إدانة تجدد محاولات شرعنة استعباد المرأة وحكم المجتمع بالظلامي المتخلف من الأعراف!

المرصد السومري لحقوق الإنسان: إدانة تجدد محاولات شرعنة استعباد المرأة وحكم المجتمع بالظلامي المتخلف من الأعراف! والمرصد يدعو نسوة العراق وكل القوى المتنورة كي تشرع بحملة توعوية من جهة تفضح زيف التستر بالدين والمذهب وتكشف حقيقة اجترار أعراف ماضوية منقرضة لفرضها على مجتمعنا.. فلنكن بقدر المسؤولية التي تجابهنا وهو نداء يثق بقدرة حراكنا على دحر هذه المحاولة مثلما سابقاتها والقضية التي تهم كل فئات شعبنا تهم مكوناته من أتباع الديانات والمذاهب بشكل مخصوص أيضا لما يتضمنه الأمر من انتهاك لوجودهم ولإنسانيتهم بسبب من سيتجه بنا عبره من اسس فرض السطوة بسلطة مشرعنة إن نجحوا في ظلامياتهم…

مجدداً يكرّر قادةُ أحزاب الإسلام السياسي الطائفية طروحاتهم الظلامية فيما يدعونه ((مقترح تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959))، الأمر الذي يواصلون الضغط باتجاه إقراره بعد أن فشلوا في إلغاء القانون واستبداله بالقرار 137 سيء الصيت وبمشروع قانون القضاء الجعفري    الذي حاول رئيس الوزراء (المالكي) إقراره سنة 2014 والذي هزمه المجتمع العراقي هو الآخر.

إنّ التعديلات الموصى بها اليوم، ليست سوى نسخة أخرى مما أسموه زوراً ((قانون الأحوال الجعفري)) الذي يتبرقع اليوم بتمظهرات جديدة؛ بقصد تمريره بالدجل والمخادعة فيما الحقيقة أنه ليس سوى أحكام أزمنة غابرة بكل ما فيها من تخلف وبما تتضمن من (جرائم) كثيرة يراد تمريرها في ظلال الصياغة إياها كما على سبيل المثال لا الحصر بموضوع ما يسمى تزويج القاصرات، المحظور في القوانين واللوائح الحقوقية المعاصرة!

ونذكّر هنا أنّ من يتبنى هذا القانون على وفق المعلومات المسربة، هم:  رؤساء كتل سياسية (طائفية) معروفة ومعهم أحد أعضاء هيأة رئاسة البرلمان؛ كما نذكّر أن إقرار ما يسمونه التعديلات بمضامينها تمثل بجوهرها، انتهاكاً صارخاً لحقوق المرأة العراقية وإعادة لمجتمعنا إلى عصور الهمجية والتخلف بكل ما فيها من حيف وظلم واجترار للقيم والأعراف الماضوية التي تستبيح المجتمع وتقسّمه على تخندقات طائفية وتكرس انتهاك آدمية النساء…!

ومن الجهة القانونية يحاولون فذلكة الأمور واستغلال التفسيرات المختلفة للمواد الدستورية لتمرير ما ينوون فرضه، بالإشارة إلى المادة 41 التي تنص على “أنّ العراقيين أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون”.

إنَّ جملة اعتراضات مجتمعنا ومتنوريه ونسائه بالصدارة، على تلك المحاولات التي تريد قولبة المجتمع بأعراف وقيم ظلامية لا تتقاطع والدين بل تركز على فضح خطاب سياسي يتستر بالدين زوراً وبهتانا وهو من يقف ضد الدين بمشروعاته السياسية المآرب…  ولعلّ أول ما يثيره التعديل المنوي الوصول إليه من مشكلات هي مشكلة تكريس الطائفية وفتح الأبواب على مصاريعها لمزيد تغذية لاحتقاناتها وإفرازاتها المرضية الخطيرة؛ ما يترتب على اشتراطاتها المسبقة نتائج تخندقات لم يعرفها مجتمعنا العراقي التعددي المتنوع في انحداراته الدينية والمذهبية وفي تفاعلاته التي صاغها قانون متقدم عام 1959 جاء استجابة لنضالات المرأة العراقية ولتقدم الوعي الاجتماعي العام يومذاك.

أما الكارثة الأخرى التي يحرض عليها التعديل ويفرضها بمحاولة شرعنتها فهي تلك التي تُخرِجُ الأحكام من القضاة الشرعيين الموجودين في المحاكم التي تُعِدّها الدولة إعدادا متكاملا وبدراسة متخصصة على أيدي أساتذة متخصصين بالعلوم الفقهية والقوانين المدنية لتضعها وتضع حياة الإنسان العراقي ومصيره بأيدي أفراد لم يتم تأهيلهم على وفق أي تعليم سليم أو قوانين ولا حتى بمستوى مجتمع القرون الغابرة…

ونحن نتساءل ومجتمعنا والمرأة العراقية: كيف سيحتكم العراقي إلى بنى ماضوية وأعرافها المنقرضة تلك التي تشهد هولا فاجعاً من الاخفاقات إنْ لم نقل أشياء أبعد بالإشارة إلى بنى المؤسستين العشائرية والدينية المذهبية واختراقهما بعناصر سلبية يعرفها مجتمعنا؟ وهل سيفضلها المجتمع على أشكال التسجيل المدني المكتوب مما يحفظ له الكرامة والمستقبل والمصير؟ وبالأساس، لماذا نعيد تخليق مؤسسات وأحكام منتهية الصلاحية ترجع بنا إلى الخلف قرونا بعيدة؟ وكيف نقبل اجترار أعراف ماضوية اندثرت لتكون فوق قوانين الدولة المدنية التي تحمي الإنسان وحقوقه وحرياته؛ كما أنها تتعارض والنص الديني الأصل  الذي تتستر كذباً به؟؟؟

إذن، ينبغي لنا أن نخوض دوراً نضاليا جديداً كي لا يمرروا الجريمة بجنح الظلام.. ولنعمل على إبعاد مجتمعنا عن مزيد تداعيات بسبب وجود الظلاميين الطائفيين ولنتجنب سطوة التطرف والمغالاة والاندفاعات التضليلية المخادعة ولنتوقف وقفة المتأني المتفكر لتهدئة أوضاع بلادنا بدلا من إشعال نيران أحقاد كفانا من حرائقها الكثير..

لنشرع بحملات مكينة ذات أبعاد سامية نبيلة، أولنا هنا نساء العراق ومعهن كل قوى التنوير .. ولا تنتظروا، فلات ساعة مندم!

المرصد السومري لحقوق الإنسان

لاهاي هولندا

27 مايو ىيار 2017

لتوقيع الحملة الموحدة العامة بهذا الخصوص يرجى دخول الرابط الآتي

حملة رفض شرعنة الطائفية في قانون الأحوال الشخصية

http://ehamalat.com/Ar/sign_petitions.aspx?pid=938

 

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *