تهنئة بمناسبة العيد 92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي

 بمناسبة ذكرى التأسيس الثانية والتسعين للحزب الشيوعي العراقي توجه الدكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي برسالة تحية وتهنئة إلى قيادة ورفيقات ورفاق الحزب مؤكداً أن ولادة الحزب التي جسدت ضرورة تاريخية وتعبيرا عن نضج الظروف المؤاتية لتلك الولادة ومعاني كفاحها الطبقي والوطني تستمر اليوم عبر تجدد ضرورة وجود الحزب بوصفه قوة نوعية واستراتيجية حاسمة في معارك الشعب العراقي وطبقاته وفئاته كافة باتجاه استعادة مشروع بناء الدولة الوطنية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وإعداد القوى الذاتية والموضوعية في الطريق إلى الهدف الاستراتيجي الأبعد في بناء الاشتراكية.. وفي أدناه نص التهنئة وما تضمنته من قراءة فكرية لمسيرة كفاحية مشهود لها بالبنان

الرفيق سكرتير عام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، الأستاذ رائد فهمي المحترم

الرفيقات والرفاق أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الموقرين

إلى رفيقات الحزب الشيوعي ورفاقه، إلى صديقات الحزب وأصدقائه كافة

بمناسبة عيد التأسيس الثانية والتسعين لولادة حزب الشغيلة وكل الطبقات والفئات الفقيرة في الوطن؛ أتقدم منكنّ ومنكم جميعاً، بأصدق التهاني القلبية وكبير التحايا لمسيرة الكفاح الطبقية منها والوطنية تلك التي جابهت أشد العقبات تعقيداً وصعوبة لكنها واصلت بعزم وثبات تجسيد التزامها بقضايا شغيلة اليد والفكر وعموم المكونات المجتمعية وتطلعها جميعا إلى بناء عراق يليق بشموخ تاريخه الحضاري وجذوره التي مثلت مهد التراث الإنساني وبحاضر يستحقه منتجو خيراته بجانب غناه وثرائه المشهود؛ ولابد هنا من القول إن سجل كفاح الحزب وتاريخه إنما جاء بنضال القابض على الجمر لرائع تمسكه بالمبادئ والقيم الإنسانية السامية، وهو الذي قدَّم ويقدم أروع عناوين البطولة وعنفوان التضحية بروح موضوعي وقرارات حكيمة سديدة بطريق الانتصار للشعب وطبقاته الفقيرة وفئاته المهمشة..

لقد جاء تأسيس حزب الشغيلة وكل فقراء الوطن استجابة لنضج الظروف الموضوعية لتنظيم نضالات تلك الكينونة البنيوية التي رافقت ولادة الدولة العراقية مطلع القرن الماضي؛ فرسمت برامج الحزب أعمق وأغنى محمولات فلسفية فكرية بما ينسجم وتحديد مناهج العمل لحل ما يجابه الوطن والناس من معضلات وفي السعي نحو تحقيق تطلعات الشعب وتلبية حقوقه وحرياته في إطار بناء دولة العدالة الاجتماعية ونظامها الديموقراطي واستكمال شروط ومحددات التطور للانتقال إلى مراحل جوهرية من التشكيلات الاقتصا اجتماعية في التاريخ البشري بالوصول إلى الأفق الاشتراكي.

إن وجود حزب التنويريين، حزب اليسار الديموقراطي اليوم يبقى ضرورة ملحة كبيرة في قيادة النضال من أجل استعادة بنى دولة كان الواجب أن تتقدم إلى أمام بدل أن تشهد ما يطفو اليوم من خلل بنيوي في بناها المؤسسية ومن مثالب هيكلية تُنتهك فيها كرامة الإنسان وقيم المواطنة ومبادئ المساواة والتحرر في ظل تفاقم منظومة لصوصية وتسلل قوى كريبتوقراطية ثيوقراطية مقيتة، ما أوقع أخطر تشوهات شهدتها البشرية في طبيعة الصراع وفي اختلال موازين القوى، بالاستناد إلى جناحي منطق الخرافة ودجلها حيث حارستهما المافيوية الميليشياوية..

إن ذكرى التأسيس التي تقترب خطاها من القرن، تضع الحزب ورفيقاته ورفاقه أمام مسؤولية مضاعفة من التحدي ومن إعلاء قيم الكفاح بوجه التراجعات والانهيارات المختلفة التي ولجت بالوطن والناس بمنطقة الدولة الفاشلة بعد استبدال بنى الدولة الوطنية بما كرَّسته من سلطة موازية استغلت آليات اقتصاد (السوق) الريعي وقوانين اللصوصية والنهب وعمود حراسة ذلك المفروض قسرا بفصائل إرهابية الهوية والنهج..

أيتها الرفيقات، أيها الرفاق

إنّه لمن دواعي الشرف والاعتزاز أن أؤكد أنّ الحزب الشيوعي العراقي، قد برهن باستمرار وعبر مسيرة الدولة العراقية على سلامة نهجه وتعامله الفكري السياسي، عميق الخبرات في رسم برامج التغيير والوصول بالوطن والناس إلى منصة مهمة يمكنها تعبئة أوسع الجماهير الشعبية حول هوية تنويرية تنتمي إلى العصر لا إلى الخرافة ولا إلى اجترار رؤى ماضوية سقيمة كما هو حال التراجع الراهن ما يعني بالضرورة السير بتلك الجموع بمنطق العقل العلمي نحو علمنة الدولة والمضي بها نحو تلبية مصالح الشغيلة والطبقات المحرومة المهمشة..

ولابد لي هنا من التأكيد ثانية على أن الحزب الشيوعي بقي ويبقى سنديانة الشعب الأعلى في وجودها والأبقى في عطائها وسيظل الحزبُ شجيرة الناس الوارفة المزهرة ورودا حمراء حية ويبقى عيده بربيع الطبيعة، ربيع بناء الإنسان والتقدم به نحو غده الأفضل والأجمل..

وإذ يجسد الحزب الشيوعي وخطابه النضالي اليوم أروع خطى تفعيل  الحركتين الوطنية والأممية، فإنه يحتل مكانه ومكانته وسط حركة التحرر الوطني الإقليمية والعالمية ووسط الكفاح الطبقي في المجتمع الإنساني المعاصر وهو ما بات يفرض مزيد ارتقاء بمنبر التحليل الفكري المتجدد الذي يؤكد هويته العلمية في خيارات الموازنة بين الطبقي والوطني وبين القومي والأممي بما أكد ويؤكد وحدة المسارات الكفاحية بصورة إبداعية تُغني حركة الكفاح بتنوع مساراتها؛ وهو ما عبر ويعبر عنه في مسار من مساراته في الوقوف ضد الحروب ومشعليها وأسباب اشتعالها وفي استعادة السلام شرطا لتعزيز انطلاق متجدد لحركة التنمية وخدمة المصير الإنساني المتطلع إليها.

في العيد الذي يكتسي هويته بهذه الأجواء المعقدة، في العيد الذي يحل هذا العام ليمسح عن الوجوه المتعبة غبار ما أنهكها من آلام ومواجع، أجدد فيه أعمق خطابات التحية والإجلال متقدِّماً بالتهاني وأماني تثبيت خطى التطلعات نحو مزيد منجزات كفاحية..

فلتعلو في هذي المسيرة سمفونية شغيلة الوطن وجموع طبقاته المكافحة، حيث يتردد النشيد الأممي بهدير حركة الناس باتجاه تحقيق السلام والتعايش واحترام التعددية والتنوع وكل ما يتبنى قيم الحضارة ومبادئ الأنسنة والتنوير والتمدن..

وليعلو صوت الحزب وتأكيد ندائه في ضوء قراءته الملموسة الناجعة  من أجل وحدة قوى التنوير والتقدم والتنمية في كونفيدرالية شعبية يمكنها تحقيق الأهداف التي ناضل من أجلها طويلا..

كل عام وحزب شغيلة اليد والفكر، حزب الأمل والعمل، كل عام والحزب الشيوعي العراقي أروع أثراً وأبهى دورا لتلبية الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية وأسس رفاهية الشعب بكل طبقاته وفئاته..

الدكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي

لاهاي هولندا .. 26  آذار مارس 2026

***************************

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/              تيسير عبدالجبار الآلوسي

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...