المسرحية العراقية: شؤون وشجون [4]

سومريات

من المفيد أن نشير إلى سمات مرحلة الانتقال إلى العراق الحديث الممثلة بطبيعة محافظة سادت الواقع الاجتماعي العراقي ممثلة الامتداد الطبيعي لعقود طويلة من الحكم العثماني، بخلاف كينونة المجتمع العراقي سليل الحضارة السومرية التنويرية المتفتحة التي مثلت تراث الإنسانية الصحي عبر منطقها العقلي المعتمد للمعارف والعلوم والقيم الإيجابية في مسيرة العلاقات الاجتماعية وتكوين الشخصية الإنسانية..ومن هنا فإنَّ سمات جنينية كانت تولد في حينها لم تأتِ من تعاظم تأثير الاحتكاك مع الحضارة الإنسانية المتفتحة حسب بل ومن استعداد المجتمع العراقي نفسه لهذا التفتح وصراعه ضد البالي القديم..

لقد انعكس هذا في المسرحية الاجتماعية بشكل واضح بيِّن سواء في معالجات موضوعاتها أم في بنية شخصياتها وخياراتها الفكرية الاجتماعية. غكثرا ما ركزت المسرحية الاجتماعية على موضوعات  التحرر والانعتاق من قيم وتقاليد بالية مثلما حصل مع مسرحيات نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين مثل الفتاة العراقية ووحيدة..

وفي مسرحية وحيدة جاءت الثيمة حاسمة في كشفها للاضطهاد الاجتماعي المقترن بالاستلاب السياسي وعبرت عن إدانة صريحة لكل الأمراض الاجتماعية التي لا تنتج غير المآسي كما حصل مع شخصية وحيدة بطلة المسرحية وخطيبها… وهكذا فعلى  صعيد الشخصية في الأعمال الدرامية لهذه المرحلة يبقى الأمر مثيرا لكثير من الجدل، لأنَّ المسرحية الاجتماعية بموضوعيها المتعلقين بالسياسة أو بالعلاقات الاجتماعية ومنها بالتحديد العلاقات العائلية؛ تحتل مساحة (مكانة) أوسع بين مسرحيات النشأة في العراق.

إنَّ (الشخصية) في مسرحيات المرحلة تستوعب إمكانات تناول موضوعية واسعة تمثل قضايا الطبقات وصراعها والفئات الاجتماعية ومطالبها ومن ثمَّ رموز هذه الجماعات المجسدة في شخصيات نمطية أو رمزية ومع ذلك فإنَّ حالة مثل هذه [بالمعنى الجمعي] نجدها نادرة لأنَّ أسلوب التناول والمعالجة لا ينبعان من أساس واقعي هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنًَّ الاهتمام الكبير للمسرحية الاجتماعية ظلَّ في إطار الأسرة والعلاقات الفردية ذات الطبيعة الأسرية المحدودة فانعكس هذا البعد الإنساني على حدود الشخصية في هذه المسرحية ـ الاجتماعية وعلى طبيعتها ودورها في البنية ولا تخلو هذه القاعدة  ـ بالتأكيد ـ من استثناء في هذه المسرحية أو تلك مما سنشير إليه لاحقا.. بعد أنْ نقوم بواجب التأكد من الأثر الرومانسي في رسم شخصية المرحلة وحركتها.

لقد كان أبطال المسرحية الرومانسية الأوروبية فرساناَ َ بمغامراتهم المثيرة للعواطف وشحاذين وحثالات ترسم صورة مجتمع بلا أمل وهؤلاء جميعاَ َ أفراد منطوون على ذواتهم يتمنون بأنْ يحلموا يوماَ َ وهم نيام لكن أحلامهم الكبيرة الصغيرة هذه تتكسر دوماَ َ على صخرة الاكتئاب والكبت الشامل. هؤلاء بعض من أبطال الرومانسية التقليدية… فمن هم أبطالنا الرومانسيون في المسرحية الاجتماعية العراقية في بواكيرها؟

ليس المدخل أثر الرومانسية الذي مرَّ معنا للتو ولا التساؤل الذي انتهى إليه، بمعالجة فكرية شاملة للاتجاه الرومانسي بل هو مجرد مقدمة ضرورية مختزلة للكشف عن الخصائص الفنية للشخصية ومن ثمَّ للبنية داخل إطار هذا الاتجاه في إطار ما ظهر في مسرحية بداية القرن العشرين في العراق.

ونحن  نحاول هنا أنْ نستقرئها محللين تفاصيل سماتها عبر قراءة في مسرحية النشأة التي نشاهد فيها أنماطاَ َ متنوعة من الشخصيات إنَّنا نلاحظ سادة وخدماَ َ، طلبة، فتية، كهولاَ، موظفين ونساء يتظلمن.. الجميع يشكون من واقع الحياة ولكن الجميع يخضعون لآلة تشريح رومانسية ضمن القراءة الجمالية الدرامية لمسرحية المرحلة. ويمكن لنا أنْ نحصي آثار تلك القراءة بمتابعة الجدول التفصيلي الآتي:

 

جدول لقراءة وصفية للشخصية في مسرحية مرحلة النشأة

المسرحية عدد الشخصيات الرئيس منها صفات الشخصية الخلفية الاجتماعية العلاقات
1)      الإخلاص والخيانة 1927

سلمان يعقوب

 

2)    وحيدة1928

موسى الشابندر

 

 

 

 

 

3) تقريع الضمير 1931

سليم بطي

 

 

 

4)      أحدوثة الباميا1931

حنا رسام

 

14  + جماعات

 

 

 

(15)

 

 

 

 

 

 

 

(7)

 

 

 

 

 

 

(5)

ليلى

 

 

كامل

 

وحيدة

أحمد

 

حسن خان

 

 

 

 

مرغريت

 

 

وديع

 

 

 

عكوبي

شابة جميلة متعلمة

 

 

شاب متعلم

 

فتاة متعلمة

شاب متنور

 

رجل شرطة متهور

 

 

 

 

شابة متفتحة

 

 

شاب متعلم

 

 

 

شاب ألثغ

من الطبقة المتوسطة وتطمح لإشغال عمل ما

 

غني

 

طبقة متوسطة

طبقة متوسطة

 

ممثل السلطة الفاسدة ومتعاون مع التقاليد السلبية

 

 

طبقة متوسطة, لاتعمل

 

 

طبقة متوسطة, طالب

 

 

 

فقير

تحب كامل وتتعرض لمضايقة خليل

 

يحب ليلى ويدافع عنها

 

تحب أحمد ابن عمها

يحب وحيدة ويدافع عنها

 

يستغل منصبه للاعتداء على وحيدة وهو خصم أحمد

 

 

تحب وديع أخاها من دون تعرف

 

 

يحب مرغريت أخته من دون أن يعرف أنها أخته

 

 

زوج غزالة وابن مجودة وأخو نعيمة وبدور

 

المسرحية عدد الشخصيات الرئيسي منها صفات الشخصية الخلفية الاجتماعية العلاقات
 

5)      آباء السوء  1934

نعيم إلياهو

 

 

6)      الأقدار1937

 

سليم بطي

 

7)                ضحية العفاف 1932

 

جميل رمزي القطان

 

8)      الاعتراف 1938

 

نديم الأطرقجي

 

 

(9)

 

 

 

 

 

(25)

 

 

 

 

(11) +

 

جماعات

 

 

(16)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سعاد

 

كامل

 

 

 

إبراهيم

 

يوسف

 

 

زهراء

 

نجمة

 

 

عبدالرزاق

 

عبدالغني

 

 

 

 

 

 

شابة متفتحة

 

شاب محبط

 

 

 

طبيب

 

شاب

 

 

شابة جميلة متنورة

شابة أمية

 

 

محامي

 

كهل

 

بنت الباشا

 

ابن الباشا

 

 

 

طبقة متوسطة

 

فقير

 

 

بنت شيخ العشيرة

 

من العشيرة

 

 

طبقة متوسطة

 

طبقة متوسطة

 

زوجة محمود بلا رغبتها

 

يعاني من بخل والده وتركه التعليم

 

 

 

يعاني من ألاعيب زوجته

 

يحب ابنة عمه زوجة إبراهيم

 

 

تحب أخوتها والخير.

 

صديقة زهراء ومن ثمَّ زوجة أخيها

 

 

يحب ابنة عمه الذي يرفض تزويجه منها

 

عم عبدالرزاق

المسرحية عدد الشخصيات الرئيسي منها صفات الشخصية الخلفية الاجتماعية العلاقات
 

9)      الجندي الباسل 1931

جميل رمزي القطان

 

 

10)  كاترين1938

صفاء مصطفى

 

 

11)  ضحايا اليوم   1939               سليم بطي

 

(23) +

مجاميع

 

 

 

 

 

 

(5)

 

 

 

 

 

(26)

 

قحطان

 

فرهاد

 

 

 

 

 

كاترين

 

حسن

 

 

 

سعاد

 

كامل

 

شاب متنور

 

شيخ متعجرف

 

 

 

 

شابة متفتحة

 

شاب رسام

 

 

 

شابة متعجرفة

 

شاب مستهتر

 

وطني غيور

 

متسلل دخيل

 

 

 

 

 

طبقة متوسطة

 

طبقة متوسطة

 

 

 

غنية

 

 

غني

 

يحب ابنة عمه ليلى

 

يعمل لصالح الأعداء…

 

 

 

 

 

متقلبة في عواطفها  بين مَن يرفعونها إلى سلّم (الشهرة).

 

يتزوج كاترين التي تخونه مع المسرحي ثم مع الشاعر..

 

ترفض ابن عمها سليم وتقع في شراك كامل..

 

 

 

 

إنَّ قراءة الجدول في أعلاه يحيلنا إلى موضوعات الحب والعواطف النبيلة بمقابل الخيانة والغدر والانفعالات السلبية وقيم الرذيلة ممثلة لحبكات الأعمال الدرامية الاجتماعية ..  وتتقمص هذي الموضوعات شخصيات منفعلة مؤمنة بهذه القيم التي تحركها العاطفة نبيلة كانت أم رذيلة بما يدخلها في المعالجات الرومانسية فكريا وجماليا…

وخلاصة القول في هذه المسرحية (الاجتماعية بين 1992- 1939) إنها كانت في بنيتها خطوة نوعية طيبة في مرحلتها؛ وهي تلتقي تتبنى في معالجتها مادتها تعبيريا أسلوب المأساة الاجتماعية حاملة سمات الرومانسية من حيث الجو العام ومن حيث سيادة الحماسة والانفعال الرومانسيين. وهذا اللقاء بين القيم الفكرية والتعبيرية السلوبية للرومانسية  لا نذكره هنا عبثا بل لاتصاله الوثيق بمسار الحدث بكل ما يحكم به بنيته من قواعد صارت معروفة لدارسي المعالجات الرومانسية في جميع الأنواع الأدبية والفنية في التجاريب الإنسانية عامة.. وليس للحالة العراقية فقط.

* حقوق النشر محفوظة للكاتب                         WWW.SOMERIAN-SLATES.COM                                                        

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *