المرجعيات وشروطها المخادعة على المتظاهرين واحتجاجهم!!؟

غضبٌ مسيطرٌ عليه مسموح به لخضوعه لسلطة المفسدين وغضب غير مسيطر عليه ممنوع لأنه يوقف المفسدين عند حدودهم

احتجاجاتٌ غاضبةٌ يمررونها لأنها ((مفصلة)) على مقاس يتحدد بتفريغ الاحتقان فقط لا غير فبعدها كلٌّ يعود إلى بيته ينتظر صدقة قد تأتي وفي الغالب لا تأتي

نتحدث في هذا، عن مرجعياتٍ تتستر على المفسدين ونظامهم ولا نمسّ بهذا  ولا نقصد به أيَّ مؤمن بعقيدة وتعاليمها ولا بمرجعياته الصادقة الأمينة على حدود الدين ونصوصه وشرائعه بعيدا عن الدجل السياسي

إذن، كلامنا هذا وما يقترح ويعالج، حصري في السياسة ولا يمس صحيح ما يراه الناس في أمور اعتقادهم

لطالما سمعنا أصواتَ النهي والنتر والحظر من سماحة المرجعيات، ثم محددات تفصيل تعبيرنا عن حقوقنا وحرياتنا التي قد يتصدقون ببعضها علينا، شريطة تقليم أظفار آليات التعبير ومنعها (فعليا) عن تحقيق أي نسبة من تلك الحقوق والحريات إذا ما فُرِضت إرادة الشعب، فتلك المرجعيات وحلفاؤها في السياسة لا يسمحون بذلك، باستثناء ما يتصدقون به علينا هم (أي مرجعيات التدين) ومَن يغطون ويتسترون عليه من سلطة الفساد السياسي..

لماذا إذن يتظاهر الشعب إنْ كان خروجُه يطلق صياحا بلا أثر حيث جرى تحديد التظاهر والغضب بالمسيطر عليه (المكبوح فعلَهُ)! حتى أن بعض الاشتراطات ومحدداتها جعلت بعضهم يشترط علينا الوقوف بصمت وعدم النبس ببنت شفة وآخرون اشترطوا الجلوس على الأرض أو على كراسٍ يجلبها المتظاهر معه وبمساحات محددة وبأعداد لا يسمح بتجاوزها..

وبجميع الأحوال فإنّ شروطهم معناها الوحيد يساوي عبارة: اخرج وعبِّر عن نفسك على ألا تفعل ما يفرض أياً من مطالبك ولكن بالمقابل عليك أن تترك الإجابة على تلك المطالب تأتي على وفق هوى الحاكمين، فإن تصدقوا عليك، كان واجبك أن تشكر ولي نعمتك، أي ناهبك، مستغلك، مستعبدك! وإن لم يفعل فـ لك أن تخرج مجدداً وحتى مماتك لكن بذات الشروط التي لا ولن تسمح لك بانتزاع أي حق!!!

وبعد هذا التوصيف التي أطلقته المرجعية؛ نتساءل: كيف يكون تحالف الكهنوت الديني والكهنوت السياسي!؟ أليس هذا هو معنى ذاك التحالف وإفرازاته المرضية!؟؟  إن هذا هو ما  أدركه الشعبُ وأدرك نتائجه الكارثية عليه؛ فانتفض ضده.. أي ضد معنى حريات تعبير و(احتجاج مسيطر عليه) كما تقول المرجعية إياها، أي اشتراطها أن يكون الاحتجاج صامتاً لا يهش ولا ينش ولا يعيد حقاً لفقير جائع..!

فهل بعد ذلك بقي بيننا مَن ينتظر من تلك المرجعية أكثر، ليعرف أنها زيف ودجل وليدرك أن وجودها هو كما يقول العراقيون: ستر وغطا للجائرين فقط لا غير واسعتباد للفقراء وارتكاب كل الموبقات بحقهم!؟

إنّ انتفاضة الشعب واحتجاجه السلمي لا يتحدد بسقفٍ، سوى سقف حماية وجوده بتلبية مطالبه حقوقاً وحرياتٍ وبتأمين ثروات الوطن بوصفها ثرواته، أي ثروات الشعب لا ناهبيه، حماية تلك الثروات من نهب المفسدين جميعا بلا استثناء.. وأخص هنا بمناسبة الحديث عن ((شروط)) المرجعية التي لا يعلو صوتها إلا عندما يُحاصر الشعب المفسدين وسلطتهم؛ أخص الإشارة إلى ثروات الناس التي صارت بالخُمس وبغيره بين يدي المرجعية، مؤسسةً وعوائل وأقاربا وأحبابا يبعثرونها ويبعزقونها يمينا وشمالا في أوروبا وفي كل أصقاع الأرض التي ليس بينها خدمة مؤمن فقير يتبعهم من أهل العراق!

فكفى عبثا بالعراقيين ولتعُدْ ثرواتهم إليهم بل لتعد حقوقهم وحرياتهم والكرامة المهدورة إليهم، إلى العراقيين المغلوبين على أمرهم.. فأنتم (تحالف الكهنوت الديني السياسي) لستم مالكي أبناء الشعب، فلستم الله (حاشا ذلك) ولا ممثليه، لتستعبدونهم كما تشاؤون، لتستعبدونهم بغير إرادة المقدس الإلهي وبما لم يُنزِل به من سلطان ولكنها  شروط تفرضونها على الشعب حماية لسلطة الفساد الطائفية المريضة المتداعية المحاصرة، بوساطة تلك الشروط الفبركات المصاغة بفتاوى التضليل التي تغطي على جرائم النظام وهي جرائم من يحميه…

لقد ولى زمن تفصيل الأمور على مقاسات مفسديكم وسلطانهم المافيوي وعلى مقاسات جرائمهم، سواء جرائم ضد الإنسانية أم جرائم الحرب التي تخوضونها معاً ضد أبناء الخايبة من الفقراء…

أما طريق استرداد الحقوق والحريات فواضح تماما وقد مضى الشعب نحوه.. وسيزيح بوما ليس ببعيد، كلَّ ظالم مستبد، تستَّر بسلطة سياسية ظالمة مفسدة أم تستَّر بتدين زائف مضلل…

يومها لا شروطكم ولا أوامركم ونواهيكم يمكن أن تمنع (غضب) الشعب الذي تسيطر عليه إرادته وحدها لا وصايا ومواعظ مرضية من أي كان من دجالي الزمن، تسيطر عليه  وتوجهه كرامته ومنطق العقل العلمي التنويري الذي يحمله بضميره أما (الغضب المسيطر عليه) بطريقة فرض الصمت وإكراه الناس على ضوابطكم البائسة لطاعة أولي أمرٍ مزيفين، فليس سوى خديعة لن يتوقف عندها المنتفضون الثائرون، إذ الحقوق تُنتزع انتزاعا لا استجداء ولا توسلا بزعران الزمن وصبيانه مرضى السادية والمازوخية، مرضى النقص والخواء الفكري، مرضى تعذيب البشرية بما يسومونها به من الأمرَّين.. وسيزول كل مرض ووبائه وستعود الصحة العقلية النفسية المجتمعية

أؤكد بالخلاصة والإيجاز بشأن عبارة يسوقونها اليوم بين عبارات التضليل الأخرى، أن ادعاء الديموقراطية ينتفي بمجرد الإعلان عن تعليبها (تقييدها) ووضعها في مجمدة قطبية البرودة؛ فهناك يجري سلبها حيويتها وحياتها وهناك يجري مصادرة الحقوق والحريات وهناك يجري اعتماد مبدأ خنوع الجميع لمرجعية ومآربها لحظتها لا مناص من الإقرار بطبيعة النظام كونه نظام استبداد (ديني) المظهر ثيوقراطي الروح والمعنى الأمر الذي يتطلب حراكا جوهريا لإنهاء كل ألاعيبه ومخادعاته وأضاليله.. وتلكم هي المسيرة الوحيدة بديلا لشروط تفصيل حق التعبير وتعليبه بأكياس تصلح للوضع في فريز مجمَّد  حيث لا حق فيه سوى للمفسدين يعبثون كما يشاؤون.. هل أدرك الشعب اليوم نا تعنيه تلك المرجعيات عندما تصمت على ما يتعرض له من عنف وبلطجة السلطات الطائفية المفسدة؟ وهل أدرك المعنى والحقيقة من حقيقة ارتفاع صوت المرجعية لحظة يحاصر الشعب النظام المفسد؟؟؟ تلك هي القضية وجوهرها وحيث أدركنا ذلك لم يبق سوى جواب الشعب و ردِّه الحاسم الحاسم الصارم

تلكم عبثية (غضب مسيطر عليه) ذاك التوصيف الذي أطلقته المرجعية بعد أن كانت السلطات أطلقته بلا أثر في قبولها الاحتجاج إن كان صامتا لا يهش ولا ينش والجولة الجديدة المضافة، تستغل (المرجعية) وقدسيتها وسطوتها على ذهنية المؤمن تضليلا بالخرافة ومنطقها الأمر الذي يمنح شخصاً فرداً من الناس، سلطةً إلهية وهو بشر مثل كل البشر بل الأدهى والأنكى أنه من كهنوت مزيف يتستر على المفسدين! ذلكم هو أخطر عبث ينتظر رد الشعب وقواه التحررية

فهل وصلت الرسالة وهلا انطلقنا مرة واحدة للتغيير الذي يحررنا أم سنتركها سبهللة يواصلون العبث بنا وبكرامتتنا؟؟؟؟

 

مواد ذات صلة

 

هل من سبب لنمنح المفسدين فرصة أخرى!؟

الانتفاضة بين إدامة الزخم وطابع المناورات

من يتجنب شعار تغيير النظام؟ ولماذا؟

الانتفاضة العراقية: إدراك ألاعيب الطائفيين وردود الشعب الواعية ونداءات التضامن

عُنفُ السلطة وميليشياتها  و عُنفُ الثورة السلمية

التظاهرات السلمية بين المطلبية والتغيير المنشود

أباطيل الإيهام بالديموقراطية في العراق

عراقيون وسط عبث عملية 2003 السياسية؟

الديمقراطية والمعرفة

 

*******************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

*********************************************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *