حنجرة ماسية لفنانة الشعب أ. شوقية العطار وريشة ذهبية لأنامل فنان الشعب د. حميد البصري

هذه المعالجة هي مجرد إهداء بتناول يقع بين القراءة لثقافة غناسيقية مؤملة وتطبيقات ربما غير متخصصة تحاول سبر فضاء موسيقا تجمع الطابع التصويري الغنائي والتفرد الأقرب للأداء المستقل بقدر تعلق الأمر بعمق الجملة الموسيقية وتأسيسيتها في لحنين للموسيقار البصري.. تحية تقدير واحترام كبيرين لقامتين فيهما: حنجرة ماسية لفنانة الشعب الأستاذة شوقية العطار وريشة ذهبية لأنامل فنان الشعب الدكتور حميد البصري.. أعتذر عن اي قصور في القراءة فقد كتبتها في ظرف صحي غير مؤاتي

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

في بدء أنسنة وجود هذا الكائن البشري، كانت تحولات الظاهرة الصوتية أساساً مكيناً لعملية الأنسنة تلك. ولكنّ الصوت لم يقف عند حدود ولادته الأولى وما عبَّر عنه بل صار يتنوع وتتعقد ظواهره بتعقيد التطور البشري الحضاري. وجاءت محدّداته الأدائية وغناها الأسلوبي، متداخلة مع الوجود الاجتماعي السياسي ومع خطاب الثقافة ودلالات التمدين والتحضر.

وبولادة التعبيرات النفسية الجمالية، وتكريسها (صوتياً) بوصفها ثيمة اشتغال مستقلة في منطقها وقوانين أدائها باتت النتائج ومراحلها الجديدة أكثر تعقيداً وحاجة للقراءة المتمعنة المتخصصة أسوة بكل دراسة علمية لأي ميدان معرفي آخر.

لقد صار لنمو التعددية في المجتمعات البشرية وتنوع ثقافاتها ومنجزاتها، صار له انعكاساته في ولادة متنوع فنون الغناسيقا بحجم وجود شعوب العالم وأممه..

وإذا كنا نقرأ بعضاً من المنجز الغناسيقي القديم في ضوء قراءة الأناشيد والاحتفالات المجتمعية، دينية وغير دينية، فإننا اليوم نجدها ملتحمة هي الأخرى بثقافة كل شعب وطابع تعبيره وتجسيده الأداء الغنائي الموسيقي بصورة جمالية بعينها.

وعادة ما تحتفظ الذاكرة الجمعية، بترنيمات وألحان وأغنيات بعينها، تصير أشبه بالأداة المعيارية للذائقة أو اتجاهاتها.

ولنتمعن، بعد ذلك في هذه الكلمات:((أعطني الناي وغنِّ فالغنا سرّ الوجود، وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود))، ولنتبيّن أية إشارات لها، تضاهي أقوال فلاسفة قدماء ومحدثين في قراءاتهم الوجود على أنه قيم رياضية تنتظمها وتيرة منسجمة وهو ذاته ما يروّض الأنفس ويهذبها، موسيقياً؛ وربما يعالج بعض أمراضها بأنواع موسيقية بعينها. بخلاصة تؤكد مكان ومكانة الموسيقا..

من جانب ثانٍ لابد لنا أن نؤكد أن الصوت الغناسيقي يلتحم متحداً بفرعيه، حيث تظهر موسيقا وصفية مثالها الغناء والموسيقا التصويرية مقابل السمفونيات بوصفها موسيقا خالصة الأداء مستقلته…

على أننا في الغالب نقرأ في التلقي الصوتي، كلماتٍ أو صوراً باحثين عن الدلالات في جمالياتها في ضوء الأثر الموسيقي في توجيه الكلمة أو الصورة.. وحتى الموسيقا المهرجانية الاحتفالية إنما تمنح لأشكال التعبير والتفاعل أو الانفعال بها قوالب ذات اتجاه محدد بعينه..

أسوق هذا لأن معالجتي تنوي تناول منجز كبير وفنانة بحنجرة استثنائية وفنان بقدرات تبقى بحاجة لوقفات عميقة ومتخصصة، فضلا عن أملي الدائم عبر ما أضعه توطئة، أملي في نشر ثقافة فنية غناسيقية تتلاءم ومنطق التقدم والتطور المعاصر.

فيديو بعدد من الأعمال الغناسيقية التي قدمها كل من فنانة الشعب السيدة شوقية العطار وفنان الشعب الدكتور حميد البصري

بالأمس القريب احتفلنا وجمهور مركب من أبناء جاليات شرقأوسطية وأوربيين، بمنجز تشكيلي جديد مهم في رمزيته والحدث الذي يعالجه؛ أترك معالدته لمتخصصين آخرين وموضع آخر من التناول.

لقد ازدان هذا الحدث الثقافي الفني باحتفالية (غناسيقية) نوعية، ضاعف من أهميتها، أنها صدحت بحنجرة استثنائية لفنانة الشعب الأستاذة شوقية العطار ورفيقها فنان الشعب الموسيقار الدكتور حميد البصري.

 

                            

 

ربما في حواراتنا في الفن نكون أكثر هدوءاً وأقرب لتفاعلات الإيجاب وربما أخرى أقترحها في فتح هذي الحوارات عساها تضع لبنة مضافة في استذكار مفردات ثقافة التنوير بزمن تطغى فيه اصوات المجنزرات على أصوات الموسيقا وحناجر الحياة والأنسنة! وبجميع الأحوال فإننا إذ نقرأ بعضنا لبعض فإنما نرسخ التمسك بتنويرية المسار بعيدا عن عجرفة التنمر في خطابات سياسية أصيبت بوباء الخطاب العنفي ومصادرة الآخر وإيقاعه باتهامات واتهامات مضادة وإن بقينا جميعا بسلة واحدة لمن يريد استغلالنا واستعبادنا!؟ ألا يحق لنا بإعادة قراءة في مفردات الثقافة ومنه مفردات غناسيقية هي خير ما يعبر عن المضائر الحية وعن صدقية الوفاء لوجودنا؟ تحاياي للمختلف والمتفق ولنواصل تمسكنا بخيار التنوير ومعاني ممارسة قيمه وسلوكياته وثقتي أن حدثا فنيا وإن جاء بصيغة ومضة كالذي التقيناه وفنانة الشعب شوقية العطار وفنان الشعب حميد البصري سيبقى اللقاء الذي يفتح الأسماع وبصائر الروح مجددا مثلما دائما.. ومحبة وتحايا للفن الأصيل ومبدعيه ولجمهوره الذواق المثقف وعذرا فقراءتي مفردة قد لا ترقى للحدث ولكنها تكتمل بإضافاتكن وإضافاتكم

         

وإذ لم يخطر ببالي إنجاز تغطية لتلك الأمسية البهية، التي لها من يقوم بها على خير وجه، فإنني عادة ما استجبتُ للمنجز الذي أحضره، بالكتابة عنه إذا ما وجدْتُه من طراز نوعي مميز مستحق، على الأقل من وجهة نظر التلقي المتواضع عندي… وكم تمنيتُ بكثير من مثل هذي الأحوال، لا قراءة التغطيات الخبرية بل تمنيتُ أن أقرأ لنقاد متخصصين في متابعة تلك الأحداث النادرة، للأهمية التي تعنيها القراءة المتخصصة..

فرقة الطريق و\أو فرقة البصري.. وتحديداً ثنائي البصري العطار، كانا ومازالا منذ عقود يحققان المنجزات الفنية البهية.. وقد احتفلت شعوب المنطقة بمنجزهما الملتزم بقضايا الناس والوطن.. فأبدعا فيما أهدياه لنضالات شعوب فلسطين، لبنان، سوريا، واليمن وللعراق بالتأكيد..

من يستطلع جغرافيا الجملة الموسيقية للبصري يجدها مرتبطة بتلك الجذور المختلطة بجذور نخيل البصرة تمتاح من سواقيها المتفرعة من شط العرب مذ لحّن (على شط العرب، تحلى أغانينا وعلى البصرة) يوم جمع بين موسيقا الآلة وموسيقا الحركة البشرية كالتصفيق (صفقة الكف البصرية أو الإيقاعية بعامة) تتناغم منسجمة في جملته اللحنية..

وعندما لحّن للثورة ولانتفاضات الشعوب ونضالاتها لم يجعل من إيقاعاته وأقسام أغانيه تلك مجرد غَلَظة أداء صوتي يهتف بحماسة منفعلة بل استنطق أجمل مكنونات النفس ليُظهر غضب الشعب بجماليات الطيبة والتسامح وبكل ما يؤنسن وجودنا بالضد من تعبيرات هوجاء قرع مجنزرات الهمجية ووحشية أصواتها توقع أقسى العذابات في الناس!

وإذا كنتُ أعتقد بأنّ الموسيقا بتنوعات موضوعاتها الوصفية تعبر عن ثقافة الشعب وجماليات منجزه الانفعالي العاطفي المهذب بقيم الأنسنة، فإنني في إشارتي هذه، أحاول إبعاد ما يسميه بعضهم: (تعبيرات وضيعة)، خاصة بملذات الحياة! والأمر لا يقبل هذا الوصف المتجني؛ لأن اللذة و\أو المتعة هي قيمة نفسية وجودية بحيواتنا؛ تظل بحاجة لما يدعم سلامتها وهنا بالأساس أشير إلى دور الموسيقا..

إنني لن أتحدث عن الانسجام والاتساق والتحدد بقيم رياضية مجدولة للصوت الفيزيائي الموسيقي، ولكنني أتحدث عن بعض معانٍ لمقامات؛ منها ما هو احتفالي للفرح والرقص ومنها ما هو تسريب للتوتر الناجم عن اختزان الحزن بما يمثل تنفيساً مناسبا لا يكرر فعل الحزن والأسى ولكنه يلامس الجرح ليزيله..

ربما هنا نلاحظ، درجات في التلقي، بعضها لم تعد تستطيع قبول مقام الصبا في ظروف اكفهرار أو عتمة وتراكم أكداس من الحزن ولربما وصلت درجة من الضغط، ما لا تقبل مقامات موسيقية توحي أو تشترك مع هذا المقام (الصبا).. لكن القضية تبقى في طريقة الأداء وإيصال الرسالة الغناسيقية..

أذكّر بعض قارئاتي وقرائي بأن ذات الأغنية من مقام الصبا بشفافية ما فيه من إيحاء بالأسى والشجن يؤديها الفنان ناظم الغزالي ويستقبلها الجمهور وهي ذاتها حين يؤديها مبتدئ ويرفضها الجمهور أو حين نحاول تردادها ونحن لا ندرك القيمة الصوتية و\أو لا نتمكن من أداء مساحتها الأنجع دقة وسرعان ما نجد أننا نقع بخيبة في التعبير عن الشجن بانزلاق اللحن من مقامه الدقيق موسيقياً، إلى إبراز النعي حزناً أو ما يستدر البكائيات لا الشجن الشفيف، صحي العاطفة لا مريضها أو موتورها!

يوم السبت الفائت، كنا على موعد جديد مع فنٍ، نشتاق للقاء مع مبدعته ومبدعه.. وبالفعل التقيناهما

التقينا أولا بتحية غنائية من لحن الأستاذ البصري وكلمات الشاعر الغنائي الشفيف اللمسة في نسمات كلماته المبدع رياض النعماني وصدحت الرائدة شوقية العطار بأغنية مسا المسا، تمسي على من التأم حضوره بتلكم المناسبة التي تحمل معاني الالتزام التاريخية تجاه حدث من أحداث تاريخنا وصراعاته الراهنة| بشتاشان. جمهور كهذا في وفائه يستحق تلك التحية وعذب ألحانها وتهادي نسماتها بصور المبدع النعماني وبموسيقا وصفية ارتقت بها تلك الحنجرة الماسية بتلوينات اللحن وأداء مقاماتها.. وعادت بنا تلك الصور الحية بطربية اشتغالها إلى حيث الأحياء الفقيرة وبساطتها وبساطة أهاليها وإلى عنوان الوطن البيت الذي يجمع أهله بحنين إلى تلك الوصفة التي مثلت علاجا لكل أوصاب اليوم العادي للمكتوين بمتاعب حياة الفقراء في الوطن والمهجر:

مسا المسا والعافية       كمرة عليكم صافية      بليله عروسه ودافيه

تلك التحية التي تمثل ترنيمة بعيدة عن فلسفة سلام يتوجس الغيلة فيحيي لمنح ثقة فيما هنا القلوب سواقي تتناغم بمعزوفات تحاياها

يا بيتنا يا بيتنا    يا بيتنا حنيت إلك يا بيتنا       بالغربة لو غربت شمس لميتنا

هذا الوطن هو ذاك البيت التي تهجع إليه ألنفس والأرواح المعذبة ليكون خير أرحام تعود إليها واليهم الطمأنينة فيه ولهذا تأتي الصور بتكرار النداء والترنم باسم (البيت) ويدرك اللحن الأمر فيمنحه روح الشاعر ومراده فيما تعطيه حنجرة الفنانة نسمات هي ما تنفخ الروح بالصورة لتتجول معانقة الأوفياء الذين التقوها في قاعة من قاعات الغربة ينشدون للآمال ولعلاج الأرواح التي أنهكتها الغربات السبع…

ما اظن علينا تغيرت ونسيتنا وانت بقلبنا أشواق بيضة ودافية

وفي هذه الصورة تأتي الكلمات نداء واثقا من معانيه أن الوطن البيت لم ولن يتغير وأن أهل البيت سيعودون غليه في كل مساء بالعافية وسرعان ما تأتي اللازمة نشيجا ترنمت به القلوب الحاضرة مع فنانة الشعب مسا المسا والعافية

مسا المسا والعافية

وحتى يتعثر الشعر والشاعر وتحس للشوق واللهفة بغصات في الحلق تحل الجملة الموسيقية وقدرات الأداء أعقد الجمل الشعرية وتترنم بها بهية:

يا شوق يا أحلى وطن وطنا لو طير ياخذنا بجنح لهلنا

ثم تتداعى التعبيرات الرومانسية لعواطف من صميم رسوم الأنفس الملأى طيبا وصدقا ووفاء وتنزف جراحات الألم ألم الغربة لقاء يمور بالشجن ولكنه الحامل للمسرات مسرات اللقاء كما الشمس تصير حناء السنايل في حقول الوطن:  نشبك الما يعرفنا واليعرفنا  ونقعد بسِد كل باب تفتك عافية

مسا المسا والعافية

في الثانية من أغاني الوفاء للفن الملتزم قضايا الناس والوطن، وقد كانت من كلمات الشاعر الغنائي الراحل جاسم الولائي التقينا صوراً جسدت معاني الروح الإنساني وتقلبات أحواله.. وإذ توصي الكلمات ألا يبكّي العين وألا تكون الدمعات المنهلة جروحا ترتسم على وردة الخدين فإن قضيتين تعنيني هنا غناسيقياً.. إذ لحن الموسيقار البصري الذي يستخدم لتنفيذ لحنه العود معوّضاً هنا عددا من الآلات التي كانت ستمنح الأداء دفقا نوعيا مختلفاً يتلاءم وطابع اللحن المتضمن كل ذياك الشجن ونغماته والترقيصات المطالبة بالفرح وإيقاعاتها المنتظرة.. أكيد كان عود البصري موفقا بتميز في سدّ مسد تلك الآلات من جهة وفي أداء النقلات بين منطلقات وقفلات أقسام الأغنية ولحنها، ونحن ندري أيضا كيف أنّ بعض الآلات تأتي مطواعة لأساتذة الفن في النطق بروح الكلمة وكأنها حنجرة بشرية عميقة النفس والإنجاز..

وغنائيا طربيا فإن عمق حنجرة السيدة شوقية ومساحتها وارتفاع قدراتها تظل عاملا مهما في منحنا تنويعات صوتية شدّتنا إلى مراد الصور الشعرية التي أرادتها كلمات الأغنية وأبهرتنا في نضج التجربة وكيف تمنح تلوينات غنية ثرة التنوع في التواؤم مع موسيقا آلة العود وفي خلق موسيقا بديلة عن جملة أدوات يمكن أن تتوافر في احتفاليات أخرى..

يهمني هنا العودة إلى ما ذكرته بشأن قطع طريق الانزلاق نحو استدرار البكائيات بتمكن تلك الحنجرة الماسية للسيدة شوقية من المقام المخصوص ومن الاجتهاد في المناطق المركبة للحن عندما تكون الجملة الموسيقية بتركيبة متعددة الأجزاء بوقت لا توجد فرقة موسيقية أو مجموعة آلات مصاحبة مطلوبة لمثل هذا العمل الاحترافي المميز..

فنانة الشعب بدت متأثرة بأجواء المناسبة وأجواء أخرى معروفة للمتلقي راهنياً، وبدا ذلك واضحا في طريقة الأداء إيجاباً ومنح المنجز الغنائي منحى مناسباً ناجح الاختيار والأداء ورسائله بمحمولات غناسيقية بهية.

أما الكلمات وصورها الموسيقية فهي تتحدث عن نفسها:

يقولون المحبة دين والحب ما يضيعه الزين

خي حب بكبر قلبك وروحك واحضن الشطين

شكد ما بيك كل ما بيك حب وما يضيع الدين

بس بالك تبجي العين

في المقام والبستة أكدت السيدة العطار بأنها تظل أستاذة في منجزها وريادية من طراز راق في المنجز الفني الإبداعي.. يبدأ المقام الفنان حميد البصري وهو يتبادل والعود دوراً مهما في التنقلات بين أقسام المقام المعروفة كما يرسل مثلما دائما رسالة تجدد توكيد أصالة المقام (عراقياً) باختيار مقصود يقدم لغناء عبودي جاي من النجف من تراثنا الثر بغناه على الرغم من بساطة حكاياه:

عبود جاي امن النجف… شايل مكنزيه

واشلون كلبك صبر…. لمن مشوا بيّه

يبقى العود ذا قدرات مميزة على الرغم من غياب التخت وآلاته إلا أن التمكن بدا عاليا مميزا في رسالته..

إننا نستقبل كل تنويعات الوصف الموسيقي بوساطة ضربات وترية تصاحب حنجرة عميقة وخبرة عريضة في التعامل مع مختلف ظروف الأداء الغنائي وضروبه..

وإذ تطرب الأنفس بأصيل الغناء مكتمل الأركان تتردد أهازيج مترنمة: عيني.. عيني .. يا عبود. أما لماذا عيني وليس غير ولماذا (عـ)ـبو(د) فذلكم لمن يحس موسيقا الحروف ونطقها والترنم بها يدرك عمق الحرف المنتخب وسر امتداد صوت الواو ثم الانتهاء إلى الدال. ويكفيني التوقف شريعا عند مفردة أخرى حين تتغنى بها السيدة شوقية: مكنزيه حيث منطقة قوة الصوت في أحرفها الأولى على الرغم من سمات حرفي الميم والنون ولينهما إلا أن تلك القوة والتشديد في إرسال الصوت ينتهي إلى تفريغ الطاقة بصورة جد مريحة تسلم لانتقالة أخرى حيث أداء حرفي الياء والهاء وطاقة من نوع آخر للون أدائي في تجسيد اللحن وفي تقمص المعنى بذاك الأداء..

إنني هنا أضع مجرد عناوين وإيحاءات بها إلى مفردات العلاقة بين الصوت الغنائي وبين طبيعة التغني بخاصة في اشتغالات المقام العراقي وبستات نعرفها وندري أنها يمكن أن تحيا وتلتقي أسماع اعتادت موسيقا الحداثة ولكنها لم تفارق حنينا إلى المأوى البيت وهوية الوطن ولم تبتعد عن تعبيرات بصوت نواعير وخرير ماء وزقزقة عصافير مازالت تتحدى سكين القطيعة مع الجذور لتولد منجزات أخرى بهية مع ثبات الدرس التأسيسي..

كنتُ تحدثتُ في أكثر من مكان عن هذه الومضة الاحتفالية وما أنجزته وقدمته من إبداعات عديدة، وهي تظل بحاجة لموقف وقراءة متخصصة إلا أنني لظرف بعينه أختصر آملا أن نجد معا فرصا وافية لدراسة الجملة اللحنية ومقامات الموسيقار البصري وذياك العطاء الثر حتى يومنا للرائدة المجددة السيدة شوقية العطار أستاذة مقام وفنانة تتقدم صفوف الفن الملتزم والإبداع الغناسيقي بسمو احترام مستحق.

 

 

 

 

 

 

مواد أخرى عن ثنائي العطار – البصري 

 

أمسية استماع وجلسة نقدية وحوار احتفاءً بألبوم ترحال للموسيقار الدكتور حميد البصري

الموسيقار الدكتور حميد البصري يقدم ألواناً من منجزه الغناسيقي في سي دي يمثل هديته للعام2017

منجز غناسيقي استثنائي بنكهة عراقية لعائلة البصري يتألق في سماء أمستردام

أغنية بلون (يا مال) بلحن وصوت الفنان الدكتور حميد البصري

أمسية غناسيقية لمؤسسة البصري بعنوان ليلة سومرية

عندما يعلو الصوت العراقي مهجرياً فإنه يجسد الوطن ويستعيد قضاياه

قامات فنية من فناني الشعب بين من يحاول طمس منجزاتهم ومن يوصلها إلى جمهورها! فنانة الشعب شوقية العطار إنموذجاً

*******************

*****  نهاية المادة  ****

********************************************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *