نداء لفتح حوار موضوعي ناضج قانونيا دستوريا يعزز التفاعل مع الاستفتاء الكوردستاني في 25 ايلول سبتمبر 2017

هذه معالجة مبدئية أولية في قضية الاستفتاء الكوردستاني؛ تتضمن موقفا تضامنيا وطيداً.. وتوضيحا لأسس الاستكمال المتطلع إليها، بما فيها من مسارات مركبة، سواء ما خص العراق الفيدراليمن تلك المسارات أم المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي ودول العالم وحركاتها الأممية المعنية بقضية الاستفتاء وتلبيته ورعايته.. المعالجة المقترحة هنا، باتت أوسع من كونها معالجة شخصية مع أنها جاءت بمبادرة مخصوصة ولكنها بجوهرها وما تنتظره وتتطلع إليه، تتحول اليوم إلى مبادرة مفتوحة للاعتماد والتوقيع عليها من قبل كل من يرغب في التوقيع، سواء من الشخصيات أم المنظمات.. نتطلع هنا لما تضعونه في حقل التعليقات من تداخلات تنضِّج المعالجة وتدعم مسيرة التحضير المناسب للاستفتاء

 

نداء لفتح حوار موضوعي ناضج قانونيا دستوريا يعزز التفاعل مع الاستفتاء الكوردستاني في 25 ايلول سبتمبر 2017

الاستفتاء الكوردستاني بشأن حق تقرير المصير

منذ عقود وشعب كوردستان بأطيافه وتنوعاته كافة، يناضل من أجل حقوقه وعلى رأسها (حق تقرير المصير) المكفول في القوانين الدولية وفي المعاهدات والوعود المتتالية المعقودة بالخصوص، مثلما هو مكفول اليوم بالدستور العراقي. ولطالما تهيأت بعض خطى إلى أمام، في ضوء النضالات المتصلة المستمرة للأطياف المؤتلفة في كوردستان العيشِ المشترك تاريخاً وجغرافيا؛ إلا أنّ تلك العهود والاتفاقات العديدة سرعان ما تعرضت للنقض والانتكاس بسبب عديد الضغوط وأشكال الالتفاف والتراجع كما حصل بين اتفاقيتي سيفر ولوزان في عشرينات القرن المنصرم وكما في اتفاق آذار بسبعينات القرن العشرين وغيرهما مما تلاها…

إنّ أطياف المجتمع الكوردستاني بتعدديتها وتنوعها القومي والديني، تعرضت لحملات عسكرية وحشية؛ كان منها جريمة الإبادة الجماعية التي طاولت سوميل في الثلاثينات وجريمة الإبادة الجماعية التي طاولت حلبجة في الثمانينات وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي ظلت تقع بحق كل الأطياف التي حُرِمت من حقوقها كافة حتى الحق في الحياة الإنسانية الآمنة..

وبوقت جوبه شعب كوردستان وأطيافه من قوى الظلام والسلطات الشوفينية، بحروب الإبادة والتصفية ومحاولات كسر العزائم وتحجيم التطلعات للانعتاق وتلبية مطالب العدل والإنصاف؛ فإنّ (بعض) قوى التقدم والتضامن ظلت على طول المدى مترددة في موضوع الاستفتاء بشأن حق تقرير المصير، بذرائع عدم توافر الظروف الملائمة محلياً، إقليميا  ودولياً؛ كما أن ثقافة ملتبسة وضبابية الفهم وسوء إدراك قد سادت في ظروف التعمية والتضليل على قضية حق تقرير المصير..

ولكن الرد الحاسم والحازم، يكمن في خيار شعب كوردستان بكل أطيافه بأن يُجرى الاستفتاء وهو (حق دستوري) مكفول من أسمى جهة قانونية، بوصفه إجراءً مشروعاً، بأعلى صيغ الاتفاق في العراق الفديرالي، بوجوده مكتوباً متضمَّناً في العقد الأساس الذي يحكم وجوده المعاصر؛ وذياك الأساس المشروع يأتي تجسيداً لحقيقة ثابتة بوصف السمو الدستوري في كل الخيارات يبقى لأصوات الشعوب، الأمر الذي لا يقع حصراً ببعض مؤسساتها القانونية كما يتذرع بعضهم، بالإشارة إلى موضوع البرلمان الكوردستاني من جهة وبالإشارة إلى اعتراض من يعتقد بمطلقات جغرافيا حدود الأوطان بمعزل عن الشعوب وطابع تركيبها وخياراتها التاريخية…

وعليه فإنّ التوجه اليوم، نحو إعداد التحضيرات الرسمية للاستفتاء بات تحصيل حاصل وقد حُسِم القرار، وصار وجوداً قانونياً مشروعاً متأسساً على خيارات مجتمعية متشعبة المرجعية، وطنياً دولياً..  الأمر الذي تفاعلت معه إيجاباً، أطراف عديدة في إطار الأمم المتحدة ومنظمات دولية فضلا عن دول العالم وإن اختلفت مع تقديرات التوقيت لا أكثر فإنها بالجوهر أكدت وتؤكد على الاتفاق مع الحق وتريد الإدلاء بتصورات تخص الإعداد المناسب…

إنّنا اليوم نتحدث بصوت عال وواضح وحاسم وحازم مؤكدين المواقف الثابتة بالخصوص، حيث الاتفاق مع إجراء الاستفتاء، ولعل من أبرز الأصوات الحرة المؤيدة للاستفتاء، تلك التي احتضنتها منظمات: التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية، المرصد السومري لحقوق الإنسان وهيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق.. وجمهوراً واسعاً ومهماً وسط شعوب المنطقة والعالم، حيث يتجدد التضامن الوطيد هنا، مع (حق تقرير المصير) ومع التوجه المشروع نحو إجراء (الاستفتاء) بحسم موضوع التوقيت وتفاصيل الإعداد وترتيباته المحلية والوطنية وفي البيئة الإقليمية والدولية…

ونحن نرى أن قوى المجتمع المدني الحية ومنها تلك المشار إليها في أعلاه على تواضع صوتها تجاه الحراك الشعبي الوطني والأممي، يمكنها جميعاً، تكون الركن المكين في المساهمة الجدية الفاعلة في ترتيبات الإعداد والسير بخطى تحقيق الاستفتاء بكيفية تستجيب لمطالب جميع أبناء كوردستان بلا استثناء أو تمييز أو إقصاء، إذ أنّ الاستفتاء يأتي على خلفية العمل المشترك، لطي كل مراحل الإهمال والتهميش والإقصاء التي طاولت مكونات ذات انحدارات وانتماءات قومية ودينية مختلفة بل وتعرضت لأشكال الإبادة التصفوية التي اُرْتُكِبت بحق مكونات هذه المنطقة المستحقة لاستقلالها بوجودها وهويتها

إنّ مؤازرة قرار الاستفتاء تدفعنا إلى توجيه النداء من أجل تلبية الخطوات الآتية:

  1. ينبغي أنْ تسرع بغداد باتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة لتغطية موضوع الاستفتاء بأسسه المكفولة في القوانين الوطنية والدولية.
  2. وينبغي أن تتخذ المنظمات الدولية الإجراءات الكفيلة بتلبية أدوارها المباشرة وغير المباشرة في التعاطي مع الاستفتاء وخطاه الفعلية طبعا على وفق الأصول القانونية المعتمدة.
  3. كما ينبغي أن يجري الاستفادة من الخبرات والتجاريب التي جرت بذات الموضوع سواء بالاستناد إلى الاستشارات القانونية أم تفعيل أدوار العناصر والجهات الداعمة وطنيا وأممياً وذلك بتشكيل اللجان الفنية المتخصصة التي ستنهض بهذي المهمة التخصصية.
  4. وينبغي هنا، أن يكون لمنظمات المجتمع المدني وممثلي أطياف كوردستان، وجود ملموس فاعل في مسيرة الاستعداد والتحضير، في إطار رسم الخطط والاستراتيجيات الشاملة، المحددة بأسقف زمنية منذ اللحظة حتى موعد الاستفتاء.
  5. ويلزم أن يجري الاستفتاء بمشاركة كل من بغداد والأمم المتحدة وممثلين عن المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة مع تحديد مناطق الاستفتاء بحدود جغرافية بعينها مع الإشارة إلى أية متعلقات مخصوصة، كما بمناطق المسماة مناطق المادة 140، ربما برسم آليات استفتاء مخصوصة بعينها لا تسمح باستبعادها..
  6. وأن يجري البحث في مشاركة أبناء كوردستان من كل الأطياف ممن يحيا لظروف بعينها اليوم، خارج كوردستان سواء في المهجر أم في مناطق أخرى من العراق الفيديرالي، مع حسم الموضوع قبل الانتخابات على وفق ما يخدم تلبية مطالب الشعب.
  7. وبجميع الأحوال يلزم أن تكون الأمور الإجرائية بيد لجنة متخصصة من كوردستان وهي موجودة بالفعل حالياً وبحضور منتظر من مؤسسات الشعب وبوجود المراقبين من المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، ضمانا للدعم الأممي الدولي ولصواب الإجراءات وسلامتها…

 لكن مما ينبغي بهذا الخصوص يلزم العودة إلى أفضل وسائل النشر والاتصال بجميع من يعنيه الموضوع من أبناء الشعب لإزالة الضبابية والتضليل والاختلاف بشأن أمور وطروحات غير دقيقة تثار وتزيد تعقيدات التوجه نحو الاستفتاء..

وعلى سبيل المثال هناك من يتحدث عن جوانب تخص الثروات الطبيعية وأخرى تخص التعاملات المالية والديون المركبة المشتركة في الإطار العراقي الفديرالي الحالي  وتبعات كل ذلك وللإجابة لابد من التأكيد على أن موضوع التوعية والتنوير سيحسم صواب التوجه للاستفتاء من جهة ويطبّع العلاقات على أسسها الأنجع والأكثر سلامة بين جميع الأطراف ويقطع الطريق على حالات سوء الفهم والتفاهم..

وأُذكِّر هنا كيف يتحدث بعضهم فيخلط بين الاستفتاء والاستقلال ولكل منهما قراره وإجراءاته وترتيباته وكيف يسمي بعضهم الاستقلال انفصالا بمحاولة تضمينه قيماً عدائية سلبية بوقت الخيارات مفتوحة على مصاريعها وبواباتها وبوقت الاستقلال يظل قيمة سامية ومقدمة أخرى لمزيد علاقات إيجابية إذا ما أخذ تعاملا وجيها سليما في ترتيباته وفي مخرجاته من جميع الأطراف.. وهنا لابد من الرد (أيضاً) على من يقف من بعض القوى مع حق تقرير المصير فيما يعود ليلتف على الأمر عندما يتعلق بخيارات حرة لشعب كوردستان…

بجميع الأحوال، هناك فرصة مهمة لفتح (الحوار الموضوعي وتنضيج أفضل الرؤى بين جميع الأطراف) بلا استثناءات أو إقصاءات وبما يفضي إلى أفضل النتائج التي تحل القضية حلا يستجيب لتطلعات مكونات الشعب وخياراتهم الحرة القائمة على أعمق فهم وإدراك للقضية…

والقضية هنا تبقى قضية حقوقية مكينة وكبيرة لا تقف عند حق الإنسان الفرد وهو حق مكفول ثابت وعالي الوجود بل هي قضية حق لشعب وأطياف ومكونات فيه موجودة بحجم تحدثت عنه كل القوى الحية في العالم حيث شعب كوردستان بأطيافه مناضلا من أجل حقه المشروع..

إن كل الحركة الحقوقية والمجتمعية السياسية في العراق والعالم معنية بموقف محدد، مثلما القضية قضية سيادية لأكبر شعب بتعداده بقي من دون دولة مستقلة وقد حرمته الاتفاقات المتعاقبة ذاك الحق المسلوب منه..

*******

ملاحظة: هذه معالجة أولية بدأت مقترحا شخصيا وقد اتسع ليشمل اتفاق ممثلي منظمات مجتمع مدني جرت الإشارة إليها ضمناً. لكن هذه المعالجة ليست بيانا رسميا  مخصوصا بوعد أن يجري اعتماد صيغ مستقلة على وفق ما تراه كل منظمة منسجما ومعالجتها الرسمية 

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *