أيتامالعراق ليسوا فة عادية في المجتمع بل وجود ديموغرافي يتضخم مع استمرار الصراعات ونظام ينشغل بالمحاصصة الطائفية فيما لا يهمه أية فئة عادية أو استثنائية الظروف.. وفئة الأطفال اليتامى وبينهم أيتام الحروب والنزاعات لا يملكون سوى الأنين وصراخ (الصمت الأخرس) لأنهم لا يدركون أسباب حال تم إلقاؤهم فيها بلا رحمة وهم يجابهون أسوأ ظروف القسوة والعنف ومعاني الاستغلال ووحشيته وهمجيته ومن هنا فإن ضعفهم وهشاشة وجودهم وأدواتهم وعدم وجود رعاية ولا من يدافع عن حقوقهم دفعهم لمصير مجهول وبات المرجل يغلي ليقذفهم بميادين الجريمة بوقت نحن أحوج ما يكون للسلم المجتمعي وأسباب التمسك به.. هذه قراءة عجلة موجزة عسى ييلتفت إليها كل متخصص من بوابته بقصد تبني قضية قبل مشاركتها في إنهاء البلاد والعباد وجوديا فهل من يسمع؟ ثقتي بوجود من هو في منطقة الفعل والإيجاب فإليه لنمضي
أيتام العراق، بين قسوة الحال وتعقيدات ما يجابههم من مشكلات في ظل غياب الرعاية
تيسير عبدالجبار الآلوسي
يفقد أطفال بالملايين أحد الأبوين أو كليهما لأسباب عديدة، لعل بين أبرزها تلك الحروب المشتعلة نيرانها جحيما يلتهم أناساً فيما يترك آثاره على مجمل من لا يحصد أرواحهم وأخطر فئة في تلك الآثار والبصمات الجهنمية المؤلمة الفاجعة هي فئة الأطفال اليتامى..
واليتيم أو العجيّ أو اللطيم هو أيّ طفل فقد أباه أو أمه أو كليهما حتى يصل سنّ البلوغ. وقد ناهزت الإحصاءات الأممية عالميا لليتامى الـ150 مليون تقريبا فيما بلغت نسبة يتامى العراق بينهم الـ5% أو خمسة ملايين طفل على وفق مفوضية حقوق الإنسان ولكن مما لا يمثل إحصاءً دقيقا شاملا في العراق..
لقد خلَّفت النزاعات والصراعات العنيفة بعدد من بلدان المنطقة والعالم نتائج كارثية بهذا الميدان وإذا أخذنا على سبيل المثال ما جرى في فلسطين \ غزة فسنجد أنه بمدة وسقف زمني قصير أوقعت الحرب على غزة ما يناهز الـ40 ألف يتيم تقريبا منهم أكثر من 17 ألف ممن فقد الوالدين كليهما..
وسنجد الكارثة أعلى حجما في السودان وفي بلدان الحروب الكارثية.. لكن لنبقى في العراق. إذ أمام حجم اليتامى مجتمعيا لا نجد أكثر من عدد جد محدود ورمزي بمعنى الكلمة من دور الرعاية التي لا تصل الثلاثين بجميع الأحوال والأنكى أنها لا تضم لرعايتها إلا أقل من مائة طفل!
وتذكر الإحصاءات أن أكثر من ربع مليون من الأطفال انضموا لليتامى في العراق بين عامي 2018 و2022.. وأغلب يتامى البلاد بخاصة ممن تيتم بعد الحروب المحلية بين جماعات مسلحة وبالضد من الإرهاب ومشروعاته الإجرامية لا يدخل السجلات الحكومية ومن ثمَّ فإن معاناتهم مركبة مضاعفة بصورة وحشية فاحشة..
إذ يعاني اليتامى من ظروف شظف العيش والعوز والحاجة في ضوء أوضاع البلاد ونسب الفقر والمعلات الاقتصادية البنيوية والخلل الهيكلي في مبادئ العدالة الاجتماعية المفتقدة حيث أشكال المعاناة من الفقر المدقع، وحال التشرد بلا مأوى وبلا معيل، إلى جانب ظواهر الحرمان النفسي العاطفي والروحي القيمي، مع مجابهة صعوبات جدية خطيرة تعترض الحصول على التعليم وفرض التعلّم و\أو فرص العمل الملائم وغير الاستغلالي، فضلا عن نقص فادح في ميدان الرعاية الصحية والاجتماعية، دع عنكم ظواهر التهميش لهذه الفئة المهمشة أصلا بظروف تأثير الصدمات النفسية الناجمة عن فقدان الأهل بخاصة الوالدين أو المعيل والمتأتية عن عيش ظروف النزاعات التي تلج بعضها أجواء الحروب الدموية الهمجية، وبالتأكيد يخلق هذا بمجمله مستقبلاً مجهولاً لأولئك اليتامى في ظل غياب الدعم والرعاية الكافيين من الحكومة والمنظمات المعنية المفتقدة في أجواء المشهد السائد..
إن المنظومة السائدة لا تحجب عن المؤسسات الحكومية الاستراتيجية الجدية المؤثرة بل تذهب أبعد من ذلك نحو نهج سطوة الاختلال بالموازين حيث سطوة (المنظمات) الميليشياوية و\أو المافيوية مقابل التشكيك بأية محاولة لتشكيل منظمات حقوقية أو منظمات مجتمع مدني يمكنها تقديم الخدمة والرعاية حيث روتين لا ضابط له ولا قانون..
وبعامة ينبغي أن نؤكد هنا على بعض من المشكلات التي يجابهها الأيتام في العراق مثلما تم رصده منذ التغيير في 2003 حتى يومنا ولعل أبرز ذلك يمكن اختزاله هنا بالآتي:
- ظاهرة عدم وجود رعاية مالية مناسبة: إذ أن عدم تسجيل اليتامى وعدم وجود استراتيجية عمل وإحصاءات رسمية حقيقية يترك الأطفال بلا رصيد لقوت يومهم.
- ظاهرة الفقر المدقع لليتيم: يمس اليتامى بوصفهم فئة هشة منبوذة مهملة ومهمشة أسوأ مظاهر الفقر وأكثرها في التدني والحرمان.
- التشرد: وفي ضوء الاختلال في الرعاية المباشرة وعدم احتضانهم يعاني اليتامى من الافتقار للموارد الأساس للعيش الكريم في مأوى يلجؤون إليه، ومن هنا فإن كثيرا منهم يحيون الكفاف في مخيمات النزوح أو في ظروف جد معقدة، من التشرّد وكما يرى المجتمع فإن ظاهرة أطفال الشوارع تتفاقم وتبرز لعنة بوجه المجتمع المحبط أصلا.
- وبذات الدواعي والأسباب يُحرم الأيتام من التعليم: إ يواجه الفرد منهم صعوبات ليس في الحصول على مقعد دراسي بل ويجابه التحدي شخصيا في قيود بيئته التي تُضعِف قدرات التعلم عنده، وفوق ذلك يغيب التوجيه اللازم لهم وأي شكل للمساعدة، ما يؤدي إلى التسرب من المدارس بصورة أوسع من أقرانهم الآخرين.
- ظاهرة عمالة الأطفال: إن ظاهرة الفقر والفقر المدقع يدفعهم إلى (العمل) في سن مبكرة، وهو غالبا ما لا يكون عملا مناسبا لأعمارهم وهذا يفاقم من الحرمان بوجهيه التعليمي والاجتماعي فضلا عن ظواهر أطفال الشوارع والانحراف والوقوع ببراثن عصابات الجريمة بأشكالها.
- هذه الفة الضعيفة فاقدة المعيل والسند والراعي الأمين تعاني اليوم من مضاعفات أخرى شديدة الوطأة عبر التهميش وغياب الرعاية والدعم: ما يشحذ آلام الشعور بالإهمال، بخاصة مع غياب فعلي خطير لأي شكل من أشكال الدعم الحكومي والمنظماتي المخصص لهم، وطبعا هنا تُطلق جيوش من الأطفال الذين يوضعون لقمة سائغة للاستغلال الفاحش..
- ظواهر الصدمات النفسية والانعزال: حيث معاناة من الوحدة وجراحات الألم النفسي نتيجة فقدان السند الرئيس لوجودهم أي الأب أو الأم أو كليهما، مع انعدام في الدعم النفسي والروحي في ظل أبشع أشكال الحرمان.
- ولمزيد اختصار على القارئ الكريم، فإن مشكلات صحية ملموسة وظواهر كثيفة من الاحباطات والانكسارات مع وجود بشاعات الاستغلال والاعتداءات والانتهاكات بلا من يتصدى لها وافتقاد الأمل والفرص الجدية الحقة ما يتضخم بمشاعر تجاه المستقبل الغامض وظروف الحرمان من دوافع التمسك بالمنظومة القيمية السوية..
إن مشكلة التيتم أو ظاهرة الأيتام وحجمهم الديموغرافي محليا وأمميا لم تعد إشكالية عابرة بل دخلت بعد كل تلك الحروب العبثية وما خلّفته وبعد تغييرٍ، وضَع العراق على كف عفريت بين واقع مأساوي مريض كليا وبين ادعاءات خطابية مزيفة ؛ وضعه بمنطقة تتطلب لا وقفات لا تُغني ولا تسمن بل تغييرا جوهريا شاملا يمكنه أن يعالج مصدر الأزمة الإنسانية الكارثية ما يمكن المجتمع من توفير الحماية والرعاية والدعم بكل أشكاله التعليمية والاجتماعية والنفسية لفئة مهمشة ضعيفة أما سيتواصل إهمالها لتكون القنبلة المدمرة في مستقبل المجتمع مثلما هي اليوم بمن بات يبلغ الرشد بلا قيم تحكمه وبمعايير تسوغ له التخريب رد فعل على استغلاله..
إن السبب الذي أفرز وأنتج الظاهرة الحزينة الكأداء هو ذاته اليوم يجابه ذات النخبة المعنية بتحاصص السلطة وإغفال المجتمع برمته من حقه في بناء منظوماته وإنتاج خيراته وليس الاكتفاء بفتات الاقتصاد الريعي وعدم وجود عدالة اجتماعية توفر الحد الأدنى من الرعاية. وعليه فإن النزاعات والصراعات الطائفية ما زالت تنهش بعراق اليوم وستبقى إذا ما بقي إهمال السبب الأصل في المشكلات..
إن الحرمان ومستويات الفقر المدقع وعدم وجود رعاية للفئة الهشة من الأطفال يسوّق لظواهر استغلالهم في عمالة قاسية محظورة أمميا بعصرنا دع عنك قضية المحظور من تعنيف ومن اتجار وجودي بهم..
ألا فليتفكر كل من يهمل رفع رأسه لينظر بعمق إلى أن قبوله بوجود مثل ذاك حتما سيرتد بشكل مخصوص عليه.. ولتنطلق حملة الدفاع عن الطفولة وبينها يتامى الحروب والنزاعات قبل أن نورث زمنا لمنظومة الجريمة ليست المخدرات وانتفاء الأخلاق ولا الأسلحة سوى بعض مظاهرها التخريبية المدمرة للغد الذي نورثه للجيل التالي!
لنكن معا وسويا بمطلب توفير الرعاية والكفاية بلا مجال لتساهل بهذا الحق الوجودي لأصوات لا تعرف كيف تجابه ما يسحقها من تلك الآلة الجهنمية لزمن يمضي بإرادة غير إرادة الضمير الحي…
وكانت الأمم المتحدة قد أشارت في تقرير سابق إلى أن عدد الأطفال اليتامى في العراق يقدر بنحو خمسة ملايين طفل، مما يشكل 5% من يتامى العالم، وغالبيتهم غائبون عن السجلات الحكومية ويواجهون الفقر والتشرد.
في اليوم العالمي لأيتام الحروب، السادس من يناير كانون الثاني: هل سنشارك باليوم الأممي للبحث في قضية اليتامى في العراق والمنطقة بصورة تنقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات أوان!؟
***************************
اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته
********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************
تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/ تيسير عبدالجبار الآلوسي
سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير


