في اليوم العالمي للطفل: تئن آلات السمفونية العراقية وجعا وألما تعبيرا عن الطفل والطفولة المعذبة في عراق ما بعد 2003

في اليوم العالمي للطفل الذي يصادف يوم 20 نوفمبر فإن أطفال العالم وكثير من دوله يحتفلون فرحا ليس بعقد الكرنفالات وإن كانت مهمة وذات فعل وأثر بل باستعراض التجاريب واستلهام التجاريب والإصغاء للأطفال وتمكينهم من أدوات الحياة الحرة الكريمة يجري هذا عالميا إلا ببعض بلدان من دول التخلف وحكم الجهل والجهلة وظلاميات ادعاءاتهم وتبريراتهم التي تطيح بكل ما يبني ويتقدم بنا.. ففي العراق لا يمكننا إلا أن نسمع ونصغي لموسيقا الأنين الحزينة المنكسرة المحبطة في ظل حجم الخراب الروحي والقيمي والحرمان من تلبية الحاجات ولو الضروروية ومن الكرامة ومن أشكال الحقوق بتنوعاتها.. فكيف نقرأ هذا اليوم وكيف نؤشر معالمه وأهدافه عندما نتناول القضية ببعض بلداننا وما يجري ويُرتكب معها وبحق أطفالها أو مستقبلها كاملا فلنقرأ ونتفاعل

في اليوم العالمي للطفل: لماذا اختارت بلدان النمو والتفتح يوما للطفل فيما اختارت دول التخلف قمع الطفل وحرمانه من الحقوق؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي

بدءاً فإنّ اليوم العالمي للطفل له مشوار طويل من الخطوات التي اعتمدته وكرسته من أجل (تعزيز الترابط الدولي والوعي بين الأطفال في جميع أنحاء العالم بقصد تلبية شروط تحسين رعاية الأطفال. بدأ هذا اليوم بقرار اتخذه الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي بمؤتمره المنعقد في موسكو في نوفمبر 1949 حيث انعقد أول احتفال في الأول من حزيران يونيو 1950 باسم اليوم الدولي لحماية الأطفال..
ومع استمرار الكفاح أمميا دوليا من أجل نشر الفكرة ووضع الطفل موضع الاهتمام أمام ما جابهه العالم من أزمة مهولة في الحرب الكونية الثانية، قررت الأمم المتحدة إعلان اليوم العالمي للطفل في عام 1954 بوصفه مناسبة أممية عالمية ولم تستقر حينها على يوم محدد لكن القرار اتخذ يوم العشرين (20) من نوفمبر تشرين ثاني في ضوء متغيرات دولية معروفة مع التفات إلى أنّ هذا اليوم كان قد تمَّ فيه إعلان حقوق الطفل عام 1959، كما أنه تاريخ اعتماد الجمعية العامة لاتفاقية حقوق الطفل الذي تمَّ عام 1989. وبناء على ذلك فقد بات يُحتفل به سنويا منذ العام 1990 بالإشارة إلى كل تلك الأسباب ومازالت الدول الاشتراكية سابقا تحتفل به في أول يونيو فيما تستمر دول أخرى باعتماد قرار الأمم المتحدة أي الـ20 من نوفمبر مع أن هذا اليوم كان يوم الأولاد أو الصبيان وتحول لمسمى الأطفال لشمول الفئة جميعا بالرعاية والالتفات إليها كما أن دولا مثل الولايات المتحدة الأمريكية تحتفل به في الأحد الثاني من يونيو وتحتفل به الهند في 14 نوفمبر تخليداً لذكرى ميلاد أول رئيس وزراء لها، البانديت جواهر لال نهرو الذي أحب الأطفال وعمل على رعايتهم بوصفهم عماد المستقبل، وهم بدورهم كانوا ينادونه “تشاتشا نهرو” وفي اليابان يمثل يوما وطنيا وعطلة عامة وقد صار باسم يوم الطفل أو (كو- دو- موه نو هي) وفيه كرنفالات شعبية تستدعي الأسطورة وتوظفها لشحذ وعي الطفل كي يجابه الحياة وينشأ قويا..
إذن، تم إنشاء اليونيسيف لتوفير الغذاء والملبس والرعاية الصحية للأطفال بظروف سنوات الحرب. والمنظمة منذ عام 1953، صارت جزءا مهما من بنية الأمم المتحدة، حتى باتت اليوم تعمل في أكثر من 190 بلدا وإقليما، مع تركيز بمحاولات الوصول إلى الأطفال بوصفهم الأكثر ضعفا وهشاشة في مجابهة الهزات العصية ومن هنا جاء إعلاء هدف إنساني سامٍ يتجسد في تعزيز الترابط الدولي بهذا الشأن وقضاياه وإذكاء الوعي بين أطفال العالم أنفسهم وإدامة تفعيل السعي الحثيث على تحسين رفاههم.
إنّ الاستماع إلى الأطفال، باتت مهمة ذات أولوية قصوى ملزمة لتلبية حقهم في التعبير عن أنفسهم، والتمكن من فهم أفكارهم وإدراك رؤاهم وأحلامهم أو تطلعاتهم إذا أردنا الوصول إلى عالم أفضل، لأننا من دون إدراج أولوياتهم وأحلامهم تلك، في صميم أدائنا وأعمالنا لا يمكن أن نلبي خطى التوصل لعالم مستقر آمن مزدهر. وعليه يجسّد اليوم العالمي للطفل رمزيته وقدرات إلهامه ومنحه فرص الأداء الأمثل إذا ما نهضت الأمهات والآباء والشبيبة بإشراك الأطفال أنفسهم في ربط تلك الرمزية وطاقات الأداء فيها بعالمنا ومسارات الخيارات المتاحة بأفضل سبلها.
لقد نوقشت قضية حقوق الأطفال مجدداً في العام 2024 وأكدت المهمة على الاستماع للأطفال كونه استماع إلى المستقبل.. وعندما نشير إلى الإصغاء لهذه الفئة وإلى حقوقها فإننا لا نغالي أننا بذلك نتحدث عن حقوق الإنسان بتفاصيلها ومحاورها، ومثلما عالمية الحقوق وعدم قبولها للتفاوض أو التضحية بمفردة فيها والمساومة عليها فإنها كذلك بشأن حقوق الطفل؛ تلك التي تتعرض للإساءة في فهمها أو إهمالها وربما التخلي عنها بإنكار مجمل أو بعض حقوق الطفل و\أو الاعتداء عليها في أماكن متفرقة من أنحاء عالمنا كما بالإشارة إلى أفريقيا والسودان تحديدا اليوم وكما بحال العراق وسوريا واليمن والصومال ولاحظوا معي أي نوع من دول العالم تتركز فيها وعليها وقائع التجاوز والانتهاك…
إننا تحديداً عبر مؤشر مواقفنا من حقوق الطفل وإعمال وسائل تلبيتها نرسم بوصلة جدية فاعلة باتجاه إشادة عالم أفضل سواء لحاضرنا أم مستقبلنا. فالأطفال يمثلون قضية الإنسان بصورة عالمية كلية شاملة لمسارات الحياة..
والآن، ماذا يمكننا التوقف عنده بشأن أطفال فلسطين سواء في غزة أم الضفة وبكل الأرض الفلسطينية التي لم تُمنح فرصة ممارسة إرادتها؟ وماذا يمكننا التحدث عنه في ظروف تعرض هذه الفة لكل جرائم ضد الإنسانية بما ارتقى لمستوى الإبادة الجماعية؟
ماذا نقول لملايين أطفال السودان بمختلف ولاياته في ظل ما يُرتكب من الجرائم الكبرى المحكومة بقوانين الجنائية الدولية ولكن غير المطبق عليها تلك الأحكام ما يعني إفلات المجرمين من حكم العدالة واستمرار الجريمة من قتل واغتصاب وتشريد وفرض النزوح المتكرر الإجباري القسري قهريا وحتى من دون معيليهم وعوائلهم التي تتعرض للإبادة أو الاغتصاب والاستعباد بمنع هروبهم من نيران الحرب الدائرة؟؟
ماذا نقول لأطفال اليمن بشطريه وسلطتيه مع ما تفرضه عصابة الانقلاب على ربوع اليمن الذي كان يوصف بالسعيد وما عاد إلا أشلاء ممزقة لا تستطيع الاستجابة لحماية الطفل من أهوال حروب تكررت وأفنت حتى الثروة التي يبتاع بها غذاءه ودواءه..؟
ولكن بصورة ثانية تتكرر الأسئلة المريرة لأن ممثلي الأمم المتحدة يصفون العراق وسوريا بالاستقرار وبجنة الديموقراطية واحترام الحقوق والحريات ومن ثم يصف ممثلون دوليون البلدين بأنه بساتين محبة ورعاية وحماية للأطفال وحقوقهم!!؟
هنا حتى السؤال عن أوضاع الطفل يذهب مع الريح خبرا لم يكن ولن يكون! لأن نموذج تصريح ممثل الأمين العام ومسؤول المنظمة الأممية بالعراق عن انتخابات لم يمض عليها سوى سويعات بأنها ناجحة ورائعة وووو كل التوصيف الإيجابي لمجرياتها إنما هو استباق كارثي لا يكتفي بالإيحاء بل بالتصريح أن امضوا يا من تعيدون إنتاج سلطتكم بأية صيغة ترونها وامضوا في سلطة لن يتم فيها فضح أو كشف ستار عن :

اختطاف الأطفال واغتصابهم
تسربهم من التعليم وامتناع حصولهم على أي شكل للتوعية
احتجاب الرعاية الصحية للجنين وللوليد وللطفل بعمر المدرسة وللفتيان والصبية
تشغيل الأطفال بأعمال خطرة لا يقرها قانون دولي ولا حتى محلي
انتشار المخدرات توزيعا وتعاطيا
توسُّع بل تفاقم ظاهرة أطفال الشوارع
ضمهم للميليشيات المسلحة
شرعنة الاغتصاب بذرائع التزويج المبكر و\أو التزويج الديني خارج القانون للأطفال
حرمانهم من السكن المناسب مع أزمة طاحنة بهذا الميدان
حرمانهم من أي شكل للخدمات من مكتبات ومطبوعات ودور سينما ومسرح وملاهي الأطفال والحدائق العامة وميادين الرياضة والفنون الأدائية على سبيل المثال لا الحصر
وغيرها وغيرها من فضاءات واجبة تماثل أقرانهم عالميا

ونحن في كل مدينة ومحافظة، باستثناء خصوصية في كوردستان، نجابه خرابا ليس ماديا حسب بل وروحيا معنويا يطاول هذه الفئة التي تمثل أكثر من نصف المجتمع لكنه النصف غير المسموع وغير الملبى لأية حاجة من حاجاته

ما يتم استعراضه وكشفه بالتلفزة والإعلام وخطاب ساسة الحكم من بعض أمور، قاصر على حجم جد محدود وينتمي لطبقة الآباء الفاسدين ممن يبيع ويشتري بالبلاد والعباد

بينما معزوفة الوطن والناس باتت لا إيقاعات فرح ومسرة وبناء الشخصية كما كان فيه العراق يوما، بل باتت أنين ناي حزين منكسر محبط بلا أمل في المدى المنظور وهنا يتم اختلاق مجتمع ومستقبل خانع خاضع تابع ذليل من أميين جهلة يُدفعون لمنظومات أخلاقية رديئة هابطة بقصد ليس بخاف على القارئ استمرار اختلاقه وافتعاله 

جل ما أتمناه بكلمتي هذه أن يضيف القارئ \ القارئة ما يراه من أمثلة على تلكم الوقائع وأن يناقش هنا مع هذا التناول ما قد يمكنه المساعدة على الانعتاق وتلبية جانب من الحقوق بمثل هذا اليوم الأممي العالمي..

 

 

بعض ما كتبتُهُ بشأن الطفل والطفولة وقضاياهما

***************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركة النوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...