وقفة مع الوضع النفسي والاجتماعي العراقي الراهن؟؟!

1. لغة تعذيب الذات ونقد الآخر المنشطر المتشظي

‎طغيان خطاب العنف السياسي وبعثرة الجهود وتشتيتها في إطار لغة طائفية تمزيقية وظلامية أمر يؤدي بالتأكيد لمشاغلة المجتمع بأكمله بظروف سلبية مقيتة كالسائدة اليوم في أوضاعنا الراهنة من دون أنْ يجد كثير من المحللين وعامة الناس، حقيقةَ َ،  أيَّ بادرة لضوء في آخر النفق فقد امتد هذا النفق المظلم أكثر من قدرات تحمّل ألم الجرح الفاغر لإنسان عراقنا الجديد…

ولكن كثيرا من إشكالات تغيير الوضع قائمة ليس على تشخيص الوضع بل في تشخيص المعالجة ذاتها؟! إذ عادة ما نتلقى لغة اتهامية تتلذذ بتعذيب الذات فعندما نشاهد اليابان تطلق مركبتها الفضائية يقول أحدنا هاكم انظروا كيف تنشغل الشعوب بتقدمها فيما شعوبنا منشغلة بالدم والقتل والطقوس السلبية للتنافر والتقاتل ولتعذيب الذات الجمعي والفردي…

ولا مناص أن هذا لم يأتِ من فراغ بقدر ما جاء من ترداد تحليلات تقليدية في الحياة العامة هي نسيج فكر سلبي أوله أن المتحدث لا يطال ذاته في النقد بل يوجه أمر النقد إلى محيطه مفترضا بتوهم  أنه بلا خطأ ولا خطيئة وأن جملة من يتحدث عنهم [من الآخرين] هم أسرى الخطأ والخطيئة! وهكذا يتحدث عن شعبنا بكل الصفات السلبية لقوى الظلم التي تتحكم بالشعب ليُسْقِطها على الشعب؟!

وإذا كان صحيحا أن فلسفة القوى المتحكمة بالسلطة هي التي تسود في الحياة العامة فإنَّه من الصحيح أيضا أن فلسفة الثورة والتغيير ينمو جنينها في أحضان الواقع ذاته.. وعليه ليس صائبا أن نتهم الناس بأمراض وكأنها جزء من طبع فيهم ومن كينونتهم وليس جزءا من القسر المفروض عليهم.. فليست أغلبية شعب أيّ شعب بواقعة في هوى تعذيب الذات وليست الشعوب بمحبة للغة الدم وخطابات الألم وأمراض التعادي والتقاطع والتنافر بين أفراد مجتمع بعينه؛ فلا تدينوا شعبا بجريرة طغاته ولا تدينوا شعبا بوصفه الآخر لأنَّ هذا الذي تفترضونه الآخر هو نحن في قراءة حقيقة تكوينه…

وهكذا يُصبح من الخطيئة بمكان أن نتحدث عن شعبنا بلغة وكأننا نحن خارج المشكلة فلا ينشطرنَّ إنسان على ذاته بحديثه عن آخر متوهم أو مفترض ونتهم هذا الآخر بكل بلاء! إذ نحن جزء من الكينونة العامة وينبغي أن نمتلك الشجاعة لتوجيه النقد إلى ذواتنا بالقدر الذي نملكه في نقد ما نسميه الآخر وهو في الحقيقة ليس إلا وجودنا الجمعي المشترك أي أن هذا الآخر لا يكون بغير دخولنا في كينونته ووجوده فإنْ نحن انصلحنا انصلح المجموع.. أو على أقل تقدير إنْ نحن أزلنا السلبية من حيواتنا ودخلنا دائرة الفعل والتغيير انطلق قطارنا جميعا نحو التغيير الحق…

ولتأكيد هذه المسألة لنسأل ممَّ يتكون الشعب العراقي؟ ألسنا جزءا أساسا منه؟ ألسنا عراقيين؟ ومَن هم أولئك الذين نتحدث عنهم؟ أليسوا وجهنا نحن من زاوية أخرى……  وإذا كان صحيحا أنَّه ليس من ظالم يطغى في بلاد فإنَّه من الصحيح كما قلنا أن قطاعا طليعيا من الشعب لم يستكِنْ ولم يسكت بل عمل ويعمل وهو يؤمل أن تتوسع دائرة الفعل الشعبي وحتى يغيِّر الناس ما بأنفسهم فحينها فقط سيتغير وضعهم، فالآية في أمر كهذا تذكرنا دوما بأنَّه “لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” وإلا فلا ينتظرنَّ أحد التغيير يأتيه من خارج ذاته الفردي أو الجمعي!!

ولا نتركنَّ أنفسنا لأهواء الفرقة والتشظي والضعف والسلبية حيث انشطار يرى في ذات منعزلة منفصلة عن كل المجموع المحيط مدعية أن ذاك المجموع هو آخر مريض فيما نحن لا نشخِّص سكونية سلبية بهذه الحالة من الانشطار لا ترى أي ثغرة في الذات الفردي والجمعي فتترك الأمور جامدة بعيدة عن التغيير منتظرة هبوط قوة لنقلنا جميعا إلى عالم مختلف؟! هل نشتهي عالما ونستحي من ولوجه أم ترددنا وسلبيتنا لأمر آخر؟؟؟

لننظر إلى أنَّ القوى المتحكمة بالأمور مرتاحة لهذه السلبية ولهذه التصورات الرخيصة لأنَّ أمر النقد لن يطالها في شئ إذ دوما النقد يأتي متوهما في تشخيص الخطيئة وجرثومة المرض الحقيقية.. ويفلت الطاغية تلو الآخر وحين يسقط طاغية يولد آخر لأن طبيعة التكوين الفكري والطقسي العام يمتلك كل شروط توليد الطغاة والاستكانة لطغيانهم

لاحظوا معي هنا النظر إلى التطور التكنولوجي وكأنه مجرد تقنيات لا تعنى بالأخلاق وبحقوق الإنسان المادية والروحية ويجري عادة الحديث بسلبية مقصودة إلى أن الغرب وتابعيه ليس لهم إلا التطور التقني!! ونحن نملك الروحي والديني والأخلاقي وزِدْ أية مفردة بالخصوص وهو ما ينفونه عن الآخر الغربي بالمطلق ليتشدقوا بأخلاقية حريصة على مصالح الناس… غريب أمور عجيب قضية إذن أين تلك الحقوق ومن يقف وراء سلبها؟!!!

  1. ترك السلطة لمرجع ينوب عنّا نُسقِط عليه أو نخلع له القدسية لنصدق أنفسنا

 

الحقيقة أن التطور التكنولوجي وأن المركبة المرسلة إلى الفضاء الخارجي تأتي من دمائنا وثرواتنا ولكنها تصب الخدمات لدولة أخرى وشعب آخر ولقوى أخرى أما [نحن]  فليس يهمنا إلا طنين ذباب الروض ودائرة النقد السلبي والفرجة التقليدية بعد أن صارت فرجة المسرح لا تقبل بالسلبية في التعامل مع ما يجري على الركح! وهنا ننفذ للطغاة ما يريدونه فينا وقد لبس بالأمس طاغيةُُ البرنيطة حتى في عزّ حملته الإيمانية أما اليوم فيرتدي جبة أو جلبابا وعمامة!!! وهنيئا لنا فكيفما نكون يولـَّى علينا وكثير منّا لا يملك إلا هذه العبارة الاحتجاجية السلبية كما ترون!!!!!!!!

ليس في تاريخنا وخبراتنا الإنسانية قبول بسلطة مطلقة لبشر.. وليس لنا قبول برهبنة تتحكم في حيوات الناس فعامل يعمل خير من ألف عابد كما يقول الحديث الشريف.. وليس لنا مرجعية دينية تختزل مرجعياتنا الدنيوية فقد كان للقضاء استقلاله ولأهل المشورة والعلم وجودهم المنفصل في كل الدول [الدينية] السابقة حتى في أتعس أيام حكم تلك الدولة.. ولم يكن المفتي يطلق فتواه إلا بعد تجريح وتعديل وتمحيص ومشاورات وكان المرجع قليل من كثير يجري اختيارهم بتدقيق بعيد…

اليوم كل من لبس عمامة واتصل ببحوزة هنا أو هناك صار مرجعا وإماما بل لمجرد اسم شخص ونسبه يصير مركزا ومرجعا ويمثل البلاد والعباد أمام الدول!!! فيما يمكن للراشدين أن يكونو من بينهم مرجعا مقبولا يتأنى في كلامه ولا يستخدم على اقل تقدير كلمات سوقية في معالجة قضية أو شأن….

وبعد هذها وغيره.. ننشغل بمتابعة ما يأمرنا به معمم لم يبلغ سنّ الحكمة وعمر الرشاد ولم يُنهِ بعدُ مدرسته (الدينية) ولا أقول العلمية في علم من علوم الأرض، وما يقوله  في شأن مركبة الفضاء وأخلاق الغرب الفاسد!! ألسنا نذهب بأرجلنا من بغداد العاصمة [العاصمة اسما!] وهي مركز الكون بالأمس وحاضرته العلمية فيما نصل مدينة أخرى [نُسقط عليها القدسية] لتكون حاضرتنا وهمّنا بأكمله!

الكارثة أنني لا أعلِّق على هبوط ممثلينا المنتخبين ديموقراطيا ونحن انتخبناهم ليكونوا أهل الحل والعقد وزعاماتنا التاريخية والأبطال الضرورة الذين يمثلون مفاتيحنا للحياة  فيما هم في الحقيقة يتجهون يوميا إلى غرف العتمة التي يطلق من وراء جدرانها لابسو الأعمة فتاواهم وأوامرهم… بل علينا نحن وثقافتنا في طقوسية إسقاط القدسية لتبرير تبعيتنا [لمرجعيات] تستغلنا وتغتصبنا وتستبيحنا وتزيد… ولاعجب

 وليحكمنا هذا الدعي أو ذاك من مرجعيات مصنَّعة وعلى سبيل المثال لا الحصر ليوجهوا كيف يدخل الرجل بعبدته أو جاريته (عفوا) زوجته فيحرّم بعضهم أن ننام معهن وهنَّ[من غير هدوم]!! فتلك هي كل هموم أسياد زمننا الراهن التي يريدوننا أنْ  ننشغل بها!!! الأنكى أنهم لم يتركوا حتى هذه اللغة لنتحدث بها فسيزعلوا أن نتحدث عن هذي المحرمات والمحظورات علينا أن نكون [أرقى؟] فننشغل بموتنا وذبحنا اليومي أما المرأة فهي كائن لا يجوز أن يغادر المخادع وأقبية الاستغلال والاغتصاب المحلل لأشباه بشر مرضى بقيم الشرف المنتهكة لأن زوجة سُمِع صوتها تطلب أمرا للترويح عن ذياك المريض؟؟!

أيها السادة، إنَّ مشكلتنا فينا أننا لا ندرك تشخيص أمرنا في سلبيتنا وفي قبولنا بأوامر طغاة حتى لو كانوا من نمط المستبد العادل؟! إذ الحق لكي نحقق كرامة وجودنا الإنساني يكمن في أن نحكم أنفسنا بأنفسنا وأن ننتخب أنفسنا لا مراجعنا ولا مرجعياتنا فمع محبة واحترام لكل مكوناتنا [ومنها قيادات جدية مسؤولة تمتلك مصداقيتها] لن يكون تقليلا من شأن طرف ألا ننتخبه وألا نزوره وألا نتبعه بل سيكون في موقع أعمق احتراما وتقديرا وصحة أن نكون معا وسويا ونشترك ونشارك ونتفاعل ونتبادل الرأي وألا نترك له وسائل استعبادنا واستباحتنا..

اتركوا للمرأة [وهي تمثل أكثر من نصف مجتمعنا]  أن تتحدث ولو أخطأت التعبير بلغة الفصاحة واتركوا للبسيط فلاحا أو عاملا أو عاطلا ليتحدث عن آلامه ولو كان لديه خيرة المحامين المفوَّهين للتحدث عنه.. اتركوا كل فرد يمارس دوره ولو كان في وجود بدلائه من أجانب القوم أفضلية ركض بما يسمونه تقدم.. ولنمضِ معا في إدارة شؤون حيواتنا بمساواة وعدل وإنصاف وإخاء ..

لنترك خجلنا من تخلفنا ولنكسر حواجر الصمت والسلبية لنتحرك ولنعمل متشابكي الأيدي متضافري الجهود.. حينها لن يكون لطاغية أن يتحرك وحينها سيكون صحيحا أن نضع الشخص المناسب في المكان المناسب مع احتفاظ لحق العراقية والعراقي في إدارة حياتهما من دون وصاية مرجعية أو طاغية أو أوامر سيد لا يُعلى على صوته لقدسية مزيفة مدعاة مسقَطة عليه..

لنحتج على ما يزعمونه أوامر السماء وهي ليست سوى خزعبلات طغاة فإرادة السماء لم تقل إلا ما يكرِّم الإنسان ووجوده وقيمه وحقوقه واستخلفته ليعمِّر الأرض ولكي لا يترهبن فلا رهبنة في دين بإكراه… ولم تعد الأرض مركز الكون ثابتة على قرن ثور بل صرنا ندري أن استباحة غاليلو في علمه كانت إجراء لاستباحة الإنسان في كرامته وقيمه وليس من دين مقبول ولا من قدسية نحترمها وفيها ما يستغل إنسانا انثى أو ذكرا امرأة أو رجلا ولننتهِ من زمن سطوة وقسر وفرض وإكراه من أي إنسان مهما كان موقعه وشخصه لأي إنسان آخر….

  1. حتى نعيد الاتزان النفسي والاجتماعي

 إننا بانشغالنا في الهمّ السياسي ولغة الموت والتشظي والتقاطع وتكرارية نحن لسنا طائفيين ولا وجود لأمراض التقسيم فينا نترك أمر همومنا النفسية والاجتماعية حتى صرنا لا نمتلك بادرة الاهتمام بحاجاتنا الروحية وصارت لغة البكاء تنفسيا واللطمية ترويحا والعزاءات تفريجا عن كربنا وهمومنا وكل ما هو نكد فلسفة لحيواتنا..

انظروا إلى التسجيلات التي تعمَّ السوق العراقية! هل العراقية والعراقي متعطشين للمقتل يعزف يوميا وعلى مدار السنة بعد أن كان مطلوبا للذكرى والإفادة منه في موعد سنوي فتحول اليوم إلى غزو السوق فرضا وقهرا ليتم البناء النفسي للعراقية والعراقي بطريقة جنائزية حتى يُبعثون!!!

انظروا إلى شاشات الأموال المنهوبة من قوت حليب أطفالنا وأمهاتهم وغذاء أبنائنا.. ماذا تعرض؟  ليس غير الاتشاح بالسواد والأعمّة والجلابيب ليظهر فجأة عراق بأردية القرون المعتمة ولا اعتراض على من يرغب بارتداء ما يريد ويشتهي.. ولكن وقفة هنيهة أو برهة من الزمن.. هل كان البنطرون الجينز عند العراقي مفروضا عليه بالإكراه أم أنه فجأة تذكر جلابيب القرون المظلمة وتذكرت متبرجة بالأمس أنها ينبغي أن تسدل ستار السواد وأحجبة العقل والمظهر..

إذ ليست صاحبة الزِّي العادي بعائدة إلى هذه الأردية بل كثير من المتبرجات هنَّ الدعيّات وهذا لا يشمل من تريد ارتداء ما تريده فهي حرة وحقها محفوظ في ما تشاءه بكل وقار واعتداد .. ولكن السؤال يظل ممضا وملحا كيف انتقل العراق من لحظة لأخرى هل كنّا نحيا ارتداء ملابس بعينها بالإكراه؟!! أم أن ظروفا مستجدة هي التي تستبيحنا أكثر من طغيان سابق لتفرض علينا وتكرِهنا على أمر وتلزمنا به!!!

إنَّ دور الفن والثقافة والحاجات الروحية اليوم كبير ومهم وخطير فلكي نمضي في تفتحنا وفي إزالة غمة الهموم لابد من توفير فرص العناية بالثقافة العامة فمن النصب والتماثيل إلى المتاحف والمسارح وصالات الموسيقا إلى المكتبات ودور النشر والصحافة إلى أجهزة الإعلام والفضائيات.. كل هذا وغيره ينبغي أن ينهض بمهمة جدية مسؤولة لكي تزاح الغمة ويجري الترويح النفسي وبناؤه بطريقة موضوعية صحيحة تضيف للروح المتعب من أوصاب اليوم وأمراضه

أما تمادي القنوات الفضائية في إسدال أستار السواد وبث برامج العتمة وملاحقة البشر في أذواقهم تخريبا لها ومطاردتهم في شؤون حيواتهم هدما وتشويها لأمر ينبغي الوقوف عنده وعلى نقادنا تحمل مسؤولياتهم وتحميل المسؤول عن الأمر مسؤولية ما يجري..

من جهتنا يمكننا أن ننفض أيدينا عن تلك القنوات وأن نسير في طريق التقويم الصائب وفي معالجة ما فيها حتى تعود المياه إلى مجاريها ويعود الفراتات يمضيان زلالا عذبا لا يخدش ابصار أرواح أبناء شعبنا.. وتلك هي مهماتنا وواجباتنا… إن دور الفن في إعادة تطبيع الأوضاع أساس وجوهري ولكن تطبيعها عبر عودة العلاقات الصحية الصحيحة بتحسين الثقة وتبادلها والاقتراب من بعضنا بعضا وتبادل التفاعل الإيجابي أمور مهمة وعلينا تجشم مسؤولية الشروع بتحريك البركة الراكدة على الرغم مما يحيط بحركتنا من مخاطر ..

لنخلق الحركة الاجتماعية السليمة بحركات ومنظمات مهنية مطلوبة اليوم وبأنشطتها الفاعلة.. لا تلتفتوا للقال والقيل وإلى مثبطات الفعل الناجع ولو كان صغيرا كزيارة عائلة وامتناع عن إثارة بلبلة وما شابه ليدرس طالب في بحثه دور زميلته في تحريك صفه ولتدرس طالبة دور إشاعة اللون الأسود في محطة أو شاشة وليدرس آخر دور الاستماع للبكائيات ليل نهار ولنكشف بل نفضح ما وراء كل ذلك مما يُراد لنا جميعا ويحيق بنا من مخاطر.. وهذه مجرد أمثلة

لا تنتظروا ولا تستسلموا وتكونوا سلبيين بل تحركوا ففي الحركة كل البركة… وليقبع من يريد التبرك بالخلوة خلف جدران العزلة ولكن بعيدا عن تشويه حيواتنا نحن العراقيين أصحاب الفرح والحركة والعمل والصحة النفسية والاجتماعية وليس في هذا استثناء من دعوتنا لا عامل ولا أستاذ ولا فنان لا رجل ولا امرأة  ولا حتى رجل دين صادق مع نفسه ومجتمعه ولتنطلق احتفالياتنا جماهيرية واسعة لنبدأ من البيت حيث العائلة تحتفل بمناسبة خاصة ولنذهب إلى حيث النادي والمنظمة وصالات الثقافة وقاعات التشكيل ومنصات المسارح فملاعب الرياضة وشوارعنا فهل نحن فاعلون…

وهل ستقف مجالس المحافظات عن يوم للمحافظة تحتفي به وهل ستقف مجالسنا جميعا عن أيام فرح للعراقيين.. ألم يحتفل الجنود في خنادق القتال والموت لماذا نترك لطغاتنا الجدد أن يسوِّدوا حيواتنا حتى صارت تمضي العرائس إلى عرسانهنَّ بالأسود والحزين؟ أليس بالفرح نتعبد؟ أليست الأعياد والأفراح والاحتفال بها جزءا من الديانات جميعا؟؟؟؟

أسمعونا أناشيد الحب والسلم والحرية والمسرات فتلك وصايا الشرائع ومستهدفات القوانين وتطلعات البشر أمسعونيها ليس من العمر ما ينبغي إضاعته في افتعال لآلام وأحزان وأشجان… أخرسوا أولئك الذين صار مهماتهم اليومية البحث عمَّن مات قبل آلاف السنين ومئاتها لتواصل مشوار التعازي على مدار السنة والعام وهي في الحقيقة تصنِّع أجندتها الموزَّعة تلك لكي يسود الظلام…

لا بورك في امرئ يصطنع الحزن ويزيده فقد كانت العزاءات تفريجا ومواساة فصارت أعراسنا جنازات ومقاتل!! لا تستبيحوا بسمة طفل في عامه الأول ولا ضحكة طفلة في عامها السابع ولا انطلاقة صبية وصبي في عمرهما الرابع عشر فتقتلوا فيهما الإنسان قبل أن يبلغا سن الرشاد والبناء والحياة الكريمة….

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *