تسعى السلطة مجددا لإضافة تشريع قانون آخر يلبي مآربها في مطاردة الحريات وتقييد إمكانات التظاهر السلمي والاجتماع العام وهي تدفع كما ظهر بجدول أعمال مجلس نوابها بمشروع قانون يتعارض ومنطق الدستور الذي كفل حرية التعبير ولم يوصي للموضوع بقانون لأنه يدرك أن التفاصيل يمكنها أن تمرر ما يقتل ما أباحه من حريات.. وفي وقت تستعد القوى الديموقراطية الشعبية للتظاهر السلمي رفضا للمحاولة فإن السلطة تمتلك تمرير لعبتها ومآربها بخلفية يدرك المجتمع الدولي طابع الانتهاكات فيها وتجاوزها على السمو الدستوري لصوت الشعب ولدستوره.. ونؤكد على اتفاقنا التام مع كل حراك سلمي شعبي يدافع عن الحقوق والحريات وهو ما نتبناه وندافع عنه على وفق ما نصت عليه الشرائع الأممية في بابه وموضوعه
قانون التظاهر السلمي يُراد له تفريغ ما كفله الدستور بتمرير دعم السلطة وقمع المعارضة والتصدي لحرية التعبير
تيسير عبدالجبار الآلوسي
لقد شمل الدستور العراقي لعام 2005 موضوعات حرية التعبير والتظاهر على وفق ما نصت عليه المادة38 منه؛ عندما تضمنت الآتي: “تكفل الدولة وبما لا يخل بالنظام العام والآداب:
أولاً : حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
ثانياً : حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.
ثالثاً : حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون. وكما هو ملاحظ أن الدستور لم يُشر إلى ضرورة إصدار قانون لحرية التعبير بل شدَّد على أنها تُمارس بكل الوسائل ومن دون وضع سقف تحديد أو مصادرة. ولكن الحكومات المتعاقبة عملت على صياغة قانون في أعوام سابقة تصدت له المعارضة الديموقراطية الشعبية وأوقفت متابعة خطى إقراره وإصداره..
لكن تلك الجهات مثلما فعلت بعد تراجعها عن فرض القرار 137 سيء الصيت على معاودة تشويه القوانين ومصادرة المضامين الإيجابية بما أسمته تعديل قانون الأحوال الشخصية ذي الرقم 188 لسنة 1959 ومعروف ما انتهكته بتمريرها التشويهات بمسمياتها المتسترة..
ومع الضغوط الكبيرة من جهة ومع محاولات استغلال ذريعة الاستجابة للمطالب يحاول مجلس نواب أحزاب الطائفية والمحاصصة أن يمرر جملة من القوانين، تراجع [حتى الآن] عن مسمى قانون الحشد وهي كما خبرتها القوى الجماهيرية مناورات فقط لا غير.. وها هو المجلس يتجه نحو إصدار قانون بعنوان مستوحى من الدستور وبعبارات وفقرات ومواد تجهد صياغتها أفضل ما عندها لتمرير القانون..
ونحن جميعا ندرك لماذا لم يقل الدستور بضرورة إصدار قانون لحرية التعبير لكنهم يتعمدون إصدار قانون بالخصوص بقصد تفريغ النص الدستوري من محتواه وتمرير عبارات تمنحهم سلطة مصادرة وسلطة القمع والحظر بالصورة التي تخدم إدامة وجود قواهم على رأس السلطة..
إن الحراك الحقوقي والسياسي العلماني لا يجد أية سلامة في إصدار قانون لم ينص عليه الدستور بوقت تكفل ضمانته مادة صريحة مباشرة في صياغتها هي المادة 38 كما مر معنا. فـحرية التعبير هي حق دستوري مكفول دستوريا وفي اللوائح الحقوقية والوثائق والقوانين المخصوصة أمميا.
من جهة أخرى تعودنا ذهاب نسخة للمجلس فيما تصدر صيغ على وفق إرادته وهنا وجدنا أن نسخة القانون الموصى به، يحتوي فقرات جزائية وعقوبات تطال حق الاجتماع العام والتظاهر السلمي، مع الإلزام بأخذ الإذن للتظاهر قبل مدة معلومة. دع عنكم أن القانون بمواده المتحركة بين الـ17 والـ20 يتضمن مصطلحات ومواقف ضبابية تقبل التأويل والتطبيق على وفق ما يشاء ممثلو السلطة…
إن ما أسموه [قانون حرية التعبير] بات بكل تلك الصياغات الموصى بها محاولة لاستباق الأمور وتجسيدها بما يتيح نهجا قمعيا يطعن الدستور ومعطياته بمقتل في وقت يتعرض لأوسع جمهور القوى الشعبية المعنية بالحراكين السياسي والحقوقي وكذلك الاجتماعي بخطاباته العلمانية والديموقراطية وهو ما يُفضي إلى أشد أنواع التضييق باستخدام سلاح القانون وأسيافه القمعية..
ولهذا بالتحديد فإن غالبية المنظمات التقدمية الديموقراطية ذات الطابع والهوية العلمانية المدنية وجموع النشطاء أكدوا كافة، على معارضة تشريع قانون لحرية التعبير والتظاهر، لتناقضه مع مواد دستورية صريحة واضحة ودقيقة..
إن الإصرار على متابعة الخطى لإقرار القانون يدخل في نهج السلطة الطائفية واستراتيجيتها المتزمتة المراوغة والمخادعة في تمريرها كل وسيلة تساعدها على شرعنة جرائم مصادرة الحقوق وقمع الحريات بتكميم الأفواه ووضع الأغلال والقيود بمعصم إرادة الشعب وقواه المدافعة عنه وعن حقوقه وحرياته ولننظر كيف يجري مطاردة الناشطات والنشطاء وتصفيتهم بمختلف الوسائل والطرق…
إن أية صيغة لقانون حرية التعبير و\أو التظاهر السلمي بأي تسمية أرادوه لن يكون سوى إضافة تدعم ما شرعن ويشرعن سلطة قمعية لحكومة أحزاب الطائفية ومحاصصتها ضد أي قوة تعارضها أو تسعى للتنوير والتغيير.. وهي تمرر قانونها متجاهلة الحراك الشعبي الجماهيري الغاضب ضد تلك المحاولة بل وهي لا تكتفي بتجاهل المجتمع والمنظمات والنخب الثقافية الفكرية بل حتى موقف الأمم المتحدة بموقف اليونسكو والمنظمات الراعية للحقوق والحريات وقوانينها الأممية المخصوصة مثل منظمة العفو الدولية.. وهي أي سلطة المحاصصة الميليشياوية تسعى إلى ذلك مرة بالمراوغة والخداع وفي أخرى بالفرض واستغلال سلطتها وسطوتها..
ويبقى التذكير بأن كل تلك المخالفات القانونية بتعارضها مع الدستور العراقي ومع القيم المجتمعية التي عاشها العراق مذ حضارته السومرية بوصفه مهد التمدن والمدنية ومنذ ولادة الدولة العراقية الحديثة بوصفه دولة مدنية لا دينية وأضيف أن المخالفة والتناقض يمس مخالفة المعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير وطبعا وبالتأكيد السلطة تتماهى مع خديعة تسوّقها بالقول إنها تسعى للحفاظ على النظام العام والآداب والمنظومة الأخلاقية وهي هنا محقة لأنها تتحدث عن قيم وأخلاقيات تعبر عن نهجها الذي يحتمي بجناحيه المافيوي الميليشياوي تلك التي تبيح لها كل موبقات القيم وانتهاكات القوانين والشرائع إلا أن تكون معبرة عن القيم ومنظومتها الإنسانية السامية..
أتطلع لوجود العراقيات والعراقيين حشودا بهية هي تلك التي نفخر بها بتعبيرها عن الموقف حيث السمو الدستوري لصوت الشعب لا لتمثيليات الادعاءات المزيفة الكاذبة بذرائعها وحججها.. ونلتقي في شوارع بغداد ومدن الوطن لنعبر عن موقف يدافع عن الحقوق والحريات وأولها حرية التعبير والتظاهر السلمي ولنجدد انتصارنا بإفشال إصدار تلك القوانين التي لا تراعي حقا أو حرية أو ضميرا…..
المقال 5743420 في موقعي الفرعي بالحوار المتمدن
***************************
اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته
********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************
تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/ تيسير عبدالجبار الآلوسي
سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير


