لنعمل على حماية ما تبقى من أراضي العراق الرطبة ونحمي وجودنا ومستقبله

بغض النظر عن خلافات السياسة ومشكلات الصراع على السلطة وتجميدها بين يدي من يتحكم بها بنهج بعينه لطالما عبرت الحركة الشعبية عن رفضه؛ فنحن في وطن ارتبط تاريخيا برافيديه ليس اسسما بل حياة وتنوع أنشطة ووجود بيولوجي بتنوعه المهدد بالفناء! إن تدهور نسبة الأراضي الرطبة عراقياي بما يفوق الثلثين لا يقف عند حدود التجمع البشري بالأهوار بل يمتد ليُصادر العراق بدفعه للتصحر والبوار أو الموت فناءً وتلك تهديدات أكبر من بيئية إيكولوجية ما يتطلب موقاف عاجلة وفورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه هذه صرخةتطلق نداءها لاستعادة حيوات الأهوار وسكانها ومن ثم العراق وأهله جميعا.. فهلا تمعنا فيي التهديد وبدائله التي تجابهنا؟؟؟

في اليوم الدولي للأراضي الرطبة: متى تصحو الجهات المسؤولة لحمايتها في العراق؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي

أعلنت الأمم المتحدة يوماً عالميا لحماية الأراضي الرطبة بوصف تلك المهمة سبيلا باتجاه مستقبل البشرية المشترك.. وقد كان هذا الاهتمام الأممي منصباً على منطقة تمثل نظاما بيئيا يشكّل الماء فيه العامل الأساس الذي يتحكم في الحياة النباتية منها والحيوانية وبيئتهما. وحتما يشمل التعريف الأوسع لمصطلح الأراضي الرطبة: المياه العذبة مع النظم الإيكولوجية البحرية والنهرية وشطآنهما بجانب مستودعات المياه الجوفية والمستنقعات والأراضي العشبية الرطبة والواحات ومسطحات المد والجزر وفي بعض دول العالم تضاف مساحات أخرى منها الشعاب المرجانية، ويُضاف هنا مواقع الأنشطة البشرية من قبيل: أحواض السمك وحقول الأرز والخزانات وأحواض الملح.

لقد برهنت التجاريب البشرية وتفاصيل العيش فيها على أهمية استثنائية كبيرة ومميزة للأراضي الرطبة سواء للناس أم للطبيعة بالاستناد إلى قيمتها الأصيلة للنظُم الإيكولوجية المباشرة وللفوائد المتأتية منها، بميادين بيئية مناخية وإيكولوجية وأيضا اجتماعية وثقافية فضلا عن المسارات الترفيهية والجمالية وكلها مجتمعة بمسار تلبية مطالب التنمية المستدامة ورفاه الإنسان.

وعلى الرغم من محدودية مساحة الأراضي الرطبة عالمياً، بما لا يصل نهائيا مستوى عُشر المسطحات [6%] فإن نسبة تقارب نصف الكائنات الحية [40%] تحيا على تلك المساحة. أما عراقيا فإن النسبة الكبيرة لتلك المسطحات بين مصبات الأنهار والدلتا والأنهار نفسها والمياه الجوفية والأهوار مترامية الأطراف ومزارع الرز وأحواض السمك لم تعد تشكل اليوم أكثر من معدل 2%

وعراقيا فإن المساحة التي كانت يوما تعادل حوالي الـ20 ألف كيلومتر مربع بنسبة تجاوزت الـ4 إلى 4.5% من مساحة العراق باتت اليوم لا تتجاوز الـ2% وببعض الفصول تنخفض أكثر إلى 1.4% فقط وطبعا مع جفاف الأهوار أو تجفيفها أصيب العراق بظواهر من قبيل التصحر الذي أوصل نسبة الصحراء إلى أكثر من 41% من مساحة البلاد.. ونشير هنا إلى المتغير المناخي وقلة تساقط الأمطار وحجب الأنهار كليا أو جزئيا من منابعها بتغيير مسارات كثير منها أدى لانخفاض منسوب دجلة والفرات مع انخفاض المياه الجوفية نتيجة الاستخدام الجائر فضلا عن أسباب متنوعة أخرى أدت لانحسار المساحات المائية المفتوحة لتشكل حوالي 1.25% فقط..

وعلى الرغم من أنَّ الأهوار تشكل المكوّن الأساس للأراضي الرطبة في العراق وعلى الرغم من خضوعها لاتفاقية رامسار الدولية الموقعة في العام 1971 وللحماية بإطار أممي إلا أنها باتت اليوم، أراضٍ جافة جرداء بأغلب مساحاتها ما أثر بشكل مباشر على التنوع البيولوجي الإحيائي بالمنطقة ولم تعد تصلها الطيور المهاجرة أو تسكن تلك المناطق أية ثروات سمكية بخاصة بعد تعرضها لتهديديات بشرية فضلا عن تأثيرات المتغيرات المناخية. لقد أخلت دول جوار بالإشارة إلى كل من إيران وتركيا بجانب سوء إدارة الحكومة العراقية الاتحادية وتلك المحلية  بكل التزامات رامسار التي تُلزِم الأعضاء بإدراج مناطقها الرطبة المهمة في “قائمة رامسار” لضمان إدارتها بفعالية للحفاظ على التنوع البيولوجي، ولمجابهة جدية لتغير المناخ، ومن أجل توفير المياه العذبة. بخاصة مع توكيد ما تشمله رامسار من مناطق تتمثل بالبحيرات، الأنهار، المستنقعات، ومصبات الأنهار. بجانب أنها تستهدف وقف فقدان الأراضي الرطبة والحفاظ عليها من خلال إجراءات وطنية وأخرى تؤكد على التعاون الدولي.

إن كل الوثائق تؤكد أهمية وضع قائمة الأراضي الرطبة قيد الحماية التامة الشاملة عبر:

  1. الاستخدام العقلاني لتلك الأراضي والحفاظ على طابعها البيئي ضمن سياق التنمية المستدامة.
  2. وتعزيز التعاون الدولي بأولوية التعاون الإقليمي بحدوده الجغرافية المشتركة ليركز على حماية الأراضي الرطبة العابرة للحدود والأنظمة البيئية المشتركة.
  3. الامتناع عن أي تهديد لمهام دعم التنوع البيولوجي ورفاهية الإنسان باستخدام أمثل للأراضي الرطبة. سواء بالتحكم بالفيضانات أم بسبل العيش والأماكن المأهولة بشريا هناك بما يصل حجم سكان الأهوار لأما يقارب ربع مليون بمرحلة بعينها بات منهم أكثر من 100 ألف نازحون خارج مناطقهم فضلا عما تعرضوا له من شح المياه بعامة ومنها مياه الشرب ومحاربة مصادر رزقهم وعيشهم.

لقد رفعت الأمم المتحدة شعار العام 2026 ليكون: “الأراضي الرطبة والمعارف التقليدية: الاحتفاء بالتراث الثقافي”، في محاولة لاستكشاف الروابط المتجذّرة وعمق تلك الروابط بين الأراضي الرطبة ومجمل الأنشطة الثقافية ومنظومة القيم والتقاليد ونظُم المعارف عند المجتمع المحلي بالأهوار…

لكن بالمقابل انحدرت الأوضاع عراقيا نتيجة السياسات العامة وما شابها من خلل هيكلي بنيوي وهددت كليا الأراضي الرطبة والمجتمع البشري هناك! فتدهورت النُّظُم الإيكولوجية وتعرضت فعليا عمليا لأسوأ نتائج في الانحسار والفقدان والتدهور ويشمل هذا التدهور ما يحدث للأراضي الرطبة  من فقدان بمعدل أسرع ثلاث مرات من فقدان الغابات. وإذا كان العالم قد فقد 35% من الأراضي الرطبة فإن العراق قد فقد كما أسلفنا أكثر من ثلثي تلك المساحات حتى قاربت انعدامها كليا. وأغلب الأسباب المؤثرة التي تسببت بتلك الكارثة تعود بعد النهج والسياسة العامة ومواقف دول الجوار وسياساتها المائية الجائرة؛ تعود إلى هوية الأنشطة البشرية المؤدية إلى فقدان الأراضي الرطبة من قبيل الصرف والحفر للزراعة وعمليات البناء والتلوث والصيد الجائر والاستغلال المفرط للموارد وتغير المناخ. وكما أشرنا ليس قطع مصادر المياه والأنهار العذبة ولكن أيضا عمليات التخريب المتعمدة من تلويث ومن تسميم وحرب إحيائية..

إنّ أبرز التحديات الرئيسة اليوم لاستعادة تلك الأراضي [الرطبة] هو تغيير العقلية والنهج السائد في التعامل مع تلك المناطق وبيئتها وظروفها؛ بما يوفر سبل إنعاش برامج حكومية وتفعيل وعي المجتمع المحلي على تثمين الأراضي الرطبة واسترجاع الاهتمام الكافي بها وهي إشكالية أكبر من قضية بيئية أو محلية محدودة بحدود سكان التجمعات البشرية هناك.

فهل سنتنبه على تلك المشكلة المعضلة التي تعبر عن واحدة من أخطر مشكلات العراق حاليا بما هدد ويهدد المستقبل بالفناء ونضع البدائل والحلول!!؟

 

***************************

اضغط على الصورة للانتقال أيضاً إلى موقع ألواح سومرية معاصرة ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/              تيسير عبدالجبار الآلوسي

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركةالتنوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...