تدهور الصحة النفسية للعراقيات والعراقيين في ظل تفاقم الأزمات

أصدر المنتدى العراقي لمنظمات حقوق الإنسان بيانا بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية بشأن ما يخص هذه القضية الإنسانية المهمة ومجراتها في العراق وقد أكد في الإطار على أن يتم تجاوز القيود التي فرضتها جملة متغيرات مفتعلة في الواقع العراقي وما أدت إليه من تراجع وتدهور وأن يلعب العلماء والمتخصصون أدوارهم الفاعلة للتصدي لاستفحال الظواهر السلبية التي فاقمت أزمات نفسية دفعت للانتحار أو الإدمان وغيرهما.. وفي أدناه نص البيان: عن ألواح سومرية معاصرة

تدهور الصحة النفسية للعراقيات والعراقيين في ظل تفاقم الأزمات

عملت الأمم المتحدة وشعوب العالم على تبني ما يكفل ظروفاً يمكنها المساعدة على استقرار الصحة النفسية للإنسان ومعالجة الاضطرابات لكن ذلك اعترضته عراقيل جمة في بلدان عديدة بينها العراق..

وإذا ما أمعنا النظر في معاناة العراقيات والعراقيين فسنجد أنها باتت تحت ضغوط فاقت طاقة البشر من جهات عديدة حيث استفحال الأزمات المركبة المعقدة الاقتصادية منها والسياسية وما انعكس على مجمل القضايا الاجتماعية من حال جد متردٍّ ومتدهور..

وقد باتت الأجيال الجديدة في سنّ الطفولة والمراهقة بظروف قاسية مع تردي خدمات التعليم والرعاية الصحية  وأجواء العوائل المأزومة وتراجع قدراتها على تقديم التزاماتها تجاه الأبناء. وانشغلت هيأة التربية بقساوة ما تجابهه عن تقديم الرعاية المطلوبة وفي أجواء الانفلات الأمني والاجتماعي تفاقمت ظواهر الفقر والبطالة ومعها انتشار المخدرات ومشكلات الأجيال كافة في مجابهة الأخطار الداهمة نتيجة تلك المعضلات المستفحلة..

وجاءت صعوبة العيش وتعقيدات العلاقات الاجتماعية وتراجع القوانين الناظمة وإفشاء قيم ماضوية وتقاليد بالية عفا عليها الزمن لتنكّد فضاء العلاقات حيث التفكك الأسري وتفاقم ممارسة العنف في إطاره ومن ثم الدفع نحو سلوك انتحاري ما سجلته الأرقام القياسية لإحصاءات ضحايا تلك الوقائع الكارثية..

إن مجمل تلك الشؤون رافقها عجز شامل في مجابهة المسؤولية لوضع البدائل والحلول ولكننا في ظروف اشتداد الأزمة لم ولا نستطيع عراقيا التحدث عن معالجة آثار ما بعد الصدمات من كثرة الوقائع السوداوية والحروب التي خرج المجتمع منها للتو ومن هنا فإننا نجد أن هذا الحق يظل مستلبا مصادرا بسبب خلل بنيوي في مناهج العيش برمتها وفي إدارة الأزمات ووضع البدائل الموضوعية المناسبة

وفي اليوم العالمي لهذه القضية الإنسانية ذات الأولوية نجد في المنتدى ومنظماته ضرورة ملزمة أن يجري التركيز باستراتيجيات تتناسب وحجم  المعضلة ومحاولات فتح آفاق الحلول الأنجع.. ونطلق نداء إلى جهات البحث العلمي المتخصص لترتقي بوضع القراءات المعمقة بهذا الميدان وتقديم البدائل التي تقر بالواقع وما يجابهه من عراقيل ومشاكل..

إننا في عراق اليوم أحوج ما نكون لمراجعة تلك الحلول القريبة منها والبعيدة لمعالجة كثير الاضطرابات النفسية ودراسة وسائل تقوية الشخصية العادية لتحدي الظرف المعقد مع دعم نوعي يرعى صحة المراهقين النفسية وكذلك الصحّة النفسيّة في حالات الطوارئ وما أكثرها في الظروف العراقية السائدة دع عنكم أن أجيال البالغين ليس بمنأى عن تلك الظروف ما يتطلب رعاية مركزة للصحة النفسية لكبار السن ولعموم البالغين..

مكتب المنتدى العراقي لمنظمات حقوق الإنسان

10 أكتوبر تشرين أول 2025

...