العراق عند مفترق طرق بين الإصلاح وإعادة إنتاج الأزمة

أجرت وكالة هاوار للأنباء حوارا مع دكتور تيسير عبدالجبار الآلأوسي ونشرته يوم أمس بتفاصيل ضافية للإجابات والتفاعلات التي تم تقديمها بقصد واضح لا ينال من طرف بقدر ما يحاول تشخيص الأوضاع ومخرجاتها ووسائل الخروج منها وحجم ما يختزنه الشعب والفيديرالية في العراق من قوة للتصدي إلى أية منزلقات تتجه إليها الأوضاع.. تحية للوكالة وممثلها في الحوار لصحفي كيفارا شيخ نور وهنا عرض لأبرز ما ورد تعميما لمشروع إدامة الحوار وتفعيله باتجاهات تخدم الوطن والناس وتطلعات في المنطقة برمتها وتعاونها باتجاهات لا تتعارض وتطلعات الشعوب في الأمن والسلام والتنمية.

رابط الحوار الصحفي الذي أجرته وكالة أنباء هاوار مع دكتور تيسير الآلوسي بشأن أحد أبرز معضلات تجابه العراق اليوم

الآلوسي: العراق عند مفترق طرق بين الإصلاح وإعادة إنتاج الأزمة

يرى الباحث السياسي الدكتور تيسير الآلوسي أن العراق يقف أمام مفترق طرق بين ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، أو استمرار هيمنة القوى المسلحة على القرار السياسي والأمني، وأن الطروحات الحالية بشأن حصر السلاح بيد الدولة قد لا تتجاوز حدود إعادة ترتيب المشهد القائم ما لم تقترن بإرادة حقيقية للإصلاح، محذراً من انعكاسات ذلك على الاستقرار الداخلي والعلاقة مع إقليم كردستان.

الآلوسي: العراق عند مفترق طرق بين الإصلاح وإعادة إنتاج الأزمة
 الخميس 11 حزيران, 2026    03:17
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

يتجدد الجدل في العراق حول مستقبل الأطراف المسلحة في البلاد، في ظل تصاعد الضغوط الخارجية، بالتزامن مع متغيرات إقليمية ودولية تضغط باتجاه إعادة ترتيب المشهد الأمني والسياسي في البلاد.

وبين من يرى في هذه الاجراءات خطوة ضرورية لبناء دولة المؤسسات وترسيخ سيادة القانون، ومن يعتقد أنها تخضع لتوازنات معقدة وحسابات تتجاوز الداخل العراقي، تبرز تساؤلات بشأن مستقبل السلاح في البلاد، وانعكاسات أي إعادة هيكلة محتملة على العلاقة بين بغداد وهولير، ودور القوى الإقليمية والدولية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، قدّم الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور تيسير الآلوسي قراءة موسعة لهذه الملفات، متناولاً أبعادها السياسية والأمنية وانعكاساتها على مستقبل الدولة العراقية.

يرى الدكتور تيسير الآلوسي أن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة ينطلق أساساً من إرادة الشعب في بناء وجوده الحر والمستقل، وقطع الطريق على إضعاف بنية البلاد المؤسساتية وما يترتب على ذلك من تفكيك لمؤسساتها والسماح بانتهاك سلطة القانون. ويؤكد أن هذا المبدأ يمثل في جوهره تطلع أي شعب نحو استقرار دولته وسيادة القانون فيها، ومنع تشرذمها أو اختراق بنيتها واستغلالها.

وأوضح الآلوسي أن هذا المبدأ، رغم تعبيره عن إرادة الحركة الشعبية المدافعة عن العراقيين والملتحمة بهم، بقي طوال ما يقارب ربع قرن من الزمن بلا استجابة حقيقية، وذلك بسبب الانقسامات على المستوى الوطني وحجم التدخلات الخارجية وسطوتها على صانعي القرار في الدولة العراقية، سواء عبر التدخل المباشر أو من خلال استيلاء فصائل وقوى مسلحة.

وأشار إلى أن الحكومات العراقية المتعاقبة كانت تدير شؤون البلاد وفق توازنات وضغوط مكوّناتها السياسية، وما تمليه توجهات تلك المكوّنات وعلاقاتها بقوى مافيوية تارةً وميليشياوية تارةً أخرى. وقد أتاح ذلك مرور مظاهر التفكك والعجز، والاستسلام لقوى انتهكت القانون وفرضت نفوذها، مما أدى إلى إحداث شرخ عميق في الحياة العامة والخاصة في العراق.

وأضاف أن تلك الحكومات كانت تحاول، قدر الإمكان، المناورة في سياساتها المثقلة بأشكال الخلل والمماحكات، وهو ما سوغ لها إطلاق شعارات حصر السلاح بيد الدولة من دون قدرة فعلية على تنفيذ هذا المبدأ، بل ومن دون إرادة حقيقية لتطبيقه، بسبب ممالأتها للقوى المسلحة الخارجة على سلطة الدولة ومصالح الشعب.

وبيّن الآلوسي أن كل حكومة وُلدت خلال ربع القرن الأخير جاءت من رحم النظام ذاته والنهج نفسه، بما في ذلك الحكومة الحالية. لكنه لفت إلى أن الجديد في ملف حصر السلاح بيد الدولة يتمثل في خضوعه اليوم لمعادلة دولية مختلفة فرضتها طبيعة الصراع الإقليمي القائم، إضافة إلى ارتباط الفصائل المسلحة بمرجعيات خارجية وعلاقة مكونات الحكومة بمصادر الضغط الدولي.

وأوضح أن الحكومة، حتى وإن كانت تمارس مناورة جديدة، أصبحت مضطرة للخضوع لإجراءات مختلفة في شكلها، لذلك لجأت إلى طرح مفهوم “فك الارتباط” مع الميليشيات بدلاً من الحديث عن نزع سلاحها أو تفكيكها أو حلها، كما روّجت لفكرة إلحاق عناصر تلك الفصائل بالمؤسستين العسكرية والأمنية.

ويرى الآلوسي أن الاستجابة الحالية للضغوط الشعبية والدولية لن تتجاوز، على الأرجح، إطار المناورة أو فبركة حلول تهدف إلى تسكين الأزمة وإدارتها بصورة سطحية، خصوصاً أن السلطة الحاكمة، سواء على مستوى الحكومة أو المؤسسة التشريعية، ما زالت ذات تركيبة فصائلية واضحة ومكشوفة.

وأكد أن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة يخدم الشعب العراقي إذا ما تحول إلى واقع فعلي، إلا أنه على المستوى الرسمي لا يزال مجرد شعارات فارغة من مضمونها، ويعكس استمرار نهج إدارة الأزمات بدلاً من حلها.

وأضاف أن الجديد اليوم قد يتمثل في وضع السلاح تحت إدارة حكومة ترتبط تركيبتها ومرجعياتها بأجنحة سياسية للفصائل المسلحة ومراجعها الإقليمية، وهو أمر سيتحدد مستقبلاً وفق مآلات الصراع الإقليمي والدولي وانعكاساته على العراق، بين انتصار إرادة الشعب أو تغليب مصالح القوى الإقليمية والدولية.

دمج الفصائل المسلحة وتداعياته على العلاقة بين بغداد وهولير

وفي معرض حديثه عن تأثير إعادة تنظيم أو دمج الأطراف المسلحة على توازنات القوة داخل العراق والعلاقة بين الحكومة الاتحادية وجنوب كردستان، قال الآلوسي إن إدخال قوى فصائلية مسلحة ذات بنية ونهج ميليشياوي إلى إطار القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لا يمكن فصله عن طبيعة السلطة الحاكمة وتركيبة الدولة التي يعدّها مختطفة من قبل تلك الفصائل.

وأوضح أن هذه العملية تمثل، في جوهرها، إعادة تبييض للسلاح كما يجري تبييض الأموال المنهوبة، وتحويل تلك القوى إلى سلطة مطلقة داخل مؤسسات الحكم. وأضاف أن ذلك يعني استمرار النهج الذي ساد طوال ربع القرن الماضي، والقائم على معاداة الأطراف الرئيسية في بغداد لإقليم كردستان وشعبه ووجوده الفيدرالي.

وأشار إلى أن الأمور قد تتجه نحو توظيف المؤسستين العسكرية والأمنية من قبل تلك القوى عبر عناصرها الموجودة في مواقع النفوذ، لافتاً إلى أن ملامح هذا التوجه بدأت بالظهور من خلال أداء بعض الجهات التي باتت تعبر بصورة أوضح عن نهجها السياسي والأمني.

وحذر الآلوسي من محاولات المساواة بين الفصائل المسلحة التي يجري الحديث عن فك ارتباطها وإعادة تنظيمها، وبين قوات البيشمركة في إقليم كردستان، معتبراً أن هذا الطرح يتجاهل الفوارق الجوهرية بين الجانبين.

وأكد أن قوات البيشمركة تتمتع بوجود دستوري واضح وصريح، فضلاً عن ارتباطها بالبنية الفيدرالية للدولة العراقية، كما أن تاريخها يسبق حتى تأسيس الدولة العراقية الحديثة. وأضاف أن البيشمركة ليست ميليشيا أو فصيلاً مسلحاً يمارس أنشطة إرهابية، بل مؤسسة نظامية تلتزم بالقانون وتخضع للتراتبية العسكرية المعروفة في الدول التي تحترم القانون.

ويرى أن هذا الخلط يشكل إحدى المحاولات الرامية إلى استهداف البنية الفيدرالية في جنوب كردستان، والعمل على سحب صلاحياتها القانونية والدستورية، خصوصاً أن المؤسسات العسكرية والأمنية الكردستانية تمثل أحد أهم أدوات حماية سيادة القانون ومنع اختراق الإقليم من قبل قوى الفساد الموجودة داخل مؤسسات الدولة في بغداد.

وتوقع الآلوسي أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعداً في الضغوط على إقليم كردستان الفيدرالي، رغم وجود دعم دولي لطابعه الفيدرالي، محذراً في الوقت نفسه من أن اختراق بعض أجزاء الإقليم من قبل قوى إقليمية قد يُستخدم لتشديد الضغوط على الفيدرالية وفرض سياسات تتعارض مع تطلعات الكرد ومصالحهم القومية والوطنية.

الولايات المتحدة وتركيا ومستقبل المنظومة الأمنية العراقية

وفيما يتعلق بدور الولايات المتحدة وتركيا في النقاش الدائر حول مستقبل الحشد الشعبي والبيشمركة، أكد الآلوسي أن إقليم كردستان يمتلك نهجاً رسمياً مرناً في إدارة علاقاته مع الأطراف الإقليمية والمحلية، وهو نهج نجح في كثير من الأحيان في حماية مصالحه ومشروعيته السياسية.

وأوضح أن الإقليم يدير علاقته مع تركيا بوسائل دبلوماسية تسهم في تقليل فرص أي أطماع أو محاولات تخريبية، وأن المرونة السياسية والأداء الدبلوماسي المناسب يشكلان أداة مهمة في مواجهة تغوّل القوة وفرض الإرادات بالقوة.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لا يكفي وحده، مؤكداً أهمية بناء علاقات وطيدة ومتوازنة مع الدول العربية في المنطقة، إلى جانب الولايات المتحدة وأوروبا، على أساس المصالح المشتركة والعلاقات التاريخية المتينة.

وأشار إلى أن تعميق العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة يمثل إحدى أهم الأدوات التي تستجيب لمنطق العلاقات الدولية الحديثة، ويمكن توظيفها في خدمة الاستقرار والدفاع عن السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.

وختم الآلوسي بالقول إن كردستان ستبقى الركيزة الأقوى للحفاظ على استقرارها من خلال سلامة بنيتها السياسية والمؤسسية، كما يمكن أن تشكل عاملاً أساسياً في الحفاظ على العراق الفيدرالي ومنح فرص حقيقية للتغيير والبناء والتنمية، عبر الالتزام بالدستور والقانون والعمل السياسي السلمي، بعيداً عن أي محاولات لإدامة أدوار الفصائل المسلحة مهما كانت الصيغ التي قد تُمنح لها مستقبلاً، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار المتغيرات المتسارعة للصراع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

(أم)

ANHA

وكانت الوكالة أنجزت حوارها وهنا جانب منه وتفاعلاتي كما وردت في الحوار نفسه

أسئلة شبكة هاوار الأخبارية

إلى أي مدى تعكس الدعوات المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة مشروعاً عراقياً لبناء مؤسسات أمنية موحدة، وإلى أي مدى تتأثر هذه الدعوات بحسابات القوى الإقليمية والدولية المتنافسة في العراق؟

يبقى مبدأ حصر السلاح بيد الدولة منطلِقاً من إرادة الشعب في بناء وجوده الحر المستقل وقطع الطريق على إضعاف بنية الدولة ومن ثم منع آثار ذلك من تفكيك لها وسماحا بانتهاك سلطة القانون.. ومن هنا فإن هذا المبدأ يمثل جوهريا تطلع أي شعب نحو استقرار دولته وسيادة القانون فيها ومنع تشرذمها أو اختراق بنيتها واستغلاله.. وعلى الرغم من تعبير هذا المبدأ عن إرادة الحركة الشعبية المدافعة عن جموع العراقيات والعراقيين والملتحمة المتحدة بهم إلا أن ذلك بقي لحوالي ربع القرن بلا استجابة بخلفية الانقسامات بالمستوى الوطني وحجم التدخلات الخارجية وسطوتها على صانعي القرار في الدولة العراقية سواء عبر التدخل المباشر أم عبر استيلاد فصائل وقوى مسلحة خارجة على القانون.. وفي ضوء ذلك بقيت الحكومات المتعاقبة تدير الأمور في ضوء التناسبات والتضاغطات في مكوناتها وتوجهات تلك المكونات وعلاقتها بقوى مافيوية مرةً وميليشياوية في أخرى الأمر الذي مرر بحجم كبير ظواهر التفكك والعجز والاستسلام لقوى انتهكت القانون وخلقت شرخا كبيرا في الحياة العامة والخاصة عراقيا.. لكن تلك الحكومات بالحتم كانت تحاول قدر الإمكان المناورة في سياستها المتضخمة بأشكال الخلل والمماحكات ما سوَّغ بل برَّرَ لها إطلاق شعارات حصر السلاح بيدها من دون قدرة فعلية على تنفيذ المبدأ ولا حتى إرادة حقيقية على تنفيذه لممالأتها للقوى المسلحة خارج سلطتها وسلطة الدولة ومصالح الشعب..

وفي كل مرة تولد حكومة في ربع القرن الأخير كانت تأتي من رحم ذات النظام وذات النهج بضمن ذلك الحكومة الحالية إلا أن الجديد في هذا المبدأ [أي حصر السلاح بيد الدولة] بات يخضع لمعادلة دولية جديدة نتيجة الصراع الدائر إقليميا ونتيجة مرجعية تلك الفصائل الإرهابية [المسلحة] وارتباطات مكونات الحكومة وفرص تعاملها مع مصادر الضغط الدولي حصراً؛ وهي حتى إن كانت مجددا مناورة أخرى إلا أنها مضطرة للخضوع لأمور إجرائية مختلفة في مظهرها فعمدت إلى مسمى ((فك ارتباط)) الميليشيات ولك تقل نزع سلاحها وتفكيكيها أو حلها كما ضخّت فكرة إلحاق منتسبي تلك الفصائل بالمؤسستين العسكرية والأمنية الوطنية..

من هنا أجد أن تلك الاستجابة للضغطين العشبي والدولي إنما لن تخرج عن مناورة أخرى أو فبركة حلول تسكين الأزمة وإدارتها بصيغة أو مظهر سطحي بخاصة أن السلطة الحاكمة سواء في تركيبة الحكومة أم تركيبة ما يسمى الهيأة التشريعية للبلاد هي تركيبية فصائلية بامتياز ووضوح مكشوف لا يتخفى بأي أداء..

بالمختصر مبدأ حصر السلاح بيد الدولة يخدم الشعب لو كان واقع حال ولكنه بالمستوى الحكومي الرسمي يبقى مجرد شعارات مفرغة من محتواها ويبقى تمظهرا سطحيا بخلفية نهج إدامة حلول إدارة الأزمات المتعاقبة لا حلها فعليا بخاصة مع طبيعة الحكومة.. أما الجديد فإن المظهر الذي يُحتمل أن يكون لإدارة السلاح فهو وضعه بيد حكومة تركيبتها ومرجعيتها تبقى مرتبطة بأجنحة سياسية لتلك الفصائل ومراجعها الإقليمية ما سيتحدد لاحقا في ضوء شكل انتهاء الصراع الدولي الإقليمي وانعكاساته الفعلية على الوضع العراقي بين الانتصار لإرادة الشعب من جهة وبين فوز مصالح دولية وإقليمية أو فرض مطالبها..

 

كيف يمكن أن تؤثر أي خطوات مستقبلية لإعادة تنظيم أو دمج الفصائل المسلحة على توازنات القوة داخل العراق، وعلى العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان؟

إن ضخ قوى فصائلية مسلحة تتسم بنهج ميليشياوي بنيويا في تركيبها وجوديا وفي أنشطتها وأداءاتها، في بإطار القوات المسلحة [جيشا وقوات أمنية]؛ لا يتم إلا بناء على حقيقة تركيبة سلطة الحكومة بل نهج الدولة المختطفة من تلك الفصائل وهي تعيد تبييض أسلحتها كما تبييض الأموال المنهوبة وتحويلها إلى سلطة مطلقة في المستوى الحكومي وهنا لن نخرج من حيث المبدأ والجوهر عنما كان طوال ربع القرن الماضي عن نهج معاداة الأطراف الرئيسة في حكومة بغداد لكوردستان وشعبها ولوجودها الفيديرالي. والأمور ستسير نحو إبراز توظيف إدارة المؤسستين العسكرية والأمنية من تلك القوى عبر عناصرها التي بدأت بالإسفار عن نهجها واستغلال مواقعها وسيعلو صوت تلك المناهج..

الخطير هنا هو محاولات وضع مساواة ومناظرة بين الميليشيات التي يتم فك ارتباطها بما يعني جوهر اللعبة وتجنب الحل الفعلي بوضعها بصيغ وأشكال أخرى في إطار غطاء رسمي حكومي وبين قوات البيشمركة الموجودة أولا دستوريا حسب مادة واضحة وصريحا والأبعد من ذلك على وفق وجود بنيوي للدولة العراقية هو الوجود الفيديرالي وتاريخيا عبر تاريخ تلك القوات الذي سبق حتى تاريخ ولادة الدولة العراقية نفسها؛ فضلا عن نهج البيشمركة بوصفها ليس ميليشيا أو فصيل مسلح يمارس أنشطة إرهابية بل وجود مؤسسي يلتزم بالقانون ونظام الدولة ويخضع للتراتبية العسكرية كما في دول يسود فيها القانون ويُحترم.. هذا الخلط أول محاولات الهجوم المفتعل على مجمل بنية الفيديرالية الكوردستانية والعمل الحثيث على سحب صلاحياتها القانونية الدستورية وبين ذلك كله وجود عمدة ضبط سيادة القانون ألا وهي المؤسسات العسكرية والأمنية الكوردستانية التي تعمل بنهج يبعدها عن الاختراق من قوى الفساد التي تنتهك بنى الحكومة في بغداد..

وهكذا فإن الآتي سيخضع لاحتدام الضغط على الرغم من وجود دعم دولي لكوردستان ولطابعها الفيديرالي وما سيمنح الضغط السلبي الخطير لبغداد هو تمكّن قوى إقليمية من اختراق بعض أجزاء كوردستان واحتمالات توظيف ذلك واستغلاله بتشديد الضغط الخطير على الفيدرالية لفرض مناهج معادية لتطلعات الكورد ومصالحهم القومية والوطنية..

ما الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة وتركيا في تشكيل النقاش الدائر حول مستقبل الحشد الشعبي والبيشمركة، وكيف تنعكس مصالحهما الأمنية والاستراتيجية على مسار إعادة هيكلة المنظومة الأمنية العراقية؟

لابد من القول إن كوردستان تمتلك نهجا رسميا رائعا ومرونة في التعامل مع أطراف إقليمية ومحلية وبصورة دائما ما كانت تنتصر لصحيح مصالحها ومشروعيتها ومن هنا فإنها تدير العلاقة مع القوى الإقليمية ومنها تركيا بوسائل تُبعد فرص أية مطامع في كوردستان وأي جهود تخريبية معروفة وعلييه فإن الطابع الدبلوماسي المرن والأداء المناسب هو أداة قوية لمكافحة تغوّل القوة وسطوتها.. وهذا هو الآخر غير كاف ما يعني أن إدارة علاقات وطيدة وبناءة إقليميا مع دول شرق أوسطية عربية ومع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بما يقوم على سلامة تبادل المصالح المشتركة وصحيح العلاقة وتفعيل مسيرتها التاريخية هو نهج يقوي إمكانات كوردستان على مقاومة محاولات تخريبها بالتدخل المباشر أو بمحاولات الاختراق من الداخل..

إن تعميق التمسك بعلاقات ثابتة واستراتيجية مع الولايات المتحدة تعد خير أداة تستجيب لمنطق العلاقات الدولية الأنجع ولتوظيف ذلك في إدامة الاستقرار والدفاع عن السلم والأمن الدوليين إقليميا وعالميا..

وفي ضوء تلك الحقائق فإن كوردستان ستبقى الركيزة الأقوى لوجودها في نهجها وسلامة بنيتها وأيضا في احتمال تمكين العراق الفيديرالي من البقاء لمنح فرص التغيير والتوجه نحو نهج للبناء والتقدم والتنمية بتفعيل عناصر الإيجاب عبر الأبعاد القانونية الدستورية وعبر المناهج السياسية بالمعنى الأشمل للمصطلح في خطى التقدم والتنمية سلميا قانونيا لا عبر أية تحولات تديمي أدوار الفصائل المسلحة بأي شكل بقيت وتجسدت به.. مع الأخذ بنظر الاعتبار متغيرات ميدان الصراع محليا إقليميا ودوليا..

***************************

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/              تيسير عبدالجبار الآلوسي

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...