في اليوم العالمي للأديان لنعمل من أجل نشر خطاب التسامح والتفاهم ومكافحة الكراهية

نحن في عيد أممي لليوم العالمي للأديان وهو اختيار القصد فيه أن نبحث في سبل التعرف إلى الآخر المختلف وأن نصغي إليه ونتحاور معه بمنطق من احترامه وحقوقه مثلما نحترم وجودنا وندافع عنه وهنا تكمن أسباب رفضنا البغضاء والعداوة والكراهية وبحثنا عن التعايش السلمي المشترك على وفق إيماننا بمعتقد نحن ندرك بالعقل والمنطق أنه لن يكون على صواب إلا عندما يمضي بنهج المحبة التسامح الإخاء وبمنطق رفض أن نخضع لإغراءات من يتجه بنا لممارسة عنف أو سطو على الآخر فلنقرأ ونتمعن أين نحن في صف الحياة ومسيرة البناء والتنميية وخير الجميع أم في منطقة العنف والاعتداء على الآخر وامتهانه ونهب حقوقه؟ إليكم كلمة تتطلع لتنضيج برؤاكم وحكمة ما تتفاعلون به

في اليوم العالمي للأديان لنعمل من أجل نشر خطاب التسامح والتفاهم ومكافحة الكراهية

تيسير عبدالجبار الآلوسي

تحتفل شعوب الكوكب، باليوم العالمي للأديان في شهر يناير كانون الثاني من كل عام. وذلك بهدف تعزيز لغة التفاهم ونهج السلام بين أتباع الديانات والمذاهب التي تقدر بالآلاف، مما ينتشر بين شعوب كوكبنا وسكّانه. ولعل ثقافة التفاهم والاحترام المتبادل وخطاب التسامح بين الشعوب من خلفيات دينية ومذهبية وعرقية مختلفة، هي الهدف الأسمى الذي يمكنه أن يحقق العيش المشترك بسلام وأمن وأمان. وهذا هو بالذات ما دفع الأدوات الأممية كما منظمة الأمم المتحدة واليونسكو وغيرهما لتبني هذا النهج وسياسته في الأنسنة وفي قيم التسامح والإخاء وتبادل الاحترام على أساس من المساواة في الحقوق والواجبات.

ولأن بعض العناصر المتشددة في هذا المعتقد أو الدين والمذهب أو ذاك تذهب بنهجها نحو خطاب يستم بالقسوة والعنف فإن ذلك دفع لاختلاق خطاب الكراهية وافتعال صراعات بين أتباع الأديان؛ لكن الجوهر الحقيقي لوجود المعتقد أي دين و\أو مذهب إنما هو تسهيل الأمور وتبسيطها وإتاحة وسائل الدعم الروحي للعيش بتوازن وسلام مع النفس ومع الآخر.. ومن هنا بات واجبا تعزيز مسيرة العمل على مكافحة خطابات الكراهية بكل تمظهراتها وذرائعها ومبرراتها.. وصار لزاما لنا كي نتجنب الصراعات وأحوال الاحتقان والتأزّم أن نتبنى خطاب الإخاء والمساواة والتسامح واحترام الآخر..

وعلينا هنا أن نطرح على أنفسنا وعلى الآخر السؤال الفلسفي لدوافع اختلاق أي صراع أو ولوج منطقة الخلافات من بوابة العنف وإسقاطات إكراه الآخر ليكون نسخة مني أو مما أعتقد وأؤمن؟

والإجابة ستأتي وإن كان بصعوبة وسط ضجيج معارك الخلاف المفتعل وغبار تلك الصراعات العنفية القاسية بما توقعه من خسائر فادحة في وجودنا، أقول ستأتي عندما يتأنى كل منا ليعيد السؤال: ما جدوى العنف في زمن يحكمه العقل العلمي ولغة الحوار ويتحدد بقوانين ضابطة للعلاقات الإنسانية تحظر العنف وتفجراته بحروب ومعارك دامية؟ من الواضح أن التفاهم والحوار سيبقى طريق البشرية للوصول إلى قواسمنا المشتركة نحو عالم جديد نحيا فيه بكرامة واحترام وتعايش سلمي.

إ، أفضل ما تردنا من موروث روحاني يتجسد في مختصر القول وحكيمه أنْ: (لكم دينكم ولي ديني) وأن: (للبيت رب يحميه) و:(وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) فأن تتعرف إلى أخيك الإنسان يتطلب قربا وإصغاء لرؤاه وما يريد وحوارا يؤسس التفاهم والفهم ومن هنا كيف لامرئ أن يبدأ كراهة أو بغضا وهو لم يستمع للآخر ولم يعرفه أو يعرف عنه ومنه سوى كونه الآخر المختلف فربما كان هذا الاختلاف إضافة إذا ما فهمناها وأدركنا مقاصدها وقيمها.. ولنتذكر أن مما نتخذه بوصلة للتعايش مع الآخر: (أن “لا تحاسدوا… ولا تباغضوا ولا تدابروا… ” ولنكن جميعا أخوانا في وجودنا)..

وبين آيات وأحاديث وحكم في كل دين ومعتقد سنجد أن الأساس يؤكد على احترام الآخر والعمل على التعرف إليه والإصغاء لخطابه والبحث له عن سبب تجاه ما قد نراه خطأ أو غلطا أو هنة أو هفوة وليكن التفاهم طريقا ووسيلة ونهجا ثابتا لإيصال ما نراه بديلا أفضل للعيش المشترك وكل حر في قيمه الروحية ومعتقده الديني ما لم يكن سببا في احتراب أو في التحول من التنوع والتعدد إلى منحدر الخلاف بأسوأ تأزيم يفضي لافتعال احتراب وعراك، حينها لنا ما توافق عليه الناس وهم أخوة من ضوابط قانون تحكم الجميع لتفتح بوابات تكريس الاستقرار والسلام والطمأنينة ثقة وطيدة بين أطراف العيش كي مضوا بطريق إنساني هو حتما طريق العيش المشترك بهدوئه وأمنه وأمانه..

إن علينا أن نكون متأكدين من حقيقة واحدة هي أن ما نؤمن به من معتقد ودين لا يمكنه أن يكون قد انطلق بقيم روحية عدوانية وأن أية ذريعة تسوّق للعداء والكراهية والبغضاء هي ممن يطلقها من الموتورين المتشددين ممن يخرج على أصل الدين القائم على التسامح والإخاء والتفاهم والعيش المشترك لإعمار الأرض والاستزادة من خيراتها لا تخريبها بحروب طاحنة ومعارك وخلافات مأزومة محتقنة بين الأفراد والجماعات والبلدان وأولئك بحقيقة فراءة انفعالاتهم وأسباب غضبهم وإسقاطات كراهيتهم وإثارتهم البغضاء والحروب إنما يعود لدواخلهم نفسيا اجتماعيا ولمناهج أطماع لا علاقة لها بدين أي دين ومعتقد.. ومن يؤمن بدين ومذهب عليه أن يعود بنفسه إلى صحيح التعاليم التي أشرنا إلى جانب ووجه منها في أعلاه.

إن أصحاب العقول والحكمة والرشاد إنما هم من ينبغي أن نتخذ رؤاهم السديدة طريقا لعميق فهم روحاني يدفع للتفاهم وللتسامح والتعايش مع الآخر بأرحب انفتاح وقبول وإقرار لحقوقه أن نحب له ما نحب لأنفسنا وهذا السبيل هو مراد اليوم العالمي للأديان كونه يوما يبحث في وسائل الحوار والتقارب والتعارف ومن ثم اعتماد كل ما يجعلنا نتفرغ للبناء والإعمار لا للهدم والتخريب والتدمير فليس من العقل أن القضاء على الآخر هو طريق السلام والتنمية ولكن التعايش مع الآخر هو الحق في نهج الوصول إلى فضاء العيش الحر الكريم لجميع بني البشر.

فهل سنجد في عراقنا وفي منطقتنا شرق الأوسطية انتشارا لقيم روحية سامية هي أصل معتقداتنا القائمة على تزكية الإيمان بالسلام ورفض البغضاء والكراهية؟

إن من يتمسك بالسلاح وبخطاب العنف ولغته العدوانية يُخطئ في مواقفه من الآخر ومن مجمل العلاقات في العراق وفي المنطقة لأن التعايش والإخاء ممكن ولأنه فعليا هو القوة وليس تخريبه بسلاح الكراهية وأدواتها العنفية الهمجية إلا ضعفا وتخريبا وإثارة لغبار يعمي الأفئدة والقلوب ويسمح لقوى الاستغلال أن تمر وتواصل امتصاص الخيرات على حساب الجموع ولعل أطماع تلك الفئة الصغيرة ووحشيتها تجد أرضها الخصبة في شراء من يضعف أمام إغراء اللحظة العابرة مما يحظى به فتات ومن سطوة لا تمنحه من القيم الروحية ما يستقر به ويرضى وهو يُدمي أخاه وينتهك وجوده وحقوقه مهما كانت المبررات والذرائع..

إنني بهذه المناسبة وحيث أجد أن المعتقد (دينا مذهبا) جرى تحويله إلى أداة لتبرير وحشية الأداء وعنفه وقسوته الهمجية ما أثار صراعات مأزومة انحدرت لمستويات القتل والتصفية بأبشع فظاعاتها وبدم بارد!

بينما قيمنا الروحية الحقة لمن يتبنى إيمانا بمعتقد لا يمكنها إلا أن تبدأ وتبادر بالخير وطريق احترام الآخر والتفاهم معه بعد التعرف إليه عن قرب.. ولعل هذه الحقيقة تدعونا لمعالجة أمورنا الخاصة بعيدا عمن يستغلها لأنه يسطو على الثروة والسلطة كأن ينتمي امرؤ إلى ميليشيا وجماعة مسلحة لأنها تحميه وتوفر له معاشه لكن ذلك مال فاسد يأتي من لصوصية مفضوحة ويستغل للقتل والسبي والسلب والنهب واغتصاب الحقوق وامتهان كرامة الآخر.. بينما ما لا نرضاه لأنفسنا لا ينبغي أن نقرَّ  به أو نقبله ونرضاه للآخر..

لا ينبغي أن نجد في خطاب الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق قيمة روحية لنهجنا وسبيل عيشنا ولا أن يكون اغتصاب حق مصدرا لزاد نجنيه لعوائلنا ولا أن نرتوي من دماء الآخرين..

ألا إن القيم الروحية السامية التي نحيا بها هي طريق تلبية حاجاتنا وهي سبيل خطاباتنا وثقافاتنا في التعارف والتعايش وفي خلق بيئة البناء والتنمية وفي حفظ كرامة الإنسان ومنع امتهانه أيا كان فهل نختار سبيل السلام أم سبيل الحروب وهل نحرّف معتقدات الإنسان بصفاء خطابها في التعايش لنستبدلها بما يأتي به أنفار من المتشددين المنحرفين وما يثيرونه من حروب..؟

لهل العقل وسداد خياراته سيمنحنا ما يجعلنا نُنهي أية علاقة بوجودنا في جماعة تختار العداء والحرب والتقاتل ولنحتمي بمعتقد وكنوزه في إعلاء معاني السلام والتعايش واحترام الآخر وحقوقه مثلما نبحث عن احترام حقوقنا..

وليكن يوم الأديان وأهدافه منطلقا وتذكرة لنا قبل فوات أوان وولوج مزيد حروب ومقاتل بلا معنى سوى ذبح الإنسان من الوريد إلى الوريد وهو انتحار خاسر بكل معانيه ولا رابح في حروب الكراهية لكن الجميع رابح في العيش المشترك وسيادة القيم الروحية الأسمى للبشرية ومعتقداتها..

 

***************************

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/              تيسير عبدالجبار الآلوسي

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...