنسب الفقر ببلدان المنطقة غنية الثروات كبير إلى حد خطير ليس لعدم توافر الثروة نفسها ولكن لكيفية إدارتها بل كيفية إضاعتها ونهبها في ظل اقتصادات ريعية من جهة ومنظومة كليبتوقراطية من جهة أخرى..

ومثلما تتحدث المنظمات الأممية عن “عدم كفاية الدعم للقصَّر غير المصحوبين في مواجهة تزايد الهجرة وتدفقات اللاجئين، والنزاعات المسلحة، والأسر المفككة، ونقص الرعاية الأبوية” فإننا عراقيا نلمس على سبيل المثال تفاقم نسب الطلاق حدا باتت تلك النسب تقاس بالساعة والدقيقة دع عنك طابع الأزمات الطاحنة لتلك الأسر والعوائل وما تجابهه من ظروف قاسية ناجمة عن الفقر واسع الانتشار ومنه الفقر المدقع أو طابع الاتساع بفجوة الفقر وما تعنيه.. لكن الجديد هو في استمرار النزاعات المسلحة سواء لأسباب عشائرية أم طائفية وبكليهما وراء كل مشعل حرائق تلك النزاعات من يمتلك مآرب ومصالح في أسباب إشعالها وأدواتها…

هنا يمكننا رصد ظواهر التخلف وشيوع الأمية والجهل وتفاصيل أخرى ما يدفع لظواهر إهمال الرعاية والحماية بخلفية مشاغل وأولويات مختلفة كما أن مستويات مكافحة أشكال الاتجار بالبشر مازالت عراقيا شرقأوسطيا جد هزيلة  وبعيدة عن الفعالية المنتجة المؤثرة بخاصة تجاه الفئات الهشة الضعيفة من أطفال ونساء ومن الفقراء البسطاء المحرومين.. إن عبارة ((عدم ترك أي طفل خلف الركب في مكافحة الاتجار بالبشر)) تظل مطلبا يحمل أولويته العليا ما يتطلب على سبيل المثال لا الحصر سنّ التشريعات والقوانين اللازمة وتعزيزها وتفعيل تطبيقها عبر رفع الموارد الكافية لمكافحة الاتجار بالأطفال أولا وبعموم الجريمة وما تشمل من فئات..

لكن القانون قد يتوافر فيما لا يجد من يلبيه محددات تطبيقه، مرة بوجود الجماعات المسلحة الخارجة على القانون وأخرى لانتشار السلاح وضعف سلطة الدولة وفي غيرها لعوامل الأمراض الاجتماعية والخلل البنيوي الهيكلي الاقتصادي السياسي وما يفرضه من أوضاع منفلتة..

من هنا ومن أجل تفعيل قدرات مجتمعاتنا على مجابهة جريمة الاتجار بالبشر لابد بدءا من معالجة كلية شاملة معنية بمكافحة ظواهر الفقر والبطالة وانعدام المساواة وغياب العدالة الاجتماعية وفي ضوء حصر السلاح بيد الدولة وإزالة الخلل الذي يخترق مؤسساتها بخاصة ما يتعلق بمؤسسات إنفاذ القانون سيكون لنا مقدمات وضع الحلول الأنسب والأنجع..

إن ظواهر وجود مخيمات النزوح والمهجَّرين في عراق اليوم ومناطق شاسعة من بلدان الشرق الأوسط تصرخ من أجل توفير استراتيجيات مناسبة لحماية الأطفال والقُصَّر من أطفال النزوح مثلما أطفال اللجوء حيث يتعرضون لجرائم اختطاف واغتصاب وانتهاكات الاتجار بهن وبهم.. ولابد هنا بالمقام الأول البحث عن وسائل تعزيز شبكات حماية الأطفال والقُصّر مع تكييف القانون الجنائي المحلي بشكل أفضل بما يلبي احتياجات الأطفال ممن يتعرض للجريمة وقبل وقوعها أيضا.

يتميز هذا العام باحتفاليته (العاشرة) باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص. وهي احتفالية ستركز بالضرورة على: زيادة الوعي بأسباب تعرض الأطفال للاتجار ووسائل مكافحة تلك الجريمة وحتما هنا يجري التأكيد على الحاجة الاستثنائية الكبرى لدعم يختص بالأطفال ضحايا الاتجار وهو ما يحض الجمهور الأوسع وكذلك صناع السياسات على سد الثغرات في مكافحة الجريمة ومعالجة ظواهر القصور الجارية بما يرتقي بالجهود، محاولا القضاء على الاتجار بالبشر كليا ونهائيا.

على أن خلاصة القول هنا تؤكد: إنّ حملات متنوعة تجري لمكافحة الاتجار بالأشخاص لعل أبرزها يتجسد في ((حملة القلب الأزرق)) إذ يشير القلب الأزرق إلى حزن من تمَّ الاتجار بهنّ أو بهم، وهذا الرمز وحملته تذكرنا بوحشية من يتاجرون بالبشر بيعا وشراء إذ يحيلون الإنسان إلى سلعة بسوق نخاستهم. ومن المهم هنا أن نبحث عن الحملة للانضمام إليها وتعزيز قدرات فاعليتها وتأثيرها أو دعم انتشارها بمختلف الوسائل القانونية والحقوقية المتاحة..

وخاتمة أخيرة نجد التأكيد بالإشارة إلى ما أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة باختيار يوم الثلاثين 30 من تموز يوليو يوماً عالمياً لمكافحة الاتجار بالأشخاص على وفق قرارها ذي الرقم 68/192.

 

أـساءل عن مهام منظمات المجتمع المدني وأدوارها في التعامل مع الظاهرة من بوابة تنويرية على أقل تقدير بإعادة قراءة الظاهرة وتجديد نشر ما يسلط الضوء عليها وربما مشاركة المواد المعنية بخاصة مع وحشية وفظاعة تُرتكب بلا رادع حقيقي حتى يومنا.. فهل سنجد تضافر جهود شامل واسع جماهيريا شعبيا إلى جانب رسميا حكوميا وبمستويات تفي بالتصدي للجريمة؟؟؟ بالمناسبة هذه القراءة تعيد مصادرها لقراءات أممية بمادة الاتجار يرجى الالتفات ودعم تعزيز النشر للأهمية

 

التقرير العالمي بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص

 

المقال ومعالجته 5706270بموقعي الفرعي في الحوار المتمدن

***************************

اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/              تيسير عبدالجبار الآلوسي

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...