30 نوفمبر يوماً لإحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية 

يوم إحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية   (OPCW C-20/DEC.10)     30 تشرين الثاني\نوفمبر 

فليكن منصة إطلاق احتفالية بالوعي الفاعل المؤثر بحركة أممية عميقة تستطيع دحر عبث الجريمة والمجرمين وشل إمكانات التجاوز أو تكرار الجريمة بحظر كل فرصة للاستخدام أو التخزين لهذا السلاح [الكيمياوي] ولنعتبر ونتعظ بما يفيد موقفا سليما في التعامل مع الضحايا على أساس من المساواة والإنصاف.. وعراقيا وطنيا يلزم أن تصدر كل القوانين والقرارات الحقوقية والقيمية التي تتبنى المهمة بصورة مسماة باسمها كي لا نسمح لأشكال التمييز أن تعيدنا إلى تلك الأوضاع الكارثية الأخطر إنسانيا في آثارها بتنوعاتها واختلافها..وهذا نداء إلى كل المعنيين والمنظمات الحقوقية كيما تتخذ ما يلزم من إجراءات 

30 نوفمبر يوماً لإحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية 

مذ أن باتت الأسلحة الكيمياوية أداة في الحروب بكل ما لها من وحشية وهمجية، كان المدافعون عن الضحايا بمجابهة تعقيدات مركبة لاستخدام هذا السلاح بوصف آثاره كتلوية كبرى، لا يمكن تصنيفها إلا في إطار أسلحة دمار شامل لما يعنيه استغلالها من نتائج كارثية خطيرة..

وسنجد لاحقاً تشكيل روابط للدفاع عن الضحايا مثلما مؤسسة مرتبطة بمنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية.. ولأن شرقنا الأوسط وبلدانه من أبرز تلك الميادين الجغرافية التي تعرضت لاستخدام تلك الأسلحة فإنّ من واجبنا باستمرار لا الاكتفاء بإدانة أو فضح للجريمة وأسلحتها وإنما البحث في وسائل ردع مستخدميها ومرتكبي جرائمها.. وطبعاً توفير منصة مخصوصة للدفاع عن الضحايا…

ونحن عندما نتذكر حلبجة أو غيرها من المدن التي أفنتها تلك الأسلحة، إنما نستحضر بشاعات المعاناة وآلامها وفظاعات الموت حيث قضى عشرات آلاف البشر بتلك الأسلحة التدميرية الشاملة..ولابد لنا ونحن نقف بقوة دفاعا عن الضحايا أن نؤكد الالتزام اليقيني الثابت المتدفق أملاً بالخلاص من أهوال الحرب الكيميائية وآثارها وبالتأكيد من عدم تكرار استحدام تلك الأسلحة…

ومن أجل كفالة مستقبل البشرية وإبعادها عن حرائم الأسلحة الكيمياوية، بات واجبا تفعيل أدوارنا وتعزيزها في إدانة تلك الأسلحة المنصوص عليها في اتفاقية الأسلحة الكيمياوية. وهنا لا نقف عند توقيع اتفاقية قانونية لحظر الكيمياويات حسب، وإنّما ينبغي أن نتحول بالاتفاقية إلى نهج يتأكد بكونها إعلاناً أخلاقياً؛ ومنظومة قيمية في الدفاع عن كرامة الإنسان والإنسانية ورفض كل ما من شأنه استخدام تلك الأسلحة الهمجية بمعنى التبني العملي لحق الناجين بالدعم للتخلص من كل آثار الكيمياوي؛ وحتما لإدامة إحياء الذكرى بما يوجِد بعض فرص التصدي للجريمة وبالكفاءة الأفضل..

إذن، بات واجبا في تكريس الاحتفالية تحقيق الآتي:

  1. توصيف تلك الجرائم بصور قانونية حقوقية سياسية معرفية تقنية بما يفي بتحديدها وتشخيص معالمها كافة.
  2. إدانة جرائم استخدام الأسلحة الكيمياوية واستنكار ارتكابها وشجب مخرجاتها.
  3. حظر وجود و\أو تخزين تلك الأسلحة لأي سبب وبجميع البلدان الموقعة على الاتفاقية..
  4. اتخاذ موقف شجاع يمكننا عبره وبوساطته إعلاء شأن الضحايا وتكريمهم وتحقيق التعويض المعنوي والمادي الأنسب والأنجع.
  5. منع إفلات الجناة بمسؤوليتهم الشخصية والمؤسسية عن ارتكاب جريمة استخدام سلاح كيمياوي.
  6. إيجاد القوانين وقواعدها والتحول بها إلى منظومة قيمية أخلاقية تفي بالمهام في أعلاه..
  7. عدم التهاون في ظهور تململ من منصة الاحتفال السنوي لأي سبب كان و عدّ ذلك جزءا من دعم الجريمة والمجرم، بخلفية سوء الفهم والإدراك أو الوقوع بأخطاء في التعبير عن دعم الضحايا..

إننا نحاول ألا نقع فريسة تطبيقات غير سوية في إشكالية الحظر قد تتسبب بتمييع الموقف من تلك الجرائم أو إغفالها وإهمال التزاماتنا فيها.. والسر يكمن في أن البعد الإنساني للكفاح يظل عاملا جد مهم في تلبية الحظر الحقيقي الفعلي وإنهاء الجريمة واحتمالات تكرارها…

لقد عانى على سبيل المثال لا الحصر الكورد من وقوع تلك الجرائم بحقهم ما دفع لجريمة إبادة جماعية جينوسايد من جهة وإلى اتلاف الحياة وإنهائها في كوردستان ومن ثم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية من قبيل التهجير القسري والتغيير الديموغرافي وفتح الطريق للنُظُم الفاشية والعدوانية لتتابع مساراتها كما يحدث اليوم من نظامي طهران وأنقرة تجاه شعوب كوردستان بأقسامها الأربعة…

لربما يتوهم بعضهم اليوم أن التفاعل الأصدق والأنجع يمكنه أن يتعكز على ما حظي به الكورد في أجواء من مقارنة فجة مع أقسام أخرى من البلاد وبهذا تكون الذرائعية وسيلة تبرر غايات غير محسوبة بصواب وتوقع بخطابات غير موضوعية بالمرة..

من هنا نعيد التوكيد على أهمية تبني منظومة قيمية أخلاقية في التصدي لمثل تلك الثغرات بقصد متابعة الموقف الثابت من الأسلحة الكيمياوية لإنهاء وجودها ووقف استخدامها..

إن من يستخدم ذاك السلاح الرهيب إنما يمارس حملة تخدم مواقفه العرقية العنصرية للتطهير الإجرامي والتغيير الديموغرافي، خدمة لمآرب إجرامية وجودية في الهدف..

أذكّر ببعض هذه الأرقام والمعلومات الموثقة لجرائم استخدام السلاح الكيمياوي:

في 15.04.1987  تم قصف [عدد من قرى تابعة للسليمانية]

 في16.04.1987 تم قصف جوي لوادي بيلسان شيخ وسان حيث مات كل سكانها الـ 400 نسمة [وهي قرى تابعة لأربيل]

ضد مواقع الثوار في خه جه له رووك تويرتك دوبرا قه يوان شاخه سور قوله بوشين أثناء ملحمة تحرير كردستان من جند الطاغية

17.04.1987 قصف جوي قزلر سنكر ميولاكه وهي تابعة للسليمانية

18 إلى 20 ابريل 1987 أطنان من القنابل على الثوار في مرتفعات خه جه له رزوك كويرنك دوبرا مريوان ماوه ت شاخه سور قوله بوسنين جبال بيره مه كرون السليمانية

20 أبريل قصف جوي مدفعي لقرى باليسان

21 أبريل مدينة قره داغ سليمانية أول أيار قصف جوي مدفعي زيوه دهوك

5 أيار قصف جوي مدفعي حوالي 100 مائة قنبلة نازنين كاموسه ك اسبينداره علياده وه رى سماقولي

23 أبريل ماله كان كوره شير نه ندوره + في أربيل

25 أيار قرى باليسان كاني بهرد وه رى

6 حزيران سفح جبل كيوه ره ش سليمانية

7 إلى 8 حزيران قرى باليسان سماقولي ته ره وان بني حرير

9 حزيران قرى باليسان

27 حزيران قرى زيوى

3 أيلول به رنه لو سليمانية وأربيل

25 شباط سليمانية أربيل منتصف آذار 1988 قمة القصف

21 – 22 آذار مناطق حدودية

14 أكتوبر 88 ريزان في السليمانية شيخ بزين في كركوك

برجاء لمزيد من التفاصيل العودة لمرجع لهذه الأرقام وذلك مقال: “جرائم الأنفال: رؤية حقوقية لإزالة نتائجها الكارثية ولمنع تكرارها” الذي ورد بموقع ألواح سومرية معاصرة

إن جرائم إبادة بتلك الأسلحة لا تقف عند حدود ما تقتل من بشر بل تمتد لتتفاقم في ضوء هوية الجريمة وطابعها الإرهابي بما يثيره من قلق وخوف وخلق الرقيب الداخلي وربما انقطاع عن العمل الجمعي بخلفية انعدام الثقة أذكّر أيضا بالخصوص بوجود الجحوش وغيرهم من العسس ما ينتج عنه حجم مهول من الاعتداء النفسي بوصفه جزءا خطيرا من تلك الجرائم التي شخصتها اتفاقية ضد التعذيب الدولية في موادها العاشرة والثالثة عشر في تشخيصها لأشكال تعريض المدنيين للتعذيب..

وبعامة ينبغي القول: إنَّ مثل هذي الجريمة الكبرى، لن تسقط بغير معالجة عادلة منصفة وحاسمة حازمة يمكنها أن تزيل كل رواسب تلك الجريمة، من الذهن الوطني والقومي بل والبشري عامة… وذلكم هو هدف رئيس تعمل اتفاقية حظر الأسلحة الكيمياوية على تلبيته وتحقيقه..  بمعنى قدرتها على إزالة فئة كاملة من أسلحة الدمار الشامل، “وذلك من خلال حظر استحداث وإنتاج واحتياز وتخزين الأسلحة الكيميائية والاحتفاظ بها أو نقلها أو استعمالها من جانب الدول الأطراف”. وإنفاذ هذا الحظر فيما يتعلق بالأشخاص (الطبيعيين أو الاعتباريين) إنما يتم في إطار الولاية القضائية لتلك الاتفاقية.

إنّ العراق ودول عديدة بالمنطقة فضلا عن كوردستان بصورة مشخَّصة محددة بحاجة للاحتفال بهذا اليوم وتحويله لمنصة فعلية قادرة على أداء مهمة الحظر من جهة ومهام إعلاء شأن الضحايا ممن مازال يحيا تحت وطأة آثار الجريمة..

وفي الإطار نحن بحاجة لأدوار الإعلام والفنون والآداب ومجموع المبدعات والمبدعين لخلق منجز يمكنه أداء المهمة النوعية التي تحدثنا عنها للتو..

فليكن اليوم الدولي لحظر الأسلحة الكيمياوية مناسبة لاتخاذ إجراءات كفيلة بتلبية التوجه الأخلاقي بالمعنى العام والقيمي السلوكي المجسد باتفاقية الحظر وما تتطلبه من نشر وتوعية وحث على مهمة التمسك بها حتى نتمكن من أداء واجبات إنسانية لا تقبل التأجيل أو التماهل والإهمال..

***************************

المقال في موقعي الفرعي بالحوار المتمدن

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=775706

***************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *