أعمق التضامن مع فتاة البصرة وعموم أبناء البصرة ضد ما تعرضت له من انتهاك سافر

هذا العار الذي يكشف طبيعة المنظومة التي باتت وصمة بجبين أعداء مجتمعنا العراقي بعامة والمجتمع البصري من قوى تخريب تجسد هوية النظام ومخرجات أدائه بالتقاطع والتناقض مع قيم المجتمع القائمة على احترام الإنسان وسمو وجوده وعلى مبادئ التنوير التي تقدس هذا الإنسان وحقوقه وحرياته وترفض أي انتهاك مما يتعرض له يوميا منذ أن استفحل وجود جناحي النظام من سطوة المال السياسي الفاسد للمافيوية والسلاح المنفلت للميليشيات مع القبض على فضاء الحياة باقتصاد ريعي ونهج اجتماعي سياسي يبيع بالناس ويشتري.. ومن هنا تمترس مسؤولينضد أصوات وقفت بثبات ضد الواقعة وعرَّفت بأسبابها ونتائج استمرار إفلات مرتكبيها (الحقيقيين) من العقاب مثلما القاتل المأجور ومن دفع له ثمن جريمته.. فلنتعظ بحق قبل فوات أوان ولات ساعة مندم.

المرصد السومري لحقوق الإنسان يتضامن مع الصوت النسوي التنويري ضد واقعة التحرش لفتاة البصرة ومجمل الظاهرة ومؤشراتها

صُدم المجتمع العراقي بعامة والبصري بخاصة من هول المشهد الذي اصطنعته ثلة ممن وقعت فريسة التخريب القيمي وباتت نتيجة البطالة والفقر والعزلة تحيا مشردة في الطرقات تسلك مسالك سيئة بلا ما يجعلها ترعوي وهي تعتدي وتنتهك وتخرب وتلك الثلة ليسست فردا ولا مجموعة أفراد كما أظهرت الواقعة وهي تتكرر وليست للمرة الأولى ولكن ما يعني موقفنا أن تلك الثلة هي جزء من فئة واسعة ومنظومة تتفشى كل أسباب تهديد المجتمع ومستقبله وهي فئة كبيرة مستعدة لكل الموبقات ليس الأخلاقية القيمية حسب بل وأية أفعال تخريبية ترتكبها مقابل أبخس الأثمان..

لقد كان مشهد التحرش الجنسي بفتاة البصرة وما يعنيه التحرش بطفلة قاصر ظنت أنها محمية بالقانون وسلطته وبالأعراف والقيم السامية التي يتسم بها البصريون؛ فإذا بها تقع في فخاخ هجوم رعاع عليها بكل وحشية وتخلف وانتهاك للقيم وللأخلاق التي طالما تشدق وعاظ الدين السياسي بالدعوة إليها وهم الأبعد عنها بدليل صمتهم تجاه الفعلة الشنعاء فيما يوغلون بمنظومتهم الخربة من فشل إلى آخر حتى في ضبط أبسط الأمور بعقالها أو بمحددات العرف المجتمعي السائد!

إننا نسجل مجددا ما سبق لنا وقوى التنوير والحركة الحقوقية تحليل أسسه وتشخيص نتائجه؛ من أن الاستمرار بالمنظومة الاقتصا اجتماعية الراهنة وبالنهج السياسي لطبقة كربتوقراط رجال الدين السياسي قد خرّبت وستستمر في فعلها التخريبي للمجتمع وقيمه وأعرافه فضلا عن مصادرة سلطة القانون لصالح سلطة موازية بل سلطة تؤكد بأفعالها المافيوميلشياوية بأنها فوق سلطة الدولة والقانون..

إن هزال الخطط الأمنية وانشغال المسؤولين ومستوى مهنيتهم وضعف سلطة القانون في ضوء استباحة قوى مسلحة خارج الدولة للحياة العامة والخاصة بتشكيلها سلطة موازية بل سلطة فوق سلطة الدولة واستمرار ظواهر الفقر والبطالة وتفشيهما والتسرب من المدارس ومجمل التعليم مع خراب مهول خطير لمنظومة التربية سواء أسريا عائليا بتفكك العائلة ومؤسسيا بغياب إمكانات عمل المؤسسات التربوية التعليمية وعلى رأس ذلك استلاب المعلم مكانه ومكانته وسلطته التربوية إلى جانب حجم ما يجابهه المجتمع من صدمات فردية وجمعية مع عدم توافر حلول ومعالجات في ظل غياب شبه كلي للخدمات النفسية الاجتماعية وشيوع نهج دونية مكان المرأة والفصل بين الجنسين والعيش بطريقة الحرمان من العلاقات السليمة وفضاءاتها وتشييئ الإنسان بخاصة هنا المرأة التي أحيلت إلى بضاعة تباع وتشترى في منطق الخطاب السائد وجعلها إيقونة رخيصة تابعة وسلبية

كل تلك الخطابات ومحدداتها قيدت الواقع العراقي بمنطق لم يشهد العراق نظيرا له إلا في ظل قرون الظلام المنقرضة وأعاد إحياءها نهج سلطة مشوهة بكل مؤشرات وجودها

إن محاولة التستر على الواقعة والتقليل من وضوح مؤشراتها وفضحها ما انحدرت إليه الأوضاع في البلاد لا يأتي إلا ممن يواصل تكريس المشهد المأساوي الكارثي بشذوذه ما يتطلب محاكمة علنية توقع أشد العقوبات في المعتدين وكل من حاول التقليل من أثر الواقعة وطبيعتها أو التستر على طرف فيها مع مطلب جوهري بمنح رابطة المرأة والمنظمات النسوية الإمكانات المناسبة لمزيد تثقيف مجتمعي يتصدى للعنف الواقع على النسوة ومجابهة ظاهرة التحرش بصورة تتناسب وحجمها وما انحدرنا إليه من مستويات لا إنسانية ضحلة وعبر جميع المنابر الإعلامية وغيرها..

فلنتنبه على مؤشرات الأحداث ومعانيها ودلائلها قبل ساعة لا ينفع فيها ندم

 

المرصد السومري لحقوق الإنسان

المرصد عضو المنتدى العراقي لمنظمات حقوق الإنسان

 03 يناير كانون الثاني  2026

 

 

 

***************************

https://www.ahewar.org/news/s.news.asp?nid=5459419

للاطلاع على بيانات المرصد السومري لحقوق الإنسان في أخبار التمدن 

***************************

اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/              تيسير عبدالجبار الآلوسي

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...