منصة التنوير والتغييرفي غرفة الآلوسي تيسير حلقة “الأبعاد المضمونية الجمالية للمنجز الغناسيقي العراقي \ نماذج مختارة

قدمت منصة التنوير والتغيير في غرفة الآلوسي تيسير؛ موضوع في الغناسيقا:  “الأبعاد المضمونية الجمالية للمنجز الغناسيقي العراقي \ نماذج مختارة”. وقد شارك في التداخل فنان الشعب الموسيقار الدكتور حميد البصري في بحث تجربة فرقة الطريق العراقية وكان قد سبقه بتقديم المداخلة الدكتور تيسير الآلوسي.. في أدناه نضع التداخل المشار إليه للاطلاع واستكمال الحوار

منصة التنوير والتغيير في غرفة الآلوسي تيسير

موضوع في الغناسيقا:  “الأبعاد المضمونية الجمالية للمنجز الغناسيقي العراقي \ نماذج مختارة”

ملاحظة جد مهمة: لابد في البدء من التوكيد على أن الغرفة جابهت أداء تقنيا اكتنفه خلل فني عابر وما ربما كان أكثر تأثير حصاراً تخريبيا تعرضت له الصفحة بأكملها حيث جاء حجبها، بوقت تالٍ ومباشرة بعد ذاك النشاط التنويري.. إنّ جهود التنوير ونشر ثقافة التقدم والأنسنة وقيم التسامح واحترام الآخر وحريته في التعبير تبقى الثابت الأساس للصفحة ومُنشئ غرفة التنوير وعلى وفق لوائح الموقع المستضيف والالتزام بكل الاشتراطات القانونية والأعراف السامية لمجتمعاتنا.. ونحن نضع أساس تلك المداخلة هنا بين أيديكم بوعد أن نضع المداخلة الرئيسة الأهم للدكتور حميد البصري أيضاً حال وصولها، لأهميتها الفنية الغناسيقية وعمق الخبرات الجمالية ومفرداتها مما طُرِح فيها,, ونعد بتجديد مواعيد للقاءات وحوارات تنويرية غناسيقية جديدة أخرى مع الدكتور البصري ومع فنانات وفنانين آخرين من الرواد ومن مبدعات ومبدعي الجيل الجديد

 

ملاحظة تقنية: المادة هنا هي أشبه برؤوس نقاط ومحاور لما تم الاستفاضة به في القراءة السمعية البصرية وإضافة مفردات أخرى في ضوء طابع العرض والاتصال بجمهور الغرفة آنيا وبصورة مباشرة

للمضمون أبعادٌ تركيبية مكونة تبدأ بالموضوع وتمر بالمعالجة ولا تنتهي بالاستنتاج بل تذهب باتجاه الأثر حيث جسور التفاعل والحوار بين المُنتِج والمتلقي حيث الاستقرار على فحوى الشيء أو مادته وما يُفهَم منه أو يُستفاد بالإشارة إلى الجانب المجدي من الخطاب.. 

فيما أذهب بالجمالية إلى ما ينتسب للجمال وللخبرات الإنسانية بميدانه ما يخلق الذائقة المتسقة وسلوك الانسجام وفعل الأنسنة في إطار البحث في الأسلوب والأسلوبية ونهج تكامل التعبير الموسيقي وأشكاله وألوانه…

فإذا التحكم المضموني بالجمالي وأديا مخرجات منجزيهما بصورة نسقية منسجمة كان المثال إيقونة الإبهار والتأثير

هل قرأنا الكلمة في أية أغنية وما طابع الإبداع الشعري وجماليات معالجاته؟ كيف يلج ذلك النهج أسلوبيا في مقام جمالي بمعايير تتفق والذوق العام؟

كيف تتصل المضامين ومعالجاتها مع جمهور بعينه؟

هل توجد أطراف استطاعت أن تحقق القراءة المميزة بهذا الميدان؟

لبنان الرحابنة، مصر الشيخ أمام وفرقة الشبيبة التي نسبت حالها بالتسمية لإحياء تراثه

عراقيا

فرقة الطريق و\أو فرقة البصري.. وتحديداً ثنائي البصري العطار، كانا ومازالا منذ عقود يحققان المنجزات الفنية البهية.. وقد احتفلت شعوب المنطقة بمنجزهما الملتزم بقضايا الناس والوطن.. فأبدعا فيما أهدياه لنضالات شعوب فلسطين، لبنان، سوريا، واليمن وللعراق بالتأكيد..

دع عنكم حكاية من يُطلق مساهمته بتخيل وهم أنه يركب التجديد ولكنه يحيل ذلك إلى قرار أو فعل  إعدام لكل منجز سابق، كي يطفو على السطح الهامشي الغث من الإنتاج، يهلل له على وقع ما يثيره من ضجيج أسمته بعض أصواتٍ تشاطر المهيمنين على فضاء الصوت، فحيح ما ينفثون به سمومهم…

فمنهم من يكسر العزائم ويشوه بناء النفس ببكائيات ما أنزل الله بها من سلطان ومنهم من يكسر الإرادات بمشاغلتها عن أداء مهامها السامية والانحطاط بالذائقة…

فبعد المنجز الأوبرالي والسمفوني الأوركسترالي وبعد هارموني كلاسيات الأغنية المعبرة عن الأنفس الثرة الغنية ثقافة وسلوكاُ وبعد مارشات وإيقاعات ثورات الشعوب كما تموز الفرنسية وأكتوبر الخالدة وثورات أمريكا اللاتينية وأفريقيا باتوا بعد كل تلك القمم الشامخة يحيلون عالمنا (الجمالي الإبداعي) إلى مجرد سوق للخرداوات فيعلو زعيق معمم مجلبب يبيع تسجيلاته بأحدث تكنولوجيا أو تصم آذاننا قرعات طبول تتمثل الحرب التي يديرها أسياد متاريس الصراع وتخندقاته الوحشية الهمجية… لا شيء جميل وسط تلك الفوضى، يمكنه أن يقول: ها أنا ذا! لكنها فوضى صاخبة وزمجرة مجنزرات وحشية فيما نحن بوجه آخر حتى لو كنا في سوق الصفافير لكان رتم ما نسمع ونسقه مقبولا لأنه يمثل انسجاما حقيقيا لصوت واقع بهي نفحر به. ولكننا وسط ذاك العالم الأرعن بهمجيته..

ووسط عالم الفضائيات ومواقع التواصل وما تنقله من مختلف المنتجات باختلاف مستوياتها وأنماطها تنطلق قناة أخرى لجماليات الأنسنة والاهتمام بذائقة المستمعة والمستمع حيث سلامة الجملتين الموسيقية والغنائية وحيث جواهر الإبداع والاهتمام بالمضامين المنبعثة من تراث ثر بمنظومة قيمه البعيدة عن جهة صبا البكائيات والسلبية لكنها المعجونة بالهمّ الإنساني وبتفاصيل مساره بروح إيجابي بنَّاء بمعنويات تستند للأمل الذي يتحقق رديفا لوجودنا لا للأحلام ولا الأوهام قطعا..

هنا تأتي هذه القناة محملة بعبق الكلمة الضمير وبشفيف المشاعر إنسانية المنحى قناة للأغنية بهية متجددة الأثر خالدة بمقدار صلاتها بالحياة تمتلئ فرحا ومسرة ورقصا احتفالا بالإنسان.. خالص الود والشكر لفنان الشعب الموسيقار حميد البصري ولمنجزه وتحايا للقناة التي يطل عبرها على ملايين الجمهور الكريم.. محبات وأمل لقائكم هنا بهذي القناة المهمة AlBasriChannel..

تأتي هذه القناة لتسد ثغرة في جدار الحصانة الفنية المعمَّدة بفضائها الحر لكنه ليس الملوث فالانفتاح حر إنما أيضاً نقي زكي عطِر وما يسد الثغرة إنما لأنها (ربما) موجودة بنوع من انشغال اضطراري أو تكاسل أو سلبية أو حتى عائد لتفشي أوبئة مرضية تتسلل نحو النقد الغناسيقي لتعطل جانبا فيه.. من هنا تأتي كلمتي لجبر البناء وفعالياته علَّها تمنح دفقا أو ربما تضفي حيوية بإثارتها التساؤلات حتى منها تلك المستفزة إن كان فيها من هفوة أو خطأ في خيار التعبير بلا قصد لإحداث الاستفزاز فيه.. فلأنتقل إلى مداخلتي وتساؤلاتها

******* وبالعودة إلى المضموني الجمالي أشير إلى ألوان الموسيقا وقوالبها المتوائمة والحضارات المختلفة المعبرة عن منجزات الشعوب ومرجعياتها المتنوعة المتعارضة أحيانا… هنا سنجد الآداب والفنون ومذاهبهما الفنية وأساليبهما.. وسنجد الألوان بين الغنائي بالمعنى الأوسع للمصطلح حيث التعبير عن الذاتي ومونولوجاته وهنا في قراءتي الموجزة أو مقدمتي المختزلة المونودي الموسيقي وأحادية الصوت … ثم حال تعددية القوالب وتنوعها وولوجها مستويات الأوركسترالي حيث البولوفونية أو التعددية الصوتية ومرجعية الذائقة الفنية وأسس الاتصال وتبادل التأثير والتأثر بين المنجز الموسيقي والمتلقي…

لننتقل إلى حيث ولادة إبداعات فنية غناسيقية جديدة في ضوء انتشار المسارح وأنماط الأداء على الركح مع الإنتاج السينمائي حيث ظاهرة التأليف الموسيقي والحاجة للموسيقا التصويرية…

أما الموسيقا التصويرية فترتبط كما اشرت للتو بالأفلام والمسرحيات وبالمشهد.. بالتحديد حيث التعبير عن طابعه من فرح وحزن وحماس ورومانسية .. ومن هنا فإن الملحن عندما يرسم الكلمات والأحرف بالصوت الموسيقي يدفع إلى حيث تصوير الكلمة وهوية الإحساس بها، كما لو أننا نؤدي مشهداً لفلم أو مسرحية. لكن هنا لا تأتي الأمور بطريقة بصرية توظف العين وإنما بطريقة أبعد في تركيبيتها وفعلها، لأنها تدفع للتخيّل ولإبداع تصور مشهدي، سيكون بطله من يتلقى الكلمة و\أو يؤديها وهو الأمر الذي يدفع بالإيحاء إلى تبني المواقف، الأمر الذي ينجز مهمة الكلمة الملتزمة ويفعِّل وظيفتها البنيوية في إعمال العقل مضمونيا جمالياً…

أقصد هنا حفر الأثر النفسي في الروح من جهة وهو الأثر الجمالي الدالّ ثم تمكين المرء من اتخاذ موقف في ضوء المضمون، مضمون الكلمة النص…

أما الشكل الجمالي فيقع بمستويات الموسيقا والغناء

إنَّه المعادل السمعي  =   (موسيقى وتأثيرات) (M & E)

من هنا ندرك تعريف الموسيقا من أثرها ودورها الوظيفي ووقعه في النفس البشرية وقيادتها بالاتجاه الذي يتبنى موقفاً فكريا في ضوء الموقف الجمالي ومن هنا جاء حظر القوى الظلامية للموسيقا كي لا يتسلل موقفها إلى منطقة محظورة ممنوعة في وجودنا عندهم.. من هنا جاءت موسيقا الثورة والالتزام بما تتطلبه انطلاقا من مكونات الفعل والإنتاج فيها، الأمر الذي يبدأ بضرورة:

  1. فهم شخصية بطل النص أذكِّر هنا بأغنية جيفارا مات…
  2. ثم فهم النص بكليّته وغايته فليس الحزين في الأدب الملتزم بالضرورة طابعاً سلبي الهوية ولكنه قد يكون انبعاثاً من التضحية لتقديم البديل. هنا لا يحدث الفعل بتدرج بناء طبيعي ولكنه فعل تراجيدي يحتاج لتصوير معمول النفس تجاه الحدث الوجودي الفاجع لكنه ليس المنكسر المستسلم وإنما المتحول المتحفز للثورة والتغيير ووضع حد إنه المنتفض الثائر
  3. بعد ذلك وبجواره لابد من قراءة الموضوع موسيقيا: والموسيقي الملتزم يتحدث عن الإيجاب في بناء الإنسان والوطن يتحدث عن أنسنة الفرد وليس شخصنته، بمعنى تصويره وهو يمد الجسور لفكر مفتوح يمد الجسور للآخر بخلاف طربكة أو طركاعة الموسيقا السريعة المستعجلة التي منها ألاعيب الكومبيوتر الخالية من روح المبدع الملحن والموزع..
  4. ويأتي بعد ذاك فهم المزاج العام الفردي والجمعي وكيمياء التفاعل، وتجسيدها في العمل الموسيقي..
  5. ويتبعها اختيار المقام  الغناسيقي أذكر بمهذا المجال بأغانٍ وظفت مكونات عديدة من قبيل الدفوف حيث نجد هنا الرموز التاريخية مصاغة إيجابا وليس مطابقة تماثلية أحيل لفعل دفوف مسرحية المفتاح أو دفوف البصري في هلاهل؟؟
  6. لكن أبرز إشكالية غناسيقية تكمن في قدرة وسلامة اختيار الحنجرة بمستوييها الفردي أم الجمعي.. اشير إلى فنانة الشعب شوقية وإلى فرقة الطريق وحلقات تحولاتهما

وأنا أشير غلى هذه المحاور المثيرة للتساؤل أشير غلى هوية ألوان الموسيقا فهناك حال لطابع الموسيقا المونودي ذي الصوت الواحد ومقابلها طابع التعددي وولوج الأوركسترالي البوليفوني أيّ تعدد الأصوات النغمات واتحادها بأداء في ذات الوقت مع احتفاظها بشخصيتها الهارمونية والإيقاعية وكيف سنستفيد من قراءة جماليات المنجز على وفق هذي المؤشرات بين التعبير المخصوص للفنان وفروض تجسيده للحراك المجتمعي النضالي الموضوعي لا الذاتي الغنائي…

لقد ظل النقد الموسيقي يدعي بصورة مبالغة وجود عُقد [من عقدة] لدى التأليف الموسيقي العربي ولربما قرأنا الفكرة بصورة مغايرة هنا بالقول: إن مجال الكتابة لآلات الأوركسترا المُضافة الى التخت الموسيقي العربي، لم تبقَ سطحية وتزيينية وإن بدا ذلك عند بعض التآليف عربيا إلا أننا نجد الأمر مختلفا ولنتذكر هنا أدوار مميزة أغفلها الدارس الباحث الموسيقي [الذي طالما انتقدت غيابه] من جهة تعامله مع الغناسيقا العربية أشير هنا لحال الصراع بين الانغلاق على قوالب بعينها والانفتاح على قوالب الموسيقا العالمية..

مثال العمل السمفوني لفرقة البصري في أمستردام الذي يبقى بحاجة لدراسات متخصصة فهو عمل ثوري حقيقي في المنجز الموسيقي العربي وحنجرة بيدر وهوية الأداء فيه بمشاركة مهمة معها من شابات أخريات مهمات في تنفيذ اللحن بصورة تتجاوز الغنائية المحدودة لعلها في ذلك تمتاح بوعي ودراسة أو بالتماهي مع والدتها وعائلتها الموسيقية أنا أقصد لفت النظر كما ألفت النظر إلى أن فنان الشعب البصري يشتغل حاليا على تحويل قصيدة للسياب إلى عمل دراما موسيقية جديدة إلى حد ما على المنجز الغناسيقي العربي

كنتُ بهذا الإطار مررتُ على إشارة جد مختزلة إلى التجربة اللبنانية والمصرية لكنني هنا أضيف إلى غشارتي تلك دور مرجعية الجملة الموسيقية العراقية

ولم يكن مقدار النجاح المؤمل قد حقق مطلبه باتجاه وضع جديد صحيح بسبب الحرب اللبنانية لقد أدت بعض تلك المشروعات تحولات لموسيقا التنوع ولكنه ليس بالضرورة صحيحا تكرار التجربة خضوعا لمخرجاتها

كما أن الوقائع أكدت اليوم خروج الأغنية من شرنقة الرومانسية السلبية الملتفتة إلى الوراء وقطعت شوطا بعيدا نحو كل المدارس ومنها الرومانسية نفسها لكنها التي تستوعب الثورة وسبلها وخطاها

بودي اختزالا أن أقول:

إنَّ شعبا لا يغني ولا يحتفل كرنفاليا إنما يقبع بمظلة سلبية خطيرة وعبودية تجتر وجودها بأشكال قد تختلف لكنها لا تغادر معانيها، لهذا فالثورة ليست  صراخا احتجاجيا ولكنها هتافٌ حيوي الفعل يبني النفس ويحفز قدراتها على البناء والتنمية في الذات البشرية

ولابد هنا من أن نتحدث عن نماذج

من قبيل أوبريت بيادر خيرفي المسرح   

الأمر الذي يساعدنا بحق على قراءة موسيقا الثورة كونها فعليا مضمونيا جماليا تمثل: قوة اجتماعية عريضة، تشمل بفعلها ومخرجاته الجموع الشعبية

لقد حدث هذا في الثورات البشرية التحررية كما في ثورة 1848 التي قامت في العديد من الدول الأوروبية، والتي سعت للتخلص من الأنظمة الرجعية الاستبدادية ومن القيود على حرية التعبير وعلى الصحافة ومن الطغم المعادية للتطور. نشير إلى أن سلسلة تلك الثورات بدأت في إيطاليا ثم  باريس 1848  حيث تم اعلان الجمهورية الثانية.  سرعان ما امتدت الثورة بعد شهر الى ألمانيا والنمسا والمجر وغيرها. لينهض دور مميز كبير لـ فاغنر الذي شارك بثورة دريسدن 1849، وهو الذي كان قد تأثر بـ  فويرباخ وعقد صداقة مع الثوار مثل باكونين بحينها فلعب دوره المعروف الكبير والخالد

لكن ((بعض)) موسيقيينا بخلاف هذا، يدفعون بأغان لا تعبر عن دور وظيفي تعبوي أو تصويري لطاقة الحراك وفعل الاحتجاج بل يجترون مواويل بل مقامات صبا جنائزية الطابع و\أو ذات فعل سلبي تخديري وإن تحدثت عن مطلب ما؛ عادة ما يكون اتكاليا بصورة الاستجداء واستدرار عطف امرئ من الخيال ليداوي الجرح وآلامه ومظالم يشتكون منها لمن يأتي لينقذهم  وأولئك الموسيقيون لا يكلفون أنفسهم بالبحث عن إجابة تساؤل كيف يعززون حراك الهؤلاء لأنهم بالأساس يسترزقون بإطلاق النغمة البكائية المخدرة

إنها موسيقا تبحث عن البطل الافتراضي الذي مضى وليس البطل الجمعي وفي اجترار الماضي المنقرض  يجترونه بأنين وحزائنية مرضية سلبية

أما

الثورة فتريد أمرا نقيضا

 ……………….. استكمال

 

الأهم في هذه الحلقة التنويرية وتركيزها على المنجز الغناسيقي العراقي، أنها قدمت ما يثير تساؤلات ونداءات لمزيد تعمق في النقد الفني ومنظومته الجمالية بإطار تخصص الموسيقا العربية وقد تكون فيها بعض مواضع اختلاف و\أو تنوع رؤى إلا أنها لا تزعم حسم الموقف النقدي وإنهاء أبعاده بل تؤكد دعوتها لحوارات تخصصية ومعالجات في الإطار بما يغني ويثري ويتقدم بطاقة معرفية تخصصية وبالذائقة إلى أمام.. فأهلا وسهلا بالجميع في اطلاعم على الجزء الأول من مخطط اللقاء في منصة التنوير بأمل نشر الجزء الرئيس الثاني وأمل نشر التسجيل البصري الكامل بأقرب فرصة متاحة

إضافات ملحقة بالتداخل وُضِعت كيما تقدم للعرض بوقت لاحق من اللقاء لكنها لم تظهر كاملة بسبب الخلل التقني الذي تطلب إنهاء الحلقة والحوارات

لست متخصصاً ولكنني باحث متسائلٌ في هذا الميدان.. من هنا لم أكن أكثر في قراءاتي بإطاره، ولم أكثر بمنطقة أتوقف لتغطية الوقائع والأحداث، لكن عندما نرصد ونحاول إشهار ما نرصده؛ أستطيع أن أقول:

إنَّ لدينا نماذج وتجاريب بهية لعل من أبرزها عراقيا وعربيا بمجمل منطقة الشرق الأوسط هي فرقة الطريق وربابنتها.. ومن يستطلع جغرافيا الجملة الموسيقية للبصري أبرز ربابنة الفرقة،  يجدها مرتبطة بتلك الجذور المختلطة بجذور نخيل البصرة تمتاح من سواقيها المتفرعة من شط العرب مذ لحّن (على شط العرب، تحلى أغانينا وعلى البصرة) يوم جمع بين موسيقا الآلة وموسيقا الحركة البشرية كالتصفيق (صفقة الكف البصرية المعروفة علامة منمازة للبصريين  بمجمل العطاء الإيقاعي بعامة) إنما تتناغم منسجمة في جملته اللحنية.. تلك الجملة الموسيقية التي دحرت غَلَظة الأداء الصوتي المنفعلة للتحول إلى استنطاق أجمل مكنونات الأنفس المقموعة المنفجرة في غضب الشعب، الغضب المعبر عنه بجماليات الطيبة والتسامح بالضد من أداءات تجسد أصوات مجنزرات الهمجية ووحشية أصواتها تفضح واقعا يعتقل أنين الجموع وعذاباتها!

إنني أؤمن بقوة الدرس المتخصص أن الموسيقا السليمة الذائقة بتنوعاتها إنما تعبر عن ثقافة الشعب وعن جماليات منجزه الانفعالي العاطفي المهذب بقيم الأنسنة، ما يسمح لي برفض ما يسميه بعضهم: (تعبيرات وضيعة للذة)؛ لأن اللذة و\أو المتعة هي قيمة نفسية وجودية بحيواتنا؛ تظل بحاجة لما يدعم سلامتها وهنا بالأساس أشير إلى دور الموسيقا.. ومن ثمّ معالجتها فعل الرد على ذاك التوصيف المتجني…

إنني لن أتحدث عن الانسجام والاتساق والتحدد بقيم رياضية مجدولة للصوت الفيزيائي الموسيقي، ولكنني أتحدث عن بعض معانٍ لمقامات؛ منها ما هو احتفالي للفرح والرقص ومنها ما هو تسريب للتوتر الناجم عن اختزان الحزن بما يمثل تنفيساً مناسبا لا يكرر فعل الحزن والأسى ولا يجتره أو يصطنعه ولكنه يلامس الجرح ليزيله..

أننا ربما نلاحظ، درجات جد مختلفة في التلقي، فبعضها يؤكد أنه لم يعد يتمكن من قبول مقام الصبا في ظروف الانحدار به من بعضهم ليصوروا: اكفهرارا أو عتمة وتراكم أكداس من الحزن ولربما وصلت درجة من الضغط، ما لا تقبل مقامات موسيقية توحي أو تشترك مع هذا المقام (الصبا) بمعطيات دلالاته بذاك التوجه الصارخ سوداوية في معالجاته.. لكن القضية تبقى في طريقة الأداء وإيصال الرسالة الغناسيقية.. وما لا يسمح بالانحدار بهذا اللون……..

لحن الموسيقار البصري الذي يستخدم لتنفيذ لحنه العود معوّضاً هنا عددا من الآلات التي كانت ستمنح الأداء دفقا نوعيا مختلفاً يتلاءم وطابع اللحن المتضمن كل ذياك الشجن ونغماته والترقيصات المطالبة بالفرح وإيقاعاتها المنتظرة.. أكيد كان عود البصري موفقا بتميز في سدّ مسد تلك الآلات من جهة وفي أداء النقلات بين منطلقات وقفلات أقسام الأغنية ولحنها، ونحن ندري أيضا كيف أنّ بعض الآلات تأتي مطواعة لأساتذة الفن في النطق بروح الكلمة وكأنها حنجرة بشرية عميقة النفس والإنجاز أو بصورة أخرى للتعبير البوليفوني المتنوع التعددي الأداءات..

أما غنائيا فإن خامة ذياك الصوت الطربي وتنوعات مستويات الأداء فيه وحجم العمق بحنجرة السيدة شوقية ومساحتها وارتفاع قدراتها فقد ظلت عاملا مهما في منحنا تنويعات صوتية شدّتنا إلى مراد الصور الشعرية التي أرادتها كلمات الأغنية من وراء المعاني المباشرة للمفردات بما منحها عمقا معجميا أبعد من الدلالات المباشرة و\أو السطحية فأبهرتنا بنضج التجربة وقدرة منح تلوينات غنية ثرة التنوع خلقت مع آلة العود وعزف الموسيقار البصري موسيقا بديلة أحدثت كل ذياك الوجود الكرتفالي للأغنية الثورية أو السياسية الملتزمة بلقائها مع عشرات آلاف المشاركين وجدانيا ممن ملأ الملاهب والصالات الكبرى التي أحيوا حفلات فرقة الطريق فيها كما في ميادين لبنان وسوريا وجمهور الثورة الفلسطينية والعراقية واليمنية…

 

**********************************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
https://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *