رؤية مقترحة أولياً مبدئياً لحملة وطنية دولية دفاعاً عن حصة العراق في نهري دجلة والفرات

المقترح الذي يتطلع لتبنيكم وتداخلاتكم وتفاعلاتكم تعديلا للانتهاء إلى صيغة نوعية مكتملة تولد سواء من ذات النص المقترح هنا أم ببديل بالتمام لكن المهم هو إطلاق حملة باستراتجية قانونية مناسبة للدفاع عن الحصة المائية التي تتعرض لاعتداء مجحف بحق لا العراقيين ووطنهم وإنما الحياة والبيئة والإنسانية برمتها بسبب ما يُخلق من ردات الزلزال وتوابعه.. فلنقف موقفا مشرفا تجاه بعيدا عن فكرة تخوين أو إدانة وعميقا حيث حقوق الجميع بإنصافهم بعدالة ومن دون تجاوز طرف على آخر أو إهمال طرف أو جهة للقضية بسبب أو ذريعة ايا كانت..
تحية لكل من يسجل موقفه هنا ويتبنى الفكرة ويرسل اية ملاحظة يراها بالخصوص أشير هنا إلى الفكرة تم تبنيها من كبار الشخصيات الحقوقية الأكاديمية والقانونية وسيجري وضع السماء بعد إجراء التعديلات على النص أو الاحتفاظ به على وفق ما تتفضلون بإرساله..

إدانة جرائم حجب الحصص المائية بكل أشكال التلاعب الجارية من دولتي الجوار إيران وتركيا والمطالبة بحقوق العراقيين الثابتة في النهرين

 

لقد كانت الحصص المائية المتوافرة للعراق قبل عقدين، تفوق الـ(50 مليار متر مكعب) سنوياً عبر نهر دجلة، لتنحدر إلى ما دون 7 مليار متر مكعب سنوياً مؤخراً؛ بل أسوأ من هذا بكثير إذا ما قرأنا الكميات بإحصاءات اليوم حيث تفاقم نسب المياه الثقيلة وأشكال التلوث  بقايا المياه الموجودة في مجاري النهر…  وكانت إيرادات نهر الفرات تزيد على الـ(31 مليار متر مكعب) سنوياُ، لتهبط مؤخراً إلى أقل من الخمس أو ما يساوي 180 متراً مكعباً في الثانية بدل الألف متر مكعب في الثانية.

 ومع بدء مشروع الكاب التركي كانت التقديرات تتحدث عن تقدير إيرادات نهر دجلة مبدئياً بحوالي 9.16 مليار متر مكعب والفرات 8.85 مليار متر مكعب؛ لكنهما فعليا كما أشرنا للتو أقل من هذا بكثير لأسباب مركبة معقدة…

وفي موضع آخر فإنَّ تقدير حاجات العراق للماء وهي حاجة تبقى متحركة متغيرة نسبياً؛ تصل بمختلف استخداماتها إلى نحو (60 مليار متر مكعب) سنوياً، بخلاف حاجة البلاد لإدامة الأهوار بما يتطلب منسوباً لا يقل عن (16 مليار متر مكعب) سنوياً، ولكن بمناسبة الوضع النسبي للمتغير نشير إلى أنه يُتوقع على وفق متغيرات عديدة أن تصل تلك الحاجات إلى نحو ((77 مليار متر مكعب)) سنوياً.

ومع هذا الهبوط الحاد في إيرادات النهرين الناجمة عن متغيرات بيئية بنسبة ضئيلة وعن تغييرات متعمدة قائمة على ملء السدود كما بتركيا وعن تغيير مجاري الأنهر إلى الداخل الإيراني بحجم فاق الـ44 نهرا وجدولا؛ مع هذا التغيير الحاد لن يصل العراق من حصته سوى أقل من ربع الحصة أو الحاجة بما يعادل 20مليار مقابل حاجة تقترب من 80مليار سنوياً وهكذا فإنّ العجز المائي سيكون بحجم ثلاثة أضعاف المطلوب أو ما يساوي الـ60 مليار!

وبالعودة إلى قراءة نسبة الوارد المائي المعادل لربع الحاجة سنجد نسبة جد حادة من التلوث بظروف تفاقم أثر نسب مخلفات الصناعات البتروكيمياوية وغيرها تلك المتأتية من دول الجوار [حصراً] سواء بصورة متعمدة أم بإهمال الالتزامات البيئية المتعينة بالقوانين الدولية؛ وسنجد أنّ الأسماك باتت غير صحية ولا تؤكل في دجلة الذي زادت كلفة تدوير المياه فيه لتصل إلى 50مليار دولار على مدى عقد من العمل لتخليصه من التلوث ولقد تعمقت الأزمة الكارثية وطفحت بمشكلاتها أكثر مع (استمرار) إيران بغلق عشرات الأنهر والجداول التي تغذي دجلة والشط فضلا عن تغييرها مجرى نهري الكارون والوند..

وفي ضوء المجريات التي حدثت نتيجة سياسة كل من حكام طهران وأنقرة وانشغال العراق بشؤون أخرى مع تربع قوى بأجندات تبيع وتشتري بالعراق وأهله بذرائع وأباطيل مضللة فإن العراقيات والعراقيين باتوا يجابهون الآتي:

  1. استفحال ظاهرة التصحر واتساع مساحات الأرض البور أي بدل استصلاح 7 مليون فدان فقدنا ملايين لصالح التصحر.
  2. إعدام مساحات كبيرة من الغابات والبساتين المثمرة بضمنها بساتين النخيل، التي تتعرض للتجريف هي الأخرى لسياسات خاطئة خطيرة.
  3. تفاقم نسبة الملوحة في شط العرب، وصعود مياه الخليج العربي بلسانها البحري شديد الملوحة إليه؛ بجانب تلوث مياه النهرين.
  4. انحسار الأهوار وجفاف مساحات منها مع إضرار متعمد ببيئتها.
  5. تعرض الأراضي الزراعية للتخريب وتغير نوعية المياه التي تصلها.
  6. انتفاء صلاحية مياه الشرب كما في محافظة البصرة وغيرها حدّ تعرض مئات الآلاف للتسمم..
  7. حالات الحرب المستترة تجاه الثروتين الحيوانية والنباتية في الأهوار وغيرها بتعريضها لسواتر [مفتوحة] من الأمواه المالحة والملوثة الموجهة من إيران.
  8. انهيار مساحة تزيد على 130ألف كم مربع من القنوات والمبازل تحت ظرف اضطراري دفع ويدفع إلى حاجة نوعية لإعادة التأهيل.
  9. وفي مجال الاستثمار الاقتصادي للماء وقعت بمطب إهمال أشد في ظل ندرة الأمطار بظروف الاحتباس الحراري والتغير المناخي:
  • إذ اشتد الهدر بالمياه بمنظومات إرواء تقليدية غير سليمة…
  • وباتت المياه الجوفية غير كافية، تنتفي فيها شروط صحة استخدامها..
  • لم يجر استثمار مصادر المياه بصورة موضوعية تخضع لخطط عقلانية وتراكمت حالات عدم حفر الآبار بنسبة المطلوب سنوياً وهي بحدود حفر أكثر من ألف بئر سنوياً لم يُنجز منها سوى ثلث المطلوب.
  • لا جدية بمتابعة الخطط الاستراتيجية في بناء السدود وصيانتها وبوجود العبث الإرهابي المدعوم لوجستيا من طرفي أذرع الجارين وميليشياتهما التخريبية..
  • وفي استصلاح الأراضي التي كان ينبغي أن تصل بجديدها إلى 7 مليون دونم فقدنا من الموجود ملايين الدونمات بمشهد التصحر واضمحلال الغابات والخضرة دع عنك حرق المحاصيل الاستراتيجية.. علما أن السدود الكبرى بحال يرثى لها حتى أن سد الموصل مازال مهددا بالانهيار بكل ما يعنيه ذلك من مخاطر كارثية..
  1. لقد انهارت حصة الفرد العراقي من حوالي الـ4آلاف متر مكعب إلى أقل من 600 متر مكعب للفرد الواحد في العراق قبيل سنوات فكم هي الحصة اليوم!؟

 

وفي ظل ظروف ضعف الحكومات المحلية والاتحادية والأزمة النوعية الشاملة للكهرباء وربطها بمصدر المشكلات المصطنعة بوجه العراق والعراقيين أي بالجارة إيران فإن الأخيرة التي حجبت منابع الأنهر بجريمة موصَّفة في القانون الدولي بأنها جريمة إبادة جماعية وببعض تفاصيلها من جرائم ضد الإنسانية أُثيرت صراعات بين الجيران مما يوصف بالصراعات القبلية وبين المحافظات بغياب الخطط الناجعة المناسبة بخاصة مع غياب سلطة قانون ودولة تحترم مواطنيها وواجباتها تجاههم..

إن هذه الأوضاع المأساوية المزرية تشير إلى أفق يحفل بتهديدات خطيرة بفناء الخضرة ولأي وجود حي في البلاد! بخاصة مع مزيد تعنت واستهتار بحقوق ملايين العراقيين وبحصة مناسبة من ماء النهرين تتطلبها ظروف البقاء أحياء وإدامة الخضرة والحياة في الوطن!

وبين إهمال حكومي وانعدام توافر الإرادة والاستراتيجية مما يلزم التمسك بمطالب الحاجات الضرورية وبالحقوق المكفولة فيها وبين التعنت التركي  الإيراني نجد العراق وأهله في حيص بيص المخاطر التي لا يتصدى لها سوى مشروع وطني عراقي يستند للقانون الدولي وللإجراءات القضائية التي تكفل الضغط المناسب لتلبية الحاجة والتوزيع العادل..

إننا إذ نوصل أنباء المخاطر الوجودية التي يتعرض لها العراقيون نطلب وضع توقيعاتهم على حملة وطنية كبرى تطالب بكفالة صياغة دراسات نوعية متخصصة وشاملة الموضوع وتهديدات إهماله وتركه لسياسات عدائية انتهجتها السلطتين السياستين في طهران وأنقرة بالضد من القوانين الدولية وبعيداً عن كل محددات المصالح المشتركة…

وبوقت نطالب بسرعة اتخاذ القرارات الضرورية بل الحتمية اللازمة لمعالجة جوهر الأزمة نطالب بوقف إهدار الماء وضبط سياسة سلييمة في استهلاكه بمختلف المجالات والشروع فورا بحوار استراتيجي برعاية الأمم المتحدة ومجلس الأمن على أن تكون المخرجات ملزمة في الاقتسام القانوني لكل استحقاق على وفق اتفاقية هلسنكي تقاسم الحصص بحسب مساحات ما تمتلكه كل دولة من النهر يتصدى لكارثة وصول أقل من 11 مليار متر مكعب من أصل حوالي الـ30 مليار في الظروف الراهنة العاجلة..

ونذكر هنا أن مجرد اكتمال سد أليسو سيودي بنسبة تقترب من نصف المساحة الزراعية ستبور لعدم وصول حصتها المائية عدا عن تلك التي جرى تخريبها من قبل

إنه على سبيل المثال لتتخيّل الأزمة الواقعة على كاهل العراق؛ فإنّ حصة تركيا التي تُقدّر بنسبة (28%) باتت بعد سدودها تساوي 53% بعد أن كانت لا تتجاوز فعليا 10% فيما انخفضت نسبة حصة العراق من حقه المساوي لـ(40%) إلى أقل من 11%..  

 

إننا نطالب الأمم المتحدة والمنظمات المعنية كافة ومنها المعنية بحماية الأهوار والتراث الإنساني وبحماية الحياة ورعايتها أن تؤكد على وقف فوري للعبث الذي تمارسه الحكومة الأخوانية التركية وحكومة ولاية الفقيه الإيرانية إذ تعمق الشقاق بين شعوب هذه الدول وتختلق مشكلات وصراعات فضلا عن تهديدها مصير شعوب وتهديدها أشكال الحياة برمتها في المنطقة ما يهدد بتغيير بيئي إقليمي وعالمي خطير

ونحن غير معنيين بإدانات سياسية عابرة لأي قرار وموقف ولكننا بوضع اسمائنا في هذه الحملة سنكون حائط الصد لجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية التي تهدد حيوات شعوبٍ وتختلق كوارث بيئية مروعة مهلكة وهي قضية حقوقية كبرى تعني الأمم المتحدة برمتها مثلما تعني حيوات 40 مليون يكوّنون شعب العراق اليوم

 

ومن أجل فرض المطالب التي نشخصها هنا بوجه ما كشفنا عنه هنا فإننا ندعو إلى حركة شعبية بعنوان الماء والهواء صنوان في حماية حق الحياة للعراق والعراقيين. منادين في حملتنا بمجموعة خطوات وإجراءات فورية عاجلة للدبلوماسية العراقية بالاتصال المباشر وغير المباشر عبر المنظمات الدولية والإقليمية لفرض الحل على الحكومتين الإيرانية والتركية.. مع سرعة تشكيل لجنة وطنية عليا من الوزارات المعنية مباشرة بخاصة الثروات المائية والزراعة والخارجية ومعهما الوزارات المعنية بالدفاع عن العراق وسيادته وحماية مصالحه مضافا إليها حجم فاعل مؤثر من ممثلي المنظمات الحقوقية والمدنية العراقية المختصة إلى جانب إدخال الجهات الدولية كافة بحسب الاختصاص في معالجات الأوضاع العراقية منها البيئية وغيرها بما يكفل وجود قوة كافية لمجابهة التعنت الإيراني التركي ويعالج أية أسباب لهجرات مليونية أو حروب وهزات راديكالية أخرى…

 

وستبقى الحملة مفتوحة حتى الانتهاء إلى حل يرضي كل الأطراف بشكل عادل وموضوعي نهائي وحاسم..

 

تيسير عبدالجبار الآلوسي  ..   المرصد السومري لحقوق الإنسان هولندا

 

لاهاي 11 تموز يوليو 2021

 

 

***************************

المعالجة بموقعي الفرعي في الحوار المتمدن تفضل بالضغط هنا  

***************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركة النوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي اضغط هنا رجاءً

...

3 تعليقات على “رؤية مقترحة أولياً مبدئياً لحملة وطنية دولية دفاعاً عن حصة العراق في نهري دجلة والفرات”

  1. استغلال الموارد المائية لإعلان حرب المياه على العراق

    مصطفى محمد غريب

    كانت وما زالت موضوعة الموارد المائية في مقدمة اهتمام الشعوب والدول التي تدرك مدى أهميتها بالنسبة للحياة، واهميتها بالنسبة للأمن المائي المطلوب ، وظهرت خلال السنين السابقة مخاطر حرب المياه كحقيقة ملموسة وبدأت تُفعل في الوقت الراهن في السياسة والعلاقات بين دول العالم والمنطقة وبخاصة الدول التي تشترك في مجال منابع ومصادر المياه للأنهر والجداول والينابيع والتجمعات المائية، هذه القضية ابتلت بها بعض الدول واستغلت من اجل الاستئثار والهيمنة والتسلط وفرض واقع جديد في السياسة الخارجية وتأثيراتها على شؤون الدول الداخلية التي أصبحت ضحية حرب المياه وتشعباتها وواقعها الجديد.

    لقد سبق وأشرنا في أكثر من مقال بان الاستنتاجات والتنبؤات التي طرحت في أوائل القرن العشرين بدأت تتحقق في استغلال الموارد المائية لصالح طرف على حساب طرف آخر وصارت الهواجس مسلمات قيد التحقيق وبخاصة في مسألة العراق وجيرانه مع شديد الأسف ( الاخوة الأعداء ) تقريبا، ان هؤلاء الجيران على الرغم من العلاقات التاريخية والدبلوماسية والتعاون التجاري الكبير والواسع يعدون العدة بهدف خنق العراق مائياً لإخضاعه واستغلال موارده وموقعه الاستراتيجي وذلك..

    1 ــــ التدخل في شؤونه الداخلية والقرارات السياسية وإيجاد مواقع داخلية ممكن استغلالها لتصدير البضائع المنفلت كيفما اتفق واستغلال اراضيه وجعلها مسرحاً للصرعات المسلحة.

    2 ــــ الحصول على أكبر قدر من الأرباح من خلال صادرتهم التي تقدر بمليارات الدولارات واستغلال المياه للضغط وتمرير ما يمكن تمريره.

    3 ـــــ العلاقات النفطية واستغلالها من خلال المساومات والتصدير وفوائده

    4 ـــــ عدم احترام العلاقات التاريخية بين شعب العراق وشعوبهم المبنية على التفاهم والصداقة والتاريخ المشترك والعلاقات الاجتماعية

    5 ــــ لم يستجب لا حكومة طهران ولا حكام تركيا للمطالبات العراقية الرسمية وما قدمته الوفود العراقية حول الحقوق المائية والمنصوص عليها في المواثيق الدولية.

    6 ـــ التحجج بحجج واهية وقضايا بعيدة كل البعد عن مصالح العراق وبقي الشعب العراقي يدفع الثمن بينما يرى الجميع بوادر جفاف دجلة والفرات والانهار الباقية وخاصة في موسم الصيف

    7ـــــ الهيمنة المفرطة على نهري دجلة والفرات من قبل تركيا بواسطة السدود الكبيرة، وما تقوم إيران من قطع مياه الزاب ونهر سيروان والكارون والكرخة. وأكثر من 45 نهر وجدول ومنابع للمياه.

    8 ــــ تتحمل الحكومات السابقة في تاريخ العراق المسؤولية ايضاً لأنها لم تضع برامج وخطط علمية لقراءة مستقبل المياه، ولم تتخذ إجراءات ملموسة في بناء السدود والتجمعات المائية ، ولم تستفد من المياه التي كانت تهدر وتذهب للبحر بواسطة شط العرب

    بسبب تردي الوضع المائي واستمرار تعنت الدولتين بمواقفهما المضرة هدد مهدي رشيد وزير الموارد المائية ” الاحد 11 / 7 / 2021، باللجوء الى المجتمع الدولي في حال عدم التزام إيران بإطلاق حصة العراق المائية حسب المواثيق الدولية” واكد وزير الموارد المائية على انهم تحدثوا “مع أيران وتركيا للاتفاق على بروتوكول تقاسم المياه لكن لم نحصل على إجابة حتى الآن”. ونقول بثقة لن تحصلوا على أي إجابة أو اتفاق او موقف إيجابي بسبب تعنت الدولتين ، وحبس المياه الحاق الضررالذي من مخاطره توسع رقعة الجفاف للأراضي العراقية والاضرار التدميرية للمزارع والبساتين والحقول والمواشي وفي مقدمتهم طبعاً البشر ومصالح ملايين الفلاحين العراقيين.

    بغض النظر عن أي شيء فالعراق يحتاج الى اتخاذ قرار “ردعي” يحفظ حقوق العراق المائية وأمنه المائي ومنها قضايا العلاقات الاقتصادية والنفطية واتخاذ تدابير وقائية تحفظ حقوق البلاد.

    ان شن حرب المياه من قبل تركيا وإيران على العراق وشعبه منذ عقود وبطرق شيطانية منها بناء السدود على دجلة والفرات وتحويل مجاري الأنهار وغلق الجداول الذي تسبب بالتدريج الى اتلاف وتدمير أراضي واسعة من الاف الهكتارات الزراعية ليصل الامر الى كارثة نتائجها وخيمة بسبب نقص المياه وهبوط منسوب الانهر والتجاوز على حقوق البلاد المشروعة.

    ان العديد من المحاولات من قبل العراق التي بذلها منذ عقود لم تفلح الى إيجاد حلول لهذه المشكلة، إلا ان قضية المياه أصبحت ورقة ضاغطة لتعميق الازمة واستغلالها من قبل تركيا وايران بهدف الحصول على تنازلات لصالحهما وظهر ذلك من خلال التحكم القسري بمياه دجلة والفرات من قبل تركيا والانهار والجداول من قبل ايران وعند العودة الى احتياجات العراق وكميات الاستهلاك فيحتاج العراق حسب المصادر الرسمية الى ( 53 ) مليار متر مكعب اما في المواسم التي يحتاجها في أوقات الجفاف فتقدر ( 44 ) مليار متر مكعب، وبسبب هذه الحرب التي تشن يتوقع الخبراء والعاملين في هذا المجال ان عام 2040 سيكون العراق بلا دجلة ولا الفرات ولا الأنهار الأخرى التي تنبع مياهها من ايران وبهذا سيحل الجفاف الموت البطيء للأراضي الزراعية ولملايين العراقيين ولن تجدي اية حلول للعودة الى اقل من نصف الطريق، من المسؤولية الوطنية عن حياة ملايين العراقيين المكتوين بنار المحاصصة والفساد والسرقات يجب على الحكومة العراقية ان تتحرك بشكل حازم تجاه هذه الدولتين الصديقتين المسلمتين!! ” الله يجرم ” ولا نعني بالموقف الحازم الذهاب للحرب التي نقدر مآسيها ونتائجها التدميرية ونحن نعرف وضع العراق “ورحم الله من عرف قدر نفسه” فالحرب تحتاج الى دعم الشعب بدون استثناء للدفاع عن كيان البلاد وثرواتها وكرامتها وفي المقدمة الدفاع عن حياة الناس، ولكن في العديد من القضايا المائية والحقوق بالموارد المائية فان خيار الحوار الجاد واللجوء للمحافل الدولية بما فيها المحاكم المختصة كونه الدواء السليم في الظروف الراهنة واننا نتجاوز قضية العنف ونعتبر الحل السلمي هو هدف ممكن في المرحلة الحالية ويحتوى هذا الهدف

    أولاً: التوجه للمحافل الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الامن وحشد كل ما يمكن حشده في سبيل حقوق العراق بموارده المائية وحماية لأمنه المائي

    ثانياً: الخطوة الأخرى المهمة هو العلاقات الاقتصادية وفي مقدمتها خلق وعي مرتفع بمقاطعة البضائع من كلا الدولتين الصديقتين إذا لم تحل إشكاليات حبس المياه عن العراق !! وتحجيم الواردات وتقليلها شيئاً فشيئاً

    ثالثاً: الوقوف بحزم ضد القواعد والتواجد التركي في الأراضي العراقية ومنع إيران واجندتها التحجج بالطائفية واستغلال المزارات الدينية وغيرها من التدخل في شؤون العراق الداخلية.

    رابعاً: هناك طرق وأساليب عديدة للدفاع عن وجود الشعب العراقي وعلى كيان العراقي الوطني والسعي لوقف الاستيلاء موارده المائية.

    ان الجفاف المقصود الذي يطل برأسه لأغراض ضيقة يعتبر عبارة عن اعلان الحرب بطريقة باطنية على الشعب العراقي والتوجه العدواني لتجيف دجلة والفرات والانهار الأخرى من خلال بناء السدود التي تحجب حصة البلاد وهذه الأنهار ومصادرها هي شريان الحياة للملايين العراقيين.

    ــــــ ما العمل ايها المتصارعون على الكراسي واموال العراق وأنتم تصرخون لإنهاء وجود القوات الامريكية ( ونحن معكم ) بدون أي إشارة للدول الأخرى وتدخلاتها !! لا بل الصمت على عدوانية عطش العراقيين وتدمير أراضيهم الزراعية ثم التحكم بالأمن المائي، لقد كشف برهم صالح رئيس الجمهورية وقال في كلمة ألقاها بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، “من أن 54% من الأراضي الزراعية في البلاد معرّضة لخطر فقدانها زراعياً بسبب التملح، والتصحر يوثر في 39% من مساحة العراق” وتابع برهم صالح مؤكداً ان ” بناء السدود على نهري دجلة والفرات أدى إلى نقص متزايد في المياه بات يُهدد إنتاجنا الزراعي وتوفير مياه الشرب وزحف اللسان الملحي نحو شط العرب، وقد يواجه البلد عجزاً يصل إلى 10.8 مليار متر مكعب من المياه سنوياً بحلول عام 2035″. ومع احترامنا لبرهم صالح لم يشر الى جفاف انهار مثل سيروان وكارون والزاب والكرخة وحوالي ( 45 ) جدول ونهر قامت ايران ببناء السدود وتحويل مجاري البعض منها كما دأبت في ضخ مياه المبازل الملوثة في شط العرب والأراضي العراقية المجاورة للحدود، كان المفروض به كرئيس الجمهورية توجيه الدعوة الشديدة للكف عن حبس المياه وهو اضعف الايمان!.

    ان الاحصائيات التي اشارت الى الواقع المأساوي الذي حل بالعراق والشعب العراقي ومن خلال وثائق مثبتة ان حوالي أكثر من ( 7 ) ملايين تضرر بسبب الجفاف مما دفعهم للنزوح الاضطراري عن مناطقهم وقد يكون الخطر المحدق في استمرار سياسة الاستيلاء على موارد المياه التي ستلحق اشد الاضرار في المستقبل وبخاصة عندما تتضاعف اعداد السكان بحلول عام 2050 الى حوالي ( 100 ) مليون بينما اشارت المصادر ان تعداد السكان في العراق في الوقت الحالي حوالي ( 40 ) مليون

    على كل مسؤول وطني شريف أن يفكر بروحية وطنية في الكوارث والمصائب التي تلف البلاد وملايين الكادحين وأصحاب الدخل الضعيف والفقراء ؟ نتمنى ان لا تغلق الضمائر قبل العيون؟ وينتهي العراق الى بلد بلا ماء حاله حال بلدان الجفاف بعد ان كان لملايين السنين يطلق عليه بلاد ما بين النهرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *