بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين: هل من أمل في إنهاء الظاهرة ومعالجة آثار ما جرى؟

المنظمات الأممية تسعى جاهدة لمعالجة الجراحات الإنسانية بوساطة  توحيد الجهود الدولية وتأسيس المنظمات التخصصية وإصدار القوانين المكملة للقانون الإنساني الدولي. وفي هذا الإطار اختير أكثر من يوم لأكثر من قضية تتحدث عن المقثودين، فبمناسبة الذكرى السنوية لاختطاف أليك كوليت، الصحفي السابق في وكالة الأمم المتحدة للإغاثة والتشغيل في الشرق الأدنى 25\03\1985 وعثر على جثته بوادي البقاع اللبناني سنة 2009 تم اتخاذه بوصفه “اليوم الدولي للتضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين”. لكننا اليوم بصدد التوقف عند مناسبة أخرى تقع تقريباً في ذات الموضوع وهي قضية المختفين قسراً أو المفقودين، حيث تم اتخاذ يوم الثلاثين (30) آب أفسطس من كل عام للتذكير بالموضوع الإنساني الخطير، بمسمى اليوم العالمي للمفقودين…

The International day of the missing    اليوم العالمي للمفقودين

disappearance

إنّ حال اختفاء إنسان، في إطار الصراعات والأزمات المحلية والدولية، من دون التعرّف إلى مصيره يشكل لعولئاهم وأقاربهم ضغوطاً ومعاناة رهيبة سواء بشأن الفقد أم بشأن البحث عنهم وتقصي آثارهم.. ومثل هذا تطلب من الجهات الوطنية المحلية والدولية مساعٍ استثنائية للمساعدة في إيجاد أرضية مناسبة للعمل على إنهاء ظاهرة الاختفاء القسري ومعالجة آثار الفقد بتقديم العون النوعي لعوائل المفقودين.

ومعنى المفقود يشير إلى أي شخص انقطعت أخباره عن أهله على وفق معلومات موثقة جرت في أجواء الاضطرابات وحالات العنف والنزاعات المسلحة المحلية أم الدولية.. وسواء جرى الإبلاغ عن ذلك أم لا، فإنّ الحال قد تطلب وجود عيآت مستقلة لمتابعة الموضوع بآليات تم تحديدها.

مبادئ توجيهية بشأن معالجة قضية المفقودين باللغة الأنجليزية

https://www.icrc.org/en/document/guiding-principles-model-law-missing-model-law#.VBcUW1Oa4wo

إن دولا كثيرة باتت على قائمة متابعة دولية مخصوصة منها العراق بعد أن جرى تغييب عشرات ألوف الأبرياء.. ففي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ارتكب النظام جرائم إبادة وأخفى آلاف من الكورد والكورد الفيلية ومن قوى اليسار الديموقراطي وغيرهم. وجاءت تعقيدات ما بعد 2003 لتضيف لظروف الحروب العبثية للطاغية حروب الميليشيات الطائفية وإرهاب المجتمع ما أدى لموجة اختفاءات جديدة من آلاف أخرى من الضحايا والقرابين لأعمال العنف بمختلف أشكالها.. سواء منها الاختطاف والاغتيال والتصفية أم الاختفاء في ظرف الانفصال عن العوائل في لحظات التهجير القسري والنزوح الجماعي…

وفي القوانين والتشريعات الدولية باتت “الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري 2006″، النافذة  لأطرافها التي وقعت عليها منذ 2010 تؤكد على معالجة الأولويات الآتية:

  1. العمل الحثيث على دعم ما يُبعد أسباب الاختفاء من كل أشكال العنف.
  2. العمل من أجل سرعة الكشف عن مصائر المختفين المفقودين.
  3. فتح ملفات توثيق معتمدة بالمفقودين.
  4. ضمان معالجة قضايا الرفات البشرية وتوثيق معلوماتها.
  5. مساعدة الضحايا وعوائلهم بمختلف أشكال الدعم المادي والمعنوي.

وفي ناهز عدد الدول الموقعة المائة تقريبا، فإن الجهود الأممية تغطي أكثر من ثلاثين طرفاً، الأمر الذي يُلزم الجهات المعنية بتقديم كامل البيانات عن المفقودين والبلاغات والمتوافر بشأن التفاعل بشأنها.

إنّ حالات الفقد في العراق الحديث يمكن اليوم، على وفق التسلسل الزمني، أن تنصب على:

  1. حالات الفقدان في ظروف الحروب العبثية سواء الحرب مع إيران أم مع الكويت.
  2. حالات الاختفاء في ظروف غامضة في ظل سلطة الدكتاتورية بخاصة من الذين برهنت الوثائق على اختطافهم من القوى القمعية للنظام، ومن أُدْخِلوا السجون والمعتقلات.
  3. حالات الاختطاف والتصفيات التي جرت في ظل النظام للقوى المعارضة.
  4. حاملو الجنسيات العربية والأجنبية الذين اختفوا في العراق في الثمانينات والتسعينات وما بعدها.
  5. الكورد الفيلية (12ألف) والبارزانيين(8آلاف) الذين يقدر عددهم بأكثر من العشرين ألف.
  6. المؤنفلين ممن لم يتم الكشف عنهم وهوياتهم في المقابر الجماعية لحوالي 182 ألف كوردي.
  7. حالات الاختطاف والاختفاء القسري في الصراعات المحلية بين القوى الطائفية بعد 2003.
  8. حالات الاختفاء في الصراعات والنزاعات المسلحة بين القوى الميليشياوية.
  9. حالات اختفاء الأطفال والنساء وكذلك الرجال في عمليات التهجير القسري والنزوح الجماعي التي جرت في ظل جرام الإرهاب الهمجية.
  10. حالات الاختفاء للنساء العائدات مع عوئلهن من المهجر بقصد الزيارة ولكنهن لا يعدن معهن ربما لتصفيتهن على خلفية ما يسمى جرائم الشرف أو غسل العار.
  11. اختفاء أعضاء عوائل مسيحية بعد استباحة الموصل.
  12. اختفاء أعضاء عوائل أيزيدية بعد استباحة سنجار.

إن تقدير المنظمة الدولية على الصعيد العالمي للمفقودين هو مئات الآلاف ولكن من هذه الأرقام كما نشاهد هول المصاب العراقي بوجود نسبة جد عالية ومفجعة للمفقوديني في العراق، واليوم تحديداً تتضخم الجريمة مجددا. هذا يتطلب تفعيل هيأة متخصصة وربط أنشطتها بالمنظمة الدولية والاستفادة من الخبرات والمعونات بالخصوص…

إنسانيا لا يمكننا أن نمضي بهذا الهزال وانعدام الاهتمام ومضي السنوات بكل ما توقعه من آلام وفواجع ومن آثار سلبية خطيرة في البنى المجتمعية نتيجة مثل هذه الكارثة المهملة…

إننا ندرك طابع النظام الطائفي الكليبتوقراطي ومآربه الدنيئة وتسببه هو في الكارثة ولكننا نؤمن بأهمية تفعيل أدوار المنظمات الحقوقية في تحريك وسائل الضغط من التظاهر والوقفات الاحتجاجية ومن المذكرات وتقديم المطالب للجهات المحلية والدولية.

وإلا فإننا نساهم في تمرير الجريمة وفي مراكمة نتائج تضاعِف من آلامها وجراحاتها.. ويومها لات ساعة مندم. فلنرتقِ بمهامنا ووضع القضية في أولويات برتمجنا الحقوقية، وجهود حركاتنا المدنية، بما يقف بوجه الجريمة ويساعد على وقفها..

أذكر بهذه المناسبة أن عشرات من المحتجين في الحراك المدني تم اختطافهم في وضح النهار وأمام أنظار ذياك الحراك من أطراف ميليشياوية وعناصر في السلطات الأمنية من دون أن يظهر لهم اثر حقيقي أو يعودوا إلى عوائلهم..

إن عقد الصلات المباشرة مع العوائل وربطهم بالمنظمات المتخصصة ومتابعة القضية حقوقيا هي ما يؤكد صدقية العمل المجتمعي لوقف ما يُرتكب بحق أبناء الشعب وبناته، أطفالا، نساءً ورجالا… كما أننا لا يمكن أن نمرر الأمور بأرقام فارغة صماء بل لابد من احترام قدسية وجود كل إنسان وأن يُسجل للمتابعة باسمه وتفاصيل اختفائه وفقده وأن توجد الجهات الرسمية والمجتمعية المدنية التي تتابع وتوثق بلا تردد أو تلكؤ أو بيروقراطية تطحن قيمنا الإنسانية وتنتهكها.. ولحظة نوجِد تلك المؤسسات المتخصصة ونفعِّبُها يمكننا الإجابة عن تساؤلنا في وجود أمل حقيقي بإنهاء الجريمة…

فهلا تنبهنا إلى هذي القضية مفتوحة الجراح نازفتها في جسد الوطن والناس؟؟؟

مصادر الأرقام والمعلومات عبر شبكة النت ووكالات الأنباء وما متوافر في الذاكرة من معالجاتي السابقة

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *