هل حقا وجود أي شكل للجماعات المسلحة خارج الدولة مما يقره القانون ويخدم مصالح الشعب!؟

شهد أهالي بغداد جولة جديدة من العنف المسلح بمختلف الأسلحة وكان ذلك بين جماعات مسلحة لها أوامرها خارج سلطة الدولة ومؤسساتها وقوانينها الدستورية ومن ثم وضعت إرادتها فوق إرادة بل سيادة البلد الداخلية بالاستناد إلى مرجعيتها الخارجية ودورها في التدخل السافر وانتهاك السيادة الخارجية!!! ولقد كان الصدام المسلح الجديد ليس مجرد إشارة إلى معاني السلاح المنفلت ولا إلى مجرد وجود الفصائل وبمسميات كالحشد بل إلى معنى أن تكون قوة مسلحة فوق الدولة ومؤسساتها الأمر الذي يشي بمقدمات انهياير الدولة كليا والتسليم للخارجيني على القانون بحجة الصراع من أجل الاستقرار.. إن استمرار التماهي مع تلك الحال والصمت بذريعة أنها قوى مسلحة مقدسة أو بالاستناد إلى وجودها (الحزبي) في مجلس نواب أحزاب الطائفية سيفضي إلى ما لا تحمد عقباه وحينها لات ساعة مندم.. قراءة في الواقعة والانتهاك ومن وقف خلفه وفي العلاج المتاح

سلاح منفلت وعناصر فوق القانون وانتهاكات لوجود الدولة

تيسير عبدالجبار الآلوسي

مجدداً تتكرر حالات استخدام الأسلحة لا الخفيفة حسب بل والمتوسطة والثقيلة في معارك بمستوى لا حروب الشارع بل حرب أهلية واسعة كما بين العشائر في مختلف محافظات الجنوب والوسط وبمرات أخرى بين جماعات مسلحة تُسمى فصائل مرة وميليشيات في أخرى وهي بجميع أحوالها تتستر بادعاء أنها مقاومة أو أنها حشد يخضع لسلطة وتوجيه القيادة العامة للجيش؟

لكن استمرار تكرار النزاعات المسلحة بمختلف الأسلحة وتجاوزها على القانون ونيلها من المواطن العادي من المدنيين الأبرياء العُزَّل وتعبيرها عن المصالح الضيقة وعن تلك المحصورة بمطامع سلطوية تخص الحصول على منصب أو المادية بما يخص احتلال موقع أو آخر فإن هذا ليؤشر حقيقتها ويفضح جوهر الأمور بكون السلاح خارج سلطة الدولة وبأيدي لا تخضع لسلطتها وللقانون وأعرافه وقيمه فضلا عن كونها بهذا تهدد الأمن والسلم في البلاد وتطعن سلامة المواطن بمقتل..

لقد عجزت الدولة ومؤسساتها العليا الحكومية المدنية والعسكرية عن كف أذى تلك الحالات ونتائج اصطراعاتها الكارثية. وكل ما استطاعت أعلى القيادات أن تقدمه لم يتجاوز خطابا شعبويا في تشخيص وجود تلك الجماعات بادعاء كونها مقاومة وبافتراض أمور وهمية مضللة عن الغاية من وجود فصائل مقاومة بهذا العدد والعديد وبحجم تسليحه النوعي الخطير وباتصالاته فوق وخارج إرادة الدولة وبذات الوقت الادعاء أنها حشد مقدس يخضع لإرادة الدولة وإدارة قيادة الجيش والأمن أو القوات المسلحة الرسمية!؟

لقد جاءت المعركة الأخيرة بين ميليشيات جسدت صراعا على منصب بإدارة الزراعة بمنطقة في العاصمة بغداد لتؤكد أن تلك القوى لا تخضع للقانون ولا تحترم ولا يمكنها الالتزام بأمن الناس وأمانهم وعلى الرغم من إطفاء لهيب تلك المعركة فإن مشعلي حرائقها وإن كان نفر منهم قد تم اعتقاله إلا أن إيقاع المحاسبة القانونية لم تشمل على وفق متطلبات القانون وإلزامات ما يشترطه أؤكد لم تشمل من وقف وراء المنفذين ومن وجه وأدار المعركة من قادة الجماعات المسلحة..

إننا نتساءل عن الفرق في مثل تلكم الحال بين مجموعات تدعي تضليلا بأنها شيعية وبين تلك التي تدعي سنيتها بالإشارة إلى الدواعش مقابل المواعش الذين يسرحون ويمرحون باستغلال لفتوى دينية أطلقتها مرجعية دينية في وقت سابق لكنها هي ذاتها الجماعات التي لا تلتزم بذات المصدر من المراجع وهي تعلن انتهاء مفعول ما سبق أن أطلقته! بما يكشف الحقيقة المضللة للاستناد إلى فتوى انتهت وانقضت..

دع عنك هنا أننا نتحدث عن دولة وقانون يحكم الجميع وأن أي خطاب خارج هذا المنطق ليس مما لا يمكن أن يُلزم أحدا بل يعد مخافة وقد يدخل في ارتكاب جرائم بمستوى أخطر من الفعل الإرهابي..

إننا اليوم بخاصة هنا الأغلبية الشعبية المطلقة وكل القوى التنويرية الحريصة على وجود الدولة واحترام القانون تؤكد أن حل تلك الجماعات كليا ونهائيا هو الحل الأمثل والأكثر حسما وشمولا وليس الترقيع بإصدار قوانين تتستر على إدامة تلك الجماعات بأي مسمى كان استمرار السماح بوجودها وبتسليحها..

إن تكليف أعضاء تلك الجماعات بأعمال مدنية مناسبة وبصورة فردية تعيد تأهيلهم على وفق القوانين المرعية ومحاسبة مرتكبي الجرائم والخارجين على سلطة الدولة والقانون تظل بديلا نوعيا سليما صائبا وبغيره سنبقى أسرى عبثية التبرير لضعف في الإرادة السياسية وفي انتسابها للقيم الوطنية والحرص على السيادتين الخارجية والداخلية بوقت لتلك الجماعات (الإرهابية) بطبيعتها وأنشطتها صلات خارجية ومرجعيات تسلم الأوامر لشؤون دائما كانت تدميرا في الوطن ومشروعاته وخيراته وطعنا وتخريبا في الشعب ومكوناته وأمنه وأمانه وتماسكه الاجتماعي..

لقد استفحل وجود السلاح المنفلت حتى باتت سلطة لا موازية للدولة بل فوق الدولة! فعندما تستطيع أن تمرر مشروعات (فساد) وتنهب المليارات وتحيل العملة الصعبة لدول تقول أنها تفخر بانتسابها لها وعندما تسطو على تفاصيل الحياة اليومية فتلك ليست مجرد سلاح منفلت إنها سلطة لا يمكن تسميتها باللادولة بل هي ما قبل الدولة حيث نموذج دولة الطائفية فكرا والدولة الفاشية الداعشية ممارسة..

يجب الانتباه على خطر وجودها وتهديدها العلاقات في المنطقة بما يتقاطع وطابع البحث عن الأمن والسلم الدوليين بخاصة بمنطقة الشرق الأوسط ومسارات السلام وتطلعات شعوب المنطقة للتحرر والانعتاق وتقرير المصير..

أضف إلى ذلك أن استراتيجيات الحكومة بإطار الدولة باتت تنتهج نهجا تؤثر فيه تلك القوى ومصالحها حدا أوقع شقاقا وخلافا صار يمزق البلاد والشعب ويختلق كوارث بلا منتهى إنساني حقوقي يتناسب ومصالح مكونات الشعب وطابع الدولة الفيديرالي..

إن واقعة الأمس المسلحة ليست مجرد رقما في تكرار الوقائع ولكنها مؤشر على ما وصلت إليه وأن البلاد والعباد في عراق اليوم باتوا أسرى شراذم إجرامية لا يمكن أن يمتد الموقف منهم بصورة كالتي يديرها مجلس نواب أحزاب تلك الميليشيات والفصائل وحكمتهم المشلولة عن أي فعل وطني حقيقي..

كفى وعود عرقوب لن يكسب الشعب منها سوى مزيد تكريس لأوضاعه الكارثية المأساوية ولتبدأ مرحلة فعلية بإنقاذ البلاد وتحرير العباد..

معارك بين العشائر وأخرى بين مجموعات مسلحة وبينها هجوم بالمسيرات وكوارثها التخريبية على كوردستان الفيديرالية وهجمات على مصافي وعلى آبار النفط وعلى مشروعات خدمية وإنتاجية وحرائق في مزارع وحقوقل المحاصيل الاستراتيجية وكلها سلاح منفلت وانتهت السلطات من مسؤولياتها بينما التحقيق الفعلي المثمر وتقديم المسؤولين وقادتهم للمحاسبة والقضاء والعدالة ومعاقبة المجرمين ومرتكبي كل تلك الجرائم بتنوع خلفياتها ونتائجها الخطيرة الكارثية لا شيء منه… إننا نطالب مجددا ودائما وبثبات وروح مبدئي بتقديم مرتكبي الجريمة للعدالة وتفعيل الادعاء العام فورا تجاه كل تلك الانتهاكات الإجرامية المعادية للشعب والوطن وإصدار أشد العقوبات مع حل الميليشيات كافة وبلا استثناءات وتبريرات مع وضع مشروعات استراتيجية لإعادة التأهيل ومنع الدمج العشوائي الذي يمثل تخريبا لا حلا وطمطمة وتستر والانتباه إلى عامل الوقت بعد أن سبق السيف العذل…

المقال 5733900 في موقعي الفرعي بالحوار المتمدن

***************************

اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/              تيسير عبدالجبار الآلوسي

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...