الترشيح الألكتروني ومطبّ الأداء والمخرجات

 في تصريح صحفي للناشط الحقوقي د. الآلوسي بشأن الترشيح الألكتروني لتشكيل (حكومة عراقية!) ومطبّ الأداء والمخرجات وإجابة عن سؤال للصحفية المعروفة أ. أماني عزام، نشرت العرب مباشر الآتي:

يرجى الضغط على الرابط في أدناه كما يمكنكم المتابعة لمزيد من التفاصيل غير المنشورة في الرابط

الدكتور الآلوسي: تصريح صحفي بشأن آليات تشكيل الحكومة وتجاوزها الحقوقي بسخريتها من خيارات الشعب وآلياتها المحجوبة

لم يجد النظام الطائفي مخرجا من فشله سوى ابتكار لعبة الترشيحات الألكترونية وكأن العراق خلا من البدائل المؤسسية الأنجع والأنضج لإدارة عملية تشكيل الحكومة..

إنّ تلك الآلية التي تمنح الفضاء الألكتروني وميادينه من مواقع التواصل سلطة المصدر لتشكيل الكابينة إنما تعد تعمية من جهة على فشل التشكيلات الحزبية التي تناهبت السلطة تشريعية كانت أم غيرها وفضحاً لانتهاء صلاحية تقاسم المغانم بين تلك القوى.. وهي تعود للتعمية والتستر بإلقائها التبعات على كواهل شعب لن يشترك بترشيح عناصره الأكفأ للحكومة لجملة دواعي وأسباب!

 

يزعم جماعة تشكيل الكابينة الحكومية عبر نافذة الترشيحات الألكترونية أنها تتم استجابة لضغط الشارع، ألا يعني ذلك إقراراً منهم على خراب في مخرجات ما أسموه انتخابات؟ فإن أقروا بالحقيقة وهو ما تشي به بدائلهم في الترشيح الألكتروني، فإن السؤال هل تلك الترشيحات تُنهي سمتي (الطائفية ومحاصصنها والفساد) في الاختيار أم أنها تظل حبيسة  التعمية بممارسات شكلانية لا تغير القوانين التي شرعنت منظومة قيم نظام (طائفي كليبتوقراطي)؟  إنها مجرد لعبة ونافذة أخرى ستكرر بالحتم تلك المنظومة ونكرس النظام فيما لا يحصد ما زعموا الحرص عليه (صوت الشارع) سوى خيبات أخرى.. أفلا نتعظ ونكتفي مما ابتلينا به من تلك النيات (الوعظية) وطيبتها المعادلة للسذاجة وشراء مواعيد عرقوب!؟

 

ماذا كانت الانتخابات، إذن؟ إن تلكم الآلية تفيد بأن الانتخابات كانت لعبة لم تأت بخيار الناس ولم تستجب لإرادته وإلا غذا كانت القناعة موجودة فلماذا تجنب آلية ما صدَّعوا رؤوس الناس به من لهاث وعراك لإقرار الكتلة الأكبر والتحول إلى موالاة ومعارضة..! أين ذهبت تلك اللعبة؟ أذهبت مع ريحهم الصفراء؟؟

إذا كانت الأمور كذلك.. وهي كذلك، فكيف يضمنُ سلامة الخيارات وهي تشتغل بآلية لا يشترك الشعب بها ولا سلطة له عليها ولا سلطة حتى للمبادر بتلك الآلية على تنظيم من سيترشح ومن لا يترشح؛ فضلا عن أن فضاء الترشيح بتلكم الطريقة، سيكون مجرد مضيعة للوقت واشتغال بلعبة ساذجة سهلة الاختراق والتوجيه السلبي كونها تجري على وفق منطق المصادفة والاعتباط.. فإن جاء الرد أن من يختار سيهمل ما لا يلائم فإن ذلك يبرهن على تضييع الوقت لكن الأنكى أنه يسخر من عقل العراقي بتلك (الآلية =الديموقراطية) البديلة لتصويت العراقيين التي كان ينبغي حمايتها وقبل ذلك إجراؤها بشروطها الدولية الأسلم والأكثر صوابا وتعبيرا عن الشعب وإرادته.

إنّ تجاوز الأوضاع التي تسببت بالخراب وبعدم وجود حكومة معنية بالتغيير هو توكيد لإعادة إنتاج ذات النظام ولا صواب في أي ترقيع يتأتى من داخل النظام وبشروطه وتفاصيل قوانينه لأنّ تكرار منظومته القيمية تعني بالحتم تزكية للنظام وركوع  وتبنٍ له

 

إن العراق المضاع دمه بين قبائل الطائفيين وزعامات أو ملاكي غنائم الكربتوقراط، لا يحل مشاكله من نهبه أو أصابه بمقتل بجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية كما لا يحل معضلاته عبث المراهقة الطفولي الساخر منه ولكن الحل يأتي بمنح السلطة لقوى تمثل الإرادة الشعبية وخيارها أن تفرض مرحلة انتقالية لإزالة كمّ الخراب والدمار المهول وإعادة تأهيل الوضع قبل أن يستطيع معاودة المسار… وخارج ذلك سيظل الأمر مجرد سخرية فجة بحق الشعب وإدامة لاستغلاله وإعادة إنتاج ما يكرس النظام ويمضي باستفحال أمراضه العضال..

 

إن الدولة الحديثة تنتخب بمعنى إشراك الشعب في اختيار ممثليه للسلطات الثلاث لتنهض بالمهام على وفق دور كل سلطة والآليات المعهودة المجربة التي اختارتها الأمم ودولها. واصطناع آليات بديلة يقتضي رجوعا للشعب لاختيار نظام وآلياته لا أن يتصرف شخص بمنطق وآليات تعود لنموذج يتعارض ومسؤولية التكليف وما تتطلبه في سلم أولويات العمل ومباشرته إجرائها مثلما يوقع بربكة الفوضى أمام عشرات آلاف الخيارات الأمر الذي يسخر من الشعب وما أراد لنفسه من نظام وحكومة كما يعتدي ذاك الإجراء على كثير من حقوق الشعب وأولها حقه ومطلبه بالتغيير الحقيقي بخلفية الإتيان بخدعة تعيد النظام مزوَّقاً

 

إنّ اللعبة تقنيا يمكن أن يسخر منها ويخترقها أي طفل عارف بتكنولوجيا الاتصال الألكتروني وهي مفتوحة على بوابات ومنافذ للسلبي أكثر منها للإيجابي؛ بسبب عزوف الإيجابي عن وضع نفسه بتلك الآلية الساذجة، وبسبب رفضه [أصلا] نظام هو المقصود بالاستبدال وليس الوقوع بأحابيل التنقل بين آليات هزلية للزعرنة أو المراهقة السياسية مما يضحكون به على الناس ويستغفلون بعض قوى الشعب..

وبالمحصلة فالنظام ومن جاء في إطاره سيحاول أن يُلهي الناس باختلاق (تناسل للمشكلات والأداءات) وفضاءاتها ولا سبيل إلى الحل والبديل سوى بحسم جوهري للموضوع..

 

هزلية الترشيح الألكتروني الذي يتخلى عن مسؤولية المكلف بالاختيار ويلقيه على كاهل شهادات لا علاقة لها بالتكتنوقراط بالضرورة ولا بالحكمة أو البصيرة السياسية وتزكي يانصيب حظك وقسمتك؛ ستظل حصراً بقيود النظام وما يسمح به وما لايسمح ومن ثمّ تجديد إنتاجه!!؟ أرجو النظر بتمعّن في التالي من القراءات والاستقصاءات التي وردت رسمياً في الأخبار: ((نتائج اليوم الأول من فتح بوابة الترشيح لمنصب (وزير) حتى نهاية يوم الثلاثاء 9 تشرين الأول، بلغ عدد المسجلين في الموقع: 36006، فيما بلغ عدد الترشيحات المكتملة: 9317″.))

 

إذ أن مهمة تشكيل الحكومة لا تأتي بهذه الآلية ولكنها تأتي بتقديم شخصيات قادرة على تحمل مسؤولية حكومة إنقاذ وطني ترسم قوانين التغيير وإعداد الأوضاع بما ينهي الطائفية وأمراض فسادها وجرائم ميليشياتها التصفوية أما  التطبيل لفكرة التكنوقراط لوحده فليس (من يقدمونه بتوصيف تكنوقراط) بقوة لمجابهة وحشية النظام وفساده الذي نخر في كل موطن ومقام في البلاد…

 

ملحقات

النافذة الألكترونية بين منح فرص لا تأتي إلا بأوهام ورفض يتابع جهود التغيير والحسم

مختصر مفيد في النافذة الألكترونية للعبة تمرر الكابينة الجديدة

 

تساؤلات لكشف حلقة أخرى من مخادعات تطيح بمحاولات التغيير فتكرّس نظاماً يواصل ارتكاب الفظاعات الهمجية بحق الشعب.. النافذة الألكترونية المزعوم تشكيل حكومة يمكنها النهوض بإصلاحات تستجيب لمطالب الشعب! هل ذلكم فيه اي قدر من الصواب أم أنها لعبة شكلانية جديدة توفر طاقية إخفاء أخرى وتمرر أسّ الجريمة وأسوأ كارثة أصابت البلاد في عصرنا؟؟؟

طبعا لا ننسى التذكير بأن الحديث عن الفكرة قد ينتهون منه ويلفظونه ليشتغلوا بما يناسب النظام ويمرره.. مثل فكرة الكتلة الأكبر وموالاة ومعارضة وقشمريات لم نر منها حتى الشكليات 

 

 

يزعم جماعة تشكيل الكابينة الحكومية عبر نافذة الترشيحات الألكترونية أنها تتم استجابة لضغط الشارع،  ويلزمون الشعب بأن يكون حسن النية ويمنحهم فرصة!!  

ونحن لا نرد على حكاية النية الحسنة والطيبة ومنح الفرص ولكننا نتساءل: ألا تعني لعبة النافذة الألكترونية، إقراراً بخراب مخرجات ما أسموه انتخابات؟ فإنْ أقروا بالحقيقة وهو ما تشي به اشتغالاتهم وبدائلهم ومنها بالتحديد الترشيح الألكتروني، فإنَّ السؤال التالي: هل تلك الترشيحات ستُنهي أو يمكنها أن تُنهي سمتي الطائفية والفساد [ومحاصصتهما وتقاسمهما الغنيمة] في الاختيار أم أنها تظل حبيسة استغلال تلك الآليات للتعمية بما لا يغير القوانين التي شرعنت منظومة قيم نظام (طائفي كليبتوقراطي)؟ 

إنها إذن، مجرد لعبة ونافذة أخرى ستكرر بالحتم تلك المنظومة ونكرس النظام! فيما لا يحصد ما زعموا الحرص عليه (أي صوت الشارع) سوى خيبات أخرى..

إنّ الحقيقة المؤكَّدة أنّ من يخضع لإرادة النظام لن يغيره ولن يكف شروره وحتى (إصلاحاته) ليست سوى ترقيعات لا تنهي حلقات الجريمة…

أفلا نتعظ ونكتفي مما اُبتلينا به من تلك النيات (الوعظية) وطيبتها المعادلة للسذاجة التي لا تؤتي بموقف غير شراء مواعيد عرقوب وأوهام كارثية!؟

 

 **************************

مواد ذات صلة

ما حقيقة ما يسمونه انتخابات في العراق؟

النظام السياسي ولعبة إلزام العراقي بمخرجات البيعة الانتخابية الفاسدة  

ما جدوى تحالفات مؤداها حكومة طائفية الهوية؟

هل يَصحُّ إِلزام قوى الشعب بقوانين لا تلتزمُ بها قوى النظامِ الثّيوقراطيّةِ المُفسِدة؟

هل من سبب لنمنح المفسدين فرصة أخرى!؟

من يتجنب شعار تغيير النظام؟ ولماذا؟

الانتفاضة العراقية: إدراك ألاعيب الطائفيين وردود الشعب الواعية ونداءات التضامن

عُنفُ السلطة وميليشياتها  و عُنفُ الثورة السلمية

التظاهرات السلمية بين المطلبية والتغيير المنشود

أباطيل الإيهام بالديموقراطية في العراق

عراقيون وسط عبث عملية 2003 السياسية؟

الديمقراطية والمعرفة

 

*******************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

*********************************************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

 

...

One thought on “الترشيح الألكتروني ومطبّ الأداء والمخرجات”

  1. دوما لا وجود للشخصنة ولا استهداف لشخصية في شخصها فالجميع له حق الاحترام، لكن معالجاتي تنصب على النظم ومنومة قيمها وآليات اشتغالها بما ينتج منومة أو نظاما بصورة أشمل بسمات ظلامية أو تنويرية في الأداء والاشتغال .. هنا نبحث عن البدائل والحلول موضوعيا بمقترحات تتنضج بالحوار المفتوح ، الحوار الذي يحترم الحقوق والحريات وتطمين مسيرة سلام وبناء تنموية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *