المرصد السومري لحقوق الإنسان يدين نهج الاعتداءات الإرهابية ضد المكونات الأصلية في بنية الشعب العراقي

أصدر المرصد السومري لحقوق الإنسان بيانا دان فيه جريمة الاعتداء المسلح على معبد أتباع الديانة المندائية (المندي) في مدينة العمارة بمحافظة ميسان العراقية.. وعبر المرصصد عن استنكاره واستهجانه لتحول تلك الاعتداءات إلى نهج ثابت في حلقات متتابعة أدت لتصفيات جسدية واندفعت لمحو منجز أتباع تلك الديانة وثقافتهم وهويتهم بمختلف الجرائم سواء جرائم ضد الإنسانية أم تلك التي ترقى إلى جرائم الإبادة الجماعية لشعب من السكان الأصليين في العراق وأكد أن ذلك النهج طاول كل الإثنيات والثقافات والمجموعات القومية والدينية من السكان الأصليين بمحاولة لفرض أحادية الوجود وادعاء تمثل ذلك الطيف من طرف كربتوقراط الدين السياسي بسلطة موازية لقوى مافيوية ميليشياوية.. وهنا طالب المرصد بتحقيق شفاف عادل بمشاركة أممية على أن يتناول التحقيق مجمل ما اُرتُكب بحق من يسمونهم (الأقليات) تهميشا ومصادرة.. د. تيسير عبدالجبار الآلوسي رئيس المرصد السومري لحقوق الإنسان

المرصد السومري لحقوق الإنسان يدين نهج الاعتداءات الإرهابية ضد المكونات الأصلية في بنية الشعب العراقي

يخضع تعريف أيّ من الأفراد في عالمنا لنفسه بكونه من بنات أو أبناء الشعوب الأصلية لمعايير أساس. جاءت على وفق(المادة 33)  من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية؛ بما نصه: “للشعوب الأصلية الحق في تحديد هويتها أو انتمائها وفقا لعاداتها وتقاليدها”..

إلا أنّ تلك المكونات الأصلية التي تشكل بنية الشعب العراقي اليوم، تواجه جملة تحديات، لعل من أبرزها:

  1. إنكار حقوق بنات وأبناء المكونات في توجيه التنمية بما يتفق وحاجاتهم ومنظومة قيمهم وأولوياتهم..
  2. الافتقار التمثيل السياسي والمسؤوليات الإدارية العليا في الدولة والمجتمع ومنظوماته أو ضعف ذلك التمثيل..
  3. الافتقار إلى الخدمات العامة والخاصة، الاقتصادية منها والاجتماعية.

وفي ضوء ذلك فإن المجموعات القومية والدينية من غير الأغلبية هم بحال من التهميش والمصادرة حد إلغاء الشخصية ومحو الهوية الجمعية لوجودها ما يتم بشأنه غالباً حال  استبعاد أو إقصاء لتلك (الشعوب الأصلية)!  فتُحرم من فرص المساهمة في صنع القرار تحديدا منه المتعلق بالمسائل التي تؤثر فيهم قصدا، وتلك المكونات الأصلية لا يجري استشارتها بشأن المشاريع التي تؤثر في أراضيها، و\أو بشأن اعتماد تدابير إدارية أو تشريعية مهمة وهو ما شهدت كثير من الجرائم المرتكبة بحقهم على محاولات ابتزازهم ومصادرة حتى معابدهم لاستغلالها بمآرب خاصة بالأطراف المعتدية.

اليوم ومنذ 2003 استغلت الحكومات المتعاقبة ظروف استفحال السلطة الموازية التي تتجسد في قوة مافيوية للكربتوقراط الديني والمال السياسي الفاسد مع سطوة السلاح المنفلت وقواه الميليشياوية لتمرير مآرب مثلت أكثر من جرائم فردية، نقول مثلت نهجاً خطيرا فرض سطوة أحادية استهدفت آولا المكونات المهمشة المصادرة بتسمية الأقليات واستباحت أراضيها بالابتزاز والتهديد وبالتصفيات الجسدية بجانب جرائم ضد الإنسانية من اختطاف واغتصاب يتلذذ بعذابات استيلاد المغتصبات من سكان البلاد الأصليين ما دفع لحملات تهجير ونزوح أخلت الديار وفرضت التخلي عن الأرض التي عاشوا فيها أبا عن جد حتى آلاف السنوات والأعوام التي خلت؛ وكان من آخر الجرائم ضد الإنسانية الاعتداء في حلقة جديدة على المندى للصابئة المندائيين وهي جريمة بحلقة من مسلسل جرائم تعرضوا له في موطنهم الأصل بما يتعارض ومدونات الأمم المتحدة المخصوصة بهم وبالحقوق والحريات مما أوردنا جزءا منه في أعلاه..

إننا هنا ندرك أن استمرار ارتكاب تلك الجرائم في: (الناصرية والبصرة والعمارة وبغداد) هي متابعة لمطاردات تعرض لها المندائيون بالجوار الإيراني ما بات إجراما ممنهجا لمحو هذا الشعب الأصلي المستضعف بحجمه وبسلمية وجوده وعيشه مثله مثل شعوب البلاد من كلدان آشوريين ومن إيزيديين وبهائيين وزرادشتيين وغيرهم..

إن سلطة تتهاون في تمرير تلك الجريمة الموصوفة بأكثر من ضد الإنسانية بكونها من جرائم إبادة جماعية سواء بالتصفية الجسدية أم بعبثية جرائم استيلاد للأسلمة أم بالتهجير القسري هي قضية بحاجة لموقف أممي يرتقي لمستوى المسؤولية من حملات الدفاع عن السكان الأصليين في العراق بجميع تكويناتهم وهوياتهم الإثنية والثقافية، فضلا عن دفاع مكين للحركة الحقوقية العراقية في تبني تطلعات هؤلاء جميعا وتجنب الاكتفاء بخطابات لم تستطع حتى يومنا درء التهديدات الوجودية البنيوية بل غطت على ارتكابها بما يشبه طمس الحقيقة عندما تكتفي بمناشدةٍ لجهات لطالما صمتت على تمرير الجريمة وتمييع متابعتها والكشف عن الجناة الحقيقيين الذين نؤكد أن أصابع الاتهام تبقى موجهة إليهم بوصفهم أطراف السلطة الموازية التي باتت واضحة مكشوفة بلا مواربة بعد أن تمكن من فرض إرادة العنف المسلح المنفلت من عقاله والقائم على انتهاك كل القوانين والأعراف..

إن الاعتداء على المندي \ المعبد المندائي في العمارة هو جريمة أخرى بحلقات جرائم تصفوية إرهابية وهي شبيهة بإغلاق الكنائس وتخريبها بالإهمال أو بغيره وبتدمير الأديرة المسيحية التراثية والمعابد الدينية لمختلف مكونات شعبنا من سكان البلاد الأصليين بذرائع شتى! وهي جميعها سياسة ممنهجة لإبادة شاملة لتلك الأجناس والإثنيات والمجموعات القومية والدينية ولمجمل منجزها وآثارها وتراثها الحضاري والثقافي بما يعبر عن فرض سطوة النهج الأحادي والتخلص من التنوع والتعددية في وجودنا بما يفرضه من مناهج حياة وتعايش سلمي وهو نهج عدواني وحشي معاد للإنسانية والأنسنة.

إننا نطالب الحكومات الاتحادية والمحلية بإعلان نتائج التحقيقات ومكاشفة الشعب.. وإذا أرادت التحدث عن  ثقة بأدائها الجديد بعد كل ما مضى من تجاريب برهنت خذلانها العدل والمساواة وروح المواطنة فلتقبل بمطالبتنا أن يتم ذلك بحضور جهات حقوقية أممية وبمشاركة الأطراف الحقوقية العراقية المعنية المستقلة من غير ممثلي السلطة نفسها.. ولتؤخذ التجربة الكوردستانية السامية في احترامها التنوع ونهج تعايشه نموذجا في العمل والاقتداء حلا للمعضلات التي استفحلت حتى صارت من الخطورة بما يُنذر بانقراض تام لمصلحة جهات لا تمثل من تدعي تمثيلهم وهي إنما تمثل في حقيقتها قوة مافيوية ميليشياوية لكريبتوقراط التيار الإسلاموي ومنظومته الكليبتوفاشية الأمر الذي يستدعي موقفا وطنيا وحقوقيا نوعيا جديدا مع طلب المؤازرة والتضامن الأمميين..

كل التضامن مع أهلنا من المندائيين ضد محاولات الاستيلاء على أراضيهم وضد محاولات ترحيلهم القسري أو إفنائهم وجوديا بارتكاب جرائم جينوسايد حتى تجاه ثقافتهم وتراثهم..

النصر لحقوق عراق تعددي غني التنوع، تتعايش فيه كل مكوناته من الشعوب الأصلية ومن الوجود الفيديرالي لجناحي الوطن والشعب من الكورد والعرب ومعهم كل أطياف الشعب ومكوناته المتحدة المتآلفة قلوبها..

 

المرصد عضو المنتدى العراقي لمنظمات حقوق الإنسان

***************************

للاطلاع على بيانات المرصد السومري لحقوق الإنسان في أخبار التمدن 

***************************

اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/              تيسير عبدالجبار الآلوسي

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *