اليوم العالمي للطفل وأوضاع الطفولة في العراق

اليوم العالمي للطفل مر بمراحل عديدة من المداولات المجتمعية الأممية العامة حتى تم اتخاذ قرار بالخصوص ويبقى يوم الأول من حزيران يونيو مستخدما بعدد من البلدان على وفق مواقف أممية سابقة ثم يوم العشرين من نوفمبر الذي بات مستخدما على وفق قرارات الأمم المتحدة بخاصة في تبنيها لاتفاقية حقوق الطفل 1989.. اليوم نستعيد احتفالية بمناسبة تمثل جوهر وجودنا وبناء مستقبل خال من الانحرافات والتشوهات والهزات الراديكالية. فهلا تنبهنا إلى أهمية اليوم العالمي للطفل ومعانيه!؟

 
في هذا اليوم الذي تستعيد فيه الأمم والشعوب منجزها للطفل والطفولة لا يجد العراقيون أثراً مميزاً ملموسا يمكنه أن يحمي الطفل والطفولة بل يجدون مزيداً من التهديدات والوحشية والضغوط..
فلا المدارس وابنيتها ولا المناهج ولا طرق التدريس ولا قدراتها الاستيعابية وفوق هذا وذاك ظواهر التسرب من الدراسة واشكال كثيرة من الافتقار لأسس التعليم الحديث الذي يبني شخصية الطفل ويحميه تربويا بل بمجمل حياته…
ولا البيت حيث العائلة المعرضة للضغوط والتفكك والمشكلات وطابع العنف باشكالها وليس الشارع سوى مستقر سلبي ماساوي للطفل العراقي
لتأتي أعمال التشغيل المجحفة وتأتي أعمال التجييش والعسكرة الإجبارية في مختلف الميليشيات وتجنيد الأطفال الإجباري ودفعهم إلى ميادينى الصراع والقتال الأعنف دموية ووحشية في عالمنا وفي التاريخ الإنساني!
جرائم الاختطاف ، الاعتداءات الجنسية والاتجار بهم وبالأعضاء البشرية ، جرائم التفل والتشويه بكل مستوياته ومعانيه
 
فأي مجتمع سنورث للمرحلة التالية!؟
 
ماذا قرأنا من اتفاقية حقوق الطفل؟ وماذا طبقنا ومارسنا منها؟
 
كل ما لدى الوجود القائم يخضع للتشويه ولقيم التضليل وبشاعات الجريمة بجوهرها الهمجي.. يصل في ذلك الأمر حد تقديس ممارسات عنفية خطيرة! فكل شيء يبرر بالدين والمذهب والمعتقدات براء من جرائم من يفرض تلكم الممارسات الخطيرة
 
لننتبه ونتنبه إلى معنى أن يسكت صامتا كجثة هامدة الآباء والأمهات يلهثون وراء لقمة مسمومة بلا قيم ولا مبادئ ولا سلوكيات مستقيمة.. ولينتفضوا لواجباتهم من أجل الأبناء ومن أجل عالم خال من استغلال الطفل والطفولة
 
لا يكفينا أن نأتي بلقمة فقيرة إذ يجب أن تكون صحية وأن يكون كل شيء مقدم للطفل صحيا سليما مستقيم القيم والمبادئ التربوية التي تبني العقل بغذاء الروح الذي يمثل سلامة البنى الروحية العقلية المعرفية الثقافية وإلا فإن كل قشمريات التدين والتمذهب الطائفية ليست سوى انعكاس لتضليل الطائفي السياسي وجرائمه التي استباحت كل شيء ومن ذلك تستبيح أمام أنظارنا الطفل والطفولة .. فهل يقبل صاحب عقل وضمير أن ينتهكوا أطفاله بما يجري يوميا وكل ساعة !؟
 
أيها العراقيون تنبهوا فقد فات شوط طويل واستفحلت الجريمة بينكم .. وعلى اقل تقدير أنقذوا الطفل والطفولة
 
وإلى ذلك لدينا كثير من المهام لاستعادة حقوق أطفالنا
أعيدوا النظر فيما كتبت اتفاقية حقوق الطفل ولخصته من تطلعات الأمم والشعوب وطبقوها على حالة خاصة بكم ليتحرك في الجميع وازع المشاركة بمهام التحرر والانعتاق من نير المجرمين
 
كل عام والطفولة الغضة حرة من المنغصات بل من الجرائم البشعة .. كل عام وأطفال بلادنا والعالم يحيون بخير وسلام وطمأنينة ينمون بلا ملوثات للبيئة المادية والروحية.. كل عام وأطفالنا يزهون بعز الآباء أحرار ليسوا عبيد قشمريات الطائفية وبكائياتها التي أفرطت في تبرير كل الجرائم بالمقدس والمقدس منها براء
 انشغلوا اليوم قبل الغد بدراسات نفسية تربوية مخصوصة وعززوا التخصص والعاملين فيه.. انشغلوا بإعداد المؤسسات المعنية وارتقوا برعاية الطفولة فلقد صرنا في الوقت الضائع
كفى تعطيلا للعقل.. عودوا إلى قيم الكرامة والتحرر والتنوير وأعيدوا لأطفالكم حقوقهم…
 

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *