تأثير شروط صندوق النقد الدولي على السياسة الاقتصادية العراقية وعلى المواطن [قراءة تنتظر مراجعة المتخصصين ومعالجاتهم]

 العراق الجديد تتفاقم الأزمات ومنها الأزمة الاقتصادية متمثلة في انهيار شامل في البنى والركائز الأساس وفي التضخم وضعف القدرة الشرائية للعملة المحلية وفي ضخامة البطالة وشيوع الفقر وتعاظم نسبه بخاصة الفئات المسحوقة التي تقع تحت خط الفقر أو حواليه مع سحق واضمحلال للطبقة الوسطى  هذا إلى جانب عدم وضوح في التخطيط هذا إنْ لم نقل عدم توافر خطة استراتيجية شاملة وتعطل مسارات الانتاج بشكل عام في المفاصل المهمة وتلكؤ في نمو انتاج النفط أضف إلى ذلك ضبابية في السوق المحلي وفي التوجه المؤمل بين التخطيط المركزي واتجاه الخصخصة غير المحدد المفهوم على صعيد التعاطي عراقيا معه  يزيد من كل هذه الحالة فروض قسرية من جهة المؤسسات الدولية المعنية بالشأن العراقي أقصد في المقام الأول صندوق النقد الدولي وشروطه…

وأسئلتنا هنا ستتركز على تأثيرات شروط صندوق النقد الدولي على الاقتصاد العراقي واتجاهاته وعلى أوضاع المواطن العراقي المعاشية المباشرة… طبعا مع الإشارة إلى مفردات تفصيلية على صلة بموضوعنا.. وفي وصفنا للوضع الاقتصادي العراقي ينبغي أن نشير إلى أنه وصل حدا من التهالك والاستنزاف في ضوء السياسات المتهورة للنظام السابق ونتائج حصار اقتصادي [بإشارة أكيدة لمشاركة المجتمع الدولي في المسؤولية] وحروب عبثية متعاقبة ما أدى لاختلالات خطيرة في الأداء وإلى  إنجازية هزيلة وتخبط في الخطى..

وهكذا انهارت العملة العراقية على الرغم من الاحتياطيات الضخمة التي يملكها العراق من الثروات والأرصدة ومن حجم العمالة ونوعها والإمكانات المتاحة وطنيا لتوظيف كل تلك العوامل… ومن دينار يساوي 3.8 دولار وصل الأمر إلى حد صار الدولار الواحد يعادل في بعض السنوات الــ 4 آلاف دينار.. وفي توقع لتحسن سعر الصرف والقدرة الشرائية كان يُفترض أن يعود الدينار إلى أسعار قياسية لو انطلقت عمليات إعادة الإعمار لكنه اليوم لا يساوي إلا حوالي 1400 بالقياس إلى الدولار بعد أن استعاد 15% من قيمته كما في قراءة نهاية 2006 على وفق دراسة صندوق النقد الدولي ..

وما يقوله صندوق النقد بشأن الوضع الاقتصادي العراقي متوافر في تقاريره على سبيل المثال القول: إن النمو الاقتصادي في العراق أبطأ من المتوقع وذلك في وقت تتخبط المحاولات الرامية لزيادة انتاج النفط فوق مستواه الحالي البالغ مليوني برميل يوميا. وقد ورد في مصادر الصندوق عبر مراجعته السنوية لاقتصاد العراق إنَّ “النمو الاقتصادي أبطأ مما كان متوقعا وذلك بسبب عدم تحقق النمو المتوقع في انتاج النفط.” وتوقع الصندوق وصول معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي للعراق إلى 6.3% في العام 2007 بزيادة ليست أكثر من عشر بالمائة عن الرقم السابق 6.2% في 2006. والنفط هو المصدر الأساس والأول إن لم نقل الوحيد حاليا للعملة الصعبة حيث يملك العراق ثالث أكبر احتياطيات نفطية عالميا. وإيراداته تبقى أساسا لإعادة بناء البلد بعد سنوات العبث وسنوات جديدة من التخبط.

فإذا عدنا لقراءات مصادر الصندوق لظواهر اقتصادية أخرى سنجدها تشير إلى أن التضخم قد انحسر في العراق لكنه ما يزال مرتفعا لأبما يؤثر جديا في المواطن مباشرة. فلقد زاد التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بين عامي 2005 و2006 من 31.5% إلى حوالي 65% وذلك أساسا جراء نقص المعروض من السلع لاسيما في منتجات الوقود التي ذكرناها للتو. فيما التضخم الأساس الذي يستبعد أسعار الوقود والنقل هو الآخرمرتفع أيضا ليقف على ناصية الـ 32%.

وفي قراءة أخرى نجد حجم الكساد التضخمي ينهش في عضد الاقتصاد ليمثل مشكلة خطيرة تجابه المجتمع العراقي في الوقت الذي بلغت فيه نسبة التضخم في بعض القراءات عند نسبة الــ 76% ترافقها أرقام البطالة التي فاقت أكثر من مليوني عاطل عن العمل وهي أرقام أقل مما تصفه بعض القراءات الأخرى بما يتجاوز الـ 50 – 60% من مجموع حوالي 7 مليون شغيل. وهنا تتضارب الأدوات المستخدمة للحد من ظاهرتي التضخم والبطالة وما يهمنا هنا هو توكيد ربط ظاهرة التضخم بارتفاع أسعار المشتقات النفطية التي جاءت  في ضوء استجابة الحكومة  لشروط صندوق النقد الدولي الذي يطالب بجعل سعر لتر البنزين 750 دينار محسوباً على أساس سعر استيراده [يتم استيراد (10) ملايين لتر يومياً] مع محاولات حكومية [ترقيعية] لتجنب الوصول إلى هذا الرقم لأنه سيؤدي حتما إلى رفع نسبة التضخم إلى أكثر من 100%  ومن الحلول الترقيعية التي يتم اللجوء إليها بحث الحكومة في المعدل الوسطي المفترض لمعالجة هذه المشكلة من خلال معدل مأخوذ من سعر البنزين المستورد وكلفته (750) دينار للتر الواحد والبنزين المجهز منمصافي وزارة النفط بكلفة (250) دينار بمتوسط كلفتي الاستيراد والانتاج فيكون الافتراض حوالي 400 دينار لكل لتر بنزين، مذكرين هنا أن السعر قفز بوتيرة غير مسبوقة من بضع عشرات للتر قبل 3 سنوات إلى 350 قبل سنتين ونحن لا نغفل أيضا تقديم تصور للقارئ في توجه الخطة الحكومية بموازنة عام 2007 لتقليل الدعم الحكومي لأسعار المشتقات النفطية حيث اقترحت الموازنة تخفيض مبلغ (300) مليون دولار في حين أن الدعم المقدم في العام 2005 بلغ (5.4) مليار دولار وهبط إلى (2) ملياردولار عام 2006 وسيتناقص إلى نصف هذا الرقم في هذه السنة وهو ما يؤشر إلى الأسباب الحقيقية لتلك القفزات السعرية وتحميلها الأزمة للمواطن إلى جانب مساهمة سلبية كبيرة في ظاهرة التضخم ومن ثمَّ في معاناة مركبة مضاعفة للمواطن نفسه الذي صارت أسعار المحروقات تستهلك أكثر من 40% من ميزانيته فوق تفاقم الأسعار الأخرى ومتطلبات المعيشة في ضوء هذه السياسات!

وفي الإطار ذاته يبقى لنا أن نؤكد أن من أدوات مكافحة التضخم أن نمضي في مراقبة أسعار الصرف والتدخل بما يؤدي إلى ضبط وتيرة متنامية لتحسن مؤداه كبح جزئي للتضخم بخلاف شروط  صندوق النقد التي تفرض تعويم العملة وتحريرها.. وقد اتجه البنك المركزي العراقي إلى هذه الفلسفة لكنه أضاف سلبية لسجل السياسة الحكومية المهادنة لشروط الصندوق مستخدما نظام الفائدة على القروض وصلت إلى 25% وهو ما قد يثير تناقضات من نمط يجيب عنه سؤال أي القطاعات الانتاجية ستعود على أصحابها بأكثر من الـ 25% ما يؤدي لقبول التعامل بهذه الفوائد المرتفعة؟ وطبعا هذا غير موجود في الوضع الاقتصادي والأمني العراقي المخصوص ما يعني في النهاية تعطلا آخر [فوق الشلل الموجود أصلا]  في أنشطة الانتاج الصناعي والزراعي والتجاري… وقد سمعنا تلك الشكاوى مطروقة في سوق الأوراق المالية مؤخرا للأسباب الشبيهة بشأن الفوائد..

ونحن بالمقابل نشير إلى ضرورات التعديل الهيكلي العام والشامل وبدراسات تكاملية بين مختلف القرارات والإجراءات المؤملة علاجا للمشكلات المستعصية. فأمور تتعلق بمستويات معيشة العراقي وبالعلاقة بين العراق وبين صندوق النقد الدولي ومؤثراتها من الأمور الاستراتيجية التي تحتاج لبعد نظر وقراءات تخصصية محددة فما يسمونه روشيتة أو وصفة الصندوق تعني جملة من الإملاءات التي  لا تتلاءم والوضع العراقي المخصوص الذي ينبغي التفاوض بشأنه من خلال خصوصية الوضع العراقي المعني بقراءتنا ومن ثم الوصول إلى العلاجات الناجعة التي ينتظرها.  فخفض العجز في الميزانية [بناء على شروط الصندوق] على حساب تقليل الإنفاق العام ومن ثم على حساب إلغاء أشكال الدعم الحكومي التي أشرنا إليها أمر يعني في الخلاصة لا معالجة الأزمة وإنما تعقيدها ومفاقمة أوضاع الناس وإن جرى من خلاله التوظيف لرفع الـ 80% من الديون البالغة إجمالا حوالي 126 مليار دولار كما يحاول بعضهم تمرير الأمور تضليلا بالقول إن رفع تلك الديون أمر إيجابي بالمطلق.. وسؤالنا التالي يفضح أن أمر إطفاء تلك الديون بشروط الصندوق التي لا تراعي ضرفنا المخصوص ليس إيجابيا بالمطلق والسؤال هو: ما الذي يدعونا لمثل هذه الإجراءات [شروط الصندوق]  التي تعني مجددا تحميل الطبقات المسحوقة الثمن باهضا مثلما دفعته بالأمس من جيبها ضريبة للحروب العبثية وفوقه التضحيات الجسام بأرواح مئات ألوف أبنائنا؟!!

إن هذه الحقيقة ستعني لا سحق الطبقة المتوسطة ولا تحميل الطبقات الدنيا مزيدا من الآلام حسب بل ستعني مزيدا من سحق العلاقات الاجتماعية وتفكيكا لبنية العائلة حيث صرنا بمجابهة مشكلات متولدة عن هذه السياسة منها للذكر لا الحصر عزوف عن الزواج وتفاقم ظاهرة العنوسة وظاهرة الطلاق وتحطيم عرى العلائق العائلية وتغير خطير في القيم الاجتماعية الروحية والثقافية [سلبيا] وتسرب عشرات الآلاف من الطلبة خارج مدارسهم ومعاهدهم ومن ثمَّ تزايد الأمية الأبجدية والحضارية وظواهر اللجوء للإفساد والجريمة ودخول حالة التعاطي بالمخدرات وهذه جميعها غير قضية الاخفاق في تلبية الحاجات اليومية الأساس للحياة وما ينجم عنها من معاناة آنية مباشرة…

إن المواطن لا يمكنه أن يقول لابنه المريض لننتظر الحكومة حتى تعالج أزمة يسمونها التضخم ولا يستطيع تصبير ابنه الجائع قائلا له لننتظر الحكومة حتى تعالج ما يسمونه البطالة أو الكساد أو الكساد التضخمي فهذه وغيرها من التشوهات من ظواهر مرضية  لا يمكنها أن تسد رمق حاجة أساس للحياة لا لرضيع ولا لبالغ! وهما كلاهما ليسا مطالبين بالتعرف إلى هذه الاصطلاحات الاقتصادية ليسدوا بها حاجاتهم!

وهنا سيكون علينا أن نقول إنَّ من ينبغي عليه التعاطي مع هذه المشكلات مباشرة هم التكنوقراط والمتخصصون وهؤلاء وجوبا بحاجة لقراءة النظريات الاقتصادية في ضوء معطيات واقعنا العراقي المخصوص لأن أفكار من نمط إعادة هيكلة الاقتصاد أو إصلاحه الهيكلي لأمر يتضمن لا شروط البنك أو الصندوق من أجل مساعدة بلد بعينه بل يتضمن بخاصة في حالتنا العراقية مزيدا من الآلام والجريمة التي تصب في معالجة مسيرة اقتصاد العولمة واقتصاديات الدول الرأسمالية الكبرى على حساب مجموع دول الفقر ونهب ثرواتها مجددا بآلية أخرى بما يعزز مسيرة مقبولة للسوق الرأسمالي وأسهل لترحيل أزماته من داخل تلك الدول إلى بلداننا وهي جزئية من جوهر المشكلة وطبيعتها……

وعراقيا تبقى لدينا بدائل في المفاوضات والحوارات الدولية تنبع من إمكانات العراق بخاصة ونحن لا نتفق مع الصندوق لتسديد دين أو حسم نسبة منه بما يعود على جيلنا الحالي بل نحن أمام ثروات هي ملك أجيال ستأتي وستجد عراقا بائسا مثلما تسلمناه من ناهب مخرِّب سنسلمه أكثر خرابا وفي المرة القابلة سيكون المقتل.. فهل فينا من قيادة اقتصادية أو سياسية تجرؤ على هذه الفعلة اليوم؟ أي أن ترهن الأجيال المتعاقبة في ربقة عبودية قبل أن تولد؟؟

إذن فلنبحث عن شبكة للحماية الاجتماعية ترتقي إلى مستوى مؤسساتي معاصر كما في بلدان الرأسمال والثروة ونحن نملك هذه الثروة التي تحقق العدالة الاجتماعية ويمكنها التطلع للتوازن في المجتمع من دون حالات نهب وتركز للثروة وفساد مقابل هبوط حاد تحت مستوى الفقر لشعب بأكمله… وهذا أمر نراه يبتعد بحسب خطاب الوزارة التي ألغت سمة وجود الشغيلة ونقاباتهم فكيف بنا غدا بشبكة الحماية ومن سيطالب بها؟؟ وعلى الرغم من ذلك فإن وزير المالية العراقي بدلا من التقدم بمفاوضات جدية مسؤولة وبإرادة تعود للمتخصصين للمعالجة يجدد التوكيد بالتزامه بشروط الصندوق والعمل على تحقيقها كاملة في موازنات 2007 وما يتبعها ووزراء آخرون يقامرون بقرارات ضد الشغيلة وضد مصالحهم والحكومة تمضي في آليات تتقاطع ولقمة العيش العصية للشعب الفقير في بلد الغنى والثروات!!

وهكذا فهذا الوزير أو ذاك يشاطر سياسة الصندوق في إغفال الجانب الاستثنائي للوضع العراقي ويُخضِع العراق لشروط بلد منتج فيما هو بلد يعتمد اليوم على ثروة ناضبة لا تعود حاليا بخاصة في ضوء شروط الصندوق بأية إمكانية لإحياء الدورة الاقتصادية الانتاجية منها تحديدا حيث يجري توزيع العائدات على أمور السداد من جهة وعلى أمور سداد الحاجات الاستهلاكية المباشرة التي لا تدخل في تعديل الوضع الاقتصادي على المديين المتوسط والبعيد وهي بالمناسبة لا تعود بفلسفتها الحالية على توفير حاجات الإنسان الحياتية المباشرة دع عنك حالات الفساد والتهريب والسرقة وطواحينها الجهنمية….

إنَّ التفكير بإعادة الإعمار يمكنه البحث في قراءات من نمط تقديرات خبراء الاقتصاد لحجم الاستثمارات المطلوبة لاعادة بناء مرتكزات العراق الاقتصادية وبناه التحتية البالغة حوالي 100 مليار دولار على مدى السنوات الخمس القادمة. وهذا أمر ممكن إذا ما ارتكز لدعم مستقر ثابت يدوِّر عجلة الاقتصاد والإعمار ويعود بالسداد بلا تلكؤ مع حالة عدم خضوع شطب الديون  للمراجعة كما جرى في  قرارات نادي باريس وهو أمر آخر ينبغي مراجعته في سياسة وزارة المال العراقية.

وسيحالفنا النجاح الوطيد على الرغم من وجود تحديات تواجه الاقتصاد العراقي من مثل تدني الاستثمارات بسبب ارتفاع نسب البطالة في المؤسسات والشركات والمعامل المعروضة للاستثمار وارتفاع معدلات التضخم وانخفاض الناتج المحلي وإنجازيته لتقادم خطوط الانتاج وتدني مستويات العاملين من النواحي الفنية والمعيشية وعدم تكامل القطاعات بما يكمل بعضها بعضا كما في حالة النظر لما آل إليه القطاع النفطي من انتكاسات كبيرة جراء سوء إدارته واتباعها طرقاً متخلفة في الاستكشاف والانتاج والتصدير وعدم الاستفادة من المستجدات العلمية الحديثة ما جعله غير قادرعلى تلبية الاحتياجات المحلية من انتاجه حتى صار اليوم بحاجة إلى ما يزيد على 15 مليار دولار لإعادة بنيته التحتية ولكنه مرة أخرى وتوكيدا لرؤيتنا مبلغ ممكن التحقق بطرائق عديدة منها للمثال لا الحصر حالة جذب الاستثمارات.

ويمكننا ردا وبديلا عن السير في التمسك بشروط قسرية قاسية للصندوق الحديث عن طاقات استثمارية كبرى في المجالين الصناعي والزراعي بخاصة في مجالات صناعات السمنت والبتروكيمياويات والأسمدة وصناعة الأدوية وصناعة الملابس والمشروبات الغازية وبعض الصناعات الكهربائية. وزراعيا حيث يشغِّل القطاع 40 % من الأيدي ويساهم بـ 30 % من الانتاج الوطني في الوقت الذي يؤشَّر عليه الاستمرار باتباع أنماط وآليات عمل قديمة وزحفاً للطارئين عليه بالاستحواذ على الأرض او مفردات القطاع وبيع معظم مشاريعه العامة التي أنفق عليها مبالغ طائلة من ثروة الشعب وانزواء الملاك الحقيقيين، في الوقت ذاته يمكن التطلع لحركة انتاج مختلفة نوعيا..  وطبيعي أن تكون شروط الصندوق اليوم مفردة أخرى لتواصل الأزمة صناعيا وزراعيا بسبب الخلل المفروض على السياسة الاستثمارية والموازنة المنتظرة كما تم تبيانه…

بالجملة سنجد أن تأثير شروط صندوق النقد الدولي على السياسة الاقتصادية العراقية العامة تتمثل في موضوعات 1. تحرير التجارة.    2. بيع القطاع العام.   3.  تقليص النفقات العامة. وفي هذا الثلاثي وجدنا تهديدات جدية للواقع العراقي وللمواطن آنيا وبشكل مباشر وعلى المدى البعيد كذلك… وسيكون علينا العودة القهقري إلى حيث إعادة ربطنا بعجلة الأزمات العالمية وتناقضاتها و إلغاء الشروط التنافسية وتحرير أسواقنا أمام الأجنبي وقد أوردنا سلبيات ومخاطر أخرى كما في مجال مكافحة التضخم على حساب الأغلبية من الفقراء من جهات رفع الأسعار وإلغاء الدعوم والإعانات وتقليص البطاقة التموينية بل إلغاؤها ورفع أسعار المحروقات بما يعني في الدورة الاقتصادية مزيدا من التداعيات السلبية الخطيرة الأخرى… ومن الطبيعي أن نشير إلى أشكال غير مباشرة للتأثير من نمط تحويل الأرباح للاستثمارات إلى الخارج بخاصة في عملية استثمار الشركات النفطية مصدرنا الوحيد وشريان الحياة للعراق ولنلاحظ مسائل تتعلق ببيع القطاع العام بطريقة السرقة وإحالة الثروة الوطنية لملكية فردية خاصة تصادر حقوق الشعب في ثروته وملكيتها العامة ومردودها للجيل الحالي والقابل…

إمها عودة الآلة الجهنمية للسحق [اللاهوتي] القروسطي للإنسان وهو ما سيفضي إلى مجتمع تتنازعه الانقسامات والصراعات والاحتراب الأهلي بسيادة قيم البلطجة والفساد واستشراء وحشية الغاب ومعطيات ترحيل الأزمات إلينا.. فهل نمضي بصمت إلى مصيرنا الذي ما عاد مجهولا بعد أن تبينا الخيط الأبيض من الأسود.. اللهم يابركة رمضان القادم إلينا ورحمته أبعدنا عن هلوسات التخبط وقربنا حيث يحكم العقلاء منا فنحتكم إليهم!!!!!!!!!

* الأرقام من مصادر صندوق النقد وقراءات الإحصاءات التي تصدر في بيانات وتصريحات حكومية ودراسات متخصصة…

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *