تظاهرات الشعب والفن والفنانين العراقيين، معاني سامية لإنجاز الإبداع ميدانياً

أكدت التظاهرات الشعبية طابعها المدني وهدفها في إقامة دولة مدنية سليمة الأسس والبنى المؤسسية. وفي هذا الإطار أكدت تلك التظاهرات على الفكر التنويري المشبع بمنجز العقل العلمي، عبر احترامها إبداع بناتها وأبنائها بمختلف الخطابات والميادين. وفي ضوء هذه الرحابة وروعة التفتح الفكري والقيمي وجد الفن والفنانون فرصتهم من جديد لينهضوا بمهامهم التعبيرية الجمالية سامية المضامين.

لقد شاهدنا بوضوح تلك الحتاجر الشعبية لجمهور المساهمين بانتفاضة تموز بمجمل الحراك الشعبي المدني في داخل الوطجن وفي المهاجرتهتف متغنية بالمطالب بإيقاعات جسدت الدفق الروحي النفسي للمتظاهرين، وعبرت الأهازيج والهتافات عن مكنون الأنفس بطريقة إبداعية نبيلة.

إنّ ذباك الحس الإبداعي دفع بالشبيبة لتنظم نفسها بمجاميع بعضها أبدع الجديد بالاستناد إلى ألحان محفوظة في الذاكرة الجمعية مثل عمي يبياع الورد التي صارت عمي يبياع النفط وما صيغت به من دلالات. ومثل يا حريمة انباكت الجلمات [سُرقت الكلمات] التي أخذت ابعاداً جديدة تفضح الفساد؛ وآخرون استعادوا أغاني وطنية ثورية مازالت حية ترددها الجموع كما مجمل أغاني فرقة الطريق التي انتشرت في سبعينات القرن المنصرم لترددها الجماهير ومعها شعوب المنطقة بما فيها من مضامين ومن قيم جمالية غناسيقية متفردة. وهي مازالت حية ومازال مبدعوها شبابا بالروح وبالعطاء مثلما أبرز عمودين بالفرقة الموسيقار الدكتور حميد البصري وفنانة الشعب شوقية.

وفي المهاجر والمنافي القسرية حضرت الفنانات ومعهم الفنانون بقاماتهم الكبيرة ليعلنوا جميعا أنهم مع انتفاضة الشعب وأنهم صوت الشعب الفني الجمالي البهي بإبداعاته وأن الشعب العراقي ولّاد معطاء وأن فنه وفنانينه مازالوا أحياء متفردين بمنجزهم مثلما كانوا دوما.. وأن فلسفة الظلام وقواه لم تستطع قتل الإبداع فيهم، وهم يواصلون عطاءهم الثر الغني بتنوعاته وبانتسابه للشعب وتطلعاته

إنّ الفن بكل مرحلة يمثل الطاقة الأبهى التي تجسد إرادة الشعب في خيار طريق السلام، طريق البناء والتنمية وهو طريق التنوير الذي يمثل الفن ركنه الأهم حيث كرنفالات الشعب المنعتق مما يريدون فرضه عليه من سوداوية وعتمة، الأمر الذي يكبله ويخضعه لإرادة التخلف والجهل والاستغلال بل الاستعباد من قوى إذلاله وفرض الظلام عليه ومن ثمّ السلبية وانحطاط الإرادة والانكسار

لكن هيهات، إذ الفن هو صورة الروح المدني لمسيرة الشعب وتوكيد انتمائه إلى العصر وإلى مطالب الحياة الإنسانية.. من هنا لم ينظر المتظاهرون العراقيون إلى الفنانات والفنانين المشاركين بالتظاهرات من منظور بحثهم عن مكاسب شخصية أو ضيقة بل نظروا إليهم كونهم المعبر عن الشعب وهدير صوته المطالب بحقوقه وحرياته..

إنّ وجود قامة كبيرة كما الموسيقار الدكتور حميد البصري في ساحة التظاهر علامة مهمة ومنجزه وفرقة الطريق بخاصة فنانة الشعب شوقية العطار هو جهد عالي الصوت واليوم يقدم وفرقته مع شاعر الكلمة  الحرة شعبية الانتماء الأستاذ علي العضب إبداعاً جديدا تتغنى به التظاهرات ..

ونزول الفنانة الكبيرة قارئة المقام العراقي فريدة محمد علي ومعها الفنان المبدع المميز محمد حسين كمر إلى ساحة التظاهر له قيمته المهمة في توكيد تمسكهم بخيار الشعب لمسيرة مدنية تنويرية.. وهما كما كل فناني الشعب يتقدمون بمنجزهم هدية وقربانا لانتفاضة الشعب العراقي

ومن المهم أن نؤكد بهذه الكلمة أن قامات كبيرة وشامخة موجودة بمختلف الميادين وأن تلامذة الإبداع شابات وشباب يتابعن الحضور المتصل المستمر كل بميدانه الأقرب

أذكّر بجهود مميزة مهمة وكبيرة قد لا يراها بعضنا وسط تلاطم أمواج هدير عارم ولكنها لم ولن تُنسى فهي محفوظة مكانتها ومكانها ومسجلة قائمة الأسماء اسما اسما أنتن وأنتم علامات وهامات شامخة

يدركْنَ ويدركون أنّ الغناء يجري وسط أناشيد بحناجر الشعب لا يتطلب رتوش الاستوديوهات ولكنه يحيا وسط جمهوره حياً فاعلا مؤديا دوره النبيل السامي

ذلكم هو فخرنا واعتزازنا بجميع فناناتنا وفنانينا الكبار بقاماتهم وبمنجزهم والرواد وكذلك اعتزازنا واحتضاننا الجدد من شبيبة الإبداع الغناسيقي ولا استثناء هنا، فجميعهم في وجدان الشعب، جميعهم تحتضنهم تظاهراتنا في الوطن والمهجر، جميعهم لا نرى فيهم كما قد يحاول بعضهم الإيهام [بقصد أو بضيق أفق ربما] بأن هذا أو تلك يريد استراق لحظة لشخصه!! بل جميعهم بنات وأبناء الوطن والشعب

جميعهم في القلب من الحراك الشعبي المدني.. ومن أجل ذلك أفردت التظاهرات مساحات مهمة وكبيرة للفرق وللفنانين مساحات مميزة وراعية للإبداع ودعمت تسجيل أعمالهم وسط الجموع ليؤكدوا مصداقية الروح التنويري المدني وليقولوا إنّ الشعب يحتضن مبدعاته ومبدعيه

الشعب وتظاهراته هنا ليسوا ديكورا للإبداع بل هم الإبداع الأصل.. وهم بوقوفهم مع فناناتهم وفنانيهم يؤكدون أن شعبنا وحراكه المدني لن يتخلى عن خياره ولن يقبل تشويهه فهؤلاء وفنونهم وإبداعاتهم هم منه وإليه إنهم حملة رايات الفن الشعبي ومهما تنوعت الرؤى والأفكار والمرجعيات فإن ما يوحّد الجميع إطار أشمل وأوسع ، إنَّه إطار الخيار المدني لمسيرة عراق ديموقراطي جديد

سلمتم با أعمدة الفن العراقي الأصيل جميعا، أنتم محط فخر واعتزاز لنا.. وشكرا لوجودكم وسط أهلكم المتظاهرين، ودامت إبداعاتكم النابعة من خيار الانتفاضة وحراك الشعب

وما دام الجميع بهذه الروحية وبهذه اللحمة وبهذا التكاتف وبهذا الفهم النوعي الأشمل فإن انتصارنا لمطالبنا ممثلة في ملخصها وجوهرها الدولة المدنية بات قريبا؛ فواصلوا وجودكم وواصلوا منجزاتكم وإبداعاتكم

...

رأي واحد على “تظاهرات الشعب والفن والفنانين العراقيين، معاني سامية لإنجاز الإبداع ميدانياً”

  1. العزيز الدكتور تيسير الالوسي
    تحية طيبة
    عاشت مقالتك الجميلة, والفنانين لهم مكانة ودور كبير في سوح النضال وساحات التحرير ومدن العراق والمهجر
    لقد كنت ايها العزيز مشاركا في التظاهرة السابقة وللاسف يحاول البعض يجير التظاهرات الى غير الهدف المرسوم لها,وفي تظاهرة الجمعة الماضية كان هنلك برنامجا للوقفة التضامنية والجميع التزم به وكانت وقفة منظمة وبحضور سفير العراق بصفته الشخصية
    للاسف الحاح بعض الفنانين في قلب المتاهريين الى كومبارس لتصوير فديو كليب كان خارج المألوف في التظاهرات ومع هذا تم الاستجابه لطلبهم على ان لاتتحول التظاهرة لعمل شخصي على حساب المتظاهرين,لذلك يجب الفصل بين العمل الفني لخدمة التظاهره التطوعي وبين العمل التجاري,ولسنا ضد هذة الاعمال التجارية,على شرط ان تكون طبيعية ويتم مشاركة الجمهور ضمن البرنامج المتفق علية وكان المفروض ان ينسق مع التيار الديمقراطي صاحب الدعوة والجمهور ويتم ادراج فقرته كما تم مع الفنان الدكتور حميد البصري وكان الفنان محط حب وتقدير جمهوره,وللاسف سلوكية بعض الفنانين لم تكن بموستوى الفنانين(اللي ما يريد يصور يطبه مرض)هل هذا التصريح يليق بفنان,لذا عزيزي الدكتور تيسير لم نتخذ اجراءات في وقتها حتى لا تؤثر على التظاهرة,والذي لديه عمل تجاري اعلاني يستطيع تجميع الناس ويعمل فديو كليب بالطريقة التي يحبها وسأكون احد الحاضرين متطوعا لتسجيل الاغنية,مع تقدير للفن والفنانين
    بالمناسبة قدمنا دعوة لكل الفنانيين الى المهرجان الثقافي لهذ اليوم تطوعا للتضامن مع الشعب العراقي
    ابو سارة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *