ازدواجية المعايير وانتهاكات الحقوق والقوانين وخطابها

باتت قضية ازدواجية المعايير تأخذ مساحة كبيرة في السياسة الدولية الراهنة وفيما يحكم العلاقات الخاصة والعامة مع تفاقم ظواهر مرضية في الحياة المجتمعية هي أدخل بانتهازية مرة وباستغلال فرص مرات أخرىوالفكرة تكمن في انحراف أو ابتعاد عن القواسم المشتركة بوصفها ضابط العلاقات والمواقف فكيف نقرأ الظاهرة وما دوافعها وكيف تتكم بالمسارات الراهنة لبعض الدول التي يُفترض أن تكون حارسة لمنظومة القيم الإنسانية السامية!؟

ازدواجية المعايير وانتهاكات الحقوق والقوانين وخطابها


د. تيسير عبدالجبار الالوسي

المعايير بعامة وسيلة ضابطة في الوجودين الفردي والجمعي للإنسان، فهي تمثل القيم التي يحتكم إليها المجتمعين المحلي والدولي في اتخاذ قرار أو آخر أو سلوك نهج بعينه؛ هنا يكون فعل الانحراف عن المعيار الموحد الذي يقره المجتمع سببا للضيم والظلم والعدوان..
ولهذا السبب كانت المراجع الأممية تؤكد على المعيار أو جملة المبادئ المشتركة لتكون نهجها في قراءة أي حراك وفعل. لكننا كثرما وجدنا أن بعض المرجعيات في المؤسسة الدولية و\أو الإقليمية تبتعد عن الالتزام بالمعيار الموحد لتضع محله أو مكانه معايير مزدوجة تلبي ما يساعدها على إخفاء انتهاكاتها وعدوانها الملبي لمطامعها!
ففي المعايير المزدوجة نتأكد من حقيقة ما يحدد محتوى الثقافات السلوكية الرسمية وغير الرسمية من مناهج، تلك التي كثيراً ما تُسفِر عن اختلاف المعايير و\أو المقاييس المعتمدة في تقييم طرف للموضوعات المطروحة قيد البحث والحكم عن تقييد طرف آخر، بما يعود بالنفع للطرف الذي يسوق للمعايير الخارجة عن القواسم المشتركة..
وبتعبير آخر فإنَّ ازدواجية المعايير، تمثل منهج الكيل بمكيالين بوصفه اصطلاحاً سياسياً يشير إلى (مبادئ) بوقت تقرها مجموعة تحظرها مجموعة أخرى وتراها غير مقبولة و\أو من المحرمات المحظورة، وهي بهذا السلوك نوع من الانحياز والانحراف عن القاسم المشترك المقبول معيارا حكما عادلا لتصير حال الازدواجية بالمعايير عدوانا ظالما على عموم الناس أو الدول والمجتمعات بما نصفه بأنَّهُ:
1. انتهاك للفقه ولروح القانون وما يجسد من مبادئ ترى وجوب أن يقف الجميع أمامها بمساواة تامة.
2. انتهاك لمبدأ العدالة وحيادها، التي يُفترض أن تطبق ذات المعايير على جميع الأطراف،
3. التمييز بين الأفراد والمجموعات والدول سواء على أساس العرق أو الجنس أو الدين أو أي انتماء وهوية وكذلك بين الدول على أساس أوضاعها المختلفة..
وفي ضوء فلسفة المعايير المزدوجة سنجد أن دولا غربية ترى أنّ وضعها يقع فوق المجتمع الدولي بحقيقة وجوده وشموله، ودولة ما، تسارع لنصرة مظلوم أو من تصوّره كذلك، حينما يتطابق هذا النهج والسلوك مع مصالحها الخاصة، وذات الجهة تُحجم عن الموقف المؤمل منها تجاه حالات الانتهاكات الحقوقية على سبيل المثال، عندما يكون ذلك الموقف المؤمل متعارضا مع مصالحها الخاصة و\أو يتقاطع مع استراتيجيتها وأهدافها.
وعلينا أن نتذكر أنه عندما تتوافر إرادة سياسية سرعان ما تظهر مواقف قوية تجاه ما يُصوَّر على أنه انتهاك بينما يجري غض الطرف عن انتهاكات أخرى خطيرة مثلما تم التعامل مع استمرار دول بمنطقة الشرق الأوسط في اعتداءاتها على شعب فلسطين وانتهاكاتها العنصرية ومثل ترحيل لاجئين لدول أو أطراف ثالثة بصورة غير قانونية وبنهج التمييز العنصري بين أبيض وأسمر وتطبيق قواعد قانونية تُصادر حقوق النساء فيما تغض الطرف عن الرجال وهكذا..
مخاطر ازدواجية المعايير تبدأ بالشخصي المحدود في العلاقات الاجتماعية ولكنها تتفاقم بمخاطرها عندما تحدث في ميادين الدول والشعوب.. فهلا تفكرنا وتدبرنا فيما يجري حولنا؟ وإلى أين يقودنا؟

***************************

المقال بموقعي الفرعي [تيسير عبدالجبار الآلوسي] بالحوار المتمدن

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=798772

***************************

اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/              تيسير عبدالجبار الآلوسي

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *