أصدر المرصد السومري لحقوق الإنسان بيانا تضمن تجديد نداءه من أجل حماية الطفل والطفولة في العراق مع تفاقم الأزمة العامة وظاهرة اجترار استبدال الوجوه وتمظهرات كاذبة في بعضها وفاشلة في أخرى من تلك التي تدعي مكافحة وجود السلاح وسلطته خارج سلطة الدولة ومن تفشي الفساد ومخاطر تنظيماته المافيوية واختراقه بنية الدولة العميقة وسيطرته عليها تلبية لما يجري من انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية وغيرها من جرائم بما يقع في واحدة من أخطرها على كواهل الأطفال في البلاد فهلا تنبهنا إلى عمق الأزمة ومخاطرها الفعلية على حاضر البلاد ومستقبلها؟ وهلا تنادينا معا للوقوف بوجهها!؟؟؟؟؟
نداء المرصد السومري لحقوق الإنسان إلى قوى الحراك المدني الحقوقي للتصدي لمهامها من أجل حماية الأطفال والطفولة في العراق
كانت الظروف العامة في العراق ومازالت بحال من التراجع وتفاقمت مع دخول المنطقة أزمتها الأبرز بحرب ما انفكت تلقي بأحمالها على كاهل البلاد وأهلها.. ولعل من أخطر تلك الأحمال والمعضلات ما طاول الأطفال والطفولة في العراق. بدءا بتفاقم الحاجة الغذائية وتلك المعنية بتراجع الخدمات الصحية وعدم وصولها إلى محتاجيها الفعليين من ملايين تتزايد يوما بعد آخر. حتى شملت الحاجة ببعض مراحلها ثلث أطفال العراق أو ما فاق حجمه حوالي الخمسة مليون طفل بحاجة للمساعدات الإنسانية العاجلة الطارئة بكل تفاصيلها.
وفي ضوء ذلك فإن نسبة خمس أطفال البلاد بحجم يتعرضون اليوم لمخاطر جمة لا يستثنيها التعرض للموت وبصورة أوسع بكثير للإصابة ولأشكال العنف الجنسي ومنه الذي تمت شرعنته بذرائع منسوبة للدين ولتفسير مضلل مزعوم فضلا عن بعض حالات تجنيد قسري في الاقتتال الذي تدور رحاه عند مشاركة ميليشياوية بغطاء من التحريض المتلفع بالقدسية الدينية هو الآخر؛ بجانب جرائم تنال من طفولة مبتلاة بالاختطاف والتشغيل بأعمال خطرة مرة وبنظام السخرة في أخرى؛ في ظل ظروف تُكرِه تلك الملايين من الأطفال على ترك الدراسة والتسرب منها.
وإذا كانت أحدث الإحصاءات قد سجلت أرقاماً مروعة لحالات اختطاف الأطفال، وصلت حجما مخيفا بمعدلاته، فإن حجم استغلال المختطفين وعوائلهم يتفاقم مع ظواهر من قبيل إكراه عديد منهم على الانضمام للتنظيمات المسلحة أو وقوعهم تحت طائلة اعتداءات وجرائم اتجار جنسي وربما أحيانا تصفيتهم جسديا لبيع أعضائهم! وهو ما بات ظاهرة وبائية غير قليلة الحدوث بوجود أطفال الشوارع والقصور الخطير في بيوت رعاية تفي لإنقاذهم!
وفي الأثناء تتفشى، ثقافة العنف وسلوكياته حتى اخترقت البيوت الآمنة وأجبرت أكثر من 10% من أطفال العراق على الفرار من منازلهم منذ مطلع 2014، ومع وجود نقص حاد في الأبنية المدرسية فإنَّ، التعليم الأساس المشلول أصلا والموبوء بمنظومته تركه فعليا أكثر من ثلاثة ملايين طفل ممن لم يجدوا المؤسسات التي تحتضنهم.
لقد أكدنا مراراً في بياناتنا الحقوقية على رصد تلك الظواهر الكارثية وفظاعات المشهد الدرامي بقدر تعلقه بالطفل والطفولة في العراق ما حول كثيرا منهم إلى قنابل لم تعد موقوتة بل باتت فعلا سلبيا خطيرا على المجتمع وقيمه وظروف العيش فيه وهو يهدد بمزيد استفحال معضل بكل تهديداته… ونحن اليوم إذ نلقي الضوء مجدداً على هذه القضية الإنسانية الاستثنائية الخطيرة من خلال تقارير أممية ومحلية ندعو المجتمع المدني العراقي ومنظماته للارتقاء إلى مستوى المسؤولية في التصدي الحازم للجريمة التي طاولت الأطفال ولفظاعاتها ولإبداء الضغط الملموس على الحكومة، كي تتخذ الإجراءات الوافية مستعينة بالمجتمع الدولي في معالجة الوضع التراجيدي الراهن؛ ومن أجل ذلك نعيد هنا نداءنا ومطالبه بالإيجاز الآتي:
- وضع الخطط الاستراتيجية والتكتيكية لوقف جرائم القتل والاختطاف والاعتقال والتعذيب والعنف الجنسي والتجنيد في الميليشيات.
- وضع برامج المعالجة السوسيوسايكولوجية وإعادة بهاء الطفولة.
- تخصيص التمويل الكافي للخطط الاستراتيجية التي قدرتها اليونسيف بـ270 مليون دولار أمريكي لحالات الطوارئ في عام 2016 فقط وهي تتزايد تراكميا منذ ذاك التوقيت وحتى يومنا بلا تراجع ما يتطلب إعادة تقييم الحجم الفعلي الضخم لتغطية معالجة هذا المحور الإنساني الاستراتيجي.
- توفير فرص إنهاء أزمة المباني المدرسية وكفايتها وإعداد أجهزة التربية والتعليم المناسبة مع الحماية الشاملة للمدارس والمؤسسات الصحية وكل الموجودين فيها. ولمجالات نشاطهم.
- إيصال المساعدات الإنسانية بلا شروط لجميع الأطفال، بما فيها المناطق النائية والمهملة المقصية عن الخدمات اللازمة كما الريفية ومناطق الأهوار والبادية القصية بدل أنشطة أخرى وهمية الطابع كارثية الأثر..
- إيجاد كل وسائل الوصول إلى الأطفال المتسربين ممن هم خارج المدرسة وتقديم أفضل خدمات التعليم لهم بفتح الصفوف المدرسية الإضافية مع توفير المستلزمات التعليمية وبرامج نوعية فيها.
- الاهتمام ببرامج التوعية والتثقيف والأنشطة المجتمعية غير المدرسية بما يعيد الصحة النفسية والاجتماعية ويساعد على نمو جيل سليم. مع رعاية مشروعات مجتمع مدني مهمة لعل نموذج برلمان الطفل أحد أبرز تلك المسارات..
إنّ هذا الوضع المأساوي الذي نشهده، هو بعينه الاغتيال الفعلي الهمجي للأطفال والطفولة حيث جرى ويجري خطف الأطفال من بيوتهم ومدارسهم ومن الشارع واقتلاعهم من أحضان أسرهم ليتم إخضاعهم لأكثر أنواع الإساءة والاستغلال فظاعةً ووحشية الأمر الذي يعد فعلا مستهجنا مستنكرا ومدانا..
إن المرصد السومري لحقوق الإنسان إذ يعاضد ما تقدمت به اليونسيف في تقاريرها، ومنظمات حقوق الإنسان العراقية في الوطن والمهجر ليجدد إدانة جرائم الإهمال المتعمد وتفشي نهج الفساد الذي تتعرض له الطفولة في العراق ويدين فلسفة إدارة الأزمات بخطابها الطائفي المحاصصاتي ومشروعاته المافيو ميليشياوية متعددة الأوجه والتمظهرات مع كل مرحلة تمر بها البلاد؛ مطالبين هنا بوضع حد لمجمل ذلك من جرائم مستمرة متكررة ومستندين في المعالجة الفعلية الملموسة إلى حضور أممي يرتقي بعملية إنقاذ للبلاد وشعبها والانتهاء من سياسة مناشدة الذئب ليترك الضحية أو يحسن إليها!؟
المرصد السومري لحقوق الإنسان
المرصد عضو المنتدى العراقي لمنظمات حقوق الإنسان
لاهاي هولندا الأول من يونيو حزيران 2026
***************************
للاطلاع على بيانات المرصد السومري لحقوق الإنسان في أخبار التمدن
***************************
اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته
********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************
تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/ تيسير عبدالجبار الآلوسي
سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير


