نداء بشأن أحداث سوريا موجّه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي

أصدرت منظمات حقوقية وأخرى من منظمات المجتمع المدني نداءً موجهاً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي فضحت فيه ما اُرتُكِب من انتهاكات حقوقية ترقى لجرائم ضد الإنسانية وجرائم العدوان والحرب وهي من الجرائم المدانة في القانون الدولية ويخضع مرتكبوها لأحكام قضائية معروفة.. وطالبت فيها بوقف استمرار تلك الانتهاكات على الرغم من تعدد الاتفاقات وعقد الهدنة وعلى الرغم من ادعاءات بالحرص على استقرار وأمن المواطن من جهة وهي مسؤولية الدولة وبينها احترام هوية المكونات ومنحها الحقوق الثابتة ومنها حق تقرير المصير في إطار وحدة التراب السوري.. إلا أن الأمور تفتضح يوما بعد آخر على أساس كونها تبيت مكائد خطيرة لا تقف عند الانتهاكات وكنها قد تؤدي لإشعال المنطقة وتهديد الأمن والسلم أبعد من منطقة الشرق الأوسط وإذ نحيي مواقف الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي فإننا نتطلع هنا لأخذ قضية حماية الشعوب ومصائرها والاستجابة لتطلعاتها مأخذ تضامن وطيد وفاعل مؤثر ومثمر وفي أدناه نص النداء

نداء بشأن أحداث سوريا

موجّه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي

نحن منظمات  مجتمع مدني الموقّعون على هذا البيان، نُعرب عن بالغ قلقنا إزاء التدهور الخطير في الأوضاع الأمنية والإنسانية في شمال وشرق سوريا، وما يتعرض له الشعب الكوردي، إلى جانب أتباع القوميات والديانات 9الأخرى، من انتهاكات ممنهجة ومتواصلة، في ظل تدهور غير مسبوق للوضع الأمني والإنساني، وتصاعد الهجمات العسكرية التي تنفذها قوات سورية مكوّنة من عدة فصائل مسلحة، تضم مقاتلين أجانب من جنسيات متعددة تشكل خرقًا جسيمًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليمي والدولي.

 إن هذه الهجمات تمثل خرقًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، من حيث استهداف مناطق مأهولة بالسكان، وفرض وقائع عسكرية بالقوة، بما يعرّض المدنيين من الكورد وأتباع الديانات والقوميات الاخرى لخطر القتل والتهجير القسري والتغيير الديمغرافي. كما تشكل هذه العمليات انتهاكًا واضحًا لحق الشعوب في الأمن والعيش بكرامة، وتهديدًا مباشرًا للاستقرار الهش في شمال وشرق سوريا

التراجع الدولي الخطير عن دعم قوات سوريا الديمقراطية

إن قلقنا البالغ إزاء التراجع الواضح في الموقف الأمريكي تجاه قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهي القوة التي شكّلت العمود الفقري للتحالف الدولي في هزيمة تنظيم داعش، وقدمت آلاف الضحايا دفاعًا عن الإنسانية جمعاء. إن التصريحات المنسوبة إلى المبعوث الأمريكي توماس باراك، والتي مفادها أن “الحاجة إلى قوات قسد قد انتهت”، تمثل رسالة سياسية بالغة الخطورة، وتشجع أطرافًا معادية على استهداف هذه القوات وتقويض الدور الذي ما زالت تؤديه في حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب.

خرق اتفاق 18 كانون الثاني والالتزامات القانونية الدولية

في 18 كانون الثاني من العام الحالي، تم توقيع اتفاق رسمي من قبل الرئيس السوري الحالي، تضمّن التزامًا بوقف العمليات العسكرية، وضمان حماية المدنيين، واعتماد الحوار السلمي لحل النزاعات. إلا أن هذا الاتفاق نُقِض خلال أيام، حيث شُنّت هجمات عسكرية وما زالت مستمرة حتى اليوم.

 الانتهاكات العسكرية والإنسانية

إن هذا السلوك يشكل انتهاكًا واضحًا لمبدأ “العقود يجب أن تُحترم” وهو من المبادئ الأساسية في القانون الدولي العرفي واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، ويعكس غياب حسن النية في تنفيذ الالتزامات الدولية.

عسكرة النزاع ومشاركة المقاتلين الأجانب

إن مشاركة فصائل مسلحة تضم مقاتلين أجانب أدت إلى تصعيد خطير للنزاع، وعرّضت المدنيين الكورد للقتل والتهجير القسري والتغيير الديمغرافي، في انتهاك مباشر لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

التعددية وحماية الأقليات من إتباع الديانات والقوميات

تتميز المناطق الكوردية بتعددها القومي والديني، إذ تضم السريان والآشوريين، والإيزيديين، والعرب، والمسلمين والمسيحيين بمختلف طوائفهم. إن أي اعتداء على هذه المناطق يشكل تهديدًا وجوديًا لهذه المكونات وينتهك إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأقليات.

معتقلو داعش وخطر الإبادة الجماعية

أدت الهجمات على السجون التي تضم عناصر تنظيم داعش إلى إطلاق سراح قيادات خطيرة أعادت تنظيم نفسها فورًا واستهدفت المناطق الكوردية، بالتزامن مع عودة رفع أعلام التنظيم في مناطق التي سيطر عليها الجيش السوري، ما يشكل مؤشرًا خطيرًا على عودته. ويضع هذا الواقع المسيحيين والإيزيديين أمام خطر الإبادة من جديد، ويُحمّل المجتمع الدولي مسؤوليات قانونية واضحة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.

إن قرار الولايات المتحدة بنقل عدد من عناصر داعش إلى العراق يثير مخاوف جدية، خاصة في ظل المعطيات التي تشير إلى أن نسبة كبيرة من هؤلاء ينتمون إلى قيادات سابقة في حزب البعث العراقي المنحل، ويحملون عداءً أيديولوجيًا وطائفيًا قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في العراق والمنطقة ككل.

اتفاق باريس وتداعياته القانونية والسياسية

نعلن رفضنا القاطع لما ورد في ما يُعرف باتفاق باريس الأخير، والذي وافق عليه الرئيس السوري الجديد، المطلوب دوليًا بتهم تتعلق بالإرهاب. إن ما طُرح خلال هذا الاتفاق بشأن الجولان والقنيطرة ومخيم اليرموك، وما رافقه من تنازلات لصالح إسرائيل، إضافة إلى إخضاع مناطق الدروز لوقائع سيطرة جديدة، يشكل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما تلك التي تؤكد على وحدة الأراضي السورية ورفض الاستيلاء على الأرض بالقوة.

كما نستنكر ما تردد عن قبول تركيا بهذا المسار من التطبيع، مقابل إطلاق اليد في استهداف الكورد، الأمر الذي يعكس استخدامًا انتقائيًا وخطيرًا للسياسة الإقليمية على حساب حقوق الشعوب وأمنها.

خطر تمدد الأزمة وتهديد إقليم كوردستان

نحذر المجتمع الدولي من أن استمرار هذا الصمت والتواطؤ قد يؤدي إلى تمدد الصراع ليشمل إقليم كوردستان العراق، في ظل مخاوف جدية من محاولات إعادة إحياء مشاريع توسعية قديمة، من بينها السعي لتشكيل ما يُسمّى بـ“ولاية الموصل”، بدعم إقليمي مباشر، وهو ما يشكل تهديدًا للأمن الإقليمي وللسلم الدولي.

الحلول السلمية ونماذج الحكم

نؤكد أن السلام المستدام لا يتحقق إلا عبر الحوار واعتماد نماذج حكم ديمقراطية معترف بها دوليًا، مثل الفيدرالية أو الحكم الذاتي أو اللامركزية، بوصفها أدوات قانونية لحماية الأقليات وضمان وحدة الدولة ومنع النزاعات المستقبلية.

مطالبنا

الوقف الفوري للهجمات العسكرية.

فتح تحقيق دولي مستقل وعاجل في الانتهاكات المرتكبة بحق الكورد في سوريا

ضمان الحماية الدولية للمدنيين في شمال وشرق سوريا، وفقًا لمبادئ مسؤولية الحماية .

إخضاع اتفاق 18 كانون الثاني لرقابة وضمانة دولية.

ادراج حقوق الكورد واتباع الديانات والقوميات في الدستور الجديد

حماية المدنيين وفق مبدأ مسؤولية الحماية.

إعادة التأكيد على الدور المشروع واستمرار دور قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة الإرهاب.

منع أي صفقات سياسية أو أمنية تتم على حساب حقوق الكورد وبقية مكونات الشعب السوري.

إلزام جميع الأطراف باحترام القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بسوريا

فتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتكبة.

إن الصمت الدولي سيقود إلى كارثة إنسانية وعودة الإرهاب.

22- كانون الثاني – 2026

الموقعون:

هيئة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب في العراق  المرصد السومري لحقوق الإنسان    المعهد الكوردي للدراسات والبحوث

المرصد السومري لحقوق الإنسان

 

الأمانة العامة لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق

 

كما وقع النداء كل من التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية والبرلمان الثقافي العراقي في المهجر

      

***************************

للاطلاع على بيانات المرصد السومري لحقوق الإنسان في أخبار التمدن 

***************************

اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/              تيسير عبدالجبار الآلوسي

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...