اعتمدت الأمم المتحدة يوما عالميا دوليا لمكافحة الفساد بخاصة مع الإغراق في الظاهرة والوقوع أسرى نهجها المرضي الكارثي ومنذ تفكك الدولة العراقية عقب سنة 2003 ومرارات ما حدث فيها من تغييرات راديكالية هزت الوجود الجمعي سطت قوى الدين السياسي الطائفية الفكر والكليبتوقراطية النهج على الأوضاع العامة وباتت تخر في جسد المجتمع المنهك عبر التجهيل ونشر منظومة التخلف لتنتقل إلى أبشع استغلال أو استعباد فرضته بحديد ونار الميليشيات ورصاص أسلحتها لكن لمصلحة كربتوقراط السلطة الدينية الدعية بوجود (المدني) .. اليوم العالمي يسمح لنا بقراءة ولو موجزة وبالحوار والمناقشة مع جمهور القارئات والقراء عسى نشخص أبرز ما يساعدنا على الانعتاق والتحرر من آفة هذا النظام وسطوته.. وأقترح هذه المعالجة بالخصوص
في اليوم الدولي لمكافحة الفساد: العراق يحافظ على مراكزه المتأخرة في المكافحة الجدية الشاملة
تيسير عبدالجبار الآلوسي
بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الفساد الذي يصادف التاسع من ديسمبر كانون أول من كل عام؛ نعود لاستذكار حقيقة أنّ علاقة وطيدة تجمع بين التحديات والمآسي والظلم الذي يواجهه عالمنا وبين الفساد. ومن هنا فإنَّ مكافحة الفساد تعدُّ قضية جوهرية وأمراً حيويا في إنقاذ أكثر من ملياري إنسان عالميا جلّهم من الشبيبة من براثن انعدام المساواة والاستغلال حد الاستعباد..
ومن أجل الانعتاق والتحرر من قيود وأصفاد الفساد وجرائمه الكارثية الخطيرة؛ تركز حملة اليوم العالمي لمكافحة الفساد 2025 على تسليط الضوء على أهمية الدور الذي يلعبه حراس النزاهة من الشبيبة على رأس قائمة الفاعلين المدافعين عن البديل. حيث تتضمن أدوارهم عملا مثابرا جديا لزيادة الوعي بشأن الفساد وآثاره على مجتمعاتهم. مثلما تتضمن أيضا المشاركة في الأنشطة والحوارات التي تستهدف الوصول إلى الحلول المبتكرة في مكافحة الفساد.
إنّ مجتمعنا الإنساني ينبغي أن يصل إلى حقيقة أننا لا يمكن أن نحقق بناء عالم تسوده العدالة والمساواة وأن نزيح كلكل الظلم ونصنع كوكبا مستدام الخطى الإيجابية البناءة إلا من خلال العمل معا في القضاء على الفساد وبتوظيف فاعل مؤثر لقدرات الشبيبة .
لكن ماذا نعني بهذه الجريمة بالتحديد؟ يمكننا هنا توكيد التعريف الأممي للفساد بوصفه ظاهرة اقتصا اجتماعية وسياسية معقدة تشمل بكوارثها أي بلد من بلدان العالم. فالفساد بهذا التوصيف والتشخيص يقوّض المؤسسات الديمقراطية ويقف سداً معرقلا بوجه التنمية بكل أشكالها وبمثل هذا الخلل البنيوي الذي يُحدثه الفساد بالمؤسسات العامة والخاصة يساهم بقوة في هز الاستقرار الحكومي وانعدامه.
ولابد هنا من التذكير ببعض أمثلة لما يطاله الفساد تخريبا ومصادرة وإلغاءً عندما يقوض مبادئ عمل المؤسسات الديمقراطية ويفرغها من أي شكل لسلامتها وهو ما يحدث عبر دور رئيس للفساد في تشويه العمليات الانتخابية وتحريف سيادة القانون وسلطته ووضعها بأيد غير تلك الحريصة على النزاهة والسلامة.. وطبعا يجري هذا عبر تكوين مستنقعات بيروقراطية تقوم بالأساس على نهج الرشاوى والمحسوبيات والمنسوبيات مما اعتاد عليه عراق ما بعد 2003 وأدمنه مرضياً.
ولا يقف الأمر عند تلك المؤشرات بل تتناسل وتتواصل في مناقلة التأثير كما قطع الدومينو عندما نرد عرقلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حصرا مع ظاهرة انعدام الثقة باقتصاد الفساد الطارد أو المساهم الرئيس في غياب الاستثمار الأجنبي المباشر، فضلا عن أن الشركات الصغيرة داخل الدولة ستقع بمستنقع العجز عن تحمل الكلفة التي يتطلبها الشروع بالتشغيل، طبعا بخلفية أو مسؤولية إفراغ موازناتها بجيوب الفاسد وفساده. وهنا لا نجد مشروعات منجزة إذ أنها مجرد خطط على الورق أو هياكل جرداء لا قيمة لها ولكنها تفتح الأفواه لمزيد التهام موازنات ملحقة بقصد الإنجاز الذي لا ولن يتحقق بوجود الظاهرة ومن يقف وراءها من أطرافها ومنظومتها..
لقد اعتمدت الجمعية العامة بالقرار 58/4 اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي التزم 190 طرفا بها وبأحكامها، الأمر الذي أكَّد اعترافا عالميا بأهمية الحكم الرشيد والمساءلة والالتزام السياسي، الأمر الذي ينقل مهمة مكافحة الفساد بالاستناد إلى نص اتفاقيته إلى منطقة الفعل في السعي لإذكاء الوعي بظاهرة الفساد ومعنى تطبيق الاتفاقية من أجل مكافحته ومنعه كليا نهائيا.
وهنا بالخصوص ننتقل إلى العراق وأوضاعه مذ ارتقى منصة الأول عالميا في الفساد بعد 2003 ومرورا باحتفاظه بمنطقة الأولوية ورأس قائمة دول الفساد وحتى يومنا حيث مازال على الرغم من كل الترقيعات الجارية يقبع بتسلسل متأخر عالميا في مكافحة الفساد إذ عندما نقلب القائمة نجده بتسلسل المكافحة يقبع قريبا من نهاية القائمة، بعد أن تمكن بالكاد ومع كل الترقيعات أن يحصل على مجرد 26 نقطة من 100وبتسلسل لا يتجاوز الـ140 من 180 في مكافحة الفساد وهو ما لم يتجاوز حتى عربيا سوى الصومال، سوريا، السودان، اليمن، ليبيا، إريتريا ولبنان..
إننا ندرك في الوقت ذاته أن قضايا كثيرة مازالت خارج قراءة بعض المقاييس أو المعايير مما يتطلب إضافتها لخطورتها كما في ضرورة استثنائية مميزة بإضافة تشريعات جدية حاسمة وحازمة يمكنها التوسّع بتعريف جرائم الفساد لتتضمن قضايا بنيوية في تلك الجرائم وبينها: الاتجار بالنفوذ واستغلال السلطة الرسمية مما شهدناه في الانتخابات الأخيرة بصورة فجة معلنة وكبيرة بخطرها وآثاره الكارثية والرشي في مختلف القطاعات ومنها أيضا القطاع الخاص، مع تشريع ما يعزز الشفافية في كل خطى الأداء والعمل وتمكين المساءلة في جميع المؤسسات بخاصة منها تلك التي تعاني من معدلات (فساد) متضخمة مرتفعة، ومن أجل ذلك ربما كان تنفيذ نظام إدارة القضايا إلكترونيا ممارسة ونهجا يساعد في تسهيل الإجراءات المتخذة وتحسين كفاءتها في الأداء والمخرجات.
إن قراءة عملية للمشهد العراقي تشي بالحقائق وتفضحها حيث تصاعدت تلك الأرقام الخاصة بالقضايا المعروضة على محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، بزيادة بلغت 13%. وارتفع حجم المتهمين المدانين بما نسبته أكثر من 60%. ومثل هذا الذي تسجله السلطات الرسمية تقدما إذا ما قُرِئ بسلامة سيوضح معان مختلفة معاكسة.. بخاصة إذا ما علمنا أن بين جديد من شملتهم الاتهامات وزارات وجهات حكومية مسؤولة نافذة وبأعلى المستويات إذ تصدرت وزارة الصناعة والمعادن قوائم الاتهام بالفساد، تلتها وزارة المالية، فأمانة بغداد. و وزارة العدل، وهيأة الاستثمار. فيما سنجد في ضوء هذا أن بغداد تحصد حصة الأسد بالفساد وقضاياه تليها محافظات أخرى ولجت هذا الفضاء وجرائمه..
إننا بجميع الأحوال بتنا في عراق أسير منظومة كاملة تتحكم بمسيرته بمظلة نظام كليبتوقراطي تم تشكيل الطبقة التي تتبناه وتعمل بنهجه ألا وهي طبقة كربتوقراط ما يسمى رجال دين والدين منهم براء.. فهم كينونة مرضية نهجا وأهدافا ومخرجات وباتوا يكررون بسطوتهم وأداتهم ممثلة بالمال السياسي الفاسد سلطة تعيد استيلاد النظام وتبقي البلاد والعباد أسرى منظومة الرق والاستعباد للكليبتوقراطية التي تبيع وتشتري بحماية السلاح المنفلت ومنظومته الميليشياوية التي تفرض وجودها فوق سلطة الدولة وحكومة شكليا تتحدث لفظيا فقط لا غير عن مؤسسات دولة فيما تلك المؤسسات خاوية مفرغة من معانيها ومهامها وأهدافها..
ويمكننا أن نحدد جانبا من أوجه الفساد عراقيا في ضوء معايير تستخدمها المنظمة الأممية ومنها: وهنا نؤشر أدوات ومناهج تبدأ باستغلال النفوذ وأيضا الاختلاس والسرقة والاحتيال والكسب غير المشروع والابتزاز والانتزاع والرشوة وسوء استخدام السلطة التقديرية والمحاباة والمحسوبية والزبونية وشبكات الفساد ومافياته
إن العراقي الذي تعرض للاستلاب والمصادرة وللتجهيل وإشاعة ظواهر التخلف في خطابه وثقافته وتدجينه على ممارسات إفشاء الفساد وهو الضحية هنا قد بات كفاحه بوضع أكثر تعقيدا من قبل بكل مستويات الحياة وأنماط اشتغاله فيها سواء اجتماعيا أم اقتصاديا أم سياسيا وفكريا ثقافيا بل معرفيا علميا حيث سنجد شيوع بيع وشراء الشهادات والبحوث وسرقة الملكية الفكرية المحفوظة تلك التي لا تجد حماية كافية مناسبة..
من هنا جاء تشخيص هذه المعالجة للفساد عراقيا كونه نظام حكم شمولي لم يترك أمراً من دون تلويثه ومن هنا جاءت تسمية النظام بالكليبتوقراطي على وفق المصطلح الأنسب في التعبير عن الحقيقة الواقعة.. فهل عرفنا وأدركنا حجم ما نحن فيه ووسائل الحل والمعالجة بكونها لا يمكن أن تكون ترقيعية بحدود إصلاحات غير ذات جدوى وأن الحل يكمن في التغيير الجوهري الجذري؟
للجميع حق المناقشة والتفاعل أو الرد بالإضافة أو الاستبدال بما يقدم التشخيص الأدق والمعالجة الأنجع
نحو عالم متحد ضد الفساد وبعض رؤى في قراءة الظاهرة وجانب من وسائل معالجتها والتصدي لها
نطالب بالتصدي لمحاولات تجيير القضاء ضد نشطاء محاربة الفساد
المرصد السومري لحقوق الانسان: يؤكد موقفه التضامني مع صحفيي العراق ضد أشكال الانتهاكات بحق الصحفيين وإلزام تفعيل الملاحقة القضائية
لتوقيع حملة التضامن مع اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق ضد القرار التعسفي بمنع نشاطه
المرصد السومري لحقوق الإنسان: حاسبوا نهجي الفساد والترهيب وادعموا طالبي اللجوء في بحثهم عن الأمن والأمان والحياة الحرة الكريمة
كلمة تيسير الآلوسي في الوقفة التضامنية مع الشعب العراقي ضد تمثيلية تستهدف إعادة إنتاج نظام كليبتوفاشي
إدانتنا واقعة مستشفى ابن الخطيب لا تقف عند مبنى المشفى المحترق بل تدين مجمل ظاهرة الفساد وما يجري بفضاء المنظومة الصحية في العراق
المرصد السومري يؤكد إدانة نهج العنف الموجه ضد الصحفيين ويطالب بالتحقيق والمحاسبة
الوضع العراقي بين مناورات قوى الفساد وإرادة الشعب الحرة
إدانة جرائم الحرق واستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين
منح العصمة لرؤوس الفساد تتحدى نقدها المستحق و الرد المؤمل في جهود التغيير
جرائم ضد الإنسانية في مسلسل القتل اليومي بحق ميادين التظاهر
المرأة وثورة أكتوبر العراقية ومطالب التغيير، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
لماذا يدفعون إلى البطالة والفقر؟ وكيف يستغلونها لإدامة نظام الفساد الطائفي؟
مكافحة الفساد بين كونه نتاج صراعات المفسدين وبين جوهر مطالب الشعب
نداء لتفعيل الحملة الوطنية من أجل النازحين ومكافحة الطائفية، الفساد والإرهاب
ومضة تسلّط بقعة ضوء صغيرة لتكشف أسباب الفساد ومخرجاته الإجرامية المدمرة
في اليوم الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود لتتكاتف الجهود الوطنية والأممية لمنع استفحالها ولإنهاء أنشطتها ومعالجة آثارها
الفساد وبعض ما تخفيه بيئاته ومؤسساته تحت أستار الشرعنة!؟
نحو عالم متحد ضد الفساد وبعض رؤى في قراءة الظاهرة وجانب من وسائل معالجتها والتصدي لها
الدولة العراقية في كماشة الفساد ومنظومته! فهل من سبل للخلاص؟
***************************
اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته
********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************
تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/
سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركة النوير والتغيير


