لماذا لا ينهض الادعاء العام بمهامه في تقصي الحقائق وإعلانها للشعب؟

أستقبل في صفحاتي التي يصل تعداد الصديقات والأصدقاء فيها إلى ما يتعدى الـ20 ألف وقد تصل إلى عشرات ألوف القراء والمتابعين، تصلها مختلف الآراء والمعالجات وبموضوعات ومحاور متنوعة. إلا أن ما يثير الانتباه  دخول بعض الأصوات (المحدودة) وتعليقها بطريقة تدافع عن عناصر مفسدة طائفية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بطرق ملتوية من مخادعة وتضليل. ولست معنيا بحذف كل ما يظهر على تلك الصفحات من بعض الاعوجاجات من ذاك النفر؛ فالمعوج يدركه الناس ويردون عليه بما يفحم ويكشف الحقيقة ناصعةً. لكن ما يعنيني أن أؤكده هو ألا أسمح بالغاية التي تريد مآرب مرضية من قبيل تمييع القضية الأكبر ، الجوهرية وهي التهم التي تتطلب تدخلا فعليا من جهات عليا لحسمها ومقاضاة من وقف وراءها.. هنا اتهامات من أطراف سيادية أوروبية للسيد المالكي تفرض موقفا محددا واضحا من الادعاء العام إن كانت أصوات العراقيين وشكاواهم لا تستحق النظر فليرد على هذه التهمة أو أن السكون إقرار بها يوجب اتخاذ العقوبة المناسبة

ما جرى ويستمر بوقائعه في العراق هو جريمة بكل المقاييس والخطابات. وأبرز ذلك مستوى الفساد وجرائمه بحق العراقيين حتى أن هدر المال العام قد وصل مراتب وضضع الحكومة العراقية والعراق في رأس بلدان الفساد عالمياً! وعلى الرغم من جرائم فساد بهذا الحجم لا يمكن أن يقر عاقل أن من يرتكبها هو موظف صغير أو لص يسرق لقمة عيش لأطفاله، إلا أننا لم نجد سلطة من السلطات الثلاث ومؤساتها قد استطاعت حتى يومنا أن تصل إلى حيتان وديناصورات الفساد..

فطبقة المفسدين (طبقة الكربتوقراط) الوليدة باتت متماسكة قوية وتستند غلى نظام (كليبتوقراطي) تمّ تكريسه وباتت الآليات مافيوية بأوسع ما يكون. وعلينا أن نواصل الضغط من أجل دفع كل مسؤول لتطبيق مهامه والنهوض بها بأكمل ما ينتظر الشعب. وأول هؤلاء هو الادعاء العام العراقي المطالب بالتحقيق فوراً بتلال من الاتهامات الموجهة إلى أعلى مسؤولي الحكومة، ومثالهم النموذج تلك الاتهامات المتراكمة بحق السيد نوري المالكي، من دون تفاعل قانوني يتناسب والاتهام وحجمه.

وعلى الرغم من أن شخصيات وطنية رفعت دعاوى قضائية واحدة منها بين يدي الادعاء العام إلا أن أمرا جديا مسؤولا لم يحصل تجاه تلك القضايا سواء بما خص السيد المالكي أو غيره من كبار المسؤولين؛ بل هرب من أدين من طرف قضاة شجعان فيما وقع أولئك القضاة تحت مقصلة اللعبة العبثية لسلطة الطائفية بأشكال مختلفة…

وبقدر تعلق الأمر بيوميات العراقيين وفرصهم في التعبير عن أنفسهم بخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي ومنه على سبيل المثال الفيس بوك؛ يُطلق بعض الموجودين في صفحات التواصل من على صفحاتهم اتهامات يمينا وشمالا في إطار وعي كثير منهم بالمجريات بمقابل ممارسة بعض من الأصوات العبث لمصلحة قوى الفساد تلك التي تتحكم بواجهات إعلامية وصحافية وبأقلام لا حصر لعددها وحجمها ومن ثم لنوعها وما تجسده وتمثله. والمشكل عندي أن يدخل أحدهم على صفحاتي أو صفحات المواكنين الذين لا يملكون سوى تلك الصفحات، ليطلق الفرد منهم تلك الاتهامات على عواهنها بلا دليل، من بوابة الفبركة والتشويش والتضليل حيث اللعبة وعبثها..

الكارثة المضافة أن سلطة القانون في العراق ما عادت موجودة ميدانياً في تفاصيل حيوات الناس اليومية في ظل الانفلاتات المختلفة.. وأبعد من ذلك وأعمق أن الحماية القانونية غير متوافرة حتى في بيوت الناس وفي (حرم) صانتها قوانين بلدان العالم مثل الحرم الجامعي على سبيل المثال لا الحصر…

الإنسان النائم في بيته يُفترض مطمئناً على نفسه وعائلته، لكنه بواقع الحال بات لا يجد سوى المداهمات من عناصر مسلحة (ملثمة) و(غير ملثمة) فهي في النهاية تمارس ما ترتكبه بلا وازع من ضمير وأخلاق وبلا من يتصدى لها من رجال حماية القانون وسلطته وهم عادة ما يكونون على مقربة أمتار من تلك المداهمات التي تجري أمام أنظارهم.. الأدهى أن الاعتقالات العشوائية وبلا أوامر قضاء ظاهرة شائعة..

الكل يعرف أن ميليشيات مختلفة العناوين ترتكب جرائم الاختطاف وهي تمارس جرائم الاغتصاب والتعذيب والاحتجاز في سجون سرية وعلنية وتمارس مختلف أشكال العبث بمصالح الناس وأمنهم وأمانهم بلا من يردعهم! وأبعد من ذلك فإن عناصر أحزاب الطائفية الموجودة في هذا الجهاز الأمني أو ذاك الشرطوي ترتكب ما ترتكب وكل تلك القوى المرضية غير القانونية ترتكب جرائمها بوضح النهار وهي اليوم (سطوة مطبقة لا مجرد سلطة) فوق القانون.. ولا يوجد بالمقابل جهاز وطني يلتزم القانون ويستطيع ردعها وكف يدها عن إيذاء المواطنين العزّل الأبرياء.

 وعندما نعالج قضية عن الجريمة اليومية وسط الناس وفي أحياء الفقراء يتصدى لنا ذاك الـ(بعض) ممن تعلم أوليات كتابة الألفاظ وطباعتها بمختلف التهم.. وعندما لا يستطيعون درء التهمة ونفيها عن سادتهم أو اصحاب (نعمتهم) فإنهم يحيلوننا إلى مواضع أخرى بهدف تشويش الناس وتوظيف المخادعة بقصد تضليل أوسع جمهور أو زرقهم مسكنات تخدرهم وتبعدهم عن الحقيقة الكارثية الكبرى..

على سبيل المثال أيضا عندما ينشر امرئ (فيديو) يدين زعيم مافيا من مافيات الطائفية وبلطجيتها ولا يجد  من ذاك الـ(بعض) سوى عبثية عبارة لماذا تذكر شخصية (القائد الضرورة) لما بعد 2003 وهو من خندقنا وتنسى ذكر فلان أو علان من الخندق الآخر!؟ لماذا تذكر إيران وتنسى السعودية أو العكس؟؟ ولعبة العبث الطائفي باختلاق الخندق وضفتيه كما الدجاجة والبيضة وعبثية البحث في الأول منهما، والقصد الإبعاد عن قراءة حقيقة واضحة وضوح الشمس باختلاق الحيرة من تلك العبثية ومتاريسها المصطنعة.

وقبل مدة نشرتُ فيديو عن موقف أطلقته شخصية مسؤولة في الاتحاد الأوروبي.. ومعلوم أن ذكر حقيقة هنا في أوروبا، لا يستطيع قولها امرئ ما لم يكن لديه دليل قاطع كما أن المتضرر يستطيع رفع دعوى ضده فيما يعني سكوت المتهم إقراراً بالجريمة!

ومن الطبيعي أن الخطاب السياسي هنا وبأجهزة مثل البرلمان الأوروبي لا يكون من دون خلفية قانونية هي السلطة الأعلى التي تحكم كل الخطابات. ولكننا نجد بعض المعلقين (المحليين ممن يحملوا الجنسية العراقية وهواهم وجنسيتهم بل هويتهم المال) بدل المطالبة بالدليل ومطالبة المدعي العام باتخاذ الإجراءات الرسمية القانونية القضائية المعهودة يحيلون الأمور بسجال بات معهودا في ترهات الخطاب السياسي الطائفي فهو يطلق الاتهامات على عواهنها لأنه يدرك أنه ليس هناك سلطة ستطارده وتحاسبه.. على سبيل المثال اتهام المتحدث الأوروبي بتهمة أخذ الرشى من دولة خليجية طبعا في ظن أنه سيغطي على اتهام (القائد الضرورة) لما بعد 2003..

شخصيا بوجودي المتواضع، مع أيٍّ كان عندما يسعى لإثبات سلامة قائده ونزاهته على وفق الإجراءات القانونية وإلا فإن حقي وحق العراقيين يكمن في اشتغال الادعاء العام على التهمة الموجهة من شخصية سيادية أوروبية للمالكي بالاسم لمحاولة تمرير رشوة له؟

لماذا لم تتخذ الإجراءات القضائية القانونية حتى الآن؟؟؟ لماذا يجري التغاضي عن الأمور وتكليف بعض الأصوات بتمييع القضايا الخطيرة؟ فأما البراءة أو الإدانة وبكليهما ليس لنا سوى طلب الحماية القانونية للجميع لأننا لا نريد أن يستمر حكم قوانين الغاب المافيوية الجاري تكريسها يوميا في الوطن.

 يهمني هنا أن أؤكد تساؤلي: أين الادعاء العام العراقي من كل التهم الموجهة لشخص احتل موقع رئيس مجلس وزراء دولة، لا أثرى منها! فيما الفقر أصاب ملايين من أبناء البلد، فما صحة تلك التهم من عدمه؟ هل تم استدعاء الشخص للمساءلة القانونية الواجبة؟؟؟

إن واجب الادعاء العام أن يستجيب لتساؤلات الخطابين الحقوقي السياسي: أين ذهبت الأموال؟ أين ذهبت الميزانيات ولا مشروع تحقق أو تم تنفيذه أو استكماله؟ أين الإقرار الرسمي المعتمد في سلطات الدولة للموازنات؟

وقبلها وبعدها: أين حقوق ضحايا الشعب وكيف سقطوا قرابين للجريمة من دون نتائج لتحقيقٍ، إنْ وُجِد تحقيق أصلا؟ ولماذا لم نعرف لجان التحقيق وما توصلت إليه؟؟

أريدُ وملايين الفقراء  الإجابة عن هذه الأسئلة المصيرية الكبرى أو أنّ كل من شارك ويشارك المجرم جريمته تلك التي طاولت ملايين العراقيين ومصير وطن بأكمله، لابد يوماً، سيخضع لذات القرار القانوني بحقهما….

بالمناسبة، أدعو الشخصيات الوطنية التي أعدت مذكرتها لإعادة تقديمها للادعاء العام أو لية جهة قضائية معنية يمكنها أن تتسلم المذكرة وتبدأ الترافع والتحقيق وطبعا يمكن للمذكرةواصحابها أن يفعّلوا الدعوى السابقة التي رفعها السيد العكيلي متحملا وزر المهمة … فهل من مجيب؟

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *