المرأة العراقية كاملة الأهلية

المرأة العراقية ليست قاصرا أو جاهلا أو فاقدة الأهلية, إنَّها المناضلة المقاتلة وهي الأم والأخت شدّة الحزام وصاحبة الأهازيج الثورية التحريضية .. وهي الفلاحة التي حرثت أرض الفراتين وسقتها دما قبل الماء وزرعتها وردا فأثمرت حصادا خيرا.. إنَّها راعية الأغنام والأنعام وهي راعية البيت وربَّـته وهي الفارسة المغوارة مالكة الحديقة والحقل والبستان والدفتر والبيدر وهي في المدينة التاجرة وصاحبة الأعمال ومقاولات البناء والإعمار وهي الاقتصادية الماهرة الباهرة إنجازا..

والعراقية طالبة علم وأستاذة جامعة وهي المدرسة المربية للأجيال التي تتسمى بأسمائها وهي عالمة الذرة والكيمياء والفيزياء والرياضيات والشاعرة الرائدة المجددة وهي القاصّة والروائية إنَّها الأديبة الفذة.. وليس من مجال يُذكر وليس فيه مبدعة تقود أليست هي الوزيرة منذ أكثر من أربعين عاما ورئيسة المؤسسة والمديرة العامة والقائدة الاجتماعية والسياسية…

وبعد كل هذه الشواهد الشاخصة ركنا أساسا من أركان مجتمعنا يُراد لها أنْ تعود القهقري إلى حيث محراب تعبد فيه بعض أدعياء التقوى والصلاح؟! ولنتذكر أنَّ ذلك لم يفعله حتى الطاغية المهزوم وإنْ مهّد له وحرث الأرض … إنّض القانون الجديد يريد المرأة جارية أو أمَة َ َ مهيضة كسيرة الجناح تختبئ خلف حجاب العقل ومانع التفكير محبوسة يحكمها ابن العاشرة من العمر لأنَّه الذكر الولد أو ليتحكّم بعالمة ومفكرة رجل بليد جاهل لا يعرف من حياته إلا الغرائز الحيوانية تحرّكه وتسيّر حياته..

يريدونها حبيسة أقفاص الزوجية بالقانون وبالشرعية يجري الحديث ليس عن حجاب الحشمة بل عن حجاب العقل والحكمة ومانع الأخلاق الكريمة حيث الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب (الأخلاق).. فليس في الجهل المقصود إلا الفساد.. وليس من حشمة في الجهل وظلامه وليس من خطيئة تحميها جدران الحشمة المزيّفة أو حجاب الحشمة الدعيّة فليس خلف أسوار العبودية إلا الفساد حيث العبد (هنا العبدة) لا تملك شيئا من وجودها فهل ستمتلك صفة فضيلة؟

أليس هذا مؤدى القانون العتيد لعهد العبيد الجديد؟ ألا يهاجم القانون المشاعر الإنسانية بل الوجود الإنساني والكيان البشري في قيمه الجوهرية مؤسِّسا لقيم التخلف والعتمة والظلام.. وأخطر من ذلك ألا يؤسِّس القانون للطائفية ويمهّد الطريق للخطوات التالية من إعلان الدولة الطائفية وحكم المتشددين المتطرفين بما هو أسوأ من أيام طالبان ..فهل تحرر العراق من دكتاتورية الجندرمة ليقع بدكتاتورية الملالي أهل الأعمّة؟؟؟

المرأة العراقية ياسادة كاملة الأهلية ومساوية للرجل في كل شئ إنساني وليس من رجل واحد فرد يساوي الرجل الآخر الفرد بالحسابات الرياضية وليست أحجية عندما تسألون عن المساواة الرياضية بين رجل وامرأة فنحن نتحدث عن المساواة الإنسانية ولسنا في محفل رياضيات الجهلة والمغفّلين, نتحدث عن مساواة التكافؤ والتكافل والتعاضد ومساواة لا تضع إنسان في الدرجة الثانية لأي سبب كان ومن ذلك كونه رجلا أو امرأة ..

المرأة العراقية ياسادة كاملة الأهلية منذ قرون بل دهور وعصور أو أنّي نشيت أنَّكم لاتقرأون تاريخا ولا جغرافيا فكيف تعرفون بطلاتنا من أمهات ولدتكم ومبدعاتنا من عقول عالمات أوجدتكم.. أنتم لا تحترمون قيمة إنسانية ولا إنسانا لكي تحترموا امرأة أمّا أو أختا أو زوجة أو بنتا ومن يقع في الخطأ وفي الخطيئة هو فاقد الأهلية ما يجب لزوما وحتما منعه من الحكم والوقوف حيث موقع اتخاذ القرار.. فامرأة من أمهاتنا اللواتي لم يقرأْنَ في كتاب ولكنّهنّ العارفات العاقلات الحكيمات أفضل في الحكم والقرار من رجل معمَّم لا يملك علما ولا فقها ولا دينا ولكنّه مجرد لابس عمامة ليدعي بالمظهر ما ليس له شيئا من الجوهر..

الأهلية للمرأة العراقية التي تقف اليوم معتصمة متظاهرة محتجة من أجل الحريات الإنسانية ليس للمرأة العراقية حسب بل هي بموقفها الشجاع (الحكيم) تبدأ طريق الحريات لكل العراقيين من غير استثناء .. والأهلية مفقودة من شخص يستغل موقعا سياديا بغير دراية وبغير مشاورة وبغير احترام لقانون بشري أو سماوي .. ألم تكرِّم الديانات الإنسان؟ كيف يُهان الإنسان باسم الديانات التي تكرِّمه؟ كيف يُهان عبر إهانة المرأة التي ولدته والمرأة التي ربّته والمرأة التي أوجدته (وراء كل عظيم امرأة) والمرأة التي ساندته وعاضدته وبـَنـَت معه الحياة وشادتها؟؟؟؟؟

الأهلية كاملة عند المرأة.. وإلا فنحن من مجتمع غير كامل الأهلية .. الأهلية كاملة عند المرأة وإلا لما كان الأبناء بتربية كاملة ولما كان لنا رجال اليوم ولما كان البيت كاملا أليست هي عمود البيت إلى جانب العمود الآخر..لا عودة لقوانين تلغي الأهلية أو تستلبها من أصحابها بادعاءِ ِ أو تزويرِ ِ أو خلط وتشويه .. لا عودة للتاريخ إلى الوراء فإلى الأمام معا نساء ورجالا عراقيات وعراقيين معا بتمام الأهلية وكمالها وكلانا في ميزان العدالة واحد وواحدة…

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *