مهام عاجلة أمام المثقفين العراقيين

  منذ أكثر من شهرين وعراقنا يجابه ظروفا شديدة التعقيد متشابكة في آثارها السلبية التي طَفَتْ على السطح, فأولا عرَّضَ الطاغية المهزومُ بلادَنا لحربِِ جديدة لم يتركْ للشعبِ فرصة الإفادة من بعض نتائجها وبالتحديد حالة هزيمته وسقوطه وخلاص وادي الرافدين والإنسانية من وجوده المَرَضي الكارثي؛إذْ عاث أيتام نظامه المقبور في البلاد فسادا.. ومن ذلك جرائم كثيرة كان من بين أخطرها تعريض أمن المواطنين للمخاطر والاستمرار في تهديدهم في حياتهم, ونهب آثار سومر وبابل وأكد وآشور والعمل على تهريبها عبر عصابات منظمة هي التركة التي لم يألُ النظام الدكتاتوري البائد جهدا لتشكيلها وتركها تترعرع خدمة لمصالحه ومصالح أزلامه..

                             وفي ظل هذه الأوضاع الاستثنائية, تقف أمام ثقافتنا مهمات كبيرة.. وعليه فإنَّ مثقفينا يتحملون مسؤولية تاريخية بمواجهة مثل هكذا قضايا معقدة شائكة. ذلك أنَّ الأمر لن يقف عند مسألة إصدار بيانات شجب واستنكار للجرائم المرتكبة. فمن دون عودة كلِّ الآثار المنهوبة ومن دون إعادة إعمار كلِّ ما تمَّ تخريبه من صروح حضارتنا وثقافتنا العراقية, ذات الجذور التاريخية التي تمثل تراث الإنسانية جمعاء, لايمكن لعراقنا أنْ يستعيد مسار حركة تطوره وحياته الطبيعية. إنَّ مهماتنا تكمن في البدء بتركيز الجهود التي تنادت هنا وهناك بهذا الشأن. وتطوير الأنشطة الفردية إلى فعاليات جمعية والتحول النوعي بها وذلك عبر توحيد جدي وحقيقي يصبّ في حملة دولية متكاملة محدَّدة المسار والخطوات ويتقاسم مثقفونا وتجمّعاتهم النوعية الأدوار المتعاضدة المتكافلة .. وفي هذا الإطار يمكن أنْ نقرأ المهام الآتية بوصفها من أولويات عملنا الحالي:ــ

1 ـ   الحصول من المنظمات الدولية المختصة على قرار ـ يوزَّع على جميع الدول الأعضاء والمؤسسات ذات العلاقة مثل المتاحف وما إليها ـ ينصّ على منع تداول الآثار العراقية بيعا وشراء.

2 ـ   دعوة الدول التي لم توقع على المعاهدة الدولية لمنع الاتجّار بالآثار المسروقة, لكي توقع عليها, وهي حاليا حوالي 87 دولة (ومنها هولندا) وذلك بحملة ضغط جدية وفاعلة بهذا الشأن.. ومن ذلك تطوير حملة جمع التواقيع لهذا الغرض..

3 ـ   تشكيل لجنة من المثقفين العراقيين الاختصاص في كلّ أنحاء العالم حيثما أمكن ذلك تكون مهمتها دعم المؤسسات العراقية المختصة داخل بلادنا بخصوص استرجاع تلك الجواهر الثمينة المسروقة من تاج الرافدين..

4 ـ   تلتزم تلك اللجان بالاتصال بالمؤسسات المعنية في البلد ـ من متاحف ومزادات متخصصة ـ  وتتباحث معها في السبل الكفيلة بالكشف عن آثارنا المنهوبة وتوفير المعلومات الضرورية بالخصوص, مع إدخال مسألة قراءة سجلات القطع الموجودة بالفعل في عدد من المتاحف العالمية.

5 ـ    كما تنسّق تلك اللجان جهودها مع الخطط الموضوعة لهذا الهدف من قبل متاحفنا العراقية ومؤسسات الثقافة العراقية في الداخل والخارج..

6 ـ    ويمكن بالخصوص إصدار أجندات سنوية باسم المنظمات العراقية في الدول الأوروبية وغيرها تحمل صور القطع الأثرية المسروقة, إعلانا عنها وتعريفا ومساعدة في ملاحقة سارقيها ومتابعة خطوات الكشف عن جرائم..

7 ـ    عمل أفلام وثائقية ونشر الموجود منها والعمل على عرضها في الفضائيات العربية والأجنبية ووضع التعليقات المناسبة التي تدعم الحملة الدولية بالخصوص..

8 ـ   تتكفل دورياتنا والمواقع الموجودة على الإنترنت بعرض فقرات في الإطار نفسه ووضع الزوايا المناسبة ودعم الحملات الموجودة بالإمكانات المتاحة..

9 ـ    تلتزم المنظمات والجمعيات الثقافية العراقية وأعضاؤها بعقد الاتصالات الكافية بهذا الشأن وعلى سبيل المثال أنْ يلتزم كل مبدع بدعوة عشرة أشخاص للتوقيع على الحملات الموجودة..

وهي حملة لتوقيع الدول على معاهدة منع تداول الآثار المسروقة والتعامل بها؛ وحملة التضامن لإعادة الآثار العراقية المسروقة؛ وحملة تدعو لمحاكمة كل من لعب دورا في سرقة الآثار أو تدميرها أو تخريبها أمام القضاء العراقي بوصف ذلك جريمة بحق الوطن والشعب وجريمة ضد تراث الإنسانية وحضارتها..

10 ـ   وليس بعيدا عن هذه الجريمة أنْ نستذكر جريمة حرق المكتبات ودور التوثيق الوطنية وأنْ يقوم مثقفونا بمخاطبة مبرمجة بحملة منظمة وذلك عبر عقد الصلات مع المكتبات العالمية المعروفة وكذلك أية مساهمة كانت بالتبرع لمكتبات العراق الأساسية ومكتبات الجامعات والكليات وبالاتصال بالدوريات العلمية في الجامعات التي نحن على صلة بها لكي تنظّم دعما عينيا وماليا سنويا على أقل تقدير على مدى السنتين القادمتين ..

11 ـ   دعم النتاجات المسرحية والسينمائية والتشكيلية وكل الأعمال الإبداعية حسب برنامج عمل يُتفَق عليه وبتم تنفيذه بالتعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بمثل هكذا مهمات.. على سبيل المثال أنْ تقيم بعض المؤسسات مهرجاناتها أو عروضها في بغداد ومدن العراق الأخرى وفي الإطار تقدّم الدعم الممكن لنشاط عراقي مماثل, ويمكن للجمعيات والمنتديات الثقافية العراقية في الخارج تأدية مثل هذا الدور..

12 ـ   القيام بمهرجانات الثقافة العراقية في بلدان المهجر ومدنه مع دعوة فرق أو جماعات الثقافة من الداخل لتقديم العروض أو للمشاركة في المهرجانات الدولية وذلك عبر عقد الصلات المناسبة لتنفيذ هذا النشاط..

             ولعـلَّ مهماتنا ستغتني تنفيذا وتأثيرا لصالح أرضية ثقافية إنسانية حرة  متفتحة عندما نضع كل هذا وغيره من إغناءات الآخر موضع التنفيذ والعمل وذلك أول معاني الإبداع الحقيقي الذي تميّزت به حضارة العريقة الخالدة.

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *