مجدداً مع جرائم الاتجار بالبشر في العراق! من يتصدى ومن يساهم بها!؟

مقتبس من المعالجة: “الجريمة باتت مركَّبة بسبب رعاية عناصر نافذة؛ فيما تتفشى وتتنوع أشكالها بين الاتجار بالجنس والأعضاء البشرية وتشغيل بالسخرة، فمن سيتصدى للانهيار وكارثته؟“.

أجواء الأوضاع العامة في العراق تمتلك صورة واقعية تنضح بالآلام والأوجاع وأخرى بهرجة دعائية تتبختر بمنجزات حكومة لم يكتمل تشكيلها بناء على حقيقة أنها تمثل أحزاب الطائفية ومراكز قواها الميليشياوية والمافيوية المتمترسة خلف حصتي قبل حصتك، كما يدور السجال بل الصراع بين أجنحة تلك القوى وتياراتها الفوقية المتحكّمة بالأمور..

فإذا تركنا الهزل والمسخرة في الخطاب الدعائي التهريجي لطبالي النظام الطائفي الكليبتوقراطي وتخندقهم خلف عبثية ما يسمونه منجزاً وتقدماً وديموقراطية أو ممارسة لأوجه منها لرفض ما يسمونه العودة غلى المربع الصفر! فإننا نجابه الحقيقة الكالحة التي باتت تبيع وتشتري بالناس بعد تشييئهم وجعلهم بضاعة للاتجار! وتلك هي المرارة وعذاباتها لمن يريد غض الطرف أو التغاضي عن واقعنا كما هو في تفاصيل اليوم العادي للعراقية والعراقي…

سأتناول مجدداً إشكالية (الاتجار بالبشر) بوصفها جريمة في كل القوانين والأعراف المحلية والدولية.. وبوصفها كارثة وفظاعة من فظاعات وجودنا تجاوزتها الأمم والشعوب منذ ثورات العبيد الأولى مروراً بثورة الزنج العراقية وحتى تحرير العبيد بالعالم المتحضر المتمدن الجديد وسعيه لأنسنة قوانين وجوده وعلاقاته الإنسانية…

العراق اليوم، تنفلت فيه الأوضاع فمنذ 2003 الحكم يشتغل بطريقة (حارة كلمن إيدو إلو) كما يقول الأشقاء في الشام. ويوم ترك القائد الرسمي ثلث مساحة البلاد للدواعش تعيث فيها فساداً طفا بمنطق العنف والفكر الوحشي الهمجي الظلامي مجدداً (سوق النخاسة) وبيع الرقيق باسم المقدس الديني وانتصاره على (الآخر) تُمحى آدميته وإنسانيته ويحوَّل إلى عبد تتم تصفيته بجرائم إبادة جماعية فيما يتم الاتجار بلحم النساء رخيصا تُلغى بذاك الاتجار كل القيم والأعراف الدينية والإنسانية والقانونية وتُنتهك كل مواثيق حرية الإنسان وحقوقه!

هل انتهت تلك السوق بخروج الدواعش من معادلة الأرض ومن يسطو عليها؟ إن الواقع يجيب عن ذلك بحقيقة مأساوية هي أن ملايين مازالوا في مناطق النزوح وأخرى ممن عاد، فإنها عادت إلى خرائب وحيث المخيمات هي مأوى فإن واقعها ليس سوى خيام مهلهلة تدفع بكثير إلى إشباع (نهم) الشوارع سواء أطفال الشوارع أم التسول ام ظواهر الاستغلال الجنسي وغيره من قبيل التشغيل بالسخرة.. ولا عجب؛ فمن يحكم الأرض دواعش بأسماء هي الأخرى تتمسح بالقدسية التي تُسقطها على وجودها…  

إن كثيراً من إحصاءات الأمم المتحدة وجهات وجمعيات إنسانية للدعم والمؤازرة ومنظمات حقوقية تفضح المجريات التراجيدية… ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما أعلنه المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر الذي رصد بسقف زمني جد قصير 15 شبكة للاتجار بالبشر ببغداد وبعض المحافظات كما نشرت الغد برس…

ولابد لنا أن نؤكد أن (المناشدات) إنما تذهب إلى طرف يراه المواطنون المبتلون بكل أشكال الاستغلال السبب الأول والأخير لكل المصائب.. فكيف ولماذا نناشد من ينطبق عليه القول الماثور: حاميها حراميها!؟ إن مناشد الجهات الرسمية ببذل جهود (أكثر) لحماية الناس هي كمَّن يقول: إنَّ جهوداً تُبذل ولكن الأمور يراد لها شوية زيادة جهد!!!

الحقيقة أن الأوضاع الصارخة تختزن عذابات وفظاعات بلا حدود ولا ببلاد الواق واق.. فكل شيء للبيع والاتجار.. لاحظوا نسب تفشي المخدرات وماذا تبتلي به المجتمع ثم لاحظوا الشلل المتعمد التام لعجلة الاقتصاد بكل منصاته ومحاوره حيث البطالة الكلية والبطالة المقنعة وما تفاقم عنهما من نسب الفقر حد تضخم فجوة الفقر وأحجام مهولة للفقر المدقع…

في ظل تلك الأوضاع وما تختزل من ظواهر تسيّد البلطجة ومنطق العنف الذي يُمارس من عصابات منظمة ومافيات ومجموعات مسلحة من ميليشيات وقحة وأخرى مقدسة كما يجري تسميتها لإخفاء الأدوار ولشرعنة وجودها جميعا، في ظل ذلك لم تنحصر حال تقاسم الغنيمة ملكيةً خاصة حصرية بقادة غزوات الطائفية التي تجدد صراخها ليل نهار بثارات انتقامية لتعيد إحياء بل اجترار ما انقرض من قرون وقرون من الزمن الأغبر، لم تنحصر بالأرض والثروة بل امتدت لتطال الإنسان!

ففي الشهر الأخير وثَّق المرصد المتخصص 15 شبكة اتجار بالبشر تمارس استدراج النساء وضمّهنَّ لأعمال الدعارة، و\أو استغلال المسنين وذوي الإعاقة في أعمال التسوّل وتهريب العمالة الأجنبية والتشغيل بالسخرة، بجانب تجارة الأعضاء البشرية سواء بالابتزاز أم باستغلال الأحوال المعاشية المتردية أم بالاستغفال…

لقد سجلت إحصاءات عديدة أنَّ الفتيات القاصرات مثلت نسبة مميزة بين ضحايا جرائم الاتجار بتنوعاتها. ولطالما كان الرصد الحقوقي سبباً في فضح ظاهرة استغلال فتيات نازحات وعوائل تحيا بمستوى الفقر المدقع للعمل في النوادي الليلية وضمناً بممارسة الجنس بأجور تذهب بالساس لمن يتجر بهنّ…

إنَّ أيَّ راصد منصف متبصر يمكنه التعرف إلى ما تتخفى وراءه جرائم الاتجار بكافة أشكالها، فهي لم تعد تتحرج في وسائل إعلانها وباتت صفحات ونوافذ تديرها بحسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي بلا حسيب ولا رقيب× دع عنك لعبة وجود مكاتب هي الأخرى يتبين أنها وهمية ولا وجود لها سوى بواجهة الخديعة والابتزاز…

وقد استغلت جهات إقليمية أوضاع البلاد، لمرور عمالة أجنبية سواء أفريقية أم آسيوية باتجاه بغداد واتجاهات أخرى؛ لعل مما وثّقه المرصد العراقي لضحايا الاتجار نموذج “أحد العمال البنغاليين الذي فر من العراق إلى تركيا بعد هروبه من مكتب يعود لأحد السياسيين العراقيين جراء تعنيفه وسلب حقوقه المالية”. ونموذج: فتاة واسطية ومعاناتها من متاجرة والدها وزوجها بها في إكراهها على ممارسة الجنس بمقابل يجنونه لأنفسهم…”

وبوقت هناك أمثلة عديدة على ما جرى ويجري في البصرة نلتقط نماذج في محافظة ذي قار تعمل”على اصطياد أطفال وصبية واستغلالهم في ممارسة اللواط مقابل مبالغ مالية تصل إلى 200 دولار لليوم الواحد، في حين تعمل شبكة أخرى على استقطاب مراهقين دون السن القانوني من خارج المحافظة لممارسة اللواط”.

لقد أوردت إحدى القنوات التلفزيونية ما يجري في أحد أحياء النجف من الابتزاز الذي تتعرض له النازحات لممارسة الجنس بستار التزويج من باكستانيين يجري تدريبهم لمقاصد بعينها وتجري استضافتهم بتلك الجرائم المرتكبة بحق النسوة حتى منهن المتزوجات تصدر فتاوى التزويج بلا حرج…

ونحن لا نملك إحصاءً عاما وتفاصيله للعراق (الجيد) بحجج وذرائع عديدة لا نملك أيضا إحصاءات للظواهر الكارثية التي نخرت في العلاقات المجتمعية وخربت بنية الأسرة العراقية وهوية العائلة ومعاني الأنسنة للحيوات البشرية، وطبعا لا نملك دراسات جدية قادرة على قراءة ظواهر نلمس آثارها التخريبية ولكننا لا نملك حصرا ورصدا وقراءة للحجم الملموس بحقيقتها، إذ تضيع الأمور بين انعدام افحصاء الرسمي الدقيق وبين تمييع السلطة للحقائق بإعلاناتها المبهرجة عن استتباب الأمور واستقرارها ونجاحاتها ومنجزاتها..!!!

إنّ سلطة ترى الناس من بين أملاكها وتوزعهم (رؤوساً) مملوكة مستعبدة ليكونوا من حصة هذا أو حصة ذاك من زعامات الطائفية وميليشياتها لا يمكنها أن تكون أداة حل ومجابهة لأية سلبية بل هي السبب الأول لكل السلبيات بل الجرائم…

 

وعليه فإننا إذ نقرأ وجها من أوجه الجرائم المتفشية لا نناشد حكومة تمثل تلك القيادات التي تسطو على الوضع وتبلطجه وهي لن تكون معنية بتطبيق حتى القانون 28 لسنة 2012 الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر ولا أية لائحة حقوقية الأمر الذي يدعونا في مواقفنا الحقوقية تحديداً لمناشدة الفقراء أنفسهم أن ينظموا أنفسهم وأن يلتحموا بالمنقذ الوحيد ممثلا بحركة حقوق افنسان الوطنية وبالقوى الشعبية من تنسيقيات الحركة الاحتجاجية المطالبة بالتغيير حصرا وليست تلك المطالبة بترقيعات غصلاحية لا تسمن ولا تغني من جوع، حينها فقط يكون للصوت الشعبي أثره الضاغط بمرحلة انتقالية في التصدي لما يجري ويُرتكب من جرائم حتى الوصول لدولة وطنية معنية عبر مؤسسات القانونن معنية بحماية المواطن من الجريمة ومن يقف وراءها..

ونحن نوجه النداء بالمشاركة مع المرصد المتخصص بضحايا الاتجار بالبشر والمراصد الحقوقية والمنظمات وجميع أعضاء الحركة الحقوقية العراقية للتصدي للمهام بالأهداف الآتية:

  1. رفع شعارات تجسد برامج عمل مكافحة الاتجار بالبشر في إطار الحركة الاحتجاجية القائمة على خطاب التنوير من أجل التغيير.
  2. الضغط على الجهات ذات العلاقة الرسمية لتفعيل جهودها وملء اشتغالاتها بالفعل لا بالتزويقات المساهمة بلعبة الاتجار وجريمتها.
  3. رسم برامج تستنطق التشريعات الأممية والمحلية بالخصوص والتثقيف بها في إطار حملات وطنية مناسبة.
  4. البحث في مطالب محددة لتوفير ملاذات آمنة للضحايا، والتثقيف بصور إعادة التأهيل وحماية من يأوي لتلك الملاذات من الابتزاز والاتجار المتخفي المتستر مثلما افتضحت أمور ووقائع نظيرة كما بجريمة سكن الأعظمية للفتيات!!!
  5. الشفافية والكشف لكل تلك الجرائم بما لا يتعارض ومصالح الضحايا وإعلان نتائج التحقيقات المفروضة قانونا..
  6. تفعيل دور اللجنة المركزية العليا لمكافحة الاتجار بالبشر، واللجان الفرعية والتعريف بوجودها ومصير أعمالها ومنجزها ومتابعته رسميا وشعبيا.
  7. معالجة مصادر الجريمة من: ظواهر الفقر، البطالة، الإدمان على المخدرات، النزوح وعدم كفاية المخيمات والخروقات والانتهاكات في تلك الملاذات باستراتيجية تركز على أولوية التصدي بل وقف الاتجار بالبشر.
  8. أن تكون حمايات المنتديات الليلية والاجتماعية ومثيلاتها خارج سلطة الميليشيات والبلطجية الآخرين، وتحت عين الأجهزة الأمنية المختصة إذ أن ذلك جزء من الجريمة إلى درجة اصطراع علني بين زعامات الطائفية وقواها في اقتسام الغنيمة والاتجار بها..!!!
  9. فضح أدوار العناصر المتخفية بمهامها الحكومية أو مسؤولياتها الرسمية والدينية لتمرير جرائم الاتجار بأشكالها..
  10. توظيف الخبرات الدولية والجهات والأطراف المعنية إقليميا ودوليا بالخصوص ..
  11. إجراء إحصاءات شاملة ونوعية متخصصة بوجه عاجل ومباشر وعدم التردد أو التأخر في هذه المهمة مع إشراك قوى مدربة من الحركة الحقوقية على المتابعة والرصد والإحصاء..

إن جرائم الاتجار بالبشر هي جرائم همجية ظلمية وحشية الأعلى في قمة الجرائم المرتكبة بعصرنا ما يتطلب التفات مجتمعنا غليها ليس على أنها ارقام ووقائع فردية تجمع حسابيا بل هي ينبوع لجرائم أخطر واشد فتكا إذا ما استمرت ستطيح بكل معاني إنسانيتنا وتضعنا عبيد صراع أبعد من حدود البلاد ويومها لا هوية ولا وجود لنا ولكن يومها حيث لات ساعة مندم سنكون أرقاما بقائمة الضحايا يئنون بلا صوت ويعانون بلا من يسمع..

وقبل أن أتساءل بصيغة النداء، فإنني أتهم النظام الطائفي الكليبتوقراطي الحاكم بالجريمة وكل أزلام النظام ومن يدور في فلكهم واحزابهم كونها تجمعات همجية الوسائل والبرامج ظلامية الفكر وحشية التعامل وشعبنا كفيل بالبرهان على إجرام المتهم وإنزال العقاب العادل لوقف الجريمة..

فهلا تنبهنا نحن المسؤولين عن خياراتنا وعن أنفسنا وبيئتنا؟؟؟

 

رائد الهاشمي أحسنت أخي الغالي بروف تيسير الآلوسي في تطرقك لهذا الموضوع الخطير حيث انتشرت هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة بشكل مخيف وهذا الانتشار هو نتيجة حتمية لضعف الدولة وعدم السيطرة على الحدود الخارجية فهي مفتوحة لمن هبّ ودبّ والمؤسف أن الاجراءات الحكومية لاتزال متواضعة جداً في السيطرة على انتشار هذه الظاهرة التي راح ضحيتها العشرات من الأبرياء وخاصة من أطفال الشوارع ..المفروض أن تكون الاجراءات سريعة وحاسمة وشديدة وان التقاعس عنها سيؤدي الى تفاقمها بشكل كبير …تقبل مني كل التقدير والاحترام
١

 

AtHir HaDdad موضوع غاية في الاهمية ما سطرته استاذنا الرائع تيسير كما عودتنا تحياتي
١

 

Khairia Al-Mansour الكاتب أ.د. تيسير الآلوسي يكتب … مجدداً مع جرائم الاتجار بالبشر في العراق! من يتصدى ومن يساهم بها!؟ ..
Tayseer A. Al-Alousi حسن متعب امجد توفيق 
Tameem Amjad Tawfiq رائد الهاشمي Husham Kamil ميثاق بيات ابوعلي ابوتنك المطيري 
عبد الحفيظ محبوب AtHir HaDdad Muna Shabo سجاد طعمه حمود
٣

 

  مواد ذات صلة

الاتجار بالبشر وقشمريات النظر إليها في حياتنا الخاصة والعامة!؟

من أجل وقف تفاقم ظاهرة الاتجار بالنساء في العراق ومعالجتها جوهريا ونهائيا

في اليوم الدولي لمكافحة كل أشكال الرق وإنهائه.. مهمات كبيرة بانتظارنا

المرأة العراقية بعامة والأيزيدية بخاصة في ظل سلطة إسلاموية ظلامية، اضطهاد بلا حدود وبلا أفق معالجة وإنهاء!؟

شبيبة العراق بين فكي قرش وحشي مفترس اسمه المخدرات

مطالب العراقيات والعراقيين في الانعتاق من  نظام الطائفية الكليبتوقراطي وما أعادهم إليه من عصر العبودية

انهيار دولة القانون والمؤسسات في العراق.. الحل بين التضليل والبديل

أين يكمن مصدر الفساد وما تمظهراته وميادينه في الوضع العراقي الراهن؟

نوافذ وإطلالات تنويرية ح4: إدراك أسباب الظواهر مقدِّمة لمعالجتها وتجنب سلبية الوصف

نداء لإنقاذ الإنسانية من جرائم الإسلام السياسي و التطرف الديني

من هي الجهة المسؤولة عن تصحيح المسار باتجاه الدولة المدنية؟

عمل الأطفال ومخاطر استيلاد جيل مشوه وأرضية تهدد استقرار المجتمع

 

      

****************** *** *********************************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *