في زمن يعلو فيه ضجيج سلطتي المافيا والميليشيا وسطوتهما على تفاصيل اليوم العادي للعراقية والعراقي فإن الدولة ومؤسساتها تضمحل وتصير تابعا ينفذ نهجا ظلاميا بمستوييه الرسمي الأدائي والفكري وفروضه من تقاليد مرضية مقيتة.. ومن هنا فإن تشويشا وتشوشا جرى ويجري بشأن واقعة الطبيبة الاختصاص بان زياد طارق وغيرها من ضحايا القتل التي طاولت النسوة العراقيات.. من هنا فإننا في الحركة الحقوقية نطالب ليس بالكشف عن تحقيقات لجان السلطة الراهنة وما باتت تبثه من تطمينات وتسكين الأمور لتمرير جريمة أو أخرى بل نطالب بلجان تحقيق أممية تتبع الممثلية الأممية من جهة وتشارك فيها قوى حركة التنوير الحقوقية العراقية كيما تتضح الحقائق وتمنع إفلات الجناة من العقاب وتفرض نهجا يتفق وهوية المجتمع العراقي القديمة كونها مهد التراث الإنساني للتمدن والحضارة ومدرسة القوانين التأسيسية مذ أورنمو وحمورابي والحديثة المعاصرة لعقود ولادة الدولة العراقية وبخلافه فإن مجتمعنا سيبقى بهاوية الخنق والاستعباد يخضع لإرادة سوقة التاريخ ونهجهم الظلامي واجتراره أسوأ ما في تاريخ البشرية من قيم معادية للأنسنة وإكرام العقل العلمي
افتضاح حقيقة وقوع جريمة القتل سيكشف مخاطر ما يتهدد المجتمع وجوديا
لقد طالب المتخصصون بتعديل مواد قانونية بما يتفق والدستور وإزالة ما يستمر بتمرير الجريمة بانتهاكه مبدأ عدم التمييز ومنع محاولات التستر على إفلات الجناة من العقاب بخاصة مع قراءة قيمة الشرف وقيمة العار بما يبيح للمجرم إنزال أشد العقوبات بالضحية حد تصفيتها وقتلها فيما يمرر له تشوّه الواقع العام جريمته ليفلت من العقاب ومن ثم يكون ذلك سببا خطيرا لاستمرار الجريمة..
لقد اُرتُكِب مؤخرا في البصرة جريمة اغتيال الطبيبة النفسية (بان زياد) التي كافحت عبر مهنتها بوصفها متخصصة نفسية لمنح، المصابين بالإحباط واليأس، الأملَ واستعادته للعيش بحياة مستقرة لكن أطرافا تحمل خطابا شائعا لتشوهات قيمية من جهة ولمنطق العنف في التعامل مع بعض ما يخترق أو يحاول كسر قواعد التخلف الظلامية؛ تزعم تلك الأطراف كما سوَّقت بعض الأخبار أنها انتحرت الأمر الذي يريدنا طرفا رسميا أن نقتنع به.. لكنّ فيديو الجريمة المتعارض كليا وما تتحدث بشأنه لجنة التحقيق أو بعض أطرافها يتعارض مع ذلك ويفضحه!
إنّ ذلك ((التسريب)) المشار إليه إذا ما صحّ وتم التثبّت منه بوساطة جهة تحقيق أممية بجانب أطراف وطنية وحقوقية مستقلة؛ إن ذلك يفضح وحشية فعل القتل ومصادرة حق الحياة الحرة لمجرد ادعاء الاشتباه أو التأويل أو اختلاف في المعايير القيمية التي تحيا بها المرأة عما هو مفروض بالكره مما تحاول أحزاب الإسلام السياسي الحاكمة إكراه المجتمع العراقي بطابعه المتمدن التنويري طوال تاريخيه البعيد منه والقريب أيضا؛ هو بحد ذاته إدانة ليس للمجرم الذي ارتكب الجريمة وحده بوصفه فردا مارس سلوك العنف الجنائي وفظاعته بتلك الجريمة ولكن الأمر أبعد من ذلك سيظل إدانة صارخة لكل ظواهر التخلف والقيم الظلامية ومرجعياتها سواء في الفكر المحافظ المتشدد أم في الدين السياسي ومنطقه الطائفي بكل أجنحة التبرير والتأويل الذرائعي المقيت التي تحاول تمرير الجريمة..
إن استمرار ارتكاب تلك الانتهاكات الإجرامية تؤكد أن خللا نوعيا بنيويا يخترق مجتمعنا ودولتنا بمنظومة قيمية خطيرة تتطلب وعيا مختلفا وإدراكا للمنظومة السلوكية التي يلزم تغييرها فرديا سايكولوجيا وجمعيا سوسيولوجيا بما يرتبط بجديد القناعات الفكرية وجديد منظومة العلاقات التي لا يمكن قبول استمرار تكلسها وجمودها وماضويتها أو صدأ أطرها ومضامينها وبالعودة لمنطق العَلمَنَة والعقل العلمي بدقة مساراته ومنظومته القيمية المؤنسنة السامية..
إننا في الحركة الحقوقية وفي المرصد السومري لا نرى في مقتل الدكتورة العراقية [إذا ما تمَّ إثباته وتأكيده] جريمة جنائية عادية عابرة أو مما يبرره ظرف أو آخر بل نراه اغتيالا لشخصية عامة جسدت قيم التنوير والتمدن فيما نرى في المجرم تجسيدا لقيم ظلامية تعبر عن نهج أحزاب السلطة وجناحيها التخريبيين للبلاد ولاستعباد الإنسان ألا وهما قوى المافيا والميليشيا وسلطتهما في الحكم من جهة وفي فرض قيم الخرافة وخطاب العنف والجريمة وإشاعتهما وسط المجتمع وهو ما لا نكتفي بإدانته بل نطالب بتدخل أممي لردعه بعد أن بات يتحكم بكل مفاصل السلطات ويمنع أي فضح لما يجري ويُرتكب من الانتهاكات ومن جرائم وحشية وفظاعاتها..
فلتبدأ لجنة أممية بجانب قوى التنوير العراقية ومن يمثلها بتحقيق عادل وليطبق مبدأ عدم الإفلات من العقاب ليس للمنفذ الجاني وحده بل لكل مَن وما وقف وراءه من قوى؛ ما يلزم التعامل العقلاني بوضع البدائل لها ويحسم مسارات العمل بجميع الأحوال بضمنها حالات أخرى تم دفعها للانتحار أمام خلق انسداد مجتمعي ظلامي بوجهها وبوجه خياراتها التنويرية وهي الأخرى مما يدخل بنهج الجريمة المرتكبة بحق المرأة العراقية بالتحديد
فهل سنرى بوجه عاجل التحرك الأنسب والأنجع للحراك المجتمعي إنقاذا لما يمكن إنقاذه أم سنقع ضحية استمرار بل إدامة قسرية لخطاب العنف الظلامي وجرائمه!؟
المرصد السومري لحقوق الإنسان
المرصد عضو المنتدى العراقي لمنظمات حقوق الإنسان
15.08. 2025
***************************
للاطلاع على بيانات المرصد الســــــــــــــــــــــومري لحقوق الإنسان في أخبار التمدن
***************************
اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته
********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************
تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/ تيسير عبدالجبار الآلوسي
سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير


