بعد استحصال الموافقات الرسمية كافة تراجعت إحدى الجهات المعنية عن القرار وعادت لتحظر إقامة مهرجان للقراءة في الناصرية وهو إجراء بات يكرر مواقف تصادر أنشطة المجتمع المدني وتحاصر حركة التنوير بكل قواها ومكوناتها وتتعرض لمنظمات ثقافية رصينة كاتحاد الأدباء والكتاب والفنانين وعموم منظمات تُعنى بمنجز العقل العراقي وخطابه التنويري ومثل هذا التراكم وتفاقمه يتحول إلى نهج ظلامي في فروضه وسطوته على المشهد العام وأنكى من ذلك وقوع اعتقالات بخلفية نشاط ثقافي وممارسة جهد سلمي بإطار حرية التعبير على الرغم من التزام كل الضوابط القانونية واستحصالها مسبقا… ونحن في الحركة الحقوقية وحركة الثقافة العراقية وقيم إبداعها ومنجزها التنويريي واعتمادها العقل العلمي والتنمية البشرية ندين ذاك النهج الظلامي بقوة ونرى أن التصدي له بات مسؤوليةي تتطلب موقفا واضحا ودقيقا بما يعود بالأوضاع إلى حيث الالتزام بالقوانين واللوائح الحقوقية المعترف بها أمميا وعراقيا قبل التحول إلى سلطة شمولية ظلامية بعد أن اقتربنا من نقطة اللاعودة في تلك الممارسات التي تجد باستمرار ما تتعكز عليه تبريرا وتذرعا
المرصد السومري يدين تفاقم نهج قضم الحقوق والحريات وجريمة مصادرة ثقافة التنوير
تستمر سلطة الأمر الواقع ونهجها القائم على إشاعة خطاب الخرافة في اصطناع أشكال الحصار على حركة التنوير وخطاب ثقافتها القائمة على شحذ العقول وتنميتها بمزيد تقدم نحو عناصر تقدمية من اكتساب العلوم والمعارف ومزيد توسيع مناخ القراءة الواعية التي تنتمي للعصر وحداثته ولقيم احترام الإنسان وحقه في اختيار ما يقرأ ليغتني وليمتلك أدوات تضعه في صميم المشهد وما وصلته البشرية من تطور..
ولقد فوجئ المجتمع العراقي بشأن قرار منع إقامة مهرجان “الناصرية تقرأ” الذي سبق للجنته التحضيرية أن استحصلت موافقات إقامته بل وأكدت لجهة القرار الرسمي المحلي أنها على استعداد لإخضاع جميع الكتب وبرامج المهرجان للفحص المسبق قبل الشروع بأي نشاط منها أو توزيع أي مطبوع، لكن الجهة المعنية أصرت على قرار الحظر مبررة موقفها بالاستناد إلى (مستجدات أمنية)، وإلى مخاوفها من وجود عناوين كتب يُزعَم أنّها محظورة.
إن إصرار جهة حظر إقامة مهرجان للقراءة على الرغم من حرص لجنة إدارته وتنظيمه وتأكيدها على الالتزام التام والكامل بالقوانين العراقية المعمول بها، وعلى استعدادها بكل مراحل عمل المهرجان، للتعاون مع المؤسسات الرسمية ذات العلاقة؛ لا يعني سوى موقف مسبق يتقاطع كلياً مع ما يفرضه القانون من حقوق وحريات لجميع مكونات المجتمع العراقي وعملها بأطر المجتمع المدني وأنشطته السلمية الديموقراطية وتحديدا منها وحصرا تلك التي تُعلي من احترام العراقية والعراقي وحقوقهما في اختيار نهج تنويري ينتمي للعصر وقيمه الإنسانية السامية..
ونحن والمجتمع العراقي على معرفة يقينية من سلامة انعقاد مهرجانات حركة التنوير، حركة رعاية أسس التنمية البشرية وتقدم العراق وأهله؛ وهي المهرجانات البنيوية التي طالما استحصلت جميع الموافقات الأمنية والإدارية اللازمة خلال مراحل التحضير لأي من المهرجانات التي جرت من قبل والتي تنوي إقامتها، إيمانا منها من أن سيادة القانون وإجراءاته يعد جوهرا لتوجهاتها في إشاعة منظومة قيمية جد متطورة لخدمة المجتمع وتقدمه.
وعليه فإنّ حظر مهرجان للقراءة وأنشطة تنوير العقل وتنميته لا يقف عند لجنة إدارته والتحضير له بل يستهدف كل دور النشر والمكتبات، وعموم المثقفين والفنانين، وحركة التنوير في العراق بكل مكوناتها الثقافية والسياسية وعموم المجتمع بكل مكوناته المؤمنة بضرورة الثقافة للإنسان وعقله العلمي..
والقرار بمصادرته آلاف الكتب والمطبوعات ومنع عرضها وتوزيعها (مجاناً)، على جمهور بنات وأبناء الناصرية الكرام، يعتدي على نهج تعزيز القراءة في ترسيخ الوعي وتعزيز الثقافة المجتمعية الإيجابيية مثلما يعلن بذلك موقفا خطيا يتسم بتمكين الأمية والجهل والتخلف من العقل العراقي وفرض تسيّد النهج الظلامي.
ولابد لنا ونحن ندين هذا الموقف والقرار الذي صدر في ضوئه أن نصل بمنهاج المهرجان وفقراته الثقافية والفنية الغنية المتنوعة، من قبيل العرض المسرحي، والمساهمات الموسيقية لعدد من المبدعات والمبدعين، فضلا عن معارض الفنون التشكيلية، والبازارات الخيرية، مع مبادرة جد نوعية وكبيرة الأهمية تتمثل في توزيع البذور والنباتات (مجاناً) دعماً للزراعة وتشجيعاً على الاهتمام بالبيئة بخاصة في ظروفها السائدة التي باتت ظاهرة التصحر بكل معانيها تطغى وتسود.
إن الحركتين الثقافية والحقوقية سواء في العراق وعموم منطقتنا شرق الأوسطية والعالم يجدون في الإصرار على القرار على الرغم من الموافقات الرسمية المسبقة وعلى الرغم من عرض مجمل أعمال المهرجان لأعين السلطة إنما يشكل نهجا بات يتكرس عبر تفاقم الإجراءات وتراكمها بكثافة غيري مسبوقة سواء الناصرية أم بغيرها من جغرافيا الوطن وإداراته المحلية تحديدا تلك التي تختلق مختلف المبررات والادعاءات لإلصاق ذرائع المحاصرة والحظر لكل نشاط تنويري يُعنى ببناء الإنسان وتنميته..
وفي ضوء كل ذلك، نُعرب عن شديد الأسف لجماهير شعبنا في العراق عموما وفي مدينة الناصرية ومحافظة ذي قار خصوصا تجاه ما بات نهجا يقف بالمرصاد لأنشطة التنوير والتقدم وقيم العلوم والمعارف والتنمية البشرية وبينها آخر تلك القرارات التي تسببت في تأجيل وربما إلغاء مثل هذا الحدث الثقافي النوعي الكبير، بكل ما رافقه من إجراءات اعتقالات ومصادرة ونطالب الحكومة في بغداد والجهات الرسمية كافة المعنية قانونا بهذا القرار للتدخل الفوري العاجل لإطلاق سراح أبرياء ذنبهم أنهم ينشطون سلميا في حركة مجتمع مدني تلتزم بالقوانين واللوائح الحقوقية وتدافع عن العراقية والعراقي وحقوقهما في تنمية العقل وتمكينيه من منجز الثقافة بتنوعاته مع ضرورة تأمين كل تلك الأنشطة التي تلتزم القوانين واللوائح المعمول بها محليا ودوليا بعيدا عن مخالفة ما التزم العراق وسلطاته تجاه المحافل الدولية وقوانين العصر المتفق عليه..
المرصد السومري لحقوق الإنسان
المرصد عضو المنتدى العراقي لمنظمات حقوق الإنسان
14 فبراير شباط 2026
وقع البيان أيضا
البرلمان الثقافي العراقي في المهجر ومؤسسة سومر للعلوم والآداب والفنون
***************************
للاطلاع على بيانات المرصد السومري لحقوق الإنسان في أخبار التمدن
***************************
اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته
********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************
تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/ تيسير عبدالجبار الآلوسي
سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير


