فنانة الشعب ناهدة الرماح تودعنا بإهداء درسها المسرحي إرثاً تنويرياً شامخاً

رحيل فنانة الشعب لؤلؤة المسرح العراقي ناهدة الرماح هو خسارة كبيرة فهي علامة بمجمل مسار مسرحنا تنفتح على قضايا الوطن والناس والمرأة العراقية فهي الفتاة التي تصدت للتقاليد البالية واقتحمت مجال الفن على الرغم من سطوة قيم التخلف وقيوده منتصف الخمسينات من القرن الماضي.. وهي المناضلة الجسورة التي تصدت للسطوة السياسية بفلسفتها الدكتاتورية وتنكبت طرقات المغتربات والمنافي وآلام النضال الوطني الديموقراطي وهي الفنانة الصبورة المعطاء التي ضحت ببصرها لأجل المسرح وفقدته وهي تعتلي خشبة المسرح مصرة على العطاء والوفاء لجمهورها.. ننعاها الإنسانة الطيبة الجميلة وننعاها المبدعة المسرحية وننعاها المرأة المناضلة والوطنية الديموقراطية الجسورة

ألواح سومرية معاصرة

NAHIDAARRAMAH

لؤلؤة المسرح العراقي  فنانة الشعب    ناهدة الرماح

بمجموع آلام ومواجع العراقيات والعراقيات في ظل مطحنة مازالت تدور بهمجيتها على وجودهم الإنساني محاولةً إشاعة الظلام؛ وفي انتشار وبائي لقيم التخلف التي طاردت وتطارد المسرح وحاملي راياته، ترحل اليوم إلى عالم الخلود فنانة الشعب العراقي لؤلؤة المسرح ناهدة الرماح تلك الرائدة التي ظلت تعانق خشبة المسرح في أحلك ظروفه حتى فقدت لأجله عينيها وضياءهما..

البرلمان الثقافي العراقي في المهجر ينعى نجمة هادية أخرى من نجوم مسرحنا الساطعة في سماء الوطن؛ برحيلك فنانة الشعب المتألقة إبداعاً وقيماً أصيلة حملتها عالياً، يفقد مسرحنا والوسط الفني والثقافي راية أخرى خفاقة وصوتا بهيا ظل عاليا تترنم صالات مسارحنا به بل ميادين الحراك الجماهيري التي رددت هتافات انطلقت منكم رواد مسرحنا تحملون هموم الناس وتقدمون معالجات جمالية غنية المضامين فيها..

مع عمر ليس طويلا، كابدت الآلام والمحن، وتغربت وعانيت مواجع المنافي بظروف معقدة.. ولقد كانت حايتك منذ الولادة تحمل رائحة الأحياء الشعبية بقيمها السامية وبفواجعها الأليمة نتيجة قسوة الاستغلال.. ولطالما جسدت ذلك بأعمالك الفنية المنتخبة بفكر نيّر وضاء. ولهذا كان سجلك منذ منتصف خمسينات القرن المنصرم هو سجل متابعة الريادة بأروع الأعمال الفنية والمسرحية منها تحديداً.. مثل: الرجل الذي تزوج امرأة خرساء، إيراد ومصرف، القناع وحفلة زواج، أنا أمك يا شاكر والنخلة والجيران..

معك نستذكر قامات الريادة بخاصة في المسرح الفني الحديث ورديفاته الفرق المسرحية المهمة الأخرى: قامات الجيل الريادي إبراهيم جلال، يوسف العاني، قاسم محمد، خليل شوقي، زينب وكذلك فناننا الكبير الأستاذ سامي عبد الحميد،…

أيتها اللؤلؤة الزاهية كنجمة هادية في سماء مسرحنا تبقين راية مرفوعة وإرثاً فنيا هو الدرس الجمالي افبداعي وهو المضمون القيمي التنويري السامي المشرق بيننا إصباحات مسرح عراقي سيعاود ليتابع الخطى بعهد لك ومعك…

لتعلو طرقات المسرح ثلاثا صادحة بالقسم والعهد ومواصلة المشوار المسرحي بكل تفاصيل اشتغالنا التنويري.. وصبرا وشموخاً لمسرحيينا عائلة فنانة الشعب ولعائلتها الصغيرة محبة ووفاء..

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

22/3/2017

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *