فلسطين تتطلع بكفاح وطيد نحو ما تستحقه من حل سلمي عادل وشامل ودائم

سنويا ومنذ ما يناهز ثماني عقود تجدد فلسطين توكيد تطلعاتها في إشادة دولتها الحرة المستقلة أسوة بدول وشعوب العالم.. ولكن في كل عام يتجدد العبث بمصيرها والتلاعب بإطلاق ذرائع ومناورات تُبعد فرص السلام والحل العادل.. اليوم وبعد ما اُرتُكِب من جرائم كبرى ليس أقلها جرائم ضد الإنسانية والعدوان ولكنها أوغلت بفظاعاتها نحو جرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية، اليوم باتت تلك القضية ليست بحدو\دها الوطنية بل ومعها كل أنصار السم والأمن الدوليين ومعها أطنان من قرارات ينبغي أن يبدأ تطبيقها فعليا والانتهاء من زمن الاحتلال وجرائمه المتعكزة على تبريرات وجدت بالأمس من يقبلها لكنها لم تعد تنطلي على أحد واتجه العالم إلى حركة تضامنية رسمية وشعبية تجدد العهد الدولي في دعم استقلال شعب من بين آخر شعوب الكوكب ممن لم يحظَ باستقلاله بل مازالت عذاباته قائمة.. في يوم دولي للتضامن نجدد الكلمة لكنها الكلمة الفعل الذي يحفر عميقا ليصل عمق تراب الوطن الحر مستقلا ينعتق من كل أشكال استغلاله واستعباده الداخلي والخارجي.. وتحايا لشعب الجبارين وياجبل ما يهزك ريح

اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني 29نوفمبر\تشرين الثاني: من أجل تطبيق حق تقرير المصير والحل السلمي العادل

تيسير عبدالجبار الآلوسي

منذ العام 1977، دعت الجمعية العامة، للاحتفال في سنويا بيوم دولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني على وفق (القرار 32/40 ب). وهو اليوم الذي يصادف تاريخ اعتمادها [أي الجمعية العامة] لقرار181  القاضي بتقسيم فلسطين. وطلبت الجمعية في ديسمبر 2005 من لجنة حقوق الفلسطينيين، تنظيم معرض سنوي عن الحقوق الفلسطينية بالتعاون مع بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة، والاستمرار بتقديم أوسع أشكال الدعم والتغطية الإعلامية للاحتفال التضامني السنوي. فيما تمَّ رفع العلم الفلسطيني أمام مقرات الأمم المتحدة ومكاتبها في أرجاء العالم بإطار قرار أممي مخصوص..

وتجدر إشارة التوكيد هنا لأن ذلك بات معروفا للقاصي والداني؛ إذ أنَّه على الرغم من الجهود المريرة التي بُذلت طوال ما يقارب العقود الثمانية، فإنّ السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط مازال بعيداً وتجابهه تعقيدات جمة، الأمر الذي يدعو فعليا لمزيد جهود في تسليط الضوء على ضرورة وحتمية إيجاد حل سلمي عادل ويكون مستداما وشاملا.

فعبر تاريخ الصراع في المنطقة ارتكبت حروب عدوانية طاولت أغلب بلدان المنطقة بصور مباشرة و\أو غير مباشرة وبقي غياب السلام قائما مهدداً بكوارث الحروب وفظاعاتها ولعل آخر تلك الحروب ما شهدته غزة تحت ذريعة الرد على هجوم إرهابي فكانت المشاهد التي صدمت العالم بأسره متضمنةً الجرائم الأربعة الكبرى من جريمة العدوان وضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية!

اليوم تحديدا يتم الاحتفال التضامني الدولي في ظل وقف إطلاق نار يتعرض بصورة يومية للانتهاك وهو من الهشاشة ما يشي باحتمالات غير محمودة العواقب.. بخاصة هنا، بعد موجة عنف كل ما اُرتُكِب من جرائم خلقت أزمات إنسانية مخلِّفةً وراءها وراءها عشرات آلاف الضحايا، بجانب إجبار مئات الآلاف على النزوح القسري دع عنكم ما يُرتكب يوميا في الضفة الغربية بخاصة بعدوانية المستوطنين المحميين من وزراء في الحكومة الإسرائيلية ممن صدرت بحقهم قرارات وأحكام أممية ومن أطراف عديدة لنهجهم الإرهابي و\أو اليميني المتطرف في كل ممارساتهم.

إن الأمم المتحدة بأغلب أعضائها وبالدول والمنظمات الإقليمية والمجتمع المدني التي تشاركها الاحتفال هذا العام تعبّر عن عميق تضامنها مع الشعب الفلسطيني وستعقد لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف اجتماعاً مخصوصا؛ ستُبث مناقشاته الرئيسة على شبكة تلفزيون الأمم المتحدة.

إنّ تناول القضية الفلسطينية لا يمكنه أن يكون موضوعيا عادلا إلا في سياق عرضها التاريخي، بكل ما تعرض له هذا الشعب من هزات كارثية ما يتطلب دوما التأكيد على الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني وعلى حقوقه. الثابتة غير القابلة للتصرف وعلى أن تلك القضية الوطنية هي قضية ليست شرق أوسطية حسب بل عالمية بكل معاييرها وما تفرضه من مسؤولية بكل المستويات وبينها المستوى الحقوقي القانوني والإنساني لشعب مازال كآخر الشعوب التي لم تنل حقها في الدولة الوطنية الحرة المستقلة..

وعلى الرغم من وجود منظمات أممية تابعة للأمم المتحدة كجزء من النشاط الأممي الدولي كما هو الحل بوجود الأونروا ومكتب مجلس حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى جانب مكتب اليونسكو في رام الله والبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة بوصفهما قطعتان رئيستان من دولة فلسطين التي اعترفت بها أغلب دول المنظمة الدولية بضمنها دول أوروبا وأعضاء بمجلس الأمن، على الرغم من كل ذلك إلا أن دولة الاحتلال تواصل انتهاك القوانين الدولية المعمول بها مثل استمرار جرائم (الضم) والاحتلال والتغيير الديموغرافي للمدن والقرى المحتلة مع قضم أراض أخرى بتكرار جرائم الاستيطان والمستوطنين التي اُرتُكبت قبل أكثر من سبعين سنة وعاما من اللحظة الراهنة..

وأذكر بالفشل التاريخي المتكرر للمنظمات والمؤتمرات الدولية بشأن تطبيق قرارات تلك الفعاليات بأعلى مستوياتها إذ تم التغافل عن حق العودة ذي الرقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 ديسمبر 1948 وعن قراراتها ومجلس الأمن ذات الأرقام 242 في حزيران 1967 و338 الصادر عن مجلس الأمن في 22 أكتوبر 1973، حيث دعا إلى وقف إطلاق النار في الحرب القائمة آنذاك، وإلى تنفيذ قرار مجلس الأمن 242، والبدء في مفاوضات لإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ثم توالت قرارات بالعشرات والمئات بلا جدوى أمام تعنت الاحتلال والخضوع لمنطق ذرائعي لا يرقى لتبرير في إفلات من عقاب أو في تملص من الالتزامات الواجبة…

إنّ التضامن اليوم ينبغي أن يتأسس على مجمل ما تعاقب من قرارات ومؤتمرات وعلى ما تكفله القوانين والعهود الدولية سواء بشأن إخلاء الشرق الأوسط من أشكال السلاح النووي ونظيراته أم بشأن وقف فوري شامل لكل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من امتهان وجرائم يعاقب عليها القانون الدولي ويدخل في مسؤولية الجنائية الدولية وما أقرته محكمة العدل الدولية مؤخرا..

ولعل مشروع المبادرة العربية للسلام وكفالة حق تقرير المصير وتنفيذه ودعم إقامة دولة فلسطينية حرة مستقلة ومساعدتها على تجاوز ما فات من زمن الانشغال بمسلسل الخراب والدمار المتكرر هو أفضل مسار للبديل المطلوب فوريا وبوجه عاجل لا يحتمل التلاعب أو التأجيل بأية ذريعة..

وبخلاف هذا التوجه وتطبيقه بتضمينه بمجريات المسار الراهن فإن الأوضاع ستبقى معرضة للانفجار ولتكريس خطاب الكراهية بين أطراف النزاع وإثارة الحروب بخطاب اليمين المتشدد المتطرف الذي تتسع قواعد وجوده وأنشطته الخطيرة مع استمرار القضية بلا حل جدي مسؤول عادل وشامل ويقوم على مسار سلمي يتمسك بجوهر ما قدمته الأمم المتحدة والمبادرات الرديفة..

لكن على حافة الهاوية وفي إطار التوجه للحل الشامل فإن أوضاع الشعب الفلسطيني (الإنسانية) هي أوضاع كارثية مريرة مما لا يحتمل ولا يقره قانون أو ضمير أو طرف دولي أو إقليمي وتلك الأوضاع التي باتت تحت مستوى التدني والأزمة لا تقبل تأجيلا بل تتطلع لموقف أممي وإقليمي يقف بصلابة ضد ما يُخطط لتمريره في ظروف اختلال التوازن في الصراعات الراهنة ..

فهلا تنبهنا إلى الدور المؤمل منا في مجابهة مجريات القضية الوطنية بوجه والأممية بأوجه أخرى؟ وهلا أدركنا معاني التمسك بالسلام طريقا للحل العادل الشامل ومعنى تحرك بعض أطراف المنطقة بصلابة الحكيم نحو تلك الحلول باستقطاب الإرادة الدولية الفاعلة المؤثرة؟

إننا بحاجة للتمعن بقصد توحيد مجموع الجهود بعيدا عن التشنجات والانفعالات التي لا تغني ولا تسمن بل توقع بمآزق مكرورة ينبغي الانتهاء منها فلم يعد ابن المنطقة يحتمل مزيد مآس وكوارث..

تحية للشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل حقه المشروع في دولته الوطنية الحرة المستقلة يحيا بكرامة وعز وإباء وتحية للتضحيات الجسام التي سطَّرها هذا الشعب بعيدا عن بعض أصوات متشددة أو متطرفة أو أخرى لم تدرك اللعبة السياسية فأوقعت الشعب بمصيدة النار والدم ومن تسبب بهما من حروب عدوانية خطيرة..

وتحية لحركة التضامن الأممية العالمية تقف بثبات مع الحق، حق تقرير المصير وترفض العدوانية من جميع مصادرها في داخل فلسطين وخارجها.. وإن الآتي سيتجاوز أصوات التشددد المتطرفة، أصوات الحروب ومن يقف وراءها ليعلو غصن الزيتون رمزا للسلام ينتصر به شعب فلسطين شعب الجبارين

 

 

 

 

 

 

 

بعض معالجات سابقة لي في القضية الفسلطينية

 

 

***************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركة النوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...