العراق إلى أين؟ برنامج يستحق المشاهدة والتفاعل والتكريم

 في أجواء من الصراع العنيف الذي يشتد اشتعالا وتصاعد توتر على الصعيد الإعلامي العربي والدولي يلتقي المشاهد مع عدد قليل هنا أو هناك من المحاولات الإعلامية النبيلة الشريفة, من تلك التي تلتزم المصداقية عنوانا لما تنهض به من مهمات أبعد من إعلامية. ونحن هنا نعالج موضوعنا في إطار من مشاهدة كثرما نجد من هجماتها على بلادنا بشكل مكشوف أحيانا وبشكل مبطن مخادع تضليلي في مناسبات وبرامج أكثر.. حتى صارت الحملة من السعة بمكان في الدعاية لمخربي بلادنا وقتلة أبناء شعبنا من برامج تقديم العراق وكأنه حلبة مقصورة على سلطة الملثمين والمقنـَّعين وحمَلَة السلاح…

 وفي ظل هذه الأجواء نتابع منذ مدة ما يقدمه برنامج العراق إلى أين؟ من على شاشة دبي الاقتصادية [دبي العالم] وهو برنامج يعالج موضوعات تخص عراق اليوم وما يُنتظر له من تطورات ويترسّم رؤى الباحثين المتخصصين من أولئك الذين تعلو أصواتهم من أجل إعادة بناء بلادنا المخربة بعبث العابثين والمتصيدين في المياه العكرة والعازفين على أوتار الادعاء بمجد العراق الزائل وهذا في حقيقة الأمر يعني مجد الطاغية المنهار الزائل!!

ويجدر بمثقفي شعبنا وإعلامييه أنْ يذكروا مثل هذه المحاولات النبيلة وأنْ يثمـِّنوها ويوصلوا الصوت الشريف ويقدمونه لأبناء شعبنا لتوسيع دائرة كشف الحقائق وتوطيد الإعلام التنويري وأرضيته البنـَّاءة.. كما يجدر أنْ نتواصل مع مثل هذه البرامج الإعلامية الإيجابية التي تسلط أضواءها الكاشفة بما يعود علينا منها من أفكار تضيف لتصوراتنا وصياغة برامجنا بخاصة وهي تقدم خلاصة الرؤى الملخـِّصة لمعالجات خبراء ومتخصصين معروفين…

نحن هنا إذن أمام برنامج إخراجيا يتخذ من تقنيات متقدمة فرصة للوصول إلى جمهوره حيث يتابع المتلقي مشاهد بصرية تؤكد المعالجات المتناوَلة مضمِّناَ َ إياها رسائل جدية مهمة والبرنامج من جهة التقديم [بشخص مقدمه الإعلامي الموسوعي…] يعتمد حالة من الهدوء والرصانة الموضوعية في الحوار وليس في طرح الأسئلة المبتسرة ومناقشة الضيف لما يقدم أفضل خبراته في موضوع كل حلقة.. وشخصية المقدِّم مُختارة بتدقيق يتماهى مع الوزن المعنوي الأدبي للشخصيات الكبيرة المُستضافة ويرتقي لمسؤولية برنامج للحوار ولمعالجة مشكلات عقدية محورية مهمة وخطيرة بمستوى عنوان البرنام “العراق إلى أين؟”….

أما عمود البرنامج الفقري وجوهره في الإعداد فهو [الأستاذ الدكتور جواد المطوق]  ذياك المختفي خلف سواتر البحث في بواطن الأمور الراهنية الملحة وما تنتظر من كشافات جدية نافذة .. إنَّ شخصية عارفة بتفاصيل المسارات الجارية في الوطن الأم حيث الآلام والأوصاب ومشاركة وجدانية ولكنها عقلية موضوعية متنورة.. إنَّ إعداد فقرات البرنامج تشير إلى صدقية إعلامية وإلى توجهات وطنية لا تكتفي برفض جرائم الملثمين وقوى التخريب من بقايا النظام القمعي وأجهزته الدموية بل أفكار البرنامج تنهض بمهمة أكثر من دفاعية؛ إنَّها أفكار تـُقدَّم بموضوعية في سياق إعادة الإعمار وتأهيل المؤسسة العراقية لمجتمع مدني راسخ القاعدة وطيد الآمال تجاه مستقبل أفضل لعراقنا الجديد..

وبالمقارنة نجد الأدوار السلبية لبرامج الصراخ وصراع الديكة وتقديم شخصيات [بل شخوص] مصطنعة واعتماد الأسئلة الفضائحية الصفراء المفتعلة المثيرة للجدل فضلا عن برامج مثيرة للاحباط وردود الفعل السلبية من مثل استمرارية واضحة وكثافة زائدة في التركيز على أخبار التفجيرات والتقتيل بصياغات تضخيمية تهويلية لأفعال زعران السياسة ومجرمي الشوارع وعصابات الجريمة المنظمة وما إليها.. طبعا مع إغفال وتعتيم تامين لكل ما هة إيجابي..

إنَّ متابعة حقيقة طغيان سلطة الإعلام السلبي المغرض وفضحه ينبغي أنْ يواكبه دعم جدي واضح لكل ممارسة إعلامية صادقة نافعة.. وتسليط أوسع الأضواء على جدية البرامج الإيجابية والتفاعل معها بما يدفع بها للتقدم إلى أمام خدمة لبناء عراقنا الجديد ولتدعيم علاقاته مع القوى العربية والإقليمية المحيطة بإعلامها الإيجابي الصحيح وبقطع الطريق على القوى اللاعبة بنار التخريب ..

إنَّنا بحاجة قوية لمثل هذا الإعلام وتوجهاته الإيجابية التي تكشف علاقة وطيدة لشعب العراق ولعراقنا الجديد مع جيرانه ومع شعوب تلك البلدان تلك العلاقة القائمة على أرضية السلام والثقة المتبادلة وحفظ المصالح المشتركة والحرص على تطويرها والارتقاء بها.. ونحن نعرف كم هو دور إعلام اليوم في التأثير على الحركة الحياتية العامة من سياسة واقتصاد ودبلوماسية وهي أمور كلها واقعة في الجديد من عراق ديموقراطي تعددي فديرالي موحد.. عراق السلام والأمن والحرية له ولجيرانه..

وبالعودة إلى قراءتنا في برنامج العراق إلى أين؟ نجدد الثقة بفريقه ولعل أفضل ما نقدمه تلك المشاركة العميقة من خبراء العراق ومتخصصيه ومن متابعة أوسع جمهور عراقي له.. ونحن لا ننفخ في قربة مقطوعة كما يحصل في البذخ الرخيص فكرا والباهض ماديا؛ بينما هنا في برنامجنا العراق إلى أين نحن بصدد العميق فكرا الغني توجها ومقاصد بنـَّاءة وإنْ كان بعيدا عن الإبهار ..

ونحن بعيدين ببرنامجنا  عن بهرجة التقديم الفضائحي والصراخ والشتائم الرخيصة ما يدعم العلاقة بيننا ويقربنا من أخلاقيات شعبنا وهمومه ومفردات مسيرته الجديدة.. وسيكون من دواعي السرور التأكيد على حرص فريق عمل البرنامج على تقبـّل كل ملاحظات متابعيه ومتلقيه وبالتحديد منها التخصصية ما سيعود على الجميع بنجاحات متألقة أخرى..

سلمت أيديكم وفخرا بكم جميعا فريق العمل الرائع النافع..

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *