أطلق المرصد السومري لحقوق الإنسان نداء بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي مطالبا بإقرار التنوع في عراق يمتلئ به ويجسد تعدد مسارات الوجود القومي والروحي بوقت مر ربع قرن على مصادرة حق الدفاع بالهوية الثقافية وبما تعنيه وجوديا إنسانيا من مغزى ومعنى عميقين وقد أكد مطالبه في اعتماد كل ما من شأنه تبني احرتام الآخر وتنوعه الثقافي الأمر الذي مازال يغيب عمدا عن السير الطبيعي بضمن عملية خاضعة لنهج تخريبي لا يسمح بأي شكل للتنمية! وفي أدناه البيان ومن وقعه من منظمات
من أجل احترام التنوع في عراق يضم كنزا ثرّاً منه ولتتفتح جسور الربط بين التنوع الثقافي ورعايته وإطلاق التنمية واستدامتها
يُعرف العراق بكونه من بين أكثر البلدان غنى في تنوع ما يضم من ثقافات تجسد الأعراق والقيم الروحية ومنجز العقل البشري بثراء تاريخي ومعاصر لا محيص عن واجب الاعتراف به واحترام كل مكوناته إدراكا لبداية موضوعية سليمة وصحية لإطلاق التنمية بكل مساراتها..
ولكننا نجابه هنا جملة من المعضلات المختلقة تبدأ بسيادة نهج مثير لمنطق الخرافة وتجهيل الناس ودفعهم لأي من شكلَي الأميتين كي يسهل فرض مركزية أحادية لخطاب ثقافي أحادي لا يسمح إلا بارتدائه زيا موحدا بالإكراه..
والكارثة عندما ندرك أن مصادرة التنوع الثقافي لا ينتهي إلا بموانئ تُعلي بمراسيها عدم احترام الآخر وإثارة الشقاق بديلا لقيم التعايش القائمة على إقرار الاعتراف بذاك الآخر الشريك في الوطن وجذور العيش المشتركة..
إن كل ما أُطلق عبر ما ناهز ربع القرن من خطابات [ثقافية] انصبت على تمظهرات وادعاءات وتبريرات تذرعت بمختلف الحجج الواهية كي تدرأ عن الأعين حقيقتها أو كي تواصل اجترار نهجها وتحديثه بأوجه مختلفة لكنها تحمل ذات النهج الأحادي الرافض لجوهر التنوع ووجوده وسلامة استثماره في مسيرة التحديث والبناء والتنمية المستدامة.
وفي ضوء ذلك كان العراق طوال العقود الأخيرة خارج منطق ما أعلنته وأكدته الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو بشأن احترام التعددية والتنوع ووضعها في خدمة التنمية بالإشارة إلى الإعلانات الأممية المعروفة التي تراجعها الأمم والشعوب ومكوناتها من السكان الأصليين بكل مجموعاتهم وخطاباتهم الثقافية وتنوعها.
ودخل العراق أزمات متوالدة مفتعلة بخلفية تلك الانحرافات والتشوهات المفروضة قسرا على المجتمع العراقي.. وبين هذا وذاك كان اختلاق الاحتراب وإشعال حروب الفتن والمعضلات التي استفحلت مع هذه المنظومة الحاكمة هو ديدن فرض تشويه خيار الاعتراف بالتنوع واستبداله بتلك الأزمات في إثارة للرعب من التنوع ومن الآخر إذا ما اكتسب حقه في إقرار ثقافته وهويته الإنسانية.
وبينما تبقى اللغة بمعانيها الاصطلاحية الأشمل والأعمق أداة انعتاق وتحرر لأهلها ومن ثم أداة بناء الشخصية وتنميتها بما يُطلق التنمية بعموم مساراتها تتم مصادرة هذا الحق وإلغائه والتحكم بكل أشكال ظاهرة التنوع الثقافي ومنع ممارستها بحظر حرية التعبير ومحاصرة حاملي مشاعلها من الحقوقيين والتضييق عليهم حد التهديد والتصفية وما شابه ذلك من جرائم مدانة..
إننا بشأن التنوع الثقافي نطالب بإقرار مشروع المجلس الوطني العراقي للثقافة وبتشكيلاته الضرورية وبإقرار مشروعات رعاية التنوع ومكافحة الثغرات والانتهاكات التي تحاول النيل من المتمسكين برسالته الإنسانية السامية وندين استمرار تكرار استبدال الوجوه وتقييد العاملين في فضاء الثقافة أو حجب الأرصدة الوافية والمستحقة للمنظمات الفاعلة الرئيسة ونرى أيضا أن من بين أبرز تلك الواجبات منح الحقوق الثابتة التي أكدها الدستور ولوائح الحقوق ودعيا إليها بشأن وجود الإدارات المتخصصة واستقلال هيآتها عن التوصيات الحكومية أحادية الاتجاه وتفريغها من محتواها ومن إمكانات نهوضها بمهامها كما حصل ويحصل مع دائرة الثقافة الكوردية والسريانية والتركمانية وغيرها.
إن العراق الذي عُرف طويلا بأنه خير منتج للثقافة والآداب والفنون والعلوم وبات اليوم خربا خاويا إلا من أنجم يُحاصر سطوع أضوائها سيبقى محتفلا بأبنائه بكل منابعهم الوجودية المتنوعة المتعددة وسيعاود السير بطريقه على الرغم من نهج التخريب الثقافي وخلفيته الفكرية الفلسفية البائسة ولتنتصر إرادة شعب يجدد تمسكه باحترام مكوناته وإدانة ما يصيب أي طرف فيه هو إصابة وطعن في الجميع..
ولتنته كل خطابات المحاصصة وموئلها الطائفي الماضوي البغيض وأحاديته المركزية المقيتة وهي تجتر الدكتاتورية بأسوأ أشكالها وأدنى فحوى أداء لها. ولتتوقف معرقلات الربط الحيوي الحي بين الثقافة والتنمية وتعود إلى مساقات تفعيلها الكلي الشامل والجوهري بوصف ذلك من أبرز حقوق الشعوب الأصلية وكل المكونات المجتمعية ومن تتشكل منهم إنسانيا وجوديا.
المرصد السومري لحقوق الإنسان
المرصد عضو المنتدى العراقي لمنظمات حقوق الإنسان
الحادي والعشرين 21 من آيار مايو 2026
وقّع البيان البرلمان الثقافي العراقي في المهجر_ مؤسسة سومر للعلوم والآداب والفنون= التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية
***************************
للاطلاع على بيانات المرصد السومري لحقوق الإنسان في أخبار التمدن
***************************
اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته
********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************
تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/ تيسير عبدالجبار الآلوسي
سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير
للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي


