نعي الأديب والفنان المسرحي الدكتور نورالدين فارس

ببالغ الحزن والأسى ننعى إليكم قامة عراقية ريادية في مسيرة الإبداع الأدبي والفني المسرحي حيث رحل عنا إلى عالم الأبدية والخلود الرائد المسرحي الكاتب، الدكتور نور الدين فارس بعد صراع طويل مع المرض ومع ذاك الألم النازف في غربته القسرية…

Noorldeenfaris

وُلِد الدكتور نور الدين فارس في مدينة المقدادية بمحافظة ديالى، وهو أحد رواد كتابة النص الدرامي المسرحي العراقي الكبار، برز في عقد الستينات ومطلع السبعينات في عدد من الأعمال التي تركت أثرها في الوسط الثقافي والإبداع الأدبي والجمالي المسرحي، بغنى المضامين بخاصة هنا بمعالجاته بخلفية فكرية عبرت عن قوى اليسار الديموقراطي ونضاله من أجل الفقراء والمظلومين ومن قاسى الحرمان وعذابات الاستغلال… وقد دعا في رسائل أعماله الإبداعية عبر ما رسمته من دلالات إلى العدل الاجتماعي والسلم الأهلي ومعاني إنسانية سامية عليا…

كان الفقيد الراحل، عضواً مبادراً ومؤسساً فاعلاً في فرقة مسرح اليوم العراقية 1968؛ وبعد إجازتها عام 1969 قدمت أول أعمالها من تأليفه بعنوان (الغريب) ثم قدّمت عدداً من الأعمال الأخرى التي كتبها للمسرح بموضوعاتها التي عالجت الواقع العراقي بروح إنساني وبمادئ التزمت قضايا الناس من بينها مسرحيات: أشجار الطاعون 1965، وهي بتقديم فرقة المسرح الشعبي، العطش والقضية، القضية رقم 1، البيت الجديد، الكراكي، الينبوع، جدار الغضب، عروس بالمزاد1973، الدوامة، القيثارة والجلاد، ينبوع القيامة، كوميديا الأرض وغيرها من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والإذاعية…

واظب الفقيد على تلقي علومه التخصصية، فحصل على شهادة الدكتوراه في بلغاريا في فلسفة الفن 1979.. وكما كثير من مثقفي العراق من قوى اليسار والديموقراطية اضطر للتوجه إلى منافي الغربة بسبب المطاردات الأمنية القمعية، وانهيار كل فسحة للحرية في البلاد بعد تسنم الطاغية السلطة؛ فعمل  أستاذاً جامعياً بكلية الآداب في الجزائر؛ وقد برز دوره الفاعل في التأسيس لأول أكاديمية للمسرح بمدينة وهران… وواصل منجزه وعطاءه بتأليف الكتب وترجمة  عدد من المؤلفات النقدية التي انصبت في إطار تقديمه أحدث ما توصلت إليه نظريات الدراما.

تعرض الفقيد الراحل الدكتور نورالدين فارس للإهمال سواء من السلطات التي حرمته العودة إلى وطنه، أم من أطراف كثيرة في بيئته الأكاديمية والإبداعية.. ولكنه ثابر وأنجز وأثرى المكتبة الإبداعية والنقدية الجمالية وبقي إنساناً متطلعاً إلى وطنه وشعبه من دون أن تتغير تجاهه مواقف كثيرة.. وأخفق محيطه الثقافي في تكريمه بوصفه قامةً إبداعية ريادية شامخة، حتى وافته المنية بغربته..

للفقيد الراحل الدكتور نورالدين فارس الذكر الطيب ولعائلته وأصدقائه وصحبه وزملائه الصبر والسلوان

 

الأستاذ الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي

البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *